الاثنين، 6 أبريل، 2009

الشعب ..شعبان 6 ابريل 2009

الشعب.. شعبان ..!!

مأذق المصطلحات والمسلمات الذي يقع فيه الكثيرون..جعل الناس يرددون عبارة (الدورة الخبيثة بين حكم ديموقراطي وعسكري).. ويقصدون بذلك تعاقب الحكومات التي تأتي بانتخابات سياسية ثم تطيح بها انقلابات عسكرية..
وفي تقديري أن هذه المسلمة فيها التباس كبير.. فالدورة ليست بين حكومات ديموقراطية وأخرى عسكرية..وإنما بين شعبين..شعب الثورات..وشعب الانتخابات ..
مصطلح (الشعب) فيه خلل كبير.. فنحن بالمفهوم السياسي لسنا شعبا واحدا بل شعبين.. (الشعب الأول) يصنع الثورات ليطيح بالحكومات . و(الشعب الثاني) يحكم البلاد عبر صندوق الانتخابات..والدورة الخبيثة تدور بين هذين الشعبين.. لا بين حكومات حزبية وأخرى عسكرية.. سأشرح لكم..
(الشعب الأول) الذي يطيح بالحكومات .. ويمنح الحكم بعد ذلك لشرعية ثورية انتقالية قبل الانتخابات هو شعب مستنير مقيم في الحضر العاصمي.. هذا الشعب تتراكم عليه الإحن حتى يصل الأمر ساعة الصفر فينفجر في الشوارع فيطيح بالنظام العسكري .. ويسلم الحكم لدورة حزبية.. حدث هذا مرتان أكتوبر 1964.. وأبريل 1985 ..وما أن تأتي الانتخابات حتى يستلم القياد (الشعب الثاني) وهم الكتلة الانتخابية الضخمة خارج العاصمة .. التي تستخدم صندوق الانتخابات لتمنح شريعة الحكم عن ولاء لا اصطفاء.. بعيدا عن أى مفردات تقدير للبرنامج أو محاسبة سياسية مسئولة. فيمنح (شعب الانتخابات) السلطة لحكومة حزبية تدرك جيدا أن رضاء (الشعب الأول) المستنير في الحضر لا يقدم ولا يؤخر.. لأن أصواتهم لا تشكل الا أقلية ضعيفة.. فتحكم الأحزاب بعزة جماهيرها التابعة.. وتقهر بهم عزة جماهيرها المستنيرة في المدن.. فتكون النتيجة أداء حكومياً ضعيفاً غير مشفوع ببرنامج.. فتضعف الحكومة وتترنح بفعل الجاذبية الأرضية حتى تسقط كتفاحة نيوتن.. ثمرة سهلة لانقلاب عسكري لم يتطلب في كل مرة الا بعض كتيبة..
لاستقرار الوضع السياسي في البلاد يحتاج السودان الى معادلة تدمج الشعب الأول مع الثاني.. ليصبح شعبا واحدا.. ولا يتحقق ذلك عمليا الا أن يصمم قانون الانتخابات بحيث يمنح الكتلة المستنيرة (الشعب الاول) وزنا اضافيا يعادل به (الشعب الثاني) .. ويتحقق ذلك بطريق سهلة للغاية .. الأولى هي إلغاء الرموز الإنتخابية .. فالناخب الذي لا يستوعب عقله الا صورة قطية أو فانوس أو طائرة غير جدير بأهلية اختيار حكام البلاد.. والثانية حساب المقاعد النيابية الجغرافية بمعادلة تحسب الوزن التعليمي للمنطقة.. فالمناطق التي تعاني من قلة الاشعاع والاستنارة .. تنال مقاعد انتخابية أقل.. بينما تمنح العاصمة والمدن الكبيرة وزنا انتخابيا أكبر .. طالما أن سكان هذه المدن هم من يصنع التغيير السياسي ويطيح بالحكومات التي يأتي بها (الشعب الثاني) عبر الانتخابات..
لا يمكن مقارنة صوت رجل سكن في الخرطوم يخرج في مظاهرة يبدي رأيه في برنامج الحكومة.. بصوت رجل آخر في بوادي بعيدة لا يعلم حتى اللحظة من يحكم السودان او لماذا يمنح صوته.. كلما يؤمن به أنه يمنح صوته بعقيدة دينيه لأجل مشايخ أو سادة يؤمن أنهم يمنحونه رضاء الله برضاهم..
لابد من معادلة لكسر الدورة الخبيثة بين (الشعب الأول) الذي يملك سلطة الاطاحة بالحكومات .. و(الشعب الثاني) الذي يملك سلطة تنصيب الحكومات بصندوق الانتخابات.. عندها يتحقق الإستقرار السياسي..

ليست هناك تعليقات: