الاثنين، 27 أبريل، 2009

برنامج سياسي رشيد -27 مايو 2009

برنامج سياسي رشيد..!!

الأستاذ على عثمان محمد طه، نائب رئيس الجمهورية، في خطابه أمس الأول أمام المؤتمر التأسيسي للمؤتمر الوطني بمنطقة الخرطوم شرق.. قال (علينا إيجاد المجتمع الذي يقود.. وليس الحكومة التي تنوب..) .. وعلى عثمان ليس من الذين يطلقون القول والسلام.. عادة يحرص على إنتقاء مفرداته و يجتهد أن تستند على حيثيات قابلة للفعل.. ولكن..!!
سبق لي الكتابة في هذا العمود وعلى مدى سنواته التي شارفت الـ(14) عاماً.. عن (تصغير الحكومة) في مقابل (تكبير المجتمع).. وقلت أن الدولة الكبيرة هي التي تحكمها حكومة صغيرة، ولكن يديرها مجتمع كبير.. وهو ذات ما يدعو إليه السيد نائب الرئيس في عبارته المتقنة (مجتمع يقود..لا حكومة تنوب..)
لكن الطريق نحو بناء (مجتمع يقود).. يبدأ بـ(بروسترويكا) في منهج الإدارة والحكم.. تصميم الرؤية والفكرة والمنهج المفضي لذلك.. رغم أنف تقاليد العمل السائد الآن التي تناقض ذلك ..
منهج يفرض أن تخرج الحكومة كلياً من كل ماهو من صميم نشاط المجتمع.. فلا تبيع الحكومة ولا تشتري .. في أي منتج مهما كان.. و تترك الأعمال الخاصة تزدهر ليقوم المجتمع بكل شيء .. عدا المهام السيادية.. فتحتكر الحكومة فقط النشاط التنظيمي المرجعي الذي يحفظ للمجتمع مرجعياته .. مثل القضاء .. والأمن .. والدفاع..
لكن الواقع الآن .. أن الحكومة تعمل وفق نظرية (أبوكم مين..) فهي الأب والأم والأخ الأكبر.. تنشغل حتى بزواجنا .. وتقيم لنا (زواج البركة الجماعي).. وتذهب بعض الوفود الحكومية في مأموريات خارجية رسمية لشراء (شنطة العروس) ..
الدعوة التي أطلقها نائب الرئيس هي برنامج عمل ..لتعديل نظرية (حكومة وأهالي) ..التي تعمل وفقها الخدمة المدنية.. الفرضية التي تجعل المواطن مجرد دافع ضرائب ورسوم وجبايات عن يد وهم صاغرون.. فإذا وقف أمام أي موظف حكومي في أي مرفق .. نكَّس رأسه وانحني بإذعان.. في معظم مرافق الدولة يجلس الموظف الحكومي في أنظف وأكيف (من تكييف) مكان.. بينما يصطف المواطنون في عز الهجير أمام نافذته.. سطوة الميري تعتلي دائماً صهوة انكسار المواطن.. وإحساسه الدفين بأن (المسكين ضُقُل) ..
و(المجتمع الذي يقود) حسب تعبير نائب الرئيس.. لا يفعل ذلك إلا بعد أن يسود.. سيادة تجعل الحكومة خادماً له لا مخدماًً.
ليت السيد نائب رئيس الجمهورية يوغل أكثر في تفاصيل دعوته.. ويحيلها إلى برنامج سياسي شامل.. كلمة السر فيه (حكومة المواطن.. لا مواطن الحكومة) ..



ليست هناك تعليقات: