الخميس، 30 يوليو 2009

30 يوليو 2009 لا حول ولا قوة الا بالله

لا حول ولاقوة الا بالله ..

قررت الحكومة أمس العفو عن بعض السجناء وأطلقت سراح البعض .. وتركت الحسرة في قلوب كثيرين كانوا يأملون أن يشملهم العفو... ولكن ..
ويحق للحكومة أن تعفو عمن تشاء.. وتحجب العفو عمن تشاء.. ويحق لكل مسجون في أي قضية كانت.. جنائية أو سياسية أن يفرح بالافراج عنه .. فالحرية أغلى ما يملك الإنسان.. وأقصى ما يمكن لانسان أن يكابده أن يسلب القدرة على الحركة والسعي.. ويظل عمرا بين أحضان السجون . لكن ألا يجدر السؤال بكل عفوية وبراءة...
مامعني أن يتمدد العفو لمن يرتكب جريمة دون جريمة أخرى... بعبارة أخرى حينما صدرت تصريحات بأن الحكومة بصدد العفو عن السجناء.. قيل في صدر الاعلان أن العفو لن يشمل أصحاب جرائم بعينها .. وهي جرائم المخدرات .. والمحكومين في الحق الخاص.. لأن الحكومة لا تنوب عن أصحاب الحق الخاص.. فماهي طبيعة الجريمة التي عوقب عليها المحكومين على ذمة قضايا تخزيم السلاح الشهييرة قبل حوالى سبعة أعوام..
تلك قضية سياسية.. في حق الحكومة نفسها.. فهل لا تغفر الحكومة حقها.. وتتغاضي عن الجرائم التي تمس المجتمع الأخرى..
اذا كانت الحكومة تأمل أن يتنازل أصحاب الحق الخاص.. فيعفو عن من ظلمهم ونال العقوبة ..فلماذا لا تعفو هي عن من ظلمها وارتكب جريمة (سياسية).. خاصة اذا كان سبق للحكومة نفسها أن تفضلت بالعفو عن نفس المحكومين في هذه الق ية من العسكريين.. بينما ضنت بالعفو على المدنيين .. رغم أنهم يقضون العقوبة في ذات الجريمة..
من الحكمة أن يدرك الناس أن معايير العدل عند الله لا تقام على أية موازين سوى الحق المبين.. واذا كانت الحكومة تحجب العفو (عند المقدرة).. فقط لأن طالبي العفو (لا مقدرة لهم).. فإن الله يمتحن الحكومة بأن يضعها في ذات الموقف الذي ترفضه.ز
لا أعرف لماذا ترفض الحكومة العفو عن المحكومين في قضايا السلاح.. رغم أنهم ما أطقوا رصاصة واحدة منها.. بينما عفت و(ستعفو!) عن كثيرين.. أطلقوا الرصاص والقنابل.. وأسقطوا الطائرات.. وتلطهت أيديهم بدماء شهداء كثيرين من الجيش وغيره من القوات النظامية..
العفو قيمة لا ثمن لها عند الله في الدنيا وفي الآخرة.. وحض عليه الدين ..بل واعتبرها قرضا حسنا.. لله.. فلماذا يبدو الغضب والتغابن هنا أكبر كثيرا من الحلكم والعفو..
لماذا .. يرفض البشر بينهم ..ما يتوسلون لنيله من الله..!!
الله الذي سمى نفسه الغفور.. والغفار.. والرحيم.. والرحمن..!!

الأربعاء، 29 يوليو 2009

29 يوليو 2009 خشاش الارض

خشاش الأرض ..!!

عطفاً على حديث الأمس.. عن شبابنا المسلوب.. جيوش الخريجين الجرارة التي تستهلك موارد الأسرة في التعليم .. حتى اذا ما تخرجوا وفرحوا في حفل التخريج بلبس (الروب) .. ثم انتقلوا للحياة الضجاجة.. اكتشفوا أنهم أضاعوا العمر في تعليم هو من قبيل ( لزوم ما لا يلزم).. تعليم لتخريج (شباب شوارع) ..
قلت بالأمس أنه ليس مطلوبا من الحكومة أن توفر لكل شاب وظيفة.. فالموظفون في الحكومة هم أيضا في حكم (العطالة المقََّنعة) ..عاطلون في أثواب عاملين.. ليس مطلوبا أكثر من العبارة الشريفة التي أرسى قيمتها العليا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (تأكل من خشاش الأرض..) عندما ذكر قصة المرأة التي دخلت النار في قطة ما أطعمتها ولا تركتها تأكل من (خشاش الأرض).. ليس مطلوباً أكثر من أن تترك الحكومة شبابها لـ(يأكلوا من خشاش الأرض..) .. كيف سأقول لكم ..
المجتمع المتعافي.. هو الذي يوفر فرصة العيش الكريم لمن يملك القدرة على العمل.. المانع الأوحد الحائل بين المرء وكسب الرزق هو الإرادة الذاتية.. أن يكون كسولا مائع الكرامة.. يفتح المجتمع الباب على مصراعيه لكل قادر ليعمل.. ويكس عافيته على قدر همته وطموحه..
لنأخذ مثالا واحدا مهما.. قطاع البناء والتشييد.. هو أوفر قطاعات العمل استيعابا لطاقات الشباب.. لأنه علاوة على الفرض الوافرة التي يتحها في سوق العمل.. يتميز بتنوع مجالات العمل... للعامل العادي .. أو الماهر .. أو الفني.. أو المهندس .. ومجالات أخرى كثيرة مساعدة أوحواليها.. هذا القطاع تخنقه الحكومة خنقا. بالرسوم الفلكية التي تفرضها على مواد البناء.. الحكومة تنظر فقط لما يدخل جيبها عن طريق (البث المباشر) من الجمارك وغيرها.. ولا تنظر أبدا للضائع من عافية الوطن بسبب تقليص هذا القطاع .. فكلما بهظت أسعار مواد البناء .. تشظف الراغبون فيه.. فيقل العمل.. وتقل الشركات العاملة .. لا تبقى إلا الشركات الحكومية أو صحاب الحقوق المجاورة من المحظوظين أولاد المحظوظين..
لو أطلقت الحكومة سراح هذا القطاع.. وتركت مواد البناء في مستوى أوضاعها في العالم .. فإن النتيجة ليس فقط أن شعب السودان (المكتول كمد) سيجد مساكن لائقة فحسب... بل ستتحرك ماكينة كبيرة جبارة هادرة في كل موقع ومدينة وقرية.. تفتح مئات الآلاف من فرض العمل.. بالعمل المباشر في البناء.. أو غير المباشر كالنقل مثلا..
عندما تنظر الحكومة بـ(نظارتها الطبية) فلا ترى أبعد من جيبها.. وتطارد قطاع البناء بالرسوم والجبايات.. ستكسب مالا ضخما يكتنز في ارقام الموازنة .. لكن في المقابل تبيع مستقبل شعبها.. الذي يتحول شبابه يوما بعد يوم.. إلى بقايا محرومين في وطنهم الكبير.. يأكلون الحسرة ويشربون الندم.. فيلتهمهم سوق متوحش كبير.. اسمه سوق المخدرات..
يا كل هؤلاء وأولئك.. الشباب يضيع من بين أيديكم.. عمدا مع سبق الاصرار والترصد.. شباب صار يتمنىي إحدى الحسنيين.. إما (اللوتري).. إلى أمريكا.. أو (عبور السلك) إلى إسرائيل..
تصوروا.. إسرائيل التي كانت مطلب (المنايا) للشهداء.. صارت (أمنيات) للشباب..و(حسب المنايا أن يكن أمانيا..) على قول الشاعر..

الثلاثاء، 28 يوليو 2009

28 يوليو 2009 اضطهاد الأحلام

أضطهاد الأحلام

في عتمة وضجيج (أبيي) وأخواتها من الأزمات الأخرى. تدفن كثير من المشكلات الأكبر .. كثيرون يظنون أن الطافي على سطح الأحداث هو الأوجب بالنظر والاهتمام.. بينما تحترق البلاد من جوفها وتلتهب.. وتأكل عمقها..
في بلادنا مشكلة وأزمة كبيرة ولا بواكي عليها.. أزمة الشباب المتسكع في طرقات الإحباط ينتظر وظيفة أو مورد رزق ..مئات بل ملايين من الشباب القادر على العمل.. المترع بالعافية والقدرة على العرق..
خريجون من الجامعات أو المعاهد .. أو الذين غادروا الدراسة في محطة الثانوي أو دونها كلهم في النهاية يبحثون عن عمل شريف يقتاتون به أولا.. ويفتحون به منفذا للمستقبل ثانيا.. لكن المتاح في كل اتجاه لا يمنح الوظيفة ولا العمل الحر..
الوظيفة العامة .. وكما قال الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم.. لا تكفي لاستيعاب كل الشباب.. أما العمل الحر.. في ٍ(سوق الله أكبر).. فهو إما طريق سريع لدخول السجون.. أو طريق بطيء للموت افلاسا وجوعا..
ما أن يستجمع الشاب همته ويختار عملا يقتات به.. حتى ولو كان مجرد (طبلية) صغيرة فيها فتات السلع.. حتى تهجم عليه الجيوش المدججة بالجبايات.. حرب غير متكافئة.. لا يجدي فيها الهرب أو الاقدام.. يستوى فيها الشجاع والجبان.. فالنتيجة واحدة.. يدفع الشاب كلما يكسبه .. ويستدين عليه زيادة.. ليطعم أفواه الجباة الجائعة الشرهة..
رسوم.. لا يهم اسمها..فأسهل عمل تسمية الرسوم.. ولا يهم قانونيتها.. لأن جباتها لا ينتظرون قانونا.. ولا منطق تحديد كمها أو كيف تجمع لأن المطلوب هدف واحد لا يتزحزح.. تحقيق الربط .. عقلية الأفندية التي تحكم العمل الديواني المربوطة بالمربوط..
وكانت النتيجة .. ما نشهده الآن.. انتشار هائل وواسع للمخدرات في أوساط الشباب.. كثيرون لا يدرون أن المخدرات أوسع انتشارا من صحف الخرطوم.. عالم كامل ينمو في الظلام.. يجذب اليه التجار والسماسرة والمستهلكين معا..
لا أعلم إلى أي مدى أولو الأمر يدركون حجم هذا الخطر الكبير.. خطر أكبر من (أبيي) وتحكيمها وكل بترولها .. واذا كانوا يعلمون – وأشك – لا أدري في أي درجة من سلم الأولويات تختزن هذه المشكلة.. إلى أي مستقبل هي مدخرة.. مستقبل يأتي بعد أن يصبح شبابنا بقايا (المزاج) .. والأحباط..
بكل صراحة.. الحكومة تضيق أبواب الرزق بسياستها.. واذا لم تدرك حتمية الانتقال السريع إلى دولة متصالحة مع شبابها.. لا توظفهم لكنها لا تعتقل أحلامهم.. تسمح لمن يريد العمل الحر.. أن يأكل من خشاش الارض

السبت، 25 يوليو 2009

25 يوليو 2009 فن الشجاعة

(فن الشجاعة..)

يوم الجمعة.. لم يعد ذلك اليوم المسترخي الذي ترتاح فيه الأجسام من رهق الأسبوع الشاق.. غالب المناسبات السعيدة تحولت تلقائياً من الخميس، الذي عُرف في الماضي بأنه (صفقة ورقيص).. إلى يوم الجمعة.. أمس فاتني أن (أجامل) بعض أعز الأصدقاء في أفراحهم بسبب التزامن الكامل في التوقيت.. لكن ليس هذا موضوعي اليوم..
في زواج إبنة أخي عصر أمس..وقبل عقد القران.. بدأت فرقة من أبناء جعل تغني بالإيقاع المعروف في ديار الجعليين.. إيقاع (الدلوكة).. والجعليون أصلا ما اشتهروا بفن الغناء المساس بالحنان والوجدان.. غالب إن لم تكن كل أغانيهم ينطبق عليها الوصف السياسي(مجزرة!!) وحمام دماء..وليس أدل على ذلك من أغنية الفنان الكابلي الشهيرة لـ ( بنونه بنت المك نمر)
ماهو الفافنوس ماهو الغليد البوص
ود المك عريس خيلا بجن عركوس
أحيّ علي سيفه البحد الروس
ما دايرالك الميته أم رمادا شح
دايراك يوم لقى بدميك تتوشّح
الميت مسولب والعجاج يكتح
أحيّ علي سيفه البسوي التح
فجمالهم.. وابداعهم في الشجاعة وقت الحرب.. والكرم عند السلم.. ونادر أن يغردوا – مثل أبناء عمومتهم الشايقية- في مفاتن الغزل أو التحنان..
لم أفهم كلمة واحدة من الأغاني التي كان المغني يشدو بها.. لكن مع ذلك غاص المكان تماما في زحام العارضين ( من العرضة) بعضهم يحمل سيوفا وأخرون سياطا.. والبقية يلوحون بأيدهم كأنما يتخيلون السيف أو السوط فيها.. وبعض الشباب الرشيق يتقافزون في الهواء عاليا ثم يهبطون إلى الأرض بحركات متتابعة وهم يجرون في مسار دائري حول المكان..
في لحظة لمحت أحد الشباب يخلع (الجلابية) .. ثم (الفنيلة الداخلية) التي تغطي ظهره ليصبح عاري الصدر والظهر تماما.. ويتقدم إلى وسط الدائرة.. لم تمض دقيقة واحدة.. وكأنما هناك سباق .. حتى بدأ بقية الشباب .. وكلهم من أعمار يافعة.. يخلعون ملابسهم ويربطون (الجلابية) في الخصر ..وتتعري ظهورهم كاملة..
بعض الأمهات.. وربما الآباء المشفقون على أبنائهم بدأوا يدخلون إلى الحلبة ويدفعون أبناءهم -المتعرين- دفعا للخروج من الحلبة.. لكن هيهات .. الشباب يقاومون بشدة ويرفضون الخروج.. تؤازرهم زغاريد النساء اللائي يحطن بالحلبة ويتفرجن على المشهد..
في وسط الحلبة رجل يمسك بالسوط بمنتهي الاشتهاء.. يتقدم إليه الشاب العاري الصدر.. فـ(يركز) أمامه في تحد .. يرفع الرجل السوط عاليا وينزل به على الظهر العاري.. في الحال تندفع الدماء وتسيل على الظهر.. لا يتحرك الشباب ولا (يرمش).. ويظل في مكانه يتلقى الجلد إلى أن يتدخل بعض الواقفين في الحلبة ويدفعونه دفعا للخروج والتوقف علن تلقى (السياط)..
في أقل من عشر دقائق كانت ظهور الشباب تسيل منها الدماء الغزيرة.. أدهشني للغاية أن بعضهم تبدو على ظهورهم العارية أثار (سياط) قديمة.. يبدو أنهم جُلدوا في مناسبة فرح سابقة..
الكبار .. حول الحلبة يبدو أنهم إما فرح سعيد بأن الشباب مثابرون على عاداتهم القديمة.. ويتوارثون (فن الشجاعة).. أو معترضون على التشبث بعادات لا تناسب الزمن..لكن بصراحة الغالبية الكاسحة .. كانوا من النوع الأول..

الجمعة، 24 يوليو 2009

24 يوليو 2009 (فلاش ..باك..)

(فلاش باك..!!)

فرحت الحكومة في الشمال باقتراب حكم محكمة التحكيم الدولية في (لاهاي) كثيراً مما كانت تأمل فيه.. السيد الدرديري محمد أحمد رئيس الجانب الحكومي المترافع أمام محكمة العدل الدولية .. قال (استعدنا حوالي عشرة آلاف كيلو مترا مربعاً.. وفقدنا أربعة آلاف ..) .. وهو فرح لم يكن ليتم لولا الجهد القانوني الكبير والتعامل الجاد و(الخلاق) مع قضية .. وتفهم الطرفين لما يمكن أن تفتحه من أبواب الجحيم إذا تمادت في تعقيداتها..
أليس الأجدر – في غمرة فرح الحكومة بحكم المحكمة – طرح سؤال عفوي ..سؤال استدراكي فيه ما يشبه (الفلاش باك).. الرجوع لأحداث سلفت ومحاولة تخيل سيناريو مختلف لواقعها الذي سارت عليه..
سؤال بسيط هو.. إذا كان ممكناً سلوك المسار القانوني وحصد مثل هذه النتيجة..وإذا كان لدينا مثل هذا التفهم (القانوني) لمشكلة (أبيي).. ولدينا الصبر على ارتقاء سلمها القانوني في أعلى المحافل القانونية في العالم.. أما كان متاحاً أيضاً قبل أكثر من أربع سنوات عندما صدر قرار مجلس الأمن رقم 1593 (31 مارس 2005) بتخويل المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتهامات تتعلق بقضية دارفور.. أن نفعل نفس الأمر.. ونرتقي السلم القانوني ..
ألم يكن ممكناً التعامل من أول لحظة مع ذلك القرار بنفس هذه الجدية (القانونية!!) لا بالهتافية السياسية .. وبدلا م حشد المظاهرات وإضاعة الوقت والجهد والمال في المسيرات التي ضجت بها شوارع الخرطوم.. ألم يكن ممكنا قهر ذلك (البعبع).. دون انتظار للشيطان حتى يكبر وينتفخ ويصل المرحلة القاسية التي نكابدها الآن .. فتجتنب البلاد كلها شره المستطير الذي يمسك الآن بخناق البلاد ويربك أوضاعها..
أين كان كل خبراء القانون والسياسة في بلادنا ؟. عندما بدأت كرة ثلج الجنائية الدولية تتدحرج..؟؟ ألم يكن ممكناً حينها التعامل مع القضية وهي نطفة في رحم الجنائية بـ(لاهاي) لإفراغها من جنين النفق المظلم الذي حشرت فيه بعد ذاك البلاد بأكملها..
إذا كان ممكناً الوصول إلى مثل هذه النتائج في (لاهاي) .. فلماذا تحاصرنا (لاهاي) الأخرى بكل هذه الشراسة.. أين كان خبراؤنا قبل أن تبلغ الأزمة نصابها القانوني ..
لا أقول ذلك من باب (لو) التي تفتح باب الشيطان.. لأن فقط تذكرة وعبرة لمنهج تفكيرنا.. الذي في أحيانا كثيرة كما لو يبحث وينقب عن الكوارث تنقيبا.. وكلما خرجنا من حفرة .. ألتهمتنا أكبر منها.. ليتنا نعيد النظر في منهج تفكيرنا.. حتى نقطع نسل المآسي التي تحتفي بنا..!!

الخميس، 23 يوليو 2009

23 يوليو 2009 قطار الوحدة

قطار الوحدة

أخيراً.. محكمة العدل الدولية منحت السودان فرصة لا تقدر بثمن للحاق بقطار (الوحدة!!) ..أصدرت قراراً يعيد ترسيم حدود منطقة (أبيي) المتنازع عليها..( أن ما صدر اليوم عن المحكمة فيه إقرار بان هناك مخالفات ارتكبها الخبراء وتجاوزوا صلاحياتهم في ترسيم الحدود في اتجاهات ثلاثة أقواها في الاتجاهين الشرقي والغربي ، والذي ادخل مناطق لم تكن أصلاً تابعة لدينكا نقوك في خارطة الحدود التي تقدم بها الخبراء وكذلك رسم منطقة مشتركة ما بين الدينكا والمسيرية تسمى منطقة القوز فقسمها مناصفة بين الدينكا والمسيرية) على حسب نص البيان الذي صدر من وزارة الخارجية السودانية..
والمحكمة في حكمها هذا أعادت المنطقة بكاملها إلي المسيرية بمعني أن الحدود الشمالية صارت هي خط عرض 10:10 ش وليست 10:35 .. وهي المناطق التي تضم غالب حقول النفط وعلى رأسها هجليج ..
فور إعلان الحكم صدرت تصريحات من الجانبين المتحاكمين أكد فيه ما ظلا يرددانه من قبولهما تراضياً بالحكم والعمل على تنفيذه.. لكن الأجمل من كل ذلك التأكيد على أن مصير السكان هناك.. دينكا أو مسيرية أصلا ليس مرتبطا لا بقرار المحكمة ولا بتقرير مصير المنطقة في العام 2011 حتى ولو – لا قدر الله – انفصل جنوب السودان.. فاتفاقية السلام شملت ضمنت للسكان حقوقهم في المرعى والتنقل حتى عبر الحدود السياسية..إن حدثت..
الفرصة متاحة الآن للطرفين.. الحكومة الاتحادية في الشمال .. والحركة الشعبية أن يستثمرا ما تبقى من الزمن لتمديد حالة التراضي هذه.. وإنقاذ الوطن من الكارثة القادمة.. كارثة الانشطار إلى وطنين في العام 2011..
وأول ما يجب على الطرفين إدراكه الآن.. (أبيي) نفسها.. فهي رغم أنها ترفد الجانبين بالثروة التي اقتسماها إلا أنها لا تزال بؤرة الحرمان والشقاء.. مطلوب (مشروع مارشال) إسعافي لإخراج أهلها إلى عالم يناسب ما يستخرج من ثروة في أراضيهم..
إذا ظل الإنسان – دائماً – آخر من تصله خيرات بلده.. فإن المصيبة ليست في انفصال جزء من الوطن.. بل في إنفصام شخصية الوطن نفسه.. عندما يتحول إلى جنة وجحيم.. جنة للمترفين أصحاب (الحظ السعيد!).. وجحيم للغالبية الجرارة التي تقتات بالصمت.. وتصمت بالغبن والحسرة..



الأربعاء، 22 يوليو 2009

22 يوليو 2009 هل يسقط الـ Prototype

هل يسقط الـ(Prorotype)

ربما تقرأ هذه السطور قبيل ساعات من صدور قرار محكمة العدل الدولية بـ(لاهاي).. أو ربما تطالعها بعد (كشف المستور) وإعلان القرار.. لكن في كل الأحوال ..أسألك.. عندما تلفت وسائط الإعلام والأخبار حول قضية (أبيي) وتسلط الأضواء عليها.. وتبعث بمندوبيها وموفديها بالكاميرات إلى منطقة (أبيي).. ثم تبث الصور.. هل شاهدتم (أبيي) .. تلك المفترى عليها...
تسمع الرنين المتوالي.. (أبيي.. أبيي) بعض القنوات والإذاعات ينطقها صحيحة وبعضها يعجمها .. يطويها ويفردها كما يروق للسانه.. ثم تنظر في الشاشات وصور الصحف لترى (أبيي) فإذا بها بعض أكواخ من جذوع الأشجار.. تلتحف سيقان النباتات المجففة.. ورجال ونساء يكدحون ويقاسون شظف العيش وشقاء الحال..
أين (أبيي) .. هل تلك هي الصورة الحقيقية لما يجب أن تكون عليه المنطقة التي تهب السودان كله حوالي (80%) من موارده الاقتصادية.. موطن الذهب الأسود..
بالله عليكم .. أما كان أجدى بالشريكين من أول يوم اتفقا على قسمة السلطة والثروة، قبل أربع سنوات.. أن يضعا كل ثقلهما في تقديم نموذج (انتقالي) عالي الجودة في هذه المنطقة.. ضخ التنمية في إنسان المنطقة ونزع أثمال الحياة عنه وإبداله عيشاً وحياة تكبت نزوات العنف والحرب فيه.. فالإنسان الذي يعيش مستقراً في موطنه.. وينظر صباحاً في وجوه أطفاله وهم يذهبون إلى المدرسة.. ويتطلع لمستقبل يراهم فيه يحققون أحلام حياته.. مثل هذا الإنسان لا يقارف العنف بل يزرع الحياة في كل خطواته..
التعايش في (أبيي) ممكن (ونص وخمسة).. بل هو أسهل من الحرب أو التقاتل.. لكن المشكلة أننا نخطب ونصرح هنا في الخرطوم .. الذي قدمناه للمنطقة لا يكبت نيران الحرب اذا اشتعلت.. بل يجعل الشرارة العرضية – كما حدث قبل عدة شهور – بداية حريق يقتات بالأرواح البريئة..
لا يهم قرار محكمة العدل الدولية .. جنوبية أو شمالية.. لا يغير من واقع الشقاء شيئاً .. إلا إذا أدرك الطرفان أن (أبيي) يمكن أن تصبح واحة تمتد بين الشمال والجنوب.. استثمار مزيد من الأموال في تنمية الحياة والإنسان فيها.. توفير مدخلات دورة اقتصادية لا تتطلب العيش لهثا وراء غبار الأبقار المترحلة بحثا عن المرعى.. توفير بنية تحتية من طرق وموارد مياه ثابتة وخدمات التعليم والصحة.. وتغيير نمط الحياة التي تنتهي مع آخر خيط نور قبل الظلام..
(أبيي) كانت.. قبل القرار.. المشروع الرائد (Prototype) .. لما يجب أن تكون عليه وحدة الجنوب بالشمال.. فإذا سقط هذا النموذج.. سقطت الوحدة..

الثلاثاء، 21 يوليو 2009

21 يوليو 2009 تعسير الطلاق

(تعسير الطلاق)..!!

في سياق الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج.. قال السيد الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي،أنَّ (نسبة الزواج بين الشباب لا تتجاوز «25%»، وَالطلاق «33 %»،..) وقال المهدي (أن الأسر تعاني مآسٍ من آثار الحروب الأهلية، العطالة، الفاقد التربوي، انهيار الريف، ترييف المدن، أزمة السكن، الغلاء ، الضرائب والرسوم. ودعا لتيسير الزواج ضمن منظومة إجراءات تعالج تلك المشاكل...)
ويحمد للصادق المهدي اهتمامه (الإجتماعي) .. وربما هو من الساسة القلائل الذين تظهر لهم الصحف أخباراً في مجالات أخرى غير السياسة.. كأهتمامه بقضايا المياه والبيئة وغيرها..
لكن الذي لفت نظري في حديثه .. الرقمان ..نسبة الزواج بين الشباب .. ثم نسبة الطلاق.. (25%) زواج.. ينهار ثلثها بنسبة طلاق (33%) ..
ويصبح عملياً ليست المشكلة في الزواج.. بل في الطلاق.. بمعنى أن الداخلين الى القفص سرعان ما يخرجون (لم أقل يطيرون).. بعيداً عنه.. وتصبح المشكلة ليس في كيف ندخل أكبر عدد من الشباب إلى القفص..بل كيف نحافظ على أكبر عدد من الذين ولجوا إليه.. على رأي المثل الشعبي (الجفلن خلهن.. أقرع الواقفات..)
بعبارة أخرى.. أن ما يعرف بـ(تيسير الزواج) هو في الحقيقة معركة في لا معترك.. فالشباب لا يعاني من (البوابة).. بوابة القفص الذهبي.. والواقع الإجتماعي تغير كثيرا في السودان.. كثير – جدا- من الأسر باتت ترحب بتحويل إجراءات الخطوبة الى (عقد قران) دون سابق إنذار أو ترتيب.. وحكاية المهر و(الشيلة) الثقيلة لم تعد تعكر مزاج غالبية الأسر السودانية.. ويستطيع أي شاب راشد عاقل بتمتع بشرط الجدية.. ان يلج القفص بكل سهولة.. لكن تبقى المشكلة الكبرى.. مشكلة ما بعد شهر العسل.. حينما يكتشف العروسان الجانب الآخر من الحياة .. ويسمعان لأول مرة بسعر كيلو اللحم والخضروات ومصروفات الإيجار والكهرباء و(هلم جرا.. على قول المهدي )..
عندها يدرك العروسان أن القفص الذهبي، هو في الأصل حديد (16 لينيه) .. ثم يتوغلان أكثر في الحياة.. فيغنيان معاً ( اللي شبكنا يخلصنا..) ويتحولان من نسبة الـ(25%) زواج ... إلى نسبة الـ(33%) طلاق..
تيسير الزواج يجب أن يتم بـ(تعسير الطلاق) .. جعل الحياة سهلة في متناول أي شاب.. ليس بالمفهوم الاشتراكي العتيق، بل بالمفهوم السديد أن يكون في إمكان الأسرة أن تحيا بيسر في المستوى الذي يتناسب مع ظرفها.. لأن الواقع اليوم أن الحياة لم تعد ممكنة في أي مقام أو مستوى..
(تعسير الطلاق) يعني إتاحة أكبر عدد من الوظائف..للجميع.. أن يصبح حد الرزق لكل مواطن قدرته على العمل..الطموح سقفه المؤهلات والقدرات.. ولحسن الحظ ذلك ممكن وسهل جداً.. لا يحتاج إلا تغيير المفاهيم التي تقوم عليها الدولة.. أن نتحول من دولة يديرها الموظفون بعقلية (الأفندية!!) إلى دولة عصرية تديرها مفاهيم مصلحة الإنسان أولا..

الاثنين، 20 يوليو 2009

20 يوليو 2009 فقط لا غير

فقط.. لا غير..!!

بعد يومين اثنين، تصدر محكمة العدل الدولية بـ(لاهاي) قرارها بشأن تقرير مصير منطقة (أبيي).. والقرار لن يكون – بالطبع – بالتراضي.. قسمة بين الطرفين المتخاصمين.. فالحكم يمنح ويمنع.. طرف لصالح الآخر..
وبغض النظر عن الترقبات والتسريبات الإعلامية.. من السهل استباق القرار والتنصت على عواقبه قبل أن يعلن..استراق البصر بين مسامات المشهد السياسي لمعرفة كيف ستتجه الرياح بعد صدور القرار.ز
ولبسط المسألة وتبسيطها.. أنظر من هما المتخاصمين في (لاهاي) .. طرفا الحكم المتشاركين في قسمة السلطة والثروة..حزبا المؤتمر الوطني ..والحركة الشعبية لتحرير السودان.. والفريقان هما ليسا بالضبط .. المسيرية والدينكا.. الموجودون على الأرض في المنطقة.ز
وعندما يصدر قرار محكمة العدل الدولية.. سيحمل شارة النصر للمؤتمر الوطني.. أو للحركة الشعبية.. وهما ليسوا بالضبط.. المسيرية والدينكا..
وربما يرضى المؤتمر الوطني بنتيجة الحكم .. وكذلك تفعل الحركة الشعبية اذا صدر ضد أي منهما لصالح الآخر.. لكن تذكر دائما أنهم ليسوا بالضبط المسيرية و الدينكا.
ومنا تولد الأزمة والمعضلات..!!
طالما في الميدان.. على الأرض أناس ليسوا هم بالضبط المتخاصمين في لاهاي.. فلا يمكن أبدا الرهان على استيعاب القرار أو التجمل بالصبر النبيل لمن يخسر.. الواقع سيكون في يد المتأثرين بالقرار على الأرض ..الذين يعلم الجميع أنهم لا يمكن أن يكونوا سكانا في خارطة مقسمة .. تقسم منقطة (أبيي) على أي أساس أو بأي قرار أممي أو حتى ولو من محكمة العدل الكونية ومقرها في كوكب المريخ..
بكل بساطة ستصدر المحكمة قراراً .. لا يمكن أن يكون حلاً الا إذا أدرك الطرفان المتخاصمان (ومقرهما الخرطوم) أن لسكان (أبيي) مصالح مستدامة لا يمكن جزأتها أو التغاضي عنها بالحكمة أو حتى بالقوة..
وتكون اكارثة أكبر اذا قرر سكان (الخرطوم) من الطرفين المتخاصمين الى المحكمة الدولية أن يصبحا جزءا من المعركة أو الحريق الذي قد يندلع عفويا أو ترصدا في منطقة (أبيي) مع الساعات الأولى للصدمة.. صدمة القرار والخسارة لطرف لصالح الآخر..
الحل الوحيد المتاح.. أن يكون القرار إفتراضياً.. يرسم حدود المنطقة نظرياً ولا يقترب منها طبيعيا أو عملياً.. وتظل (أبيي) منطقة منزوعة الإنتماء الجغرافي.. يملكها سكانها أصالة عن أنفسهم.. ونيابة عن مصالحهم ..
فقط .. لا غير..

الأحد، 19 يوليو 2009

19 يوليو 2009 بالعمل لا بالعمايل

بالعمل.. أم بـ(العمايل) ..!!

تتردد بعض الأحاديث الآن عن تعديل وزاري مرتقب .. تعديلا للوزارة التي لم يمض عليها الا بضعة أشهر .. ولا أريد هنا أن أكرر ما يقال عن سرعة دوران عجلة التعديلات الوزارية .. وتعاقب الوزراء علي الوزارة الواحدة خلال فترة وجيزة ..ولكن لنطرح السؤال الأهم ..من هو الوزير ..؟؟
هل الوزير في بلادنا هو الوجه السياسي الممثل لوزارة معينة .. يشارك في اجتماعات مجلس الوزراء ويترافع عن وزارته ويدلي بالرأي المؤسسي للوزارة في القضايا القومية .أم الوزير هو ذلك الرجل الملهم الذي كلما انتقل الي وزارة جديدة يتلقي الالهام كفاحا بالخطط والبرامج والتعديلات التي يدخلها علي الوزارة الجديدة ويقوم بتغيير أطقمها من الاستقبال الي الوكيل .. حتي وان كان بعيدا عن تخصص الوزارة... من هو الوزير ؟ ..
هل الوزير هو الممثل الشرعي لحزبه وداخل حزبه لاقليمه وداخل أقليمه لعائلته .. فهو حلقة في مسلسل طويل من التوازنات والترضيات السياسية .. التي تمنحه حصانة من الفشل ..فيظل يتحول من حقيبة وزارية الي أخري .. مع كل تعديل وزاري .. بمنطق التوازن أيا كان نوعه .. أم أن الوزير . تكنوقراطي افتقده التخصص والمهنه ولم تكسبه الوزارة .. كان ماهرا عالما في تحصصه فجاء الي الوزارة بلا مواهب ادارية أو تنفيذية .. فأصبح كالحمار يحمل أسفارا ..
هل الوزير هو المصمم Designer لجميع انجازات وبرامج وزارته بينما تعمل الأطقم الفنية تحته (بتوجيه السيد الوزير) ولتنفيذ ما يطلبه فتنحدر الخطط والبرامج من أعلي الي أسفل .. فيقدم الوزير النصح والمشورة الي مستشاريه الفنيين .. ويطلب منهم الالتزام ببرامجه (هو) والمزاج العام الذي يسايره .. ثم يقوم بتنحية كبار الموظفين الذين لايوافقون علي سياسته (هو) بحجة أنهم معوقون للعمل العام وحجر عثرة أمام الانجاز فيفصلهم (للصالح العام !!) .. أم أن الوزير هو واجهة القرار الأعلي Interface التي فقط تمهر ما تتفق عليه المؤسسات الهيكلية في وزارته . هل لكل وزارة مواصفات قياسية محددة للوزير الذي يحتمل أن يشغلها أم أن "الوزارة بالوزير" .. فيتم تعيين الأسماء الطنانة الرنانة ذات الخلفيات السياسية البراقة في الوزارات السيادية الهامة .. وتترك بقايا الوزارات لوزراء الفرصة الأخيرة من الترضيات السياسية والجهوية .. فيجد كبار موظفي الوزارة انفسهم في الرمضاء تحت حجر ضخم من (الجهل) الممزوج بالعزة بالاثم يرددون "أحد ..أحد" .. من يعين الوزير في الوزارة .. ومن يقيله .. عمله ..أم ( عمايل) غيره ..