الثلاثاء، 21 أبريل، 2009

العجلة من الشيطان - 21 ابريل 2009

العجلة من الشيطان..

في مصر .. ألقت السلطات القبض على خلية تعمل لصالح حزب الله اللبناني..الشيخ حسن نصرالله زعيم الحزب أقر بالاتهامات المصرية لكنه اعتبرها (تهمة شرف) باعتبار ان الخلية كانت تعمل لتهريب السلاح الى غزة..
التهبت حمى الحرب الإعلامية بين الطرفين.. بينما انقسمت الشعوب العربية في تقدير الموقف بين الاثنين.. وأضحى السؤال.. هل نبل الغاية يبرر خطل الوسيلة..
ربما سيكون صعباً إدانة أي طرف عربي أو اسلامي يحاول مد يد العون للفلسطينيين خلال أيام العدوان الاسرائيلي الشرس على غزة..لكن إلى أى مدى يمكن افتراض ان اختراق السيادة المصرية ومحاولة عبور السلاح دون اذن السلطات المصرية يمكن أن (يساعد!) في دفع القضية في الاتجاه الصحيح..
استقرار أي دولة هو مفتاح قيام الدولة بواجبها تجاه شعبها أولا ثم اقليمها ثانيا.. والإستقرار ليس محض ترتيبات بروتوكولية تحافظ على علم الدولة مرفوعا فوق مقارها السيادية.. الإستقرار يعني بقاء الدولة ممسكة بكل مفاتيح (القوة!) التي تجري على أراضيها.. وأول أنواع هذه (القوة) هو السلاح.. فإذا عبر السلاح .. أي سلاح .. حتى ولو كان سلاحا شريفا لغاية شريفة عبر أراضي الدولة دون اذنها أو علمها أو موافقتها.. فذلك يعني بصورة مباشرة ..أن مثله من السلاح الآثم يمكن أيضا أن يعبر.. ويعني أن الدولة فقدت سسيادتها على أراضيها .. وأن استقرارها في يد غيرها.. محمولا على أكف النوايا الحسنة.. والسيئة أيضا.. حسب محاسن الصدف.. أو الحظ التعيس..
حزب الله.. يبدد بمثل هذه التصرفات ما ربحه في حرب تموز.. فلئن تعاطفت معه الشعوب العربية واعتبرت وقوفه أمام اسرائيل وخروجه من المعركة بلا أضرار تذكر نصرا.. أهدر سمعة اسرائيل العسكرية الباطشة .. وتفوقها في سوق الرعب.. فإن ذلك الإعجاب العربي كان مصدره الإحساس بأن حزب الله لم يخرج من حدوده الجغرافية لتصدير أية مفاهيم أو فرضها في أي موقع آخر.. وان حزب الله وجه سلاحه في الاتجاه الذي لا يؤذي العرب.. لكن أن يحاول حزب الله الخروج من حزامه الجغرافي اللبناني .. ومد رجله (خارج لحافه) .. وتجاوز تفويضه العسكري ليمنح نفسه حق إهدار سيادة مصر على أراضيها.. هنا يتحول الاعجاب الى نقيضه.. ذلك ضرب من الغرور.. والقاعدة الذهبية تقول.. رب نقيصة أوردت ندما .. خير من فضيلة أوردت عجباً.. بالنفس وزهوا وغرورا..
حزب الله في حاجة ماسة لمراجعة الذات..أولا.. في داخل دهاليزه .. في أسلوب صناعة القرار فيه.. فعندما يعترق أحد المتهمين بأن التعليمات صدرت اليه برصد اماكن تجمع السياح الاسرائليين في مصر.. تمهيدا لمهاجمتها.. وبعد أن ينفذ أمر الرصد.. تأتيه تعليمات أخرى عجلى بأن يكف فورا عن هذا العمل .. ربما يعني ذلك فضيلة الرجوع للحق. لكنه أيضا يعني ان صانع القرار (متعجل).. عاطفي ..لم يتدبر الأمر جيدا عندما دفع بشبابه لتنفيذ أمر سرعان ما تبين له خطله وخطورته ثم أفضى الأمر كله في النهاية الى كارثة ربما يدفع ثمنها الشباب الذين نفذوا تعليمات الحزب..
ليت العرب يدركون أن أكثر من (60) عاما من الكوارث كانت كلها سلاسة ضعف البصيرة..


ليست هناك تعليقات: