السبت، 11 أبريل، 2009

الربط بين البوصلة والدفة - 11 ابريل 2009

الربط.. بين البوصلة والدفة..!!

الأستاذ علي عثمان محمد طه.. سياسي ورجل دولة أبرز سماته أنه يعني ما يقوله في تصريحاته وخطبه ومؤتمراته الصحفية.. حتى ولو بدت أحيانا بعض الأفكار والقضايا كأنما جاءت عرضا في سياق خطابه.
و لست أنسى ما قاله في مؤتمره الصحفي في الشهر الماضي بعد إعلان المحكمة الجنائية الدولية قرارها بتأييد مذكرة مدعيها الدولي أوكامبو.. في زخم الحماس الجياش والاندفاع ضد الجنائية.. قال على عثمان في ذلك المؤتمر الصحفي..( إن قضيتنا ليست في لاهاي.. إنها هناك في نيويورك.. في مجلس الأمن ..)
وكثيرون ربما لم ينتبهوا للجملة العرضية.. رغم أنها تشكل خارطة طريق دقيقة للغاية تحدد إتجاه الريح والبوصلة التي يجب التركيز على مؤشرها.. والآن تبدو الصورة أدق تفاصيلا .. بلا ضباب..
مضى حتى الآن أكثر قليلا من الشهر منذ أعلنت المحكمة قرارها.. ونجح السودان في تخطى أية هزات داخلية.بل لم تكن الجبهة الداخلية موحدة في قضية مثل ما هي عليه الآن.. ولم يحدث أي معكر لصفو الأمن أو الإستقرار.. لكن الأستاذ على عثمان من البداية ومن أول يوم قال أن المعركة هناك في نيويورك.. مجلس الأمن.. وقفز رأساً فوق كل مترادفات الحدث.. إلى ما بعد "لاهاي"..
بمنطق سهل وبسيط.. يجدر النظر في الإتجاه الذي أشار إليه نائب الرئيس.. المسافة الفاصلة في الطريق الصاعد إلى (نيويورك) أقل قليلاً من خمسة أشهر.. وهي بحساب الأيام مسافة قصيرة للغاية.. مطلوب فيها عمل كبير لمواجهة تحدي كبير.. فهل نحن في الطريق الصحيح.. الآن؟؟
السؤال لا يحتمل إجابة ممهورة بأية بلاغة لفظية أو تعميم مغموس في التورية..لأن مفردات القضية تتغير بصورة جذرية وتتحول من مسألة جزئية ترتبط بمجموعة دول أو منظومة الموقعين على ميثاق روما.. إلى حيز آخر... عريض مفتوح على كل العالم..
خارطة الطريق للتعامل مع القضية.. هي بالضبط ما فصلها السيد رئيس الجمهورية في خطابه في مدينة (زالنجي) بدارفور.. عندما تحدث عن اتجاه الحكومة لدفع تعويضات للمتضررين من الحرب في دارفور.. وتوطين المشردين في المعسكرات والنظر مباشرة في المظالم التي يتحدث عنها أهل دارفور وتحقيق العدالة في المتورطين فيها..
صحيح هذا المسار لا يغني إطلاقا وليس بديلا للمفاوضات مع الحركات المسلحة في دارفور.. لكن الإقرار بأن لمن لا يحملون السلاح قضية .. لا تقل أهمية ولا أولية عن حاملي السلاح هو مفتاح الحل النهائي لمعضلة دارفور.. لأن أي سلام تتوصل اليه الحكومة مع حاملي السلاح .. سيستنخ حركات جديدة أخرى طالما أن المواطن العادي في دارفور لا يزال مكلوما في حياته يكابد شظف المعسكرات وجحيم انتظار السلام..
الزمن ليس في صالح البلاد.. والأوجب الربط بأعجل ما تيسر بين ما قاله النائب قبل شهر.. وما قاله الرئيس قبل أيام ..

ليست هناك تعليقات: