الثلاثاء، 11 أغسطس، 2009

11 اغسطس 2009 جلسة ما منظور مثيلا

جلسة .. ما منظور مثيلا..!!

الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم.. شرفنا بزيارة قرية الخليلة.. يرافقه معتمد الخرطوم بحري الأستاذ موسي عمر.. تجول على أجمل شواطئ السودان.. التقى وتحدث مع المواطنين.. كفاحاً وعلى الهواء مباشرة.. كثير منهم لم يعلموا أن الذي صافحهم وتحدث معهم هو حاكم الخرطوم إلا بعد حين..ثم جلس على شاطئ النيل (جلسة ما منظور مثيلا..) على قول شاعرنا عبيد عبد الرحمن في رائعة الكاشف.. وصبر على السمع.. البصير..
تقدم بعض المواطنين للوالي بمطالب.. عادية كأي قرية في السودان لا تخرج من الخدمات الأساسية.. صحة .. تعليم .. وغيرهما.. الوالي كان يسمع أكثر – كثيراً- مما يتكلم.. يصغي بكل انتباه.. ولا يضجر من ضجيج المطالب مهما كانت.. وينظر لكل مواطن .. بلا أدني حاجة لقياس (طوله .. وعرضه).. بل أحياناً كثيرة.. كأني بهم يستلهم الحكمة من أفواه الناس.. كان يهتم أن يفصل في كل مسألة.. واذا احتاج لمعلومات يطلب من معاونيه الاتصال بالهاتف بالمسؤول عن الملف المعني.. ويستعين به في اتخاذ القرار السليم .. كل المطالب تقريبا إما استجاب لها أو أقنع المطالبين بخيار أنسب غيرها.. أو اقنعهم –برضاء كامل - بلا جدوى المطالبة بها..
نموذج جديد لإدارة الناس..منهج تفكير يضع (الإنسان) في صدر الحركة والسكون.. أن يكون هو هدف التنمية لا ضحيتها.. لا يعقل كلما فتحت الحكومة مشروعا للتنمية كتبت على جوانبه الدم.. لا حاجة لاستعادة اسماء المشاريع الشهيرة للتذكير بها.. ففي كل مشروع.. كان هناك ضحايا.. بعضهم.. قبل أن يبدأ.. وأغلبهم قبل أن ينتهي..حتى بدت أحيانا الصورة وكأن المشاريع تقتات بالجماجم.. جماجم الناقمين المخنوقين بالغضب والغبن..
والإنسان السوداني – لحسن الحظ – شديد الحساسية لما يمسه.. يحتفي بتكريمه ولو بشق كلمة.. ويغضب ويأنف.. إذا مسه التجاهل .. تكفيه كلمة طيبة - مجرد كلمة لا غير- فيتحمل الضنك والشقاء بكل سعة صدر.. يطأ على نفسه بكل عزة نفس.. من أجل غيره..
لو فهم الناس هذا الشعب.. لما احتاج السودان أن يظل في قائمة الدول الراعية للبؤس والشقاء.. كنا أحق بأن نكون واحة الاستقرار والرفاهية في أفريقيا ..بما نملك من موارد طبيعية وأفضل منها البشرية.. شعب المكون الأخلاقي سمته الأولى.. محاط بقوائم طويلة من (العيب) التي تمنع الإنسان أن يتحرك أدنى مماهو مطلوب من الإنسان... لا كبعض غيرنا من الشعوب التي تخطت حواجز العيب وصار مجرد السير في شوارعها .. نهارا ضرب من المخاطرة.. وليلا.. انتحار..
بكل صدق.. المنهج الذي يتبعه الدكتور عبد الرحمن الخضر.. في حكم ولايته يستحق الاستنساخ .. في أجهزة الدولة الأخري .. هذا هو النموذج الرائد للحكم الرشيد..
ليته يتمدد..ليته لا يتبدد..

ليست هناك تعليقات: