تجديد.. الدماء ..!!!
نصيحة مني خالصة لوجه الله.. لحزب المؤتمر الوطني.. بعد عشرين عاماً متصلة من الحكم لم يعد ممكناً استمرار نفس القيادات والزعامات في الحكم.. لا بد من تجديد الدماء وإتاحة الفرصة لأجيال وخبرة جديدة.
.لو كانت آلة، سيارة مثلاً أو ماكينة لاحتاجت بعد كل هذا الجهد المضني والسنوات الطوال لاعادة تحديث وتبديل.. فحتى الطائرات الحديثة تحتاج إلى صيانة كل فترة ثم إلى إحلال كامل لأجزائها.. خاصة الحساسة.. فكلما كانت الآلة أو الماكينة مهمة ويتوقف عليها مصير الطائرة احتاجت إلى تبديل وإحلال يضمن سلامتها واستمرارها في أفضل حال..
حزب المؤتمر الوطني تولى ُمنفرداً حكم البلاد فترة طويلة خاض فيها صراعات سياسية مريرة وما بقي في جسمه موضع ليس به طعنة رمح أو وخزة سيف.. وليس في ذلك عار أو حرج.. لكن الأوجب أن يتعهّد الحزب هياكله ويسمح لدمائه أن تتجدد لتسري في عروقه خبرات جديدة ومنهج تفكير غير مستهلك ولا مرتبط بالماضي ارتباطاً يعطل التفكير في المستقبل.. وهو حزب كبير تتوفر فيه كوادر وفيرة. وكلهم قادرون و(راغبون) في التقدم للمساهمة في صناعة الحاضر والمستقبل.. فقط لو أُتيحت لهم الفرصة.
.الأجدر أن نعلي من مصالح الوطن فوق الأشخاص.. وأن لا نفترض أن الحزب رجل أو أن الرجل حزب.. يفنيان أو يبقيان معاً.. فالأوطان طويلة الأعمار ولم يهب الله أحداً الخلود ليصبح وطناً.. فمن الحكمة السماح لتيار الحياة المتحرك أن يمضي في سبيله الفطري.. جيلاً من بعد جيل.. وكل خلق لزمان غير زمان غيره..
ليس في مثل هذه الدعوة تجزيف.. فالمبادئ التي يدعو لها الحزب يمكن أن يحمل رايتها جيل جديد من ذات الحزب.. وهناك كوادر كثيرة يفيض بها حزب المؤتمر الوطني سهل جداً أن يتقدموا إلى الأمام ليواصلوا المشوار .. فقط إذا سمحت لهم أدبيات الحزب بذلك.. فبعض الأحزاب يعتبر التطلع للقيادة رجسٌ من عمل الشيطان يجعل مرتكبه في عداد المرجومين المنبوذين .وقد يذكر الكثيرون (مذكرة العشرة) التي رفعها بعض قيادات حزب المؤتمر الوطني في وجه أمينه العام الدكتور حسن الترابي.. وطالبوه فيها بقيادة مؤسسية تسمح للآخرين أن يساهموا في صنع القرار.. فإذا قدموا ذلك الطلب للترابي بعد (8) أعوام فقط من الحكم .. فالأوجب – جداً - النظر في ذات الطلب بعد عشرين عاماً كاملة من الإنفراد بالحكم .الوطن يمر بمنعطف خطير .. والثابت عملياً ان الاختناق السياسي لم تثمر فيه فيوض الاتفاقيات الموقعة .. لا جيبوتي ولا نيفاشا ولا أبوجا ولا القاهرة.. بل على النقيض تماماً. كلما وُقعت اتفاقية فأرخت البندقية في مكان.. ارتفع صوتها أكثر ضجيجاً في موقع آخر.. وكلما ُأغلق ملف.. انفتح آخر.. حتى ما عاد أحد يصدق أن يأتي يوماً ترتاح فيه المآسي منا..الم يحن الآوان لتجديد الدماء.. تغيير يسمح بسريان دورة الحياة.. !!