الخميس، 18 ديسمبر 2008

18 ديسمبر 2008 ديوان المراجعة الاختيارية

ديوان المراجعة (الاختيارية!) ..


لا أجد في نفسي – إطلاقاً- أي حرص للتعليق على تقارير المراجع العام التي تحتفي بها عناوين الأخبار بعد كل تقرير يقدمه الى المجلس الوطني.. ولا أذكر أن سبق لي التعليق على تقارير المراجع العام.. أتدرون ما السبب .. حسناً أرجوكم تقبلوه بسعة صدر..!
مامعنى تقارير المراجع العام؟ نظرياً تعني أن جهة محايدة مستقلة عن الجهاز التنفيذي تولت نيابة عن الشعب مراجعة حسابات الأموال العامة.. لترفع تقريرها إلى المجلس النيابي – نيابة عن الشعب – فالشعب هو مالك البلاد وأصولها ومن حقه الإطمئنان الى وضع ممتلكاته والمحافظة عليها..
لكن .. ويا ويح (لواكن) هذه البلاد .. هل ديوان المراجعة القومية جهة محايدة مستقلة ؟؟ وهل يقوم – فعلاً- نيابة عن الشعب بمراجعة الأموال العامة ؟؟ وعلى هذا .. هل تقاريره تعكس الحقيقة.. أم (ماتيسر!!) من الحقيقة..
الإجابة على هذه الأسئلة – بكل حزن وأسى – تجعل الإستماع لتقارير المراجع والتعويل عليها في القياس.. قياس مدى صون المال العام .. ضرباً من الرهق (غير الخلاق) .. والدليل على ذلك بسيط وسهل.. فعندما يقول تقرير المراجع العام أن (37) وحدة حكومية لم تقدم حساباتها لخمس سنوات متتالية.. وأن (96) لم تقدم حساباتها هذا العام .. يصبح السؤال العفوي الساذج.. وإذن ديوان مراجعة على ماذا ؟؟ على من قبل بالمراجعة..!!
لربما كانت الأموال التي تحت يد هذه الـ(37) وحدة حكومية هي (90%) من مال الشعب.. فيصبح تقديم تقرير عن الـ(10%) التي أمكن الوصول اليها ومراجعتها هو محض تضليل.. لأن المال الأغلب لا يزال في عراء الشك.. ويستحق الديوان بذلك أن يسمى (ديوان المراجعة الاختيارية!)..
القضية في تقديري ليست في (ديوان المراجعة القومية) .. فهو ليس شذوذا في قاعدة مرعبة تجتاح الهياكل الرسمية.. نحن نعاني من حالة (إهدار المرجعيات).. أن تصفع المرجعيات صفعاً.. فتصبح في النهاية مجرد وجه آخر .. للوجه الأول..
هناك خلل في منهج تفكير الدولة.. مربط الفرس فيه إصرار البعض على أن تدار مؤسسات الدولة بـ(الرموت كنترول) من نقطة مركزية واحدة.. تتعدد المؤسسات لكنها تظل شيئا واحداً يدار بعقل واحد.. عقل واحد يدير الإعلام والمال والمراجعة والبرلمان والحزب والحركة.. والذين يقفون على رأس هذه القطاعات لا يمثلون الا (الحارس) .. الذي يضمن أن لا تدخل إلى القطاع أو المؤسسة الا مشيئة العقل الواحد.. الآمر الناهي ..
ماذا يضر أو يفيد.. أن يقدم المراجع العام تقريره أو لا يقدمه ؟ ماذا يفيد أن يقول أن حجم (الإعتداء!) على المال العام ترليون جنيه.. أو (صفر) .. ماذا يفيد أو يضر أن يقول أن حجم الإختلاسات زاد أو نقص؟ ماذا يفيد أو يضر أن يقول أن المال في الحفظ والصون ولم يسرق منه قرش واحد ..
طالما أن ديوان المراجعة لا يراجع.. حتى ولو راجع ..!!

ليست هناك تعليقات: