الأربعاء، 22 أبريل، 2009

طريق الردى المتردي - 22 ابريل 2009

طريق الردى.. المتردي...!!

قبل يومين إلتهم شارع (الخرطوم – مدني) وجبة جسيمة .. أرواح أكثر من عشرين نفساً بريئة ..كانوا بحافلة في طريقها إلى الخرطوم.. فاصطدمت بشاحنة ضخمة في الاتجاه المعاكس.. شطرتها نصفين و أحالتها في ثوان إلى حطام اختلط بالدماء والأشلاء والجثث.. ونواح الثكلى..
الحادث نسخة مكررة من سوابق سلفت.. ليس أبشع منه إلا ما حدث لحافلة أخرى في موقع قريب من سوبا ..بنفس السيناريو مع زيادة في الوجع أنه تصادف مع عطلة العيد..
وبالطبع ليس هناك ما يمنع مزيداً من المآسي طالما ظل شارع الخرطوم مدني هو نفسه بذات خصائصه .. طريق ضيق ينسى فيه السائقون كل قواعد السلامة.. فيتسابقون ويتخطون من هو أمامهم بلا بصيرة تترقب الخطر القادم من الناحية المقابلة..
وأقصى ما جادت به قريحة إدارة المرور ..فكرة متخلفة – جداً- إسمها (التفويج).. تتقاطر الحافلات في طابور طويل تحرسه سيارة شرطة المرور ..أين منتجات العصر .. أجهزة الرادار التي تراقب بكل دقة حركة السيارات وترصد خارقي السرعة القانونية.. لماذا لا تستخدم شرطة المرور شاشات الرادار لضبط الحركة في طريق الردى المتردي..؟؟
هذا الطريق الذي كان (فضلة خير) حكومة الجنرال عبود من قبل قرابة الخمسين عاما.. لم ينعم الله عليه بعدها بأي توسعة أو تحسينات تواكب الزيادة المريعة في عدد المركبات السالكة لها.. وحجمها الثقيل وسرعاتها الصاروخية.. ولم أقل استهتار سائقيها بالخطر..
ورغم أن هذا الطريق لا يتوقف عن فظائعه.. وعلى أسفلته كتبت شهادات يتم وترمل لآلاف الأسر.. إلا أن أحدا لا يملك سوى دهشة الساعات الأوى من الحوادث.. وبضع ترانيم حزينة على ما آل اليه الطريق.. ثم ترفع الأقلام وتجف الصحف.. إلى حين حادث آخر..
الذي يحدث في هذا الشارع مهما كانت حيثياته هو في النهاية مسؤلية إدارة المرور.. ولا يحب مطلقاً استدراج التبريرات التي تمنح العذر ليظل على حاله.. فالجبايات الكثيرة المتراكبة التي تحصل عليها ادارة المرور ..قادرة على توفير كل مطلوبات السلامة لعابري هذا الطريق المنكوب..حتى ولو تطلب وضع شرطي على كل عشرة أمتار فيه..
في تقديري .. أن إدارة المرور السريع مطلوب منها تكثيف استخدام الرادارات على جميع الطرق السريعة.. وفرض عقوبات رادعة على المخالفات الخطيرة التي تصنع مثل هذه الكوارث..
ولا يعفي ذلك من الاستعجال في توسعة الطريق وترقيته لمرتبة (طريق سريع).. فهو لا سريع ولا يحزون.. الا إذا كان مقصودا بالسرعة.. سرعة قتله لسالكيه..

ليست هناك تعليقات: