الخميس، 30 أبريل، 2009

مفاجأة - 30 ابريل 2009

مفاجأة ..!!

نشرت صحيفة "أخبار اليوم" نصاً ذكرت أنه مشروع قانون الصحافة الذي تقدمت به الحركة الشعبية.. ثم نشرت في اليوم التالي صحيفة (الأحداث) نصاً ذكرت أن مشروع قانون الصحافة الذي تقدم به حزب المؤتمر الوطني .. قراءة النصين فيها مفاجأة.. بكل ما تحمل الكلمة من معنى..
بصراحة أذهلتني التراجيديا.. بالكامل كل النقاط التي كانت مثار جدل واحتجاج صاخب من الصحفيين والأكاديميين .. هي من بنات أفكار المشروع الذي تقدمت به الحركة الشعبية.. بينما النص الذي تقدم به حزب المؤتمر الوطني خالياً من كل (المصائب) التي يحفل بها مشروع قانون الصحافة ..الرابض الآن في منضدة المجلس الوطني في انتظار إجازته..
مشروع قانون الصحافة الذي أنجبته الحركة الشعبية لا أقل من جريمة قتل من سبق الإصرار والترصد للصحافة ووأدها في جوف سحيق.. ليس بتقديري وحدي، بل بشهادة عشرات الخبراء الإعلاميين والقانونين الذين أدلوا بشهاداتهم في مختلف المحافل والصحف ..
وأقول (قتل!) .. لأن مشروع القانون الذي تقدمت به الحركة الشعبية.. والذي أجازه مجلس الوزراء ثم دفع به إلى المجلس الوطني .. أتى على كل مناقب القانون الحالي (قانون 2004) ودمرها.. فكأنما هو إرتداد عكس عجلة التاريخ ..ومثل هذا المسلك لا يُفسر إلا بكونه محاولة لدحض دور الصحافة .. السلطة الرابعة .. وإحالتها مسخاً.. ليس أكثر من نشرات خالية من الرأي الآخر ..
صحيح أن المؤتمر الوطني شريك بدرجة (التمرير).. لأنه سمح بعبور القانون حتى البرلمان.. ولكن في يده أن يعترض، وهو الذي مرر قوانين أخرى كثيرة رغم أنف شريكه.. لكن تبقى المشكلة الأصل في مبادرة الحركة الشعبية بمثل هذا المشروع (النكبة!) ..
هل هذا ما كانت تدعو اليه الحركة الشعبية في مشروع (السودان الجديد)..سودان مقطوع اللسان..الصحافة فيه آفة .. لا تستحق غير موجبات الزجر.. وهل تنوي الحركة إدارة جنوب السودان بمثل هذا المفهوم المنحدر لدور الصحافة ؟
من الحكمة أن نقر بشساعة (من شاسع) المسافة بين الثورية والشرعية الدستورية.. فما أسهل رفع الشعارات على أفواه البنادق.. وما أندر الوفاء لهذه الشعارات.. شعارات تغني للشعب وتحمل إسمه (الشعبية) ..لكن ما أن ترتاح النفوس فوق ظهر السلطة حتى يصبح لـ(الشعب) طعم آخر.. طعم (الشطة) التي تلهب الأفواه..
من الحكمة إزالة ما فعلته الحركة الشعبية بقانون الصحافة.. و أضعف الإيمان أن يترك قانون (2004) كما هو.. فلم يثبت أن هذا القانون آذى أحداً.. هو قانون - ود حلال- رغم كل شيء..!!
على كل حال.. فهمت الآن ..لماذا يهاجم مشروع قانون الصحافة رجال من عتاة عضوية المؤتمر الوطني.. ولماذا يحاول الاستاذ ياسر عرمان باستحياء شديد أن يخفف من حدة الاستقطاب في معركة اصلاح مشروع القانون..


الأربعاء، 29 أبريل، 2009

عقد الجلاد 29 ابريل 2009

عقد الجلاد ..!!

(الجلاد) هو عطر شعبي يصنع من جلد الغزال أو القط البري .. اختارته مجموعة شابة سودانية ليكون اسما لها .. (عقد الجلاد) إسم جميل لفرقة موسيقية سودانية, على أعتاب يوبيلها الفضي..(تأسست عام 1984) ..الفرقة نجحت في توظيف فنها لإستثارة حب الناس واعجابهم بها..وتخطت مراحل صعبة .. أشقها كانت عندما تخالف أعضاؤها فتشظت وخرج بعضهم ليغني منفردا وآخرون نفضوا أيديهم بالكامل عنها.. ومع ذلك حافظت على مؤسسة (عقد الجلاد) كياناً لا يرتبط بالوجوه.. التي تتغير بصفة مستمرة دون أن تؤثر على ثبات تألق الفرقة..
في الحفل الذي أقامه اتحاد خريجي الجامعات المصرية ..مساء الجمعة الماضية بالحديقة الدولية.. والذي غنته (عقد الجلاد) لفت نظري شيء محير.. رغم أن الفرقة تتحرى كلمات أغنياتها بمنتهى الدقة.. وتختار شعراء مجيدين مثل الاستاذ محجوب شريف.. إلا أنها – وبكل أسف – تمضغ كلمات القصائد بصورة لا يمكن لأي مستمع لم يقرأ القصيدة أو لا يحفظها أن يفهم شيئاً فيها..
صحيح يرقص الشباب والكهول على نغمات ايقاعها الوثير.. لكن (أتحدى) أن يكون أحداً منهم يعرف ماذا تقول.. ولغة الموسيقى لا تحتاج إلى شرح أو فهم للكلمات.. فالشعب السوداني كان يرقص على ايقاع (مريم ماكيبا).. وفناني اثيوبيا في مختلف العهود.. دون أن يفهم كلمة واحدة لهذه الأغنيات.. لكن طمس الكلمات.. على روعتها.. يخلق فناً منزوع الجينات.. ويجعله مجرد استرواح هيامي ..
الفارق الذي ألاحظه دائماً.. عند المقارنة بين الأجيال الفنية الحديثه .. والعمالقة الرواد .. أمثال الكاشف وعثمان حسين ومحمد وردي والكابلي ومحمد الأمين وأخرون.. أن الكلمات في أفواه هؤلاء العمالقة تلمع كوميض البرق.. ليس الكلمات وحدها..بل حرفاً حرفاً كل مفردات الأغنية تتلألأ كحبات العقد النضيد.. وكأني بهم لا يلحنون كلمات القصيدة..بل حروفها..حرفاً حرفاً..
أسمع أغنية مثل (الطير المهاجر) من كلمات صلاح احمد ابراهيم وغناء وردي.. ليس الطير هو الذي يحلق بل كلمات يرسمها الفنان ولا يطمس حروفها..
لكن.. ورغم شعبية فرقة عقد الجلاد الكاسحة.. ورفاهية ذوقها في تخير القصائد الرائعة.. إلا أن المستمع الذي لا يحفظ كلمات الأغنية ربما احتاج لنسخة مكتوبة ليتابع بها اللحن..
في الشقيقة مصر، كتبت لكم عن انطباعاتي عندما حضرت حفلا للفنان محمد منير.. وكيف أن الجمهور كله داخل المسرح كان يحفظ كلمات أغانيه ويردددها معه حرفا حرفا.. حتى خيل لي أن الذي يغني هو الجمهور وليس الفنان.. والسبب علاوة على جمال النصوص وألحانها أن الفنان ينطق الكلمات بوضوح ويستطيع أي مستمع لأول مرة أن يتلمس النص بكامل حاسة السمع..
هذا بالطبع لا يخل أبداً بروعة واستقامة فن هذا العقد الجميل..(عقد الجلاد) ..

الاثنين، 27 أبريل، 2009

برنامج سياسي رشيد -27 مايو 2009

برنامج سياسي رشيد..!!

الأستاذ على عثمان محمد طه، نائب رئيس الجمهورية، في خطابه أمس الأول أمام المؤتمر التأسيسي للمؤتمر الوطني بمنطقة الخرطوم شرق.. قال (علينا إيجاد المجتمع الذي يقود.. وليس الحكومة التي تنوب..) .. وعلى عثمان ليس من الذين يطلقون القول والسلام.. عادة يحرص على إنتقاء مفرداته و يجتهد أن تستند على حيثيات قابلة للفعل.. ولكن..!!
سبق لي الكتابة في هذا العمود وعلى مدى سنواته التي شارفت الـ(14) عاماً.. عن (تصغير الحكومة) في مقابل (تكبير المجتمع).. وقلت أن الدولة الكبيرة هي التي تحكمها حكومة صغيرة، ولكن يديرها مجتمع كبير.. وهو ذات ما يدعو إليه السيد نائب الرئيس في عبارته المتقنة (مجتمع يقود..لا حكومة تنوب..)
لكن الطريق نحو بناء (مجتمع يقود).. يبدأ بـ(بروسترويكا) في منهج الإدارة والحكم.. تصميم الرؤية والفكرة والمنهج المفضي لذلك.. رغم أنف تقاليد العمل السائد الآن التي تناقض ذلك ..
منهج يفرض أن تخرج الحكومة كلياً من كل ماهو من صميم نشاط المجتمع.. فلا تبيع الحكومة ولا تشتري .. في أي منتج مهما كان.. و تترك الأعمال الخاصة تزدهر ليقوم المجتمع بكل شيء .. عدا المهام السيادية.. فتحتكر الحكومة فقط النشاط التنظيمي المرجعي الذي يحفظ للمجتمع مرجعياته .. مثل القضاء .. والأمن .. والدفاع..
لكن الواقع الآن .. أن الحكومة تعمل وفق نظرية (أبوكم مين..) فهي الأب والأم والأخ الأكبر.. تنشغل حتى بزواجنا .. وتقيم لنا (زواج البركة الجماعي).. وتذهب بعض الوفود الحكومية في مأموريات خارجية رسمية لشراء (شنطة العروس) ..
الدعوة التي أطلقها نائب الرئيس هي برنامج عمل ..لتعديل نظرية (حكومة وأهالي) ..التي تعمل وفقها الخدمة المدنية.. الفرضية التي تجعل المواطن مجرد دافع ضرائب ورسوم وجبايات عن يد وهم صاغرون.. فإذا وقف أمام أي موظف حكومي في أي مرفق .. نكَّس رأسه وانحني بإذعان.. في معظم مرافق الدولة يجلس الموظف الحكومي في أنظف وأكيف (من تكييف) مكان.. بينما يصطف المواطنون في عز الهجير أمام نافذته.. سطوة الميري تعتلي دائماً صهوة انكسار المواطن.. وإحساسه الدفين بأن (المسكين ضُقُل) ..
و(المجتمع الذي يقود) حسب تعبير نائب الرئيس.. لا يفعل ذلك إلا بعد أن يسود.. سيادة تجعل الحكومة خادماً له لا مخدماًً.
ليت السيد نائب رئيس الجمهورية يوغل أكثر في تفاصيل دعوته.. ويحيلها إلى برنامج سياسي شامل.. كلمة السر فيه (حكومة المواطن.. لا مواطن الحكومة) ..



الأحد، 26 أبريل، 2009

اصل الحكاية - 26 ابريل 2009

أصل الحكاية ...!!

.. صارت على كل لسان.. وبدت في الأفق لمحة من أرشيف التسعينات.. عندما كانت شوارع الخرطوم تهدر ليل نهار بأصوات المولدات الخاصة التي لا يخلو منها بيت ولا مكتب.. وكانت الناس يسمعون من هيئة الكهرباء تفسيرين ثابتين.. الأول .. اذا انخفض منسوب الأنهار.. والثاني اذا زاد المنسوب في زمن الفيضان.. كلاهما سبب (رسمي) لقطع الكهرباء..
ولكن الناس –هذه الأيام – نثروا أسئلة صعبة كلها تبحث عن العلاقة بين تدشين كهرباء سد مروي.. في ذات الوقت الذي انتشرت فيه القطوعات.. ثم قدم السيد الزبير أحمد الحسن وزير الطاقة تفسيرا للمشكلة .. أن أنتاج الكهرباء من سد مروي هو في مرحلة (التجريب).. ولن يستقر الا في منتصف شهر يوليو القادم باذن الله..
و- هندسياً – لا يبدو تبرير الوزير مقبولا.. سأشرح لكم الأمر..
انتاج الكهرباء محكوم بثلاث مراحل.. هي (التوليد) بمختلف أنواعه .. ثم (النقل) عبر الأبراج والمحطات .. ثم (التوزيع) الذي يحمل الطاقة الكهربائية الى عدادات المشتركين في البيوت أو غيرها من المقار..
هذه المراحل متكاملة وترتبط في المواصفات والمقايس التي تسمح لها بأن تشكل دائرة واحدة متعددة المراحل.. لكن المشكلة تنشأ إذا لم تنسجم المراحل وبدا اختلافا في المواصفات التي تسمح بتكاملها..هنا قد يكون التوليد سليما وكافيا لكنه غير قادر على التعامل مع وسائط النقل.. أو قد تكون المرحلتين سليمتين لكن الثالثة .. وهي التوزيع غير قادرة على تلقى الأمداد المنقول اليها من مرحلة التوليد..
ربما لاحظ الكثيرون أن انقطاع الكهرباء بدأ مع اعلان تدشين مرحلة الربط بين التوليد والنقل والتوزيع..و وزير الطاقة عزا اسباب انقطاع الكهرباء لقفزة في الاستهلاك تجاوزت الـ(23%) .. لكن هل تحدث مثل هذه القفزة في الاستهلاك بين ليلة وضحاها.. حتى تصلح لتفسير سبب الانقطاع المفاجيء.. طبعا لا ..
ثم أن هيئة الكهرباء لديها دراسات دقيقة للغاية عن حجم النمو في الاستهلاك وموجبات الموائمة مع انتاج الطاقة.. حتى لا يحدث عجز مربك ومخل .. فلا يمكن افتراض أن الهيئة غفلت ثم انتبهت فجأة لتجد طفرة (23%) اضافية في الاستهلاك نتج عنها عجز جعلت البلاد تلبس السواد..سواد الظلام..
الواضح الأقرب للتفسير .. أن هناك ما يجب تصحيحه في علاقة مرحلة التوليد.. بالتحديد في سد مروي.. ومرحلتي النقل والتوزيع.. وربما يكون سبب ذلك ليس فجوة في الانتاج.. بل فجوة في منهج عمل ومواصفات الجهتين المسئولتين عن العمل .. في السد من ناحية.. وفي التوزيع من ناحية أخرى .. أي هيئة الكهرباء..
وربما لهذا لم يجد الناس تفسيرا رسميا يشرح المشكلة.. لأن كلتا الجهتين لا ترغبان في الاشارة للمشكلة الحقيقية .. فاضطر السيد وزير الطاقة لحل المشكلة .. ليس مشكلة الكهرباء وانما مشكلة تفسير سبب انقطاع الكهرباء.. بالحديث عن (حكاية!) القفزة الكبيرة في الاستهلاك..
والله أعلم ..



السبت، 25 أبريل، 2009

ولماذا ننتظر المحكمة- 25 ابريل 2009

ولماذا ننتظر المحكمة ؟؟

في محكمة العدل الدولية.. انتهت الجولة الاخيرة.. التى تنظر في النزاع حول منطقة أبيي..الحكومه أجتهدت في تقديم مرافعاتها وكذلك الحركة الشعبية.. واصبح الطريق مفتوحا الان امام المحكمه لأصدار حكمها النهائي بعد (90) يوما..والطرفان أكدا تعهدهما بقبول الحكم أيا كان ..
لنفترض أن الحكم صدر.. و لنفترض أن الطرفين قبلا به.. فهل يحل ذلك المشكله؟.. ويسكن النفوس المتحفزة..
على الارض في منطقة ابيي .. هناك واقع انساني ليس في طائلة أجندة المحكمة الدولية أن تنظر فيه.. قبائل متعايشة بحكم الجغرافية والطبيعة.. ولا يمكن أفتراض أن يتغير هذا الواقع المتلاحم بقرار قانوني أو سياسي ..إلا إذا..!!
إلا إذا ..تغير الواقع الحياتي لهذه القبائل وتحركت عجلة التاريخ الموغل في التخلف إلى واقع اليوم.. الذي لا يتطلب أن يرحل الإنسان بحياته وممتلكاته ويقضي حياته كلها متنقلاً مع الطبيعة ليبحث عن رزقه وطعام ماشيته.. فالوسائل المدنية العصرية قادرة على توفير دورة حياة اقتصادية مستقرة دون الحاجة الى التنقل .. إقامة مشاريع ومستوطنات بشرية ..تساهم في تقليل الحاجة للحركة وتلغي أهم بند في قضية أبيي.. وهو ارتباط الإنتماء العرقي مع النشاط الإقتصادي ارتباط العصب بالاحساس.. مثل ماهو كائن في منطقة أبيي .
المصالح الإقتصادية, هي أساس تعايش البشر في أي مكان.. ودولة مثل أمريكا تجمع أضاد العالم وعرقياته.. كانت أولى بشتات سياسي يبعثرها يفتك باستقرارها.. لكن المصلحة المشتركة جعلتهم مجتمعاً واحداً لأقوى دولة في العالم..
تأسيس المصلحة المشتركة للسكان في أبيي هو وحده الذي ينهي الخلاف ويوطن الإئتلاف ..ويساعد في ذلك أن المنطقة أصلاً غنية وقادرة على أن تحك جلدها بظفرها .. وإذا ضن الطرفان.. الحكومة والحركة..على المنطقة من خيراتها.. فسيدفعان أضعاف ذلك في فاتورة التفاتك القبلي .. والتهابات المنطقة القبلية..
الأجدر .. بدلا من انتظار قرار المحكمة .. ونتيجة التحاكم الدولي.. ليري كل طرف هل نجح واثبت جدارته القانونية.. أن يعطف الطرفان على حل الجزء الأهم من القضية.. توفير الأمان الاقتصادي في منقطة أبيي وضخ رحيق الحياة العصرية فيها.. فكلما أدرك أنسان أبيي أنه يكسب من كل نقطة استقرار تضخ في منطقته.. غشيته السكينة و تجنب موبقات الحرب وشرورها..
منقطة أبيي في حاجة ماسة لمشروع مارشال.. ينتشلها من التخلف.. يوفر الحياة المدنية لسكان المنطقة و(لا) يحل مشكلتهم وحدهم..بل مشكلة السودان كله الذي بات موجوعا في خاصرته بسبب هذه القضية ..
ليس من وقت لنتظار حكم المحكمة.. فالقضية هناك على الارض تحتاج لأكثر من مجرد قرار قانوني او سياسي..

الجمعة، 24 أبريل، 2009

الاتحاد الافتراضي - 24 ابريل 2009

الإتحاد الإفتراضي

تأكيداً لما نشرناه من قبل في حديث المدينة .. والعبارة على سياق مفردات أخينا الأستاذ أحمد البلال الطيب رئيس تحرير صحيفة (أخبار اليوم).. تأكد تماماً أننا حزب الأغلبية في السودان .. خريجو الجامعات والمعاهد المصرية.. من أيام عهد رواق السنارية.. إلى جيل ما بعد الألفية الثالثة..
وللحقيقة والتاريخ.. نحن خريجي الجامعات والمعاهد المصرية.. الذين أخترعنا معظم الأحزاب والتنظيمات السياسية في السودان.. أحمد سليمان المحامي.. صادق عبدالله عبد الماجد.. على سبيل المثال لطرفي اليسار واليمين.. و لدينا أيضا خيرة الرواد والكواكب السودانية التي تألقت في العمل العام.. البروفسير علي شمو.. مثلاً..
في عهدي الميمون .. لما كنت رئيساً للإتحاد العام للطلاب السودانيين في مصر..في الثمانينات.. كانت جمعيتي العمومية تتكون من أكثر من عشرين ألف طالباً وطالبة سودانية في مصر .. ربما أكثر من جميع منتسبي الجامعات السودانية بالداخل حينها.. كانوا يتوزعون على جميع جغرافية مصر.. سوهاج وأسيوط في الجنوب.. والمنيا والقاهرة والزقازيق وشبين الكوم والمنوفية وبنها في الوسط.. والإسكندرية والسويس والإسماعيلية وبورسعيد في السواحل.. وطبعاً طنطا وكفر الشيخ في الدلتا..
هذه القاعدة الطلابية الضاربة في العمق.. يشكلون الآن مزيجاً سودانياً- مصرياً كان في الإمكان إستثمارهم لصناعة الدولة الإفتراضية المصرسودانية.. وأقول الإفتراضية لأن مقومات الوحدة في عالم اليوم ..آخر ما هو مطلوب منها دمج الحدود السياسية.. فالإتحاد الأوروبي الذي صار دولة واحدة .. لا تزال دوله تتمتع بإستقلالها وحدودها السياسية ..لكنها متحدة ومتماسكة في مصالحها الإقتصادية والسياسية وتتحدث بلسان دولي واحد ..
السودان ومصر يملكان مقومات اتحاد – افتراضي- رصين.. فمصر أنعم الله عليها بشعب يملك قوة بشرية هادرة قادرة على الانتاج والعطاء.. والسودان يملك موراد طبيعية (وبشرية أيضا) ..يمكن استثمارها في بناء أمة قوية ..بمعاني القوة المادية والمعنوية..
وبصراحة.. الوقت بدل الضائع في تاريخ الشعبين ..كبير جداً.. أهدر في دهاليز السياسة والساسة.. ودفع فاتورة هذا التأخير (والتأخر أيضاً) الشعبان في جانبي الوادي..
مناسبة هذا الحديث أن مساء اليوم – الجمعة - سيكون أول لقاء لكل خريجي مصر .. في الحديقة الدولية بالخرطوم (بالتحديد في بيت السويد) .. وأتمنى أن يحتشد أكبر عدد من خريجي مصر لننظر في الأفق الذي يمثلونه في مجتمعهم السوداني الآن..
وطبعاً.. الدعوة موجهة أيضاً للإمتداد الأسري لهؤلاء الخريجيين.. والذين أتوقع أن كثيراً منهم دخلوا مرحلة (الجد) ولديهم أحفاد.. أقصد أعمامنا من خريجي الأجيال الأولى..

الأربعاء، 22 أبريل، 2009

طريق الردى المتردي - 22 ابريل 2009

طريق الردى.. المتردي...!!

قبل يومين إلتهم شارع (الخرطوم – مدني) وجبة جسيمة .. أرواح أكثر من عشرين نفساً بريئة ..كانوا بحافلة في طريقها إلى الخرطوم.. فاصطدمت بشاحنة ضخمة في الاتجاه المعاكس.. شطرتها نصفين و أحالتها في ثوان إلى حطام اختلط بالدماء والأشلاء والجثث.. ونواح الثكلى..
الحادث نسخة مكررة من سوابق سلفت.. ليس أبشع منه إلا ما حدث لحافلة أخرى في موقع قريب من سوبا ..بنفس السيناريو مع زيادة في الوجع أنه تصادف مع عطلة العيد..
وبالطبع ليس هناك ما يمنع مزيداً من المآسي طالما ظل شارع الخرطوم مدني هو نفسه بذات خصائصه .. طريق ضيق ينسى فيه السائقون كل قواعد السلامة.. فيتسابقون ويتخطون من هو أمامهم بلا بصيرة تترقب الخطر القادم من الناحية المقابلة..
وأقصى ما جادت به قريحة إدارة المرور ..فكرة متخلفة – جداً- إسمها (التفويج).. تتقاطر الحافلات في طابور طويل تحرسه سيارة شرطة المرور ..أين منتجات العصر .. أجهزة الرادار التي تراقب بكل دقة حركة السيارات وترصد خارقي السرعة القانونية.. لماذا لا تستخدم شرطة المرور شاشات الرادار لضبط الحركة في طريق الردى المتردي..؟؟
هذا الطريق الذي كان (فضلة خير) حكومة الجنرال عبود من قبل قرابة الخمسين عاما.. لم ينعم الله عليه بعدها بأي توسعة أو تحسينات تواكب الزيادة المريعة في عدد المركبات السالكة لها.. وحجمها الثقيل وسرعاتها الصاروخية.. ولم أقل استهتار سائقيها بالخطر..
ورغم أن هذا الطريق لا يتوقف عن فظائعه.. وعلى أسفلته كتبت شهادات يتم وترمل لآلاف الأسر.. إلا أن أحدا لا يملك سوى دهشة الساعات الأوى من الحوادث.. وبضع ترانيم حزينة على ما آل اليه الطريق.. ثم ترفع الأقلام وتجف الصحف.. إلى حين حادث آخر..
الذي يحدث في هذا الشارع مهما كانت حيثياته هو في النهاية مسؤلية إدارة المرور.. ولا يحب مطلقاً استدراج التبريرات التي تمنح العذر ليظل على حاله.. فالجبايات الكثيرة المتراكبة التي تحصل عليها ادارة المرور ..قادرة على توفير كل مطلوبات السلامة لعابري هذا الطريق المنكوب..حتى ولو تطلب وضع شرطي على كل عشرة أمتار فيه..
في تقديري .. أن إدارة المرور السريع مطلوب منها تكثيف استخدام الرادارات على جميع الطرق السريعة.. وفرض عقوبات رادعة على المخالفات الخطيرة التي تصنع مثل هذه الكوارث..
ولا يعفي ذلك من الاستعجال في توسعة الطريق وترقيته لمرتبة (طريق سريع).. فهو لا سريع ولا يحزون.. الا إذا كان مقصودا بالسرعة.. سرعة قتله لسالكيه..

الثلاثاء، 21 أبريل، 2009

العجلة من الشيطان - 21 ابريل 2009

العجلة من الشيطان..

في مصر .. ألقت السلطات القبض على خلية تعمل لصالح حزب الله اللبناني..الشيخ حسن نصرالله زعيم الحزب أقر بالاتهامات المصرية لكنه اعتبرها (تهمة شرف) باعتبار ان الخلية كانت تعمل لتهريب السلاح الى غزة..
التهبت حمى الحرب الإعلامية بين الطرفين.. بينما انقسمت الشعوب العربية في تقدير الموقف بين الاثنين.. وأضحى السؤال.. هل نبل الغاية يبرر خطل الوسيلة..
ربما سيكون صعباً إدانة أي طرف عربي أو اسلامي يحاول مد يد العون للفلسطينيين خلال أيام العدوان الاسرائيلي الشرس على غزة..لكن إلى أى مدى يمكن افتراض ان اختراق السيادة المصرية ومحاولة عبور السلاح دون اذن السلطات المصرية يمكن أن (يساعد!) في دفع القضية في الاتجاه الصحيح..
استقرار أي دولة هو مفتاح قيام الدولة بواجبها تجاه شعبها أولا ثم اقليمها ثانيا.. والإستقرار ليس محض ترتيبات بروتوكولية تحافظ على علم الدولة مرفوعا فوق مقارها السيادية.. الإستقرار يعني بقاء الدولة ممسكة بكل مفاتيح (القوة!) التي تجري على أراضيها.. وأول أنواع هذه (القوة) هو السلاح.. فإذا عبر السلاح .. أي سلاح .. حتى ولو كان سلاحا شريفا لغاية شريفة عبر أراضي الدولة دون اذنها أو علمها أو موافقتها.. فذلك يعني بصورة مباشرة ..أن مثله من السلاح الآثم يمكن أيضا أن يعبر.. ويعني أن الدولة فقدت سسيادتها على أراضيها .. وأن استقرارها في يد غيرها.. محمولا على أكف النوايا الحسنة.. والسيئة أيضا.. حسب محاسن الصدف.. أو الحظ التعيس..
حزب الله.. يبدد بمثل هذه التصرفات ما ربحه في حرب تموز.. فلئن تعاطفت معه الشعوب العربية واعتبرت وقوفه أمام اسرائيل وخروجه من المعركة بلا أضرار تذكر نصرا.. أهدر سمعة اسرائيل العسكرية الباطشة .. وتفوقها في سوق الرعب.. فإن ذلك الإعجاب العربي كان مصدره الإحساس بأن حزب الله لم يخرج من حدوده الجغرافية لتصدير أية مفاهيم أو فرضها في أي موقع آخر.. وان حزب الله وجه سلاحه في الاتجاه الذي لا يؤذي العرب.. لكن أن يحاول حزب الله الخروج من حزامه الجغرافي اللبناني .. ومد رجله (خارج لحافه) .. وتجاوز تفويضه العسكري ليمنح نفسه حق إهدار سيادة مصر على أراضيها.. هنا يتحول الاعجاب الى نقيضه.. ذلك ضرب من الغرور.. والقاعدة الذهبية تقول.. رب نقيصة أوردت ندما .. خير من فضيلة أوردت عجباً.. بالنفس وزهوا وغرورا..
حزب الله في حاجة ماسة لمراجعة الذات..أولا.. في داخل دهاليزه .. في أسلوب صناعة القرار فيه.. فعندما يعترق أحد المتهمين بأن التعليمات صدرت اليه برصد اماكن تجمع السياح الاسرائليين في مصر.. تمهيدا لمهاجمتها.. وبعد أن ينفذ أمر الرصد.. تأتيه تعليمات أخرى عجلى بأن يكف فورا عن هذا العمل .. ربما يعني ذلك فضيلة الرجوع للحق. لكنه أيضا يعني ان صانع القرار (متعجل).. عاطفي ..لم يتدبر الأمر جيدا عندما دفع بشبابه لتنفيذ أمر سرعان ما تبين له خطله وخطورته ثم أفضى الأمر كله في النهاية الى كارثة ربما يدفع ثمنها الشباب الذين نفذوا تعليمات الحزب..
ليت العرب يدركون أن أكثر من (60) عاما من الكوارث كانت كلها سلاسة ضعف البصيرة..


الرسوم الصديقة 21 ابريل 2009

الرسوم الصديقة ..!!

في زمن ما في المستقبل..
مدير هيئة الارصاد الجوية يكابد حالة إحباط .. المصلحة ليس لديها عوائد مالية كافية لتحقيق مشروعاتها الطموحة..حكى مشكلته لصديقه المدير الكبير في الهيئة الكبيرة.. وما خاب من استشار.. قدم إليه الحل.. فرض رسوم ولائية وأخرى اتحادية على (النسيم العليل) ..
مدير الارصاد كتب لرئيس إدارة (النسيم العليل).. (بناء على المادة .. من قانون الارصاد الجوية.. تفرض رسوم إدارية على المتنزهات وشواطيء النيل وأماكن الترفيه الأخرى تسمى رسوم (شم النسيم العليل) .. يعمل به من تاريخه)
رئيس إدارة (النسيم العليل) تلقى من الادارة المالية لائحة رسوم (شم النسيم العليل) .. الأفراد الكبار جنيهان في اليوم .. الأطفال ما دون الثالثة عشر جنيها واحدا.. مع إمكانية دفع رسوم عائلية للأسرة كلها بتخفيض 20% من القيمة الكلية لعدد أفراد الأسرة.. ويعمل به من تاريخه..
في صباح اليوم التالي لصدور القرار.. شاهد سائقو السيارات بشارع النيل أفراد شرطة (النسيم العليل) التابعة للأرصاد الجوية.. على شاطيء النيل يحملون الإيصالات ويطوفون على الجالسين والجالسات قبالة النيل.. معظم المحاككات والإحتكاكات كانت مع الجالسين فرادى.. أما الثنائيات فكانوا يبادرون سريعاً بدفع الرسوم لإحساسهم بحكمة (قدر أخف من قدر..) قدر الجباية أخف من قدر (الكشة)..
في المساء، كانت جيوب الجباية تفيض بما تدره الحشود الممتدة على شواطيء النيل وفي المنتزهات الأخرى بشارع الغابة و مهبط كبرى القوات المسلحة ناحية الخرطوم.. والجالسين في كبري توتي .. وشمبات ..
إدارة (النسيم العليل) بهيئة الارصاد الجوية كانت تأمر موظفيها بالتوقف عن تحصيل رسوم (النسيم العليل) في الأيام الكالحة التي يعلو فيها الغبار سماء العاصمة.. لم يكن ذلك من باب الأمانة فحسب.. بل لأن رئيس إدارة (الكتاحة) في هيئة الارصاد الجوية أبلغ المدير العام أن تحصيل أية رسوم في هذه الحالة يجب أن يكون لصالح إدارة (الكتاحة)..
بعد عام من الناجح الباهر للتجربة كانت هيئة الارصاد تغوص في نعيم الرسوم التي اكتظت بها دفاترها.. لكن قبل أسبوع، بالتحديد في يوم الأثنين 13 أبريل.. أرسلت هيئة الارصاد الجوية إلى مجلس الوزراء .. (الموضوع : طلب إلغاء عطلة شم النسيم..) ويمضي الخطاب يشرح الأثار المترتبة على السماح بـ(شم النسيم) مجاناً في مناسبة العطلة.. (حيث يؤثر ذلك على ميزانية الارصاد ويؤدي لإنهيار المشروعات وتعطيل عجلة التنمية..)
وعليه .. قرار رقم (123) لعام 2050 .. إلغاء عطلة شم النسيم ..على أن تلتزم هيئة الارصاد بتوفير كميات إضافية من (النسيم العليل) بسعر مناسب تسليم المنزل..!!



السبت، 18 أبريل، 2009

من فرج كربة 18 ابريل 2009

من فرج كُربة..!!

ألم يحن الآوان لحل هذه الهيئة.. التي تسمى (هيئة الحج والعمرة).. أليس للحكومة ما يكفيها من المشاغل.. ولها من الهياكل الادارية ما يكفي للقيام ببعض المهام التنسيقية السيادية التي قد يتطلبها الظرف مع المملكة العربية السعودية.. إدارة صغيرة في وزارة الإرشاد والأوقاف تستطيع ملء الوظيفة..
الحكومة الكبيرة تصنع شعباً صغيراً.. والحكومة الصغيرة تصنع شعباً كبيراً.. فلماذا تتمدد الحكومة في تفاصيل إجرائية ومشاغل يستطيع المجتمع القيام بها.. وكالات السفر وحدها بالتنسيق مع الوكالات المناظرة في السعودية يمكنها انجاز هذه المهمة.. فالحج أو العمرة ليسا إلا رحلة عبر الحدود السياسية الى بلد آخر.. وكل ما يجب عمله داخل البلد الآخر.. هو من صميم واجبات البلد المضيف..
هذه الهيئة، علاوة على أنها في موقع لا يُفسر.. وغير مبرر فهي تثقل على المواطن برهق الرسوم التي تجبيها وتدخلها في الإجراءات يعيقها ويربكها ويجعل مسارها شاقاً مكلفا للحاج أو المعتمر..
المنطق الرشيد، دائماً .. هو تحديد المشكلة قبل استحداث الحل المطلوب.. فلنسأل بكل تجرد ماهي المشكلة التي من أجلها أصبح الحل هو تأسيس هيئة للحج والعمرة ؟؟
الأمر يبدو مقلوباً.. فالمشكلة الآن هي (هيئة الحج والعمرة) .. والحل هو إلغاء المشكلة بحلها .. وترك المعتمر أو الحاج يتدبر أمره بصورة منفردة.. فإذا ناداه المنادي .. حمل أوراقه الى وكالة السفر التي تروق له.. وعليها تقع مسئولية إجراءات التأشيرة ثم الرحلة الجوية أو البحرية.. ويقوم الطرف المناظر لها في السعودية بتكملة الشق الآخر من الرحلة.. إذا ساءت الخدمة أو نكثت الوكالة عن عقودها فالقانون متوفر لمعالجة مثل هذه الخروقات..ذات القانون الذي يتعامل مع جرائم القتل على فداحتها هل يعجزه فرض النظام على وكالات سفر.. ونفس هذه الوكالات يسافر عن طريقها أضعاف أضعاف هؤلاء الحجاج الى مختلف بقاع الأرض ولم تطلب الأمر تأسيس هياكل حكومية للاشراف على سفر السودانيين الى القاهرة أو دمشق أو حتى امريكا.. فماهي الحكمة بالتحديد في هذه الرعاية الأبوية الحكومية للمسافرين الى الأرض الحرام..
الطريقة التي يُعامل بها الحجاج والمعتمرون السودانييون فيها ظلم سافر .. بل ربما جاز القول أنها تصل مرحلة (الابتزاز).. ابتزاز المشاعر الجياشة التي تدفع المسلم شوقا وحبا لأداء الفريضة وزيارة مسجد الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. فيتم تجريد الحاج من المخيط والمحيط.. من امواله في سلسلة اجراءات الهدف الأول منها..حكومي.. وآخر ما (لا) تحققه.. راحة ضيوف الرحمن..
ليت الحكومة تطرح على نفسها وبكل صدق وتجرد السؤال الصادم.. ما الذي يفقده الحاج أو المعتمر اذا افتقد (هيئة الحج والعمرة) .. وبالضرورة ما الذي يكسبه اذا انزاحت عن طريقه هذه الهيئة.. من الإجابة السهلة على هذا السؤال تتشكل حيثيات قرار حكومي حتمي ومصيري.. يعلن حل هيئة الحج والعمرة.. ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة..!!
فرجوا عن الحجاج والمعتمرين كربة هيئة الحج والعمرة ..!!

الخميس، 16 أبريل، 2009

القانون الجديد - 16 ابريل 2009

القانون الجديد..!!

أقام أمس المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان.. الذي يرأسه مولانا د. عبد المنعم عثمان .. ورشة عمل لمناقشة مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية للعام 2009 .. حضور رشيد من مختلف شرائح المجتمع احتفت بهم قاعة الشهيد الزبير بالخرطوم..
وهي ليست المرة الأولى التي يقيم فيها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مثل هذه الحلقات التنقيبية.. سبق أن عقد المجلس في أكتوبر الماضي ورشة عمل حاول أن يستبق بها ويوجه معدي التشريعهات لما يجب عمله لتطوير قانون الصحافة.. لكن مع ذلك جاء مشروع القانون الجديد في الأتجاه المعاكس لسنة الحياة.. التي تقتضي ان تولد الأشياء وتنمو وتتطور مع الزمن الى الأفضل.. لكن مشروع القانون دك كل ما تحقق للصحافة في الماضي بما في ذلك القانون الحالي .. قانون 2004..
ولعلمي أن تفاصيل إخفاقات مشروع القانون الجديد تكرر سردها.. وكتبت هنا عن أهم بند فيها .. المادة (27)/2 التي قضت بمنع الصحافة كلياً من الحصول على المعلومات العامة .. وجعلت الأمر كله في يد الموظف المختص إن شاء منح أو منع.. لكن المحصلة النهائية أن مشروع القانون بصورته التي أجازها مجلس الوزراء .. والتي ستودع في منضدة المجلس الوطني.. يمثل نكسة كبيرة ليس للسلطة الرابعة فحسب.. بل للشعب الذي أعطى.. وأعطى.. بكل سخاء ومع ذلك تتعطل أحد أهم حقوقه الدستورية.. بل الشرعية..
حتى من المنظور الإسلامي، فإن الصحافة ليست مجرد ورق محبور (بالحبر).. بل من أليات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الطبيعية.. فإذا أعاق مشروع القانون قدرتها على النطق السليم.. كأنما قُطع لسان النصيحة.. و(الدين النصيحة) كما يقول رسولنا ومعلمنا الأكبر صلي الله عليه وسلم.
ليس من سبيل سوى السادة والسيدات النواب في البرلمان.. طالما أن القول الفصل النهائي في يدهم. وهم بيدهم يملكون تعديل القانون.. فليس أمامه سوى تمثيل الشعب بأرشد ما تيسر وتقويم اعوحاح مشروع القانون..
والأمر ليس صعبا.. بضع مواد حتمية لا بد من معالجتها بالحكمة..بعضها بالحذف المطلق وبعضها باعادة صياغتها بما يزيل عنها الأذى.. والمواد هي .. المادة 27/2 التي تتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.. والمواد الأخرى التي تفرض عقوبات باهظة على الناشرين والصحفيين.. وتلك التي تحمل أصحاب المطابع والموزعين حريرة ما يتشر في الصحيفة.. هل تصدقوا أن مشروع القانون يجعل الصبي الذي يوزع الصحيفة في الشارع مسؤولا بذات القدر مع رئيس التحرير عن أي مخالفة .. وكلمة مخالفة هنا لا تعني عملا محددا.. بل أي سطر في لوائح مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية..
الهم هل بلغت اللهم فاشهد..

الأربعاء، 15 أبريل، 2009

قتل أصحاب الأخدود 15 ابريل 2009

قُتل أصحاب الأخدود ..!!

فاجعة جديدة .. في الحارة التاسعة بحي الثورة بمدينة أم درمان.. وقبيل شروق الشمس .. رجل وزوجته تبتلعهما بئر السايفون في منزلهما.. أطفالهما الذين كانوا في الطرف الآخر من المنزل لم يشعروا بالحادثة.. وعندما أرادوا الإنضمام إلى والديهما وعبروا من جانب المنزل إلى الجانب الآخر فوجئوا بحفرة ضخمة يعلوها الغبار.. ولا أثر للوالدين ..
هذه الدراما لا تصلح إطلاقاً للبكاء والعويل على مأساة الزوجين والأطفال الذين تحولوا في غمضة عين إلى أيتام بلا ضمير الأم و الأب.. بل لإعادة النظر في حضيض التخلف الذي نمارسه في مجمعاتنا السكنية..وهذه ليست المرة الأولى..
من قبل سقط طفل في منطقة الجريف في بئر السايفون عندما كان راجعاً إلى منزله وهبت عاصفة رميلة حجبت عنه رؤية البئر.. وقبله سقطت طفلة ليلة العيد في بئر سايفون في سوق أم درمان .. البئر كانت تتبع لجهة حكومية أخلت موقعها وتركت البئر مفتوحاً فخاً منصوباً بإحكام .. وبئر السايفون في أركويت التي التهمت أحد العاملين في حفرها.. وقبلها سقط مهندس في وظيفة قيادية كان يعمل في سودانير في بئر السايفون ولقى حتفه.. وقصص أخرى ربما ماتت في صمت ولم يسمع بها الإعلام..
ربما، لو قيل لأي مواطن في بلد آخر غير السودان .. أن من شروط السكن في السودان أن يحفر كل مواطن بئر يتراوح عمقها بين بضع أمتار إلى أكثر من (60) متراً.. ليحيل إليها ماء ومخلفات الصرف الصحي.. لما صدق بشر أن ذلك يحدث في دولة ضمن منظومة عالم الألفية الثالثة.. لكن هذا هو حالنا..
وليس المفجع أن يكون مطلوباً من كل مواطن حفر مثل هذا الأخدود العظيم فحسب.. بل كلفته الباهظة التي ربما قد تفوق أحياناً (40) مليون جنيهاً (20 ألف دولار أمريكي) .. أي أكثر من قيمة شراء شقة في القاهرة.. أو حتى لندن – و طبعاً- لم أقل الخرطوم فهنا الشقة قيمتها حوالى (250) ألف دولار فقط..
هذا علاوة على إزهاق البيئة مرتين.. مرة بحفرة السايفون و(السابتك تانك) وأخري بتلويث المياه تحت سطح الارض بهذه الثقوب في الأرض ..
طبعاً أتوقع أن يقول قائل (حكومي) .. وماذا نفعل .. تكلفة مشاريع الصرف الصحي الحضري باهظة لا تقدر عليها الدولة.. وهنا – في تقديري- تكمن المأساة الثانية.. مأساة (حصة الحساب).. لأن العبقري الذي يحسب التكلفة ينسي قيمة ما يدفعه المواطن في (السايفون) .. وينسى إتلاف البيئة بالحفرة وتلوث الماء تحت سطح الارض.. وينسي قبل كل ذلك أن بيئة مثل هذه أول ما تفتك بالإنسان نفسه .. فتعتل صحته ويكلف الدولة العلاج وقبله ضياع طاقته هدراً في ملازمة المرض وعسر الحال..
الأوجب أن نجعل من مثل هذه الحوادث تذكرة و عرضحال (استعجال) لتنفيذ مشاريع الصرف الصحي.. لإخراج الإنسان السوداني من حالة ما قبل التاريخ.. إلى عالم اليوم..وبالحساب المجرد من الشوائب النفسية .. انشاء شبكات الصرف الصحي الحضرية العصرية أسهل.. وأقل كلفة.. وأطول عمراً .. وأقل حاجة للصيانة.. من هذه الأخاديد القاتلة التي يحفرها الناس في بيوتهم ..

الأحد، 12 أبريل، 2009

غفلة اعلامية -12 ابريل 2009

غفلة إعلامية ..!!
صباح أمس استمعت لمقطع عابر من برنامج حواري في أم درمان اف ام 100 (إذاعة البيت السوداني) ..البرنامج الصباحي يتيح للمستمعين المشاركة عبر الهاتف على الهواء مباشرة.. اتصل أحد المستمعين و بعفوية تحدث في موضع الحلقة التي كانت حول تأثير الطقس والبيئة في مزاج الناس..
المستمع سرد تجربة مر به .. إذ وعد أسرته بنزهة في جو وثير.. في الطريق إلتقتهم (إمرأة مسيحية!!) .. المرأة بشوق وحنان بالغ عانقت إبنتهم الصغيرة وضمته إلى صدرها بمنتهى الود..!! وإلى هنا أنتهت قصة المستمع..
لا عليه .. ولا حرج .. فالمستمع إتصل عفوياً وتحدث بعفوية.. وسرد قصة عفوية .. بعبارات عفوية.. لكن انتبهوا لمصدر الخطر الكبير.. في خلال سرده للقصة والتي حكاها بتفاصيل دقيقة وكرر فيه لفظ (المرأة المسيحية!!) أكثر من مرة لم يفتح الله على المذيعة التدخل للخروج من المأذق .. بل وكأني بالأمر يسري عبر الأثير بمنتهى (العفوية!) الإعلامية التي لم تنتبه لتقسيم المجتمع على أسس (دينية!!)..
الإعلام رسالة خطيرة ومؤثرة إلى أبعد مدى في تماسك أو تفكيك عرى المجتمع والدولة.. وأخطر ما في الإعلام .. الإيحاء المتسلل بـ(عفوية!) لأنه يسري كالسم في البدن ويضرب عافية المجتمع في وجدانه الذي يتأثر ويتلون بتراكم الإيحاء فيه ..
نحن مجتمع متعدد الأعراق والديانات.. وهكذا نص الدستور وكل القوانين التابعة.. وتوصيف أي فرد في المجتمع بدينه.. أو تمييزه إيجاباً أو سلباً بدينه.. يبعث برسالة خطيرة مدمرة .. ولو بدت عفوية ممعنة في الإسترخاء الذهني..
ولا تقع المسؤلية على مواطن اتصل هاتفياً بوسيط إعلامي فنقل صوته عبر الأثير.. لأن المواطن .. أي مواطن.. ليس مطلوبا منه أن يكون مؤهلاً أو ينال قسطاً من التدريب الإعلامي لينتبه إلى مدلول ومغزى رسالته.. لكن إذاعة رسمية .. ينفق عليها دافع الضرائب السوداني من حر مال فقره المدقع.. مطلوب منها على أقل تقدير أن تدرك أن ما تبثه على الهواء ليس مجرد ثرثرة ممزوجة بضحكات وبضع أغنيات.. هي رسالة إعلامية محاطة بكل الحرمات والمحاذير التي تضمن أن لا تهدم قوام المجتمع وتحيله إلى مكونات ملونة ببطاقة الدين أو العرق أو غيرهما..
لا يجوز – مثلا – في إعلام حصيف.. أن يشار إلى رجل بأنه شمالي أو جنوبي.. ولا تنسب الفضيلة أو الحنان أو الود إلى مواطن بإنتسابه إلى دين.. على سياق (المرأة المسيحية!!) التي أشار إليها المستمع الكريم..
في تقديري أن الإعلام الرسمي في حاجة ماسة لمزيد من مراجعة المفاهيم التي يعمل وفقها.. و ترسيم الحدود الفاصلة التي تحرم الحرام .. وتحل الحلال الوطني.. حتى لا يقاس نجاح الإعلام المسموع بأغانيه أو كثرة اتصالاته الهاتفية التي يتلقاها من المستمعين..
الرسالة الإعلامية العفوية.. كالدانة التي تطلق بلا هدف ..!!

السبت، 11 أبريل، 2009

الربط بين البوصلة والدفة - 11 ابريل 2009

الربط.. بين البوصلة والدفة..!!

الأستاذ علي عثمان محمد طه.. سياسي ورجل دولة أبرز سماته أنه يعني ما يقوله في تصريحاته وخطبه ومؤتمراته الصحفية.. حتى ولو بدت أحيانا بعض الأفكار والقضايا كأنما جاءت عرضا في سياق خطابه.
و لست أنسى ما قاله في مؤتمره الصحفي في الشهر الماضي بعد إعلان المحكمة الجنائية الدولية قرارها بتأييد مذكرة مدعيها الدولي أوكامبو.. في زخم الحماس الجياش والاندفاع ضد الجنائية.. قال على عثمان في ذلك المؤتمر الصحفي..( إن قضيتنا ليست في لاهاي.. إنها هناك في نيويورك.. في مجلس الأمن ..)
وكثيرون ربما لم ينتبهوا للجملة العرضية.. رغم أنها تشكل خارطة طريق دقيقة للغاية تحدد إتجاه الريح والبوصلة التي يجب التركيز على مؤشرها.. والآن تبدو الصورة أدق تفاصيلا .. بلا ضباب..
مضى حتى الآن أكثر قليلا من الشهر منذ أعلنت المحكمة قرارها.. ونجح السودان في تخطى أية هزات داخلية.بل لم تكن الجبهة الداخلية موحدة في قضية مثل ما هي عليه الآن.. ولم يحدث أي معكر لصفو الأمن أو الإستقرار.. لكن الأستاذ على عثمان من البداية ومن أول يوم قال أن المعركة هناك في نيويورك.. مجلس الأمن.. وقفز رأساً فوق كل مترادفات الحدث.. إلى ما بعد "لاهاي"..
بمنطق سهل وبسيط.. يجدر النظر في الإتجاه الذي أشار إليه نائب الرئيس.. المسافة الفاصلة في الطريق الصاعد إلى (نيويورك) أقل قليلاً من خمسة أشهر.. وهي بحساب الأيام مسافة قصيرة للغاية.. مطلوب فيها عمل كبير لمواجهة تحدي كبير.. فهل نحن في الطريق الصحيح.. الآن؟؟
السؤال لا يحتمل إجابة ممهورة بأية بلاغة لفظية أو تعميم مغموس في التورية..لأن مفردات القضية تتغير بصورة جذرية وتتحول من مسألة جزئية ترتبط بمجموعة دول أو منظومة الموقعين على ميثاق روما.. إلى حيز آخر... عريض مفتوح على كل العالم..
خارطة الطريق للتعامل مع القضية.. هي بالضبط ما فصلها السيد رئيس الجمهورية في خطابه في مدينة (زالنجي) بدارفور.. عندما تحدث عن اتجاه الحكومة لدفع تعويضات للمتضررين من الحرب في دارفور.. وتوطين المشردين في المعسكرات والنظر مباشرة في المظالم التي يتحدث عنها أهل دارفور وتحقيق العدالة في المتورطين فيها..
صحيح هذا المسار لا يغني إطلاقا وليس بديلا للمفاوضات مع الحركات المسلحة في دارفور.. لكن الإقرار بأن لمن لا يحملون السلاح قضية .. لا تقل أهمية ولا أولية عن حاملي السلاح هو مفتاح الحل النهائي لمعضلة دارفور.. لأن أي سلام تتوصل اليه الحكومة مع حاملي السلاح .. سيستنخ حركات جديدة أخرى طالما أن المواطن العادي في دارفور لا يزال مكلوما في حياته يكابد شظف المعسكرات وجحيم انتظار السلام..
الزمن ليس في صالح البلاد.. والأوجب الربط بأعجل ما تيسر بين ما قاله النائب قبل شهر.. وما قاله الرئيس قبل أيام ..

الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

الحصة تطوعي 7 ابريل 2009

الحصة ( تطوعي) ..!!

ليت مجموعة من اختصاصي التربية يتفضلون علينا بعمل مجيد لهم أجره .. وأجر من عمل به الى يوم القيامة.. تصميم وصياغة منهجي دراسي اختياري.. لمدارس الأساس والثانوي التي ترغب في تضمينه في نشاطها الأكاديمي..
منهج لتدريس حصة (التطوعي).. تعلم الأطفال حب العمل التطوعي.. كيف ينشأون وهم مدركون أن الإنسان الذي يستيقظ وينام على هموم نفسه.. هو كالحيوان.. فالحيوان لا ينظر أبعد من جداريات نفسه ومحيط الخاص.. أما الإنسان فهو المخلوق الحضاري الذي ينظر في محيطه ويتفاعل ويقدم لغيره بقدر ما ينتظر من الآخرين أن يقدموا له..
منهج عملي.. يعلم الأطفال نماذج من الأعمال التطوعية (الشيقة) التي يمارسونها في محيطهم المدرسي.. مثلا.. بالتنسيق مع شرطة المرور.. تنظم المدرسة (شرطة مرور) من التلاميذ.. بالتناوب يلبس مجموعة من الطلاب في الصباح الباكر ونهاية اليوم الدراسي أيضا.. زي شرطة المرور لينظموا عبور زملائهم من الأطفال للشوارع حول المدرسة.. سيكون ممتعاً للتلاميذ أن يمارسوا مثل هذه (السلطة).. لأنها تغرس في أنفسهم حب العمل من أجل الغير.. وتضخ في نفوسهم النضرة قيمة البذل من أجل المجموع بدلا من العيش في كنف الخاص الضيق..
الفكرة سهلة ولا تحتاج إلى مطلوبات غير إرادة عمل ذكي لتربية جيل جديد يؤمن بقيمة العمل التطوعي.. حتى لا نصبح دائماً شعب ينتظر الإحسان من المنظمات الأجنبية ولا يعرف كيف يحك جلده بظفره..
ومثل هذا المنهج التربوي لا يغرس في التلميذ فطرة العمل التطوعي فحسب..بل يحجم من (التواكل على الرسمي).. ففي تقديري أن الأجيال التي تعلمت ورتبت في نظم المدارس الداخلية .. وهي أجيال متعاقبة لعقود من الزمان.. من فرط اعتمادها على (الحكومي) في كل شيء.. من السكن الى الطعام وأحيانا اللبس أيضا.. بات منهج تفكيرها يعول دائما على (الحكومي).. يترك الموظف (المكيف) يهدر في مكتهب طوال اليوم .. وحتى لو خرج من المكتب لساعات طويله.. بل يتركه يعمل ولا يطفأه بعد خروجه نهاية اليوم.. لأن الإحسا الداخلي عند الموظف أن هذا ملك (الحكومة).. وإذا رجع إلى منزله يتحول إلى شخص آخر.. لا يهدر قطرة من الكهرباء خشية (الفاتورة) ..
لكن التلميذ الذي يتعلم قيمة (التطوعي) تزرع في نفسه الإحساس بأنه مسؤل عن وطنه.. ولا يمكن تفويض هذه المسؤلية إلى آخر.. مهما كان الآخر شخصاً اعتبارياً أو طبيعياً.. سيدرك التلميذ أنه مسؤل عن نفسه ووطنه.. وأن الحكومة مجرد ركن صغير ..بعيد هناك .. ينظم وينسق ويدير الحتميات السيادية والكليات الشاملة..
صناعة إنسان متحضر.. مواطن صالح..لا تأتي بالصدفة.. ويثيرني لدرجة الإحباط المفجع.. كيف نتكبد عناء وأموال لصياغة مقرارات دراسية في كل شيء.. وننسي أهم القيم التي تشكل بنيان الإنسان الحضاري القويم.. فتنتج لنا في النهاية شباباً.. يحفظ العلوم..ليمتحن وينجح فيها .. لا ليعيش بها..

الاثنين، 6 أبريل، 2009

الشعب ..شعبان 6 ابريل 2009

الشعب.. شعبان ..!!

مأذق المصطلحات والمسلمات الذي يقع فيه الكثيرون..جعل الناس يرددون عبارة (الدورة الخبيثة بين حكم ديموقراطي وعسكري).. ويقصدون بذلك تعاقب الحكومات التي تأتي بانتخابات سياسية ثم تطيح بها انقلابات عسكرية..
وفي تقديري أن هذه المسلمة فيها التباس كبير.. فالدورة ليست بين حكومات ديموقراطية وأخرى عسكرية..وإنما بين شعبين..شعب الثورات..وشعب الانتخابات ..
مصطلح (الشعب) فيه خلل كبير.. فنحن بالمفهوم السياسي لسنا شعبا واحدا بل شعبين.. (الشعب الأول) يصنع الثورات ليطيح بالحكومات . و(الشعب الثاني) يحكم البلاد عبر صندوق الانتخابات..والدورة الخبيثة تدور بين هذين الشعبين.. لا بين حكومات حزبية وأخرى عسكرية.. سأشرح لكم..
(الشعب الأول) الذي يطيح بالحكومات .. ويمنح الحكم بعد ذلك لشرعية ثورية انتقالية قبل الانتخابات هو شعب مستنير مقيم في الحضر العاصمي.. هذا الشعب تتراكم عليه الإحن حتى يصل الأمر ساعة الصفر فينفجر في الشوارع فيطيح بالنظام العسكري .. ويسلم الحكم لدورة حزبية.. حدث هذا مرتان أكتوبر 1964.. وأبريل 1985 ..وما أن تأتي الانتخابات حتى يستلم القياد (الشعب الثاني) وهم الكتلة الانتخابية الضخمة خارج العاصمة .. التي تستخدم صندوق الانتخابات لتمنح شريعة الحكم عن ولاء لا اصطفاء.. بعيدا عن أى مفردات تقدير للبرنامج أو محاسبة سياسية مسئولة. فيمنح (شعب الانتخابات) السلطة لحكومة حزبية تدرك جيدا أن رضاء (الشعب الأول) المستنير في الحضر لا يقدم ولا يؤخر.. لأن أصواتهم لا تشكل الا أقلية ضعيفة.. فتحكم الأحزاب بعزة جماهيرها التابعة.. وتقهر بهم عزة جماهيرها المستنيرة في المدن.. فتكون النتيجة أداء حكومياً ضعيفاً غير مشفوع ببرنامج.. فتضعف الحكومة وتترنح بفعل الجاذبية الأرضية حتى تسقط كتفاحة نيوتن.. ثمرة سهلة لانقلاب عسكري لم يتطلب في كل مرة الا بعض كتيبة..
لاستقرار الوضع السياسي في البلاد يحتاج السودان الى معادلة تدمج الشعب الأول مع الثاني.. ليصبح شعبا واحدا.. ولا يتحقق ذلك عمليا الا أن يصمم قانون الانتخابات بحيث يمنح الكتلة المستنيرة (الشعب الاول) وزنا اضافيا يعادل به (الشعب الثاني) .. ويتحقق ذلك بطريق سهلة للغاية .. الأولى هي إلغاء الرموز الإنتخابية .. فالناخب الذي لا يستوعب عقله الا صورة قطية أو فانوس أو طائرة غير جدير بأهلية اختيار حكام البلاد.. والثانية حساب المقاعد النيابية الجغرافية بمعادلة تحسب الوزن التعليمي للمنطقة.. فالمناطق التي تعاني من قلة الاشعاع والاستنارة .. تنال مقاعد انتخابية أقل.. بينما تمنح العاصمة والمدن الكبيرة وزنا انتخابيا أكبر .. طالما أن سكان هذه المدن هم من يصنع التغيير السياسي ويطيح بالحكومات التي يأتي بها (الشعب الثاني) عبر الانتخابات..
لا يمكن مقارنة صوت رجل سكن في الخرطوم يخرج في مظاهرة يبدي رأيه في برنامج الحكومة.. بصوت رجل آخر في بوادي بعيدة لا يعلم حتى اللحظة من يحكم السودان او لماذا يمنح صوته.. كلما يؤمن به أنه يمنح صوته بعقيدة دينيه لأجل مشايخ أو سادة يؤمن أنهم يمنحونه رضاء الله برضاهم..
لابد من معادلة لكسر الدورة الخبيثة بين (الشعب الأول) الذي يملك سلطة الاطاحة بالحكومات .. و(الشعب الثاني) الذي يملك سلطة تنصيب الحكومات بصندوق الانتخابات.. عندها يتحقق الإستقرار السياسي..

الأحد، 5 أبريل، 2009

كفابة 5 ابريل 2009

كفاية ..!!

مبارة المريخ ضد الإتحاد الليبي أجبرتني ليلة أمس المرور على شاشة تلفزيون السودان القومي.. وتكعبل (الريموت كنترول) في نشرة العاشرة المسائية.. وتفرجت على بعض إبداعات التلفزيون في معالجة الحملة ضد الجنائية ..
ولو أن هذه الشاشة لا تشاهد إلا بين ضفاف الحدود السياسية لجمهورية السودان لكان واجباً الصبر على القسمة والنصيب.. لكنها منثورة في فضاء الدنيا تتفرج علينا الشعوب الأخرى ووتظن أننا شعب بمثل هذه السطحية والإنحناء العقلي..
لا أعلم حقيقة – والله – هل القائمون على هذه الفضائية يدركون جيداً كيف وأين تتوجه رسالتهم الإعلامية.. أم أن الأمر محسوب بالكيلوات/كلام .. وكلما كانت الحنجرة الإعلامية ضاجة .. تضخ في الأثير أطنان الكلام فهي رسالة اعلامية ناجحة في (بستفة) الأعداء وإحراق صدورهم بالغيظ..
الأمر لا يخرج من مسارين.. أما أن الرسالة الإعلامية موجهة للمتلقى العادي.. المواطن أو المشاهد في كل أرجاء الدنيا.. أو أنها موجهة لأولي الأمر منا.. كبار المسؤلين أصحاب القرار.. لاقناعهم بـ(نحن هنا .. نعمل من أجلكم..).
في الحالة الأولى.. حالة الرسالة الموجهة للمتلقي.. فهي لابد أن تنضج على نار ذكية.. وتخاطب العقول بمبدأ (على قدر أهل العقل.. تؤتي العزائم..) .. لأن المتلقي .. المسترخي في بيته يراقب الشاشة لا يفعل ذلك من باب الواجب المحتم.. فهو يمسك في يده بـ(الريموت كنترول) يديره على قناة أخرى عندما يجد نفسه في حاجة ماسة للمحافظة على عقله..قبل احترامه ..
أما في حالة الرسالة الموجهة لكبار المسؤلين.. أصحاب القرار.. فهي عادة لا تكترث كثيرا لمطلوبات الإقناع واحترام العقل والمنطق وربما الذوق أيضا.. يكفي ضخ أكبر قدر من الحضور لكبار المسؤلين.. تثبيت صورهم بأكبر ما تيسر في الشاشة.. وتكرار تدوير عرض صورهم .. والإكثار من الطنين حولهم بصورة لا يهم كثيرا أن تصدم أو لا تصدم الشعور الفني.. فالمطلوب هو إرضاء المسؤلين..أولا وأخيراً..
من الذي يضبط معايير وموصفات الجودة في هذه الفضائية.. فطالما أن دقيقة البث بـ(الشيء الفلاني) .. مئات الآلاف من الدولارات التي يدفعها الشعب من حر مال فقره المدقع.. يجب أن تكون هناك جهة أعلى تضبط المقاييس وتحاسب عليها وتقبل أو ترفض ما يبثه التلفزيون ..
لكن الذي يظهر على شاشة تلفزيون السودان .. لا يعبر إلا عن حالة استحكام كاملة.. استحكام الرغبة في ممارسة البقاء الوظيفي بأي ثمن ..
ما هي الجهة التي في يدها أن تراقب هذه الشاشة .. وتقول بكل غضب.. (كفاية..)

السبت، 4 أبريل، 2009

رجل تاريخي - 4 ابريل 2009

رجل تاريخي..!!

أحمد سليمان المحامي.. إسم مفتاحي في صناعة تاريخنا السياسي الحديث.. كان أحد مؤسسي الحزب الشيوعي السوداني.. وتقلد مناصب وزارية وسياسية رفيعة تحت كنف حزبه.. لكن فجأة استدار فكرياً ثم سياسياً (أكثر من 180 درجة) ليصبح في صفوف المقدمة والقيادة في الحركة الإسلامية السودانية.. في حزب الجبهة الإسلامية القومية ثم في عهد حكم الإنقاذ..
خلال سنوات نشاطه السياسي لم يجلس – مطلقاً- في الصفوف الخلفية ولا حتى الوسطية في معسكري طرفي النقيض اللذين عاش حياته السياسية بينهما.. كان دائما فاعلاً وحاضراً وقادرا على التأثير.. بحكم شخصيته المصادمة والمبادرة وقدرته على التحليل والبصيرة السياسية..
أول مرة قابلته كنت طالباً في كلية الهندسة في مصر.. وأجريت معه حواراً صحفياً لمجلة (الثقافي) التي كنا نصدرها ونطبعها في دار روز اليوسف في القاهرة.. كان مكتبه في عمارة (سيتي بنك) في تقاطع شارعي البلدية والمك نمر..
أذكر سألته في الحوار عن علاقة الحزب الشيوعي السوداني بالاتحاد السوفيتي.. فرد قائلا .. أنها علاقة تبعية وثيقة .. عندما اعددت الحوار للنشر أجريتُ تعديلا طفيفا على إجابته لتصبح (الحزب الشيوعي السوداني مرتبط بموسكو ارتباط الحذاء بقدم صاحبه..) طبعا فعلت ذلك من باب ضخ مزيد من الاستفزاز لـ(الرفاق) .. وأذكر أن جريدة (آخر لحظة) الحائطية التي كان يصدرها الاتجاه الاسلامي في جامعة الخرطوم.. اعادوا نشر الحوار .. ووضعوا العبارة في العنوان الرئيسي ..
في ذلك الحوار..عندما التقطت له صورة بالكاميرا التي أحملها وقلت له أنه يبدو في عنفوان الشباب باللبسة التي كان يرتديها .. علق ضاحكا ..( بناتي في البيت يتحكمن في ما ألبسه..)..
خلال الحوار شن هجوماً عنيفاً ولاذعاً على الحزب الشيوعي .. سألته ألا تخشي من انتقام الحزب الشيوعي .. كتبتُ في الحوار هذه العبارة (قال لي كلمة لا تصلح للنشر..).. كل من قرأ الحوار كانت تثيره العبارة فيتصل بي ويسألني ماهي الكلمة التي قالها..!!
والحقيقة.. انه استخدم عبارة سودانية دارجة يقصد منها التحدي السافر.. و التهوين من الطرف الآخر وازدرائه لأقصى درجة.. لكنها تظل حتى الآن غير قابلة للنشر..
آخر مرة رأيته فيها عندما زرته في منزله بالخرطوم .. بناء على نصيحة تفضل بها الأستاذ على عثمان محمد طه (النائب الأول آنئذ).. وكان من ضمن ستة شخصيات مرموقة طلب مني النائب أن ألتقيهم ..ورويت هذه القصة في مناسبة سابقة.. لكن الذي لم أذكره في تلك الرواية أن بعض ما قاله لي أحمد سليمان استخدمته في مقال شهير تسبب في نقلي فورا الى خلف جدران السجن ..
رحم الله الأستاذ أحمد سليمان و أنعم عليه في دار البقاء ..

الجمعة، 3 أبريل، 2009

قطعت جهيزة -3 ابريل 2009

قطعت جهيزة..

وأخيراً.. قطعت جهيزة قول كل خطيب.. أعلنت مفوضية الإنتخابات جدول إجراءات الإنتخابات.. وتبدأ العملية بعد حوالى الأسبوعين بتحديد الدوائر الجغرافية .. ثم يُفتح سجل الناخبين في شهر يونيو 2009.. وتستمر الإجراءات حتى تكتمل تماما بإعلان نتيجة الإنتخابات قبيل نهاية شهر فبراير العام القادم 2010..
بهذا لا يصبح للجدل والتصريحات .. والتصريحات المضادة أي منطق.. ولا سبيل لكل الأحزاب سوى التقدم للأمام والإستعداد للمسابقة التنافسية والتي تعيد ترسيم الأثقال الجماهيرية ..فطالما أن الأحزاب كلها حاضرة الآن علناً في المشهد السياسي .. من أقصى يسار الحزب الشيوعي السوداني.. إلى أقصى يمين المؤتمر الشعبي.. فليس من مناص إلا النزول للحلبة وممارسة الركض في اتجاه خط النهاية.. أما التعلل بأية مستدركات أخرى فسيكون ضرباً من التخاذل المفضي الى ضياع مزيد من الفرص الوطنية لاعادة تطبيع الحياة السياسية وضخ الإستقرار في أوصالها..
أما الحكومة فما يزال في يدها كثير من المطلوبات الحتمية.. ولو بخلت بما يجب عليها بذله.. فأول ما ستكسبه إزهاق أية فرصة لمصداقية العملية الإنتخابية.. وتصبح هدراً للمال .. والجهد .. واراقة لآمال عراض في رشد وطني ينتظره الشعب بآخر رمق من الصبر الخلاق..
أشبه بمنافسات كرة القدم.. لا يمكن افتراض قيام دورة تنافس سليمة .. على ملعب تنتشر فيه المطبات والحفر.. لن يستطيع اللاعبون ممارسة الركض خلف الكرة.. وستكون المنافسة فاقدة عقل ودين..
أهمية هذه الإنتخابات أنها ليست مجرد وسيلة لإعادة تشكيل وهيكلة الحكومة.. بل لأنها تمتص كثيراً من الإحتقان وتسمح للجميع الإستواء تحت تفويض شعبي جديد.. لن يستطيع حزب بعد الإنتخابات أن يتحدث عن وزنه السياسي في الأرشيف.. أرشيف عام 1986.. وسيكون متاحاً لمواليد عام 1993- تصوروا كيف تسرب الزمن من بين أيدينا – المشاركة في صناعة القرار السياسي..و مهما كانت النتيجة فهي تعني أن الفاعل السياسي في السنوات القادمة سيكون صنيعة الإرادة الشعبية الحقيقية..
نحتاج قبل مباشرة لعبة الإنتخابات .. التأكد من سلامة الملعب.. تفقد أرضية الملعب .. وشباك المرمى.. وإضاءة الملعب.. الأنوار الكاشفة التي تسمح للجميع الرؤية السليمة.. و كل هذه المطلوبات في يد الحكومة أن تفعلها.. أو تفعل بها.. والطريق واضح جداً لا يحتمل إلا خيارين .. إنتخابات معافاة موفورة الصدقية.. من أول يوم في بداية اجراءاتها.. او انتخابات سقيمة محشوة بالشكوك.. من أول يوم في إجراءاتها..
والأمر في يد الحكومة .!! و (التسوي كريت في القرض .. تلقاهو في جلدها ..)


الخميس، 2 أبريل، 2009

حكومة و أهالي - 2 ابريل 2009

حكومة .. وأهالي ..!!

مواطن عادي ..( لا تستغرب طبعا هناك مواطن غير عادي).. دخل صباح أمس لوزارة خدمية.. ما أن ولج الإستقبال .. هب رجل الإستقبال ببشاشة وابتسامة..خيل للمواطن أن الشاب ربما من قريته أو معارفه.. سأله ببعض الحياء ( إنت ود حاج صالح ؟؟).. الشاب أدرك الإلتباس.. فرد عليه بكل احترام أنه مجرد موظف عام يؤدي واجبه .. وأن أي مواطن يأتي للوزارة هو السيد المالك للوزارة ..
المواطن الذي كان أقصى أمله أن يسمح له بمقابلة سكرتيرة مدير مكتب المدير.. غرته بشاشة الإستقبال فرفع سقف طموحاته.. عندما سأله موظف الاستقبال عن حاجته.. رد بكل حذر..(عاوز أقابل الوزير..) كررها بصوت أكثر ثقة (نعم الوزير نفسه ..).
موظف الإستقبال اتسعت ابتسامته أكثر.. ورد بمنتهى الأريحية (حاضر .. يا حاج.. أدخل يمينك.. وأذهب حتى نهاية الممر.. أصعد السلم للطابق الثاني.. أول باب على يمينك مكتب سكرتيرة الوزير..)
ارتفعت درجة حرارة المواطنة في ضمير الرجل.. امتشق ذاته.. وتقدم (واثق الخطى يمشي ملكا).. وسار حتى دخل مكتب سكرتيرة الوزير..
كاد يصعق .. السكرتيرة كحبيب عائد.. تركت ما كانت تعكف على كتابته في الورقة التي أمامها .. وهبت لاستقباله.. ( تفضل أجلس يا حاج..)..(شاي .. عصير.. أو قهوة).. التفت المواطن خلفه ظن أن السكرتيرة تتحدث الى رجل آخر..
-(أشكرك.. لا أريد شاي أو قهوة.. أريد مقابلة السيد الوزير)..
-(حاضر.. )
- متى ؟
- الآن .. بعد أن يخرج وكيل الوزارة من اجتماعه معه ..
جلس على المقعد الجانبي.. انفرج صدره.. ووضع رجلا على رجل (خالف كراعو).. و كاد يقول للسكرتيرة (أخرجي الوكيل .. أنا مستعجل)..
مرت (ساعة.. وأكتر .. والوقت روح تأخر..) على رأي الفنان محمد الأمين.. الوكيل لم يخرج.. السكرتيرة لما رأت مسحة الملل على وجه المواطن الذي أكمل لتوه شرب كوب القهوة الرابع.. قالت له والحرج يملأ وجهها ..( ربما لديهما أمر مهم ومستعجل وطويل.. هل لي أن أنصحك بأن تتحمل مشاق الحضور مرة أخرى..غداً..)
المواطن الغارق في عسل بشاشة الترحاب.. تبسم وهو يقبل العرض.. رجع إلى بيته .. وحكى لزوجته القصة .. في آخر سطر علق قائلا ( يا ربي.. الناس ديل مشبهني على زول مهم.. ولا شنو ؟؟)
في الصباح التالي (اليوم) .. وقف أمام موظف الاستقبال..
(شنو يا حاج .. عملت لينا وجع وش.. أنت ما كنت أمبارح هنا..) بادره موظف الإستقبال.. ذات الشاب الذي قابله أمس..
المواطن : أنا عندي موعد مع الوزير .. جيتكم هنا أمبارح..( في بعض ارتباك محاولا استدراج ذاكرة الشاب ..)
الشاب : (ساخراً) الوزير حتة واحدة كدا ؟!
المواطن : أيوه.. مش اجتماعو مع الوكيل انتهي ..
الشاب : وكيل شنو .. واجتماع شنو .. يا حاج انت صدقت ولا شنو..
كل سنة وانت طيب.. أمبارح كان يوم واحد أبريل..!!


الأربعاء، 1 أبريل، 2009

استدراكات من علمائنا الأجلاء

استدراكات.. من علمائنا الأجلاء..!!

إمتداداً لما كتبته بالأمس عن موضوع (الفتاوي) التي تصدر من بعض الجهات الشرعية المختصة.. تشرفت بإتصالات من بعض السادة العلماء في هذه المؤسسات.. أولهم الشيخ محمود بشارة.. ثم الشيخ حسن أحمد حامد.. ثم البروفسير أحمد بابكر .. وآخر العقد اتصال من الشيخ حيدر التوم الأمين العام لهيئة علماء السودان..
توقيرنا لعلمائنا لا مساس به.. ومجرد تكبدهم عناء البحث عن رقم الهاتف والاتصال وتقديم الحجج والحيثيات أمر أعتز به..
الشيخ حسن حامد قال أنه هو مهندس الفتوى التي صدرت من هيئة علماء السودان (وليس مجمع الفقه الإسلامي) التي رجحت الإمتناع عن السفر إلى الدوحة.. لكن البروفسير أحمد بابكر الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي قال أنه يتفق في أن الأمر له جهات إختصاص أخرى هي الأولى بترجيح الأمر.. وهو عين ما ذكرته هنا في العمود أمس.. وفصل البروفسير طبيعة اختصاصات وأعمال مجمع الفقه.. الذي تعمل داخله عدة شُعب في مختلف التخصصات.. وليست العلوم الشرعية وحدها هي محط مصادره في الرأي والمشورة والقرار.. فهناك أطباء وفلكيون وبياطرة وقانونيين وتخصصات أخرى تعمل في صناعة الفتوى التي يصدرها المجمع..
نفس الأمر – تقريباً – تفضل به الأمين العام لهيئة علماء السودان..قال لي أنهم ليسوا بالتحديد علماء في الشريعة والدراسات الإسلامية.. فهم علماء في مختلف التخصصات ويهتمون بكل المجالات التي يرون الحاجة للرأي العلمي فيها..
وعوداً لقضية الفتوى.. الذي دعاني لإثارتها تكرار بعض المواقف التي تربك العامة.. خاصة تلك التي تبث مباشرة على الهواء (على الطاير) رداً على أسئلة المواطنين .. وكتبت في ذلك أكثر من مرة وأعطيتكم أمثلة لفتاوي سمعتها في برنامج مباشر على الهواء..
وذكرت لكم في مناسبة سبقت .. ما قاله أحد شيوخنا الأفاضل في برنامج تلفزيوني تشرفت بمشاركته فيه.. فسأله مقدم البرنامج عن العمليات الاستشهادية التي كانت بعض الحركات الفلسطينينة تمارسها في اسرائيل.. هل هي حلال أم حرام ؟ فرد الشيخ بأنه سُئل في بيروت نفس السؤال فأجابهم طالما ليس هناك أسلوب آخر للحرب ضد اسرائيل غيرها ..فهي حلال.. فقلت لحظتها لشيخنا.. أن من يفتي بهذا لابد أن يكون خريجاً من كلية عسكرية ومتخصص في الحرب .. ليقرر أنه ليس هناك طريقاً آخر غيرها..
على كل حال ربما الأفضل أن أشير لما قاله حيدر التوم.. أن الفتوى (إخبار) وليس (إجبار) .. فهي - حسب رأيه - غير ملزمة.. وفي تقديري ربما من هذه النقطة يمكن الإتفاق حول مفهوم فني يحدد الدرجة التي تقتضي استخدام مصطلح (فتوى) في بعض الأمور .. طالما أن العامة يفسرون المصطلح على أنه الحد الفاصل بين الدين.. ونقيضه .. بين الحلال والحرام ..
والله أعلم ..