السبت، 4 أبريل، 2009

رجل تاريخي - 4 ابريل 2009

رجل تاريخي..!!

أحمد سليمان المحامي.. إسم مفتاحي في صناعة تاريخنا السياسي الحديث.. كان أحد مؤسسي الحزب الشيوعي السوداني.. وتقلد مناصب وزارية وسياسية رفيعة تحت كنف حزبه.. لكن فجأة استدار فكرياً ثم سياسياً (أكثر من 180 درجة) ليصبح في صفوف المقدمة والقيادة في الحركة الإسلامية السودانية.. في حزب الجبهة الإسلامية القومية ثم في عهد حكم الإنقاذ..
خلال سنوات نشاطه السياسي لم يجلس – مطلقاً- في الصفوف الخلفية ولا حتى الوسطية في معسكري طرفي النقيض اللذين عاش حياته السياسية بينهما.. كان دائما فاعلاً وحاضراً وقادرا على التأثير.. بحكم شخصيته المصادمة والمبادرة وقدرته على التحليل والبصيرة السياسية..
أول مرة قابلته كنت طالباً في كلية الهندسة في مصر.. وأجريت معه حواراً صحفياً لمجلة (الثقافي) التي كنا نصدرها ونطبعها في دار روز اليوسف في القاهرة.. كان مكتبه في عمارة (سيتي بنك) في تقاطع شارعي البلدية والمك نمر..
أذكر سألته في الحوار عن علاقة الحزب الشيوعي السوداني بالاتحاد السوفيتي.. فرد قائلا .. أنها علاقة تبعية وثيقة .. عندما اعددت الحوار للنشر أجريتُ تعديلا طفيفا على إجابته لتصبح (الحزب الشيوعي السوداني مرتبط بموسكو ارتباط الحذاء بقدم صاحبه..) طبعا فعلت ذلك من باب ضخ مزيد من الاستفزاز لـ(الرفاق) .. وأذكر أن جريدة (آخر لحظة) الحائطية التي كان يصدرها الاتجاه الاسلامي في جامعة الخرطوم.. اعادوا نشر الحوار .. ووضعوا العبارة في العنوان الرئيسي ..
في ذلك الحوار..عندما التقطت له صورة بالكاميرا التي أحملها وقلت له أنه يبدو في عنفوان الشباب باللبسة التي كان يرتديها .. علق ضاحكا ..( بناتي في البيت يتحكمن في ما ألبسه..)..
خلال الحوار شن هجوماً عنيفاً ولاذعاً على الحزب الشيوعي .. سألته ألا تخشي من انتقام الحزب الشيوعي .. كتبتُ في الحوار هذه العبارة (قال لي كلمة لا تصلح للنشر..).. كل من قرأ الحوار كانت تثيره العبارة فيتصل بي ويسألني ماهي الكلمة التي قالها..!!
والحقيقة.. انه استخدم عبارة سودانية دارجة يقصد منها التحدي السافر.. و التهوين من الطرف الآخر وازدرائه لأقصى درجة.. لكنها تظل حتى الآن غير قابلة للنشر..
آخر مرة رأيته فيها عندما زرته في منزله بالخرطوم .. بناء على نصيحة تفضل بها الأستاذ على عثمان محمد طه (النائب الأول آنئذ).. وكان من ضمن ستة شخصيات مرموقة طلب مني النائب أن ألتقيهم ..ورويت هذه القصة في مناسبة سابقة.. لكن الذي لم أذكره في تلك الرواية أن بعض ما قاله لي أحمد سليمان استخدمته في مقال شهير تسبب في نقلي فورا الى خلف جدران السجن ..
رحم الله الأستاذ أحمد سليمان و أنعم عليه في دار البقاء ..

ليست هناك تعليقات: