الأربعاء، 17 يونيو 2009

بيدي .. لا بيد عمرو 18 يونيو 2009

بيدي.. لا بيد عمرو.!!

السيدة سيما سمر.. المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان.. طالبت في تقريرها الحكومة ببعض الأعمال التمهيدية لإصلاح البيئة الانتخابية.. اهمها اتاحة حريات التعبير والتجمع السلمي..
و رغم أن الحكومة انتقدت تقرير سيما سمر..إلا أن واقع الحال – الإنتخابي- فعلا يستحق مثل هذا التوجه.. فالبلاد تتجه نحو بداية حقيقية للإنتخابات .. بعد أن أعلنت المفوضية العامة للإنتخابات الدوائر الإنتخابية وبدأت حمى الإنتخابات تسري (ربما ببرود) في مفاصل المجتمع السوداني ..
والإنتخابات ليست مجرد بطاقة تودع في صندوق الإقتراع.. هي عملية ممتدة وطويلة تعتمد كلياً على مستوى الثقة بين الأطراف المتنافسة.. في كونها عملية نزيهة مبرأة من التدليس.. فإذا توفرت في الأجواء أية مؤشرات تكبح الإحساس بحرية الإرادة السياسية للناخبين.. فإن أسهل ما يمكن جنيه من الإنتخابات هو مزيد من الأزمات والعراك حول صدقية العملية..
ولا يجوز افتراض أن الزمن هنا يمكن أن يلعب لصالح طرف ضد الآخرين.. فقد يظن البعض أن الإبقاء على كوابح التعبير والعمل السياسي أطول فترة قبل الانتخابات، يمكن أن يسهم في رفع فرص النجاح لحزب المؤتمر الوطني.. لكن هذا محض وهم.. إذ أن انهيار الثقة في العملية الإنتخابية أمر لا يمكن افتراض أنه لا يحدث إلا في تخوم الأيام الأخيرة للعملية الانتخابية..لا.. فكلما أحس الشعب بأن الأجواء ليست مهيئة لإنتخابات نزيهة وحرة .. اهتزت رغبته في المشاركة فيها.. وقد يأتي موسم تأسيس سجل الناخبين.. وهي العملية السابقة للانتخابات .. ولا تجد مراكز التسجيل أمامها الا القلة التي لديها مصالح مباشرة مع الانتخابات.. ويكتفي غالبية الشعب بالفرجة – من منازلهم – تماما كما يتفرجون على بطولة كأس القارات الآن.. من منازلهم..
إذا كان حزب المؤتمر الوطني يعمل بهمة لتحقيق أعلى فوز ممكن في الانتخابات، فهو يفسد على نفسه استحقاق هذا الفوز اذا رضي بأن تستمر القيود على حرية التعبير والعمل السياسي أطول ماتيسر..فهو يغرس بذلك شجرة الشك.. وستنمو إلى حين لحظة الإقتراع.. وحينها تلد الصناديق (شرعية!) يمد لها الشارع لساناً طويلاً..
الأجدر أن تأخذ الحكومة تقرير سيما سمر بجدية أكثر.. وتمحو هذه الصورة الشائهة بأعجل ما تيسر ( ليست بالطبع أعجل ما تيسر التي ابتكرتها شورى الوطني في زمن المفاصلة مع الترابي)
وأي يوم يمضي.. على هذا الحال .. يمحو درجة من صدقية الانتخابات القادمة .. فلينظر أهل القرار كم من الدرجات يريدون جمعها .. لهزيمة كل المقاصد التي بنيت على أساسها فكرة الإنتخابات.. والتي عليها ستهدر الدولة أكثر من مليار دولار.. عداً نقداً..!!

عودة المستشار 17 يونيو 2009

عودة المستشار..!!

الدكتور غازي صلاح الدين.. أحيل إليه ملف دارفور أخيراً.. وكان من قبل مستشاراً للسلام تولى ملف مفاوضات قضية جنوب السودان.. والتي جرت على مراحل في عدة مدن بكينيا.. وعلى يديه ولد اتفاق(مشاكوس) الإطاري.. الذي تطور خلال عامين ونصف (من يوليو 2002 إلى يناير 2005) الى اتفاقية السلام الشامل التي تحكم السودان حاليا عبر فترة انتقالية على وشك الإنقضاء..
وبدأ غازي مهامه بزيارة دارفور.. وأطلق عدة تصريحات استهلالية.. ثم سافر إلى واشنطون ليشارك في مؤتمر حول عقبات تنفيذ اتفاق السلام الشامل في جنوب السودان.. وهو ملف ليس بعيداً عن دارفور ..
ورغم ثقتي في قدرة د. غازي على تلمس الأراء والسبل التي تفتح الخيارات على مصراعيها أمامه في رحلة الألف ميل لتحقيق السلام في دارفور.. إلا أن الحاجة ماسة – جداً – للفت نظره الى عامل الوقت.. فقضية دارفور التي أترعت بالدماء والمحن منذ العام 2003.. لم تعد تصلح لأي تلكوء أو انتظار.. وتحتاج لمفهايم ثاقبة تدرك من أين تبدأ مسيرة السلام والتسوية السياسية..
إذا كان غازي يظن أن مفاوضات الدوحة ستحقق السلام في دارفور.. فالأجدر ان يسأل نفسه ولماذا لم يتحقق السلام بعد مفاوضات واتفاق (أبوجا) .. رغم أن الوضع كان ذات الوضع.. حينها كانت حركة تحرير السودان جناج مني أركو مناوي هي الحركة الأكثر نشاطا عسكريا وسياسيا.. وكان كثيرون يظنون أن مجرد توقيع السيد مناوي على وثيقة الاتفاق تتحول حرب دارفور الى دار الوثائق المركزية في حضن التاريخ.. لكن التجربة برهنت أن السلام سلامان.. سلام يزيد من مقاعد القصر والبرلمان والمناصب الدستورية الأخرى.. وسلام آخر علي الأرض.. يتحكم في الأخير رجال يحملون السلاح هناك في فيافي دارفور.. هم الذين اذا وضعوا السلاح.. ترتاح البنادق ويعم السلام.. لكنهم اذا ظلوا في مواقعهم.. مهما كان عدد الوافدين الى الخرطوم للمناصب الدستورية كبيراً.. يظل الحال على ماهو عليه..
ليس هذا بأي حال عرضحال ضد مفاوضات الدوحة.. لكنه بالضرورة لفت نظر أن الذين هم أولى بالمفاوضات .. الذين تحمل أكتافهم البندقية في دارفور..الرجال الذين من الغباء افتراض أنهم ينامون على ظهور السيارات المدججة بالسيارات .. من باب السياحة والتسلية..
أجندة التسوية السياسية والمفاوضات الحقيقية..تبدأ بمخاطبة قضية النازحين في المعسكرات.. الذين تجمدت حياتهم في انتظار عودتهم الى مجتمعاتهم الطبيعية.. لماذ يظن بعض الساسة أن المعسكرات لا يمكن أن تفقد سكانها إلا بعد توقيع وثيقة سلام..؟؟ لماذا الانتظار اذا كان ممكنا الشروع في توفير الاستقرار لشعب دارفور..
بلا من أو أذى.. لا يحمل السلاح على كتفه الا اليائس من حاله.. لكن الرجل الذي ينتظر عودة أبنائه ظهرا كل يوم من المدرسة.. لا يصنع الحرب ولا الدمار..
من هنا يجب أن يبدأ غازي ..!!

الاثنين، 15 يونيو 2009

ابادة أم قتل ..16 يونيو 2009

إبادة ..أم قتل !!

الإعلام سلاح لا يحتمل غير التصويب الدقيق .. حتى لا تضرب الكلمة في اتجاه آخر غير المقصود .. وأحيانا يكفي كلمة واحدة لنقض كل مدلول المقال أو الخبر.. وتصبح كارثة كبرى اذا افترض حملة الأقلام أن دقة الكلمة ليست أبدا من شروط تصويبها .. وللدلالة على ذلك.. في الصحف أمس الأول.. لفت انتباهي خبر أوردته غالبية الصحف .. نقلا عن وكالة أنباء وطنية.. الخبر يتحدث عن مقتل عشرات من أفراد الجيش الشعبي لتحرير السودان،بمنطقة الناصر بولاية أعالي النيل.. كانوا يرافقون قافلة اغاثة أممية.. على أيدي مجموعات قبلية مسلحة..
لم يلفت نظري الحدث الدرامي الكارثي ولا أرقام القتلى الكبيرة من الجيش الشعبي.. ولا كون المعتدين من قبائل جنوب السودان.. ففي الأونة الأخيرة تواترت مثل هذه الأخبار .. في مواجهات أحيانا لا يظهر بدقة من فيها ضد من .. لكن لفت انتباهي لحد الدهشة.. كلمة واحدة وردت في الخبر استخدمتها غالبة الصحف.. نقلا عن وكالة الأنباء..
الكلمة هي (تبيد!!).. وعنوان الخبر المشترك بين هذه الصحف حمل مفردات (مجموعة قبلية مسلحة تبيد كتيبة من الجيش الشعبي..) .. وأرجو الإنتباه لكلمة (تبيد!!) .. في متن الخبر..
الواقع أن روح كلمة (تبيد!!) عندما تستخدم في مثل هذا المقام ..لا تتلاءم مع الوضع الدستوري لهذه القوات.. فحسب الدستور واتفاق السلام الشامل .. أقرت الدولة واعترفت بثلاث قوات .. هي الجيش الوطني السوداني .. والجيش الشعبي لتحرير السودان ..والقوات المشتركة التي تتشكل من ثم ترث الجيشين الأولين..
وصحفياً.. كلمة (تبيد!!) تستخدم عادة في وصف العدو..كأن تقول مثلاً ( قامت قواتنا بإبادة كتيبة من قوات العدو..) ولا يُقبل صحفياً إستخدامها في الوضع المقابل الآخر.. إذ تبدو نشازاً بل صادمة إذا استخدمت في وصف أي قوات وطنية.. والدليل على ذلك حاول إعادة تركيب الخبر بإستخدام أسماء القوات الثلاثة المعترف بها دستورياً.. ستجد أن الكلمة إذا اُستخدمت مرادفاً للقوة الأولى.. ( قوات العدل والمساواة تبيد كتيبة من الجيش السوداني ) ستحمل مدلولاً عدائياً سافراً غير مقبول وربما يجر قائله إلى متاعب..
الأجدر التمعن والتفرس كثيراً في الكلمات التي قد تفتح نيران الفتن.. فأحيانا مثل هذه الكلمات الصغيرة التي تبدو عابرة.. تلهب الجراح التي لم تندمل بعد.. والأجدر من وكالة الأنباء الوطنية والصحف التي نقلت عنها أن تستخدم كلمة (تقتل) .. على أقل تقدير.. والله أعلم ..

مدهش 15 يونيو 2009

مدهش..!!

في أخبار الأمس أن الدكتور رياك مشار نائب رئيس حكومة اقليم جنوب السودان .. كشف في تنوير لمجلس وزراء الجنوب.. أن هناك بعض الخلافات مع المؤتمر الوطني في بعض تفاصيل قانون الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب.. ومن النبود المختلف عليها ..أحقية المشاركة في الأستفتاء لأبناء الجنوب المقيمين في الشمال.. إذ ترى الحركة الشعبية حرمانهم من التصويت.. ويرى المؤتمر الوطي مشاركتهم في تقرير مصير الجنوب..
هذا الأمر يبدو مربكا بدرجة محيرة.. إذ أن (أهالي جنوب السودان) صفة ممتدة تشمل كل من ارتبطت جذوره العرقية بجنوب السودان أو انحدر من سلالة إحدي قبائل الجنوب.. حتى ولو كان مقيما في أقصى بيت في مدينة وادي حلفا في أقصى شمال السودان..
لكن افتراض الحركة الشعبية أن صفة (أهالي جنوب السودان) سمة جغرافية تمنح لمن كان لحظة الاستفتاء خلف خط تقسيم الجنوب والشمال.. يبدو مثيرا للدهشة.. فهذا عمليا يسقط المواطنة .. في حال تقرير المصير بخيار الانفصال.. عن أي جنوبي خارج جغرافية اقليم الجنوب..ويصبح أهالي الجنوب المقيمين في الشمال.. مجرد (بدون) .. ينتظرون موافقة حكومة الجنوب على حقهم في الانتماء للجنوب..
وبالمنطق العقلاني البسيط.. إذ اختار أهالي الجنوب الانفصال – لا قدر الله – فإن ذلك يعني عملياً أن مواطني الجنوب المقيمين في الشمال هم خارج (تقرير المصير) ومحكومين بمصير لم يقرروه.. وفقدوا انتماءهم للبلدين .. الجنوب أو الشمال..
الأجدر أن يسمح لكل أبناء الجنوب في الجنوب والشمال بل وخارج السودان في ماتيسر من المهاجر لمن استطاع اليها سبيلا.. المشاركة في تقرير المصير... فهو مصيرهم حتى ولو كانوا خارج حدود جغرافية الجنوب.. إلا إذا كانت هناك حسابات أخرى ترى أن ابعادهم من صندوق الاقتراع يحقق أجندة مرسومة سلفاً..
صحيح أن أبناء الجنوب المقيمين في الشمال ربما ارتبط بعضهم بدورة الحياة الاقتصادية في الشمال.. ولم يعد في خاطرهم العودة للجنوب.. لكن مثل هذا الخيار.. خيار الاستمرار في ارتباط الجنوب بالشمال.. ليس مجرد مصلحة شخصية لهؤلاء.. هو نظر وبصيرة تنفذ للمستقبل.. لأن الإنفصال ولو جاء بصندوق التصويت على تقرير المصير.. فإن مصيره – الانفصال- الى هزيمة وعودة بقوة الى حضن الدول ةالأم بعد بضع سنين .. عندما تكتشف الأجيال القادمة أن التعايش في ظل وطن واحد.. لم يعد مطلياً بذلك اللون الداكن الذي أفرزته مرارات تاريخ الحروب الأهلية المتطاولة بين الجنوب والشمال..
من الحكمة أن يسمح قانون الاستفتاء عل ىتقرير المصير لأي من يحمل جينات الجنوب أن يكون جزء من القرار.. لأنه مصيرهم جميعاً..

الجمعة، 12 يونيو 2009

دليل الخطباء 13 يونيو 2009

دليل الخطباء..!!

أمس.. في صلاة الجمعة وقفت دون تخطيط للصلاة في أحد المساجد الأنيقة في حي أنيق.. المسجد كان مكتظا وتمتد طوابير المصلين في جميع ساحاته.. يتململون في رمضاء حارقة للغاية.. تحتهم بلاط يشوي الأقدام.. والخطيب يعيد ويزيد في خطبته.. يحكي في قصص طويلة ويشرح كأنه يخاطب تلاميذ في الفصل الأول من مرحلة الأساس..
بعد قرابة الأربعين دقيقة .. وبصعوبة.. قرر الإمام أن يترجل من المنبر ليصلي..لم يكن في الأمكان لغالبية المصلين سوى الصلاة في البلاط الحارق بلا أية عوازل تحت أقدامهم.. استخدمت كل ما أملك من (جعلية) لمواصلة الصلاة.. لكنني في لحظة أدركت تماما أنني دخلت في مرحلة (الضرورة القصوى) ويجوز قطع الصلاة والرجوع للمنزل لأدائها ظهرا بدل الجمعة.. كنت موقنا بـ(استفت قلبك.. وإن أفتاك الناس وأفتوك..) وكنت مقتنعاً بأن تركي الصلاة والخروج منها أجر لي ووزر يحمله هذا الخطيب فوق ظهره الى يوم القيامة..
المهم.. تصرفت وسحبت حذاء أحد المصلين أمامي ووضعته تحت رجلي .. اما في السجود فكنت أنتظر الإمام إلى أن أشعر بأنه على وشك الرفع من السجود فأسجد بلمسة سريعة للأرض الحارقة..
بصراحة.. في أتون مرجل تلك الصلاة.. لم يكن مهماً كيف يفترض البعض أن العبادة هي مجموعة طقوس بدنية لا يشترط فيها الحضور الذهني.. وكيف للذهن أن يحضر في مثل هذا الحريق.. لكن كان مهما جدأ أن نتفكر في كيف يدير الراعي مملكته..
في مصر.. أيام كنا طلابا في الجامعة .. نذهب أحيانا للصلاة في مسجد الشيخ ابراهيم عزت.. وكان المسجد يشهد اقبالا كبيرا وتزاحما.. ويلفت نظري أن الشيخ أثناء خطبته كان يتوقف في كل مرة ليطلب من المصلين داخل المسجد التقدم للأمام وضغط الصفوف لاتاحة فرصة لمن هم في خارج المسجد للدخول اليه.. كان واضحا أن فهمه للإمامة يقوم على رعاية ظروف وحال من يأمهم..
لكن في حالنا اليوم.. يبدو أن بعض الأئمة يفترضون أن الجمعة ..كلمات مسجوعات والسلام.. يصعد المنبر ويهيج بخطبة ترتفع فيها حنجرته وتهبط .. باعلى صوت وحماس.. بينما المستعمين اليه في أتون حر مستعر ينتظرون بفارغ الصبر قولة (قوموا الى صلاتكم..)..
من الحكمة أن تبعث وزارة الارشاد بـ(دليل صلاة الجمعة) لجميع الأئمة في السودان.. وتشرح لهم فيه (أتكيت) خطبة الجمعة.. وتذكرهم أن السودان بلد صيفه حار جاف.. وأن خطبة الصلاة لا يجب أن تزيد على ربع الساعة.. حتى ولو صلى الجميع داخل المسجد.. فالتزاحم في هذا الفصل غير مرغوب صحياً..
الأئمة لا يدركون معنى الدين اذا شقوا على المصلين.. هم مثلهم في ذلك مثل جباة المحليات الذين يطوفون على الناس في محلاتهم بكرباج السلطة يستحلبون جيبوهم..
يختلف المكان.. ويستوي المسلك..

حيران..حيران 12 يونيو 2009

حيران .. حيران ..!!

عثمان حسين.. فنان لن يتكرر.. لكن ليس هو موضوعي اليوم.. والدليل – دليل استحالة تكراره- في ليلة تكريمه قبل أيام قلائل في مسرح قاعة الصداقة.. توالى على الخشبة نجوم الغناء وأدوا أغنيات عثمان حسين.. أستطيع أن أجزم أن الجماهير التي مالت طرباً ورقصت.. كانت (تشغل) في كواليس ذاكرتها الصوت الحقيقي.. فأغنيات عثمان حسين.. حتى لو غنيتها أنا العبد الفقير إلى الله.. ولو انتجت شريط كاسيت بصوتي .. في أوله وغلافه أغنية (شجن) ..بصوتي المتواضع.. فسينفذ الشريط من الأسواق في الساعات الاولى.. ليس لجمال صوتي وبراعة تقليد عثمان حسين.. لكن لأن الأغنية من روعة وقوة شحنة وجدانياتها.. لا تُسمع بصوت المقلد مهما أبدع.. في الذاكرة دائما يغني الصوت الحقيقي.. لعثمان حسين.. أغاني عثمان حسين لا تُسمع بالأذن .. بل بأثير (لا)سلكي سحري.. يجعلها تسري في إحساس السامع بصوته هو.. لا بصوت المقلد مهما كان صوت المقلد خشناً.. من قائمة أنكر الأصوات..
في أغنية (خاطرك الغالي).. يسترجع عثمان حسين كلمة (حيران) عدة مرات .. في كل مرة بوجع وألم وأنين ضاج..

(حيران أسائل نفسى إيه كان السبب أصل الخصام
يمكن يكون فى حقك إتلومت فى ساعة ملام
لكن ده ما أظن يكون.. أنا قلبى ليك حفظ الغرام
ما أظن من عرف الهوي.. يعرف عداوة مع السلام)

بالتأكيد، لما كتب الشاعر عوض أحمد الخليفة الكلمات.. لم يكن يظن أبداً أن عثمان حسين سيفصل كلمة (حيــــران) بكل هذه الأهات لتصبح هي في حد ذاتها أغنية داخل أغنية..كانت مجرد كلمة بين ضفتي قصيدة. لكن اللحن المحير.. استرجعها مكررة بعدة اجترارات محيرة.
وأنا مثله.. (حيررررران) .. على حد قوله.. حيرة حقيقية غير مجازية.. كيف تعمل مؤسسات رسمية على انتاج قانون .. قانون الصحافة.. بصورة عرجاء لا ريب في عرجتها..ولا تحتاج الى بطل ليقول أن القانون أعرج.. فيذهب القانون عبر مساره.. حتى يصل – أي والله- الى قبة البرلمان .. ثم تجري معركة حامية الوطيس هناك.. فيها انسحابات ومفاوضات خلف الغرف المغلقة . وتنتهي في النهاية بقانون يجاز بالاجماع.. يلغي غالبية المواد العرجاء التي كانت في مسودة مشروع القانون.. أنا (حيرررران) ممطوة على ما غناها عثمان حسين.. لماذا من الأصل كل المعركة.. هل من قلة المعارك والمصائب.. أم تسلية..رغم أنف الفواجع..
وأنا (حيررران) بنفس أهة عثمان حسين.. من الانتخابات في السودان.. في وقت كل العالم تغطيه أخبار الانتخابات في كل دوله.. إنتخاباتنا.. مصيرها في يد المطر وفصل الخريف.. في بلد بعض أجزائه تعيش (10) شهور في السنة تحت زخات المطر.. وانتخابات ستنجب حكومة تعيش لعام واحد فقط.. انتخابات كلفتها مليار ومائة مليون دولار.. يدفعها شعب يحتاج لكل دولار ليعيش.. شعب ما (عرف عداوة مع السلام)..

الأربعاء، 10 يونيو 2009

المرأة والحمارة 10 يونيو 2009

المرأة والحمارة..!!

إنتهت إنتخابات لبنان بهدوء..ذات البلد الذي شهد أعنف حرب أهلية دامت خمسة عشر عاماً.. وصلت حد القتل بالهوية.. وذات البلد الذي وراء كل حزب فيه مليشيا.. بعضها – حزب الله – أقوى من جيوش بعض الدول العربية..
فاز تحالف الأغلبية.. وهزم حزب الله ..الذي هزم اسرائيل.. تقل النتيجة زعيهم الشيخ حسن نصرالله - كما يفعل الزعماء في الغرب- ألقى كلمة أزجى فيها التهنئة للفائزين..
وفي موريتانيا .. البلد الذي أطاح بحكمه الجيش قبل أشهر قلائل.. التئم التوافق على عقد انتخابات.. يتنافس فيها زعيم آخر انقلاب (الجنرال محمد ولد عبد العزيز).. ضد زعيم آخرإنقلاب سبقه (العقيد ولد محمد الفال)..
وفي ايران ..بعد يومين .. تحتدم الإنتخابات الرئاسية.. ويتفرج الشعب الايراني على مساجلات المرشحين .. وينتظر النتيجة..
أما في العراق - تصوروا حتى عراق صدام حسين- التهمة توجه لوزير التجارة (عبد الفلاح السوداني) باستغلال منصبه العام.. يتقدم بإستقالته كما يفعل الوزراء في أوروبا.. لكنه يحاول الهرب - كما يفعل الكبراء في شرقنا العربي- تستدعى طائرته في الجو ويعاد إلى بغداد ثم يقدم إلى العدالة.. تأمره بدفع (40) ألف دولاراً على سبيل الضمان مع التعهد بعدم السفر خارج العراق في إنتظار تقديمه إلى المحكمة.. ولا حصانة تجدي..!!
المشهد في مجمله يدل على تقدم في تحرير إنسان العالمين العربي والإسلامي.. إستخدام (الصوت الانتخابي) بدلاً عن (الصوت الإنفجاري)..
ولكن في السودان.. تبدو الإنتخابات حلماً بل كابوساً لا يعرف الناس أين يكمن شره.. في الإنتخابات إذا قامت.. أم في الانتخابات إذا (ما) قامت.. في كلا الطريقين شبح مجهول كفيف البصر..
حزب المؤتمر الوطني – بكل همة – يعقد مؤتمراته التمهيدية Primaries ويختار مرشحيه للدوائر بالتصعيد الديموقراطي من أسفل.. والأحزاب الأخرى – بكل همة - تطلق التصريحات .. التي يُفهم منها أنها تريد الإنتخابات ولا تريدها.. على رأي المثل الشعبي (هذا حار.. وذاك لن أنكوي به..)
يصبح السؤال المنطقي.. لماذا نحن من دون خلق الله إنتخاباتنا تبدو في حد ذاتها مشكلة ومعضلة.. الإجابة بسيطة وسهلة.. لأن كل شعوب الدنيا تدرك أن الإنتخابات تنجب فائزاً وكذلك خاسراً.. ليس في العالم انتخابات كلهم فائزون أو كلهم خاسرون.. لكن في سوداننا الإنتخابات يجب أن تنجب إثنين:
فائز بالنتيجة.. و(فائز!) يتهم النتيجة..بالتزوير على نية (إذا نجحت التجارة المرأة والحمارة ..وإذا خسرت التجارة كفاني الحمارة)..
هل نطمع في (إنتخابات) ..مثل التي تمتع بها شعب لبنان.. بعد أن تنكبنا بحرب أهلية مثل التي عصفت بهم..!!

الثلاثاء، 9 يونيو 2009

انما تبكي على الحب النساء 9 يونيو 2009

إنما تبكي على الحب.. النساء ..!!

في علم الرياضيات نستخدم مصطلح (الحل التافه) Trivial Solution أو بعبارة عامية (الحل الهايف) للمعادلة أو المسألة التي تحتمل حلا آخر فيه تبسيط مخل.. تماما كالحل التافه الذي يجيب على سؤال (لماذا نشيد الجسر؟؟) فتكون الإجابة (لكي تمر الماء من تحته)..
لكن نظرية (الحل التافه) تتمدد أبعد من حدود الرياضيات والنظريات المحضة.. إلي الواقع العملي الذي نعايشه.. فالحل التافهة – مثلا – لسؤال عن (لماذا يتأخر السودان) هو (لأن العالم يتقدم..).
وقد لا يكون في مثل هذا المنطق حرج إذا كانت القضايا محل التساؤل كتلك لا تتسبب في خسارة الحقيقة وتفتح بابا نحو استنتاج كسيح يلد قرارات عمياء..
لكني في أحوال كثيرة أرى البعض يحلل قضايا مصيرية بمنطق (الحل التافه)..خاصة في ملعبنا السياسي المأزوم..فلا يرى في الوجود شيئا نبيلا إلا وفسره بأنه من صنع مؤامرة أو أحبوكة شيطانية نسجها آخرون..
فيصير .. كل ما تفعله الحكومة..رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه..
وكل ما يفعله كل من هو ضد الحكومة .. حق لا يقبل الجدل..
فتصبح خارطة الطريق لتحليل أي قضية .. أن تبحث أين تقف الحكومة ؟؟ للدرجة التي إذا تأخر رد فعل الحكومة نحو قضية معينة .. حبس رد فعله ليعرف أين تقف الحكومة لـ(يعلن) موقفه بعد أن (يلعن) موقف الحكومة.. هذا هو عين الحل (التافه) أو بالعامية (الحل الهايف) .. أن تفسر الأمور ببطاقة من يؤيد ومن يعارض..
وتصبح المصيبة أكبر .. إذا صار التحليل الصحفي ضربا من ممارسة نظرية (الحل التافه) .. نظرية (قل لي أين تقف الحكومة لأقول لك أين ترجم الشيطان).. مثل هذه الكتابة الصحفية تصبح مجرد حالة تعبير عن حب أو كراهية.. إفراغ لشحنة غضب أو رضاء كامنة في الصدور.. لا علاقة لها بالحقيقة.
ولأن الصحافة ضمير المواطن.. يصبح الضمير محذوفا بحرف العلة.. علة النفس التي لا ترى إلا بلون البطاقة.. السياسية..!! والصحفي الحصيف مصاب بعمى الألوان.. السياسية ..!!
أحلم بمؤسسة محايدة للتحقق من الانتشار.. انتشار الوعي الصحفي.. تجري امتحانا لكل الصحفيين من ورقة واحدة.. تحصي فيه موقف الصحفي في كل القضايا مقارنا بموقفه من (الأشخاص) الاعتباريين أو الطبيعيين.. سيكون ضربا من (الحل التافه) أن نجد صحفيا كل مواقفه تنطبق انطباق الحافر على الحافر مع شخص بعينه .. أو ضد شخص بعينه.. شخصا اعتباري أو طبيعي..
إذا افترضنا الصحفي (س) .. في مقابل السياسي (ص) .. ووجدنا أن كل آراء (س) على مر السنوات كانت بالضبط هي موقفا أو آراء (ص) .. يصبح (س) هو (ص) و ينتفى أي فارق يحقق القيمة المضافة التي تصنع الشخصية الأخرى..
وبالمقابل إذا افترضنا الصحفي (أ) في مقابل السياسي (ب) .. ووجدنا كل كتابات (أ) ضد كل مواقف (ب) .. يصبح (أ) هو مقلوب (ب) .. وتنفي القيمة المضافة التي تصنع الشخصية الأخرى .
ليس في الكون حقيقة مطلقة إلا الله .. ليس هناك صالح دائم أو طالح دائم.. إلا إذا كانت المصالح هي الأدوم ..!!







الاثنين، 8 يونيو 2009

دعوة شخصية لمدير المرور 8 يونيو 2009

دعوة شخصية .. لمدير المرور..!!

نشرت جميع الصحف أمس خبراً.. أن الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم (الجديد) .. اجتمع أمس الأول مع الفريق شرطة محمد الحافظ حسن عطية مدير شرطة ولاية الخرطوم.. واللواء شرطة الطاهر محمد احمد مدير الإدارة العامة لشرطة المرور.. وبرز إتجاه قوى لتخفيض رسوم ترخيص المركبات في ولاية الخرطوم.. وإلغاء طريقة دفع المخالفات المرورية.. التي تُدفع فوراً ونقداً في قارعة الطريق.. وإستبدالها بالأسلوب الحضاري الذي يسلم المواطن ورقة المخالفة على أن يدفعها حسب ظرفه عبر البنوك أو منافذ الدفع في أقسام الشرطة..
هذا الإجراء – مع دعواتنا للوالي أن يزيده الله توفيقاً – لا يرفع الغبن والنكد والظلم عن المواطن فحسب.. بل يصحح العلاقة الحتمية بين المواطن والحكومة عموماً والشرطة خاصة.. و من أهم أركان الحكم الراشد أن ينظر إلى رضاء المحكومين لا جيوبهم..
رسوم الترخيص في ولاية الخرطوم خرافية.. باهظة تجعل عددا كبيرا من المواطنين يفضلون الاحتراق بالهروب من الشوارع المسفلتة والتسلل عبر الأزقة.. و المخاطرة بالتعرض للغرامات في حال القبض عليهم في مداخل الجسور الحتمية..
وشعب السودان المدقع في فقره.. يحمل في أكتافه مطلوبات حتمية عسيرة .. تكاليف التعليم.. والعلاج وقبلهما الطعام والمسكن .. خاصة أصحاب مركبات الأجرة المتهالكة الذين يخرجون من الفجر بحثا عن لقمة العيش الكريم في وقت يفضل فيه الناس السير على الأقدام بدلا من استخدام المركبات العامة..
هذا الشعب – والله العظيم سعادة الوالي – لا يستحق مثل تلك المعاملة الضنك.. لماذا يدفع المواطن في مدينة الخرطوم ثلاثة أو أربعة أضعاف رسوم الترخيص في أقرب ولاية اليه .. ولاية الجزيرة.. بأي منطق غير واقع الإذعان..
ثم غرامات المرور التي تدفع نقدا وفورا في قارعة الطريق.. لماذا تستخدم ادارة المرور التنكلوجيا وروح العصر في كل عملها ..الا جباية الغرامات.. وعلى من واجبات المواطنة أن يحمل كل مواطن رزما من المال في جيبه ليدفع عن يد وهو صاغر وإلا تعرض مركبته للحجز وقبلها الذلة في الوقوف في قارعة الطريق يترجي ويتوسل وينحني بأبخس ما تيسر..
في تقديري أن الوالي وحكومته يكسبون من مثل هذا الحكم الرشيد .. فالمواطن يحمل في قلبه من البغض لحاكميه بمقدار ما يحمل في أكتافه من الهموم.. ورسولنا الكريم دعا على من يحمل أمته فوق طاقتها فقال.. ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه)). رواه مسلم.
وبهذه المناسبة السعيدة .. أتقدم لسعادة مدير ادارة المرور بدعوة كريمة.. ليرافقني في سيارتي المتواضعة لرؤية منظر لا يمكن روايته أو وصفه ..لأنه لا يُصدق.. إلا بالعين المجردة .. مشوار بسيط وقصير.. يشرح للسيد المدير معنى الغرامة المالية التي يدفعها المواطنون..

الأحد، 7 يونيو 2009

رفع الغبن عن الشعب السوداني 7 يونيو 2009

رفع الغبن عن السوداني..!!

من المسلمات التي تفترضها أدبياتنا العامة.. اننا شعب لا نحترم المواعيد.. ولا الوقت.. واننا جُبلنا على العشوائية فلا نعرف التخطيط.. وأى محاولة لتخطيط حياة السودانيين.. كالحرث في البحر ..
هذه المسلمات خاطئة تماما.. بل (خطيئة).. لأن التسليم بها عادة يؤدي الى مزيد من تكريس حالة (الإعتذار) .. و الفشل في حياتنا.. فنصبح وطنا أسهل ما فيه أن لا تؤدي عملا تحت طائلة (العذر) المستديم .. أننا هكذا ولا جدوى..
حسناً.. سأدحض لكم هذه المسلمات القاتلة (للطموح الوطني..)
لتعلم دقة السودانيين في الوقت.. وإحترامهم للموعد.. اذهب الى المطار.. وانظر هل تقلع الطائرات بلا ركابها السودانيين ؟؟ (كلمة الطائرات هنا أرجو النظر اليها بعين الاعتبار.. فأنا لا أقصد بها كل الطائرات..).. كيف اذن حافظوا على الموعد وبكل دقة ..ليلاً ونهاراً وفجراً في حلكة الظلام.. الإجابة سهلة.. لأنهم إن لم يفعلوا فلن يسافروا.. فالطائرة لا تنتظر.. لكن اذهب الى أى اجتماع عام او خاص.. وانظر كيف يتأخر الناس عن الاجتماع.. السبب واضح.. أولاً لأن الإجتماع ينتظرهم ولو تأخروا عنه ساعات..أو ثانيا لان الاجتماع من الأصل.. تحصيل حاصل.. الحضور والغياب فيه سيان..على سياق المثل الشعبي (اللوم والشكر واحد.. على السجمان)..
المسلمة الثانية.. الشعب السوداني لا يعرف التخطيط..
من قال لكم ذلك؟
كيف يتخرج الطلاب من الجامعات .. مهندسون وأطباء وعلماء وأدباء.. كلية الهندسة مثلا هي برنامج خطة خمسية.. لمدة خمس سنوات محدد فيها بكل دقة ما يجب ان ينجزه الطالب في كل يوم.. ثم هناك مقاييس Mile stones هي الإمتحانات تحدد الأنجاز الذي حققه في كل فصل أو عام حتى يتخرج.. وكلية الطب برنامج خطة (سِتية).. وهناك طلاب يتابعون للدراسات العليا وينالون مزيداً من العلم.. وفق برنامج محدد.. أليس ذلك قمة التخطيط ؟ أن يحدد الطالب بالضبط ما يريد أن يكونه.. وينفذه بالخطة الأكاديمية المعتمدة.. لعدة سنوات متواصلة وبكل دقة..
كل الفرق.. أننا في الحياة الدراسية مجبرون علي التخطيط والالتزام بالخطة بموجب الإمتحانات التي تعقد في نهاية العام .. والتي تقرر النجاح أو الفشل ( لا قدر الله).. فيصبح الإلتزام بالخطة مصير ..
أما في ضروب حياتنا العامة الأخرى.. فالإنسان السوداني أمام خيارات، أقلها كلفة أن (لا) يلتزم بشيء.. أن يكون مسئولاً، لكن عن (لا) شيء.. ينطبق هذا علينا كلنا، رأسياً من القمة إلى أخمص قدمينا.. بعبارة أخرى أن التخلف عن الخطة ليس له ثمن.. فليس هو بإمتحان عنده يكرم المرء أو يهان..
هل يا تُري ستلتزم الحكومة بشريكيها بالخطة التي اتفقا عليها وأطلقا عليها اسم (المصفوفة) .. إذا كانت الإجابة بنعم.. فقد تبقى أقل من ستة أشهر للمجلس الوطني ليجيز كل تعديلات القوانين لتتلاءم مع الدستور..
هل سيفعل ؟؟
أم يخذلنا عدم وجود الإمتحان .. الذي عنده يكرم المرء أو يهان !!