الأحد، 30 نوفمبر 2008

30 نوفمبر 2008 - نجم صعد .!!

نجم صعد ..!!

في الصحافة السودانية التي يبلغ عمرها الآن (105) عاما باتمام والكمال.. كثير من الأسماء الخالدة التي بسطت نعمة الحرف والقلم على صحائف المجد.. أحمد يوسف هاشم..عبد الله رجب.. بشير محمد سعيد..محمد سعيد معروف..حسين شريف.. محمد الحسن احمد.. محمد أحمد المحجوب.. والفاتح النور.. والفاتح التيجاني.. وكثيرون لا يسعهم المجال هناك..ليضاف اليهم قمر جديد..
حسن ساتي..اسم رقم في عالم الصحافة السودانية.. عصامي ارتقي سلمه بكامل أهليته وعرقه الخاص.. وحافظ على تفوقه وضياء اسمه في مختلف العهود السياسية.. حتى هاجر من وطنه ..واستعصم بالغربة..إلى أن اعادته – جزئياً - الى السودان الزميلة الغراء (آخر لحظة) التي كان مهندسها الأول وأبرز مؤسسيها ..
كان احد الوجوه الإعلامية السودانية المحببة للفضائيات والاذاعات العربية والإسلامية..تلجأ اليه في مختلف الظروف لتستطلعه رأيه خلال النشرات الإخبارية أو لتستضيفه في البرامج الحواريه.. وكان دائما واسع المعارف.. ومحلل سياسي مدرك لأبعاد الحركة والسكون في عالم متلاطم.. مرتب في أفكاره.. وسلسل في سرده.. مع نصف ابتسامة دائمة الثبات على الشاشة تعكس الثقة في النفس وسلاسة الحضور..
في مرة كتب عن قضية كنت محورها.. اتفق معي في غالبها واختلف في بعضها .. كتبت له بالبريد الإلكتروني أنبهه لبعض المعلومات المهمة التي ربما لم تكن في ذهنه ساعة كتابته لعموده.. رد علي سريعا برسالة فيها ما يشبه الاعتذار .. لم تكن موجهة لي بل للقاريء..كانت عبارة عن عموده الذي ينوي نشره في اليوم التالي.. واستخدم فيه كلمات مفخمة رأيت أنها أكبر منى كثيرا..كتبت له بسرعة ورجوته ان لا ينشر العمود فما فيه من اطراء اكثر مما استحق.. واستجاب ولم ينشر العمود ..
ألتقيته أول مرة – كفاحاً – في لندن .. في استديو تلفزيون المستقلة الذي يديره نموذج آخر للنجاح العصامي.. الدكتور محمد الهاشمي.. كان ضيفي في إحدي حلقات برنامج حواري عن مفاوضات السلام في السودان .. التي كانت تجري حينها في (نيفاشا) بكينيا، قبل توقيع اتفاق السلام.. ثم تكررت مقابلتي له في لندن أكثر من مرة وزرته في مكتبه بصحيفة الشرق الاوسط.. ومنذ الوهلة الأولى نمت بيننا علاقة احترام متبادل وريف الظلال.. فهو رجل حصيف ينتقي مفرداته ويعتني بفكره وتفكيره..
آخر مرة رأيته فيها حينما شرفنا بزيارة في صحيفة (السوداني).. ليدعونا للمشاركة في حفل تكريم الفنان محمد وردي.. الحفل الشهير الذي قصده حسن ساتي بكل حسن الظن في تقديم أنموذج للاحتفاء بالقمم الوطنية وتسطير العرفان بصوة كان يرى أنها أفضل وأحكم .. فخرج منه برزاز هو ضريبة (دمغة الجريح)..
اللهم ارحم وتقبل حسن ساتي إليك قبولاً جميلاً ..أكرم وفادته و نزله ووفه بما هو اهل لرحمتك وكرمك..آمين..

السبت، 29 نوفمبر 2008

29 نوفمبر 2008 - جلسة على شاطيء الأحمر ..!!

جلسة على شاطيء الأحمر ..!!

انتقل مجلس الوزراء – هذه المرة – الى مدينة بورتسودان.. وعقد جلسة مفتوحة نقلتها أجهزة الإعلام على الهواء مباشرة.. وهي المرة السابعة بعد أول جلسة في متحف السودان بالخرطوم ثم مدينة فلوج في جنوب السودان (بحضور الدكتور جون قرنق في يوليو 2005).. ثم مروي للاحتفاء بأحد أكبر المشاريع الوطنية في التاريخ ثم في مقر بنك السودان بالخرطوم ثم مدينة الفاشر ثم المدينة الصناعية كنانة..
والفكرة وراء مثل هذه الاجتماعات خارج مقر المجلس المعتاد.. تسليط الأضواء على بعض مشاريع التنمية أو بعث رسائل أخرى كما حدث في اجتماع الفاشر.. وفي هذه المرة اختار المجلس بورتسودان في توقيت مناسب – جدا- إن أن الشتاء في البحر الأحمر يجعلها منقطة سياحية.. وبعد الانجازات الكبيرة التي تحققت هناك يبدو أن الحكومة قررت مكافأة ولاية البحر الأحمر على ما انجزته .. ووضح فارق الانجاز بصورة مثيرة من خلال تقارير ولايات الشرق الثلاث الذي قدم في جلسة مجلس الوزراء.. اذ اتضح أن ولاية مهمة مثل كسلا.. تضمحل فيها التنمية لدرجة تستوجب القلق..
ولكن مع ذلك لدي ملحوظة في غاية الأهمية أرجو أن ألفت اليها نظر وزراء مجلس الوزراء.. في جلسة بورتسودان استعرض المجلس تقارير مطولة عن الأداء.. كانت تتلى شفاهة وربما تستعرض آنيا في شاشة.. وأقول ربما لأني تابعتها عبر المذياع.. وكنت أتخيل شكل الجلسة دون أن أراها..
من حجم التقارير وحشود الأرقام فيها ساورني إحساس أن تلاوتها لم يكن له مبرر.. فعلاوة على أنها استهلكت وقتا طويلا فهي مجهدة وتدفع غالب متابيهع للمل الموجب لافلاتها من التركيز الذهني..
أتوقع أن تكون الأمانة العامة للمجلس سلمت السادة الوزراء وبقية المشاركين في الاجتماع نسخا من التقارير قبل وقت كاف من الاجتماع.. ذلك أمر بدهي.. لكن استعادة تلاوة التقارير مع ذلك يهدر وقت المجلس ويستنزف جهده .. وربما يحيل الجلسة الى احتفائية ..
صحيح أن الجلسة مفتوحة للإعلام بما يوجب ابعاد القضايا الخلافية أو تلك التي تشهد سجالا بين السادة أعضاء المجلس الموقر.. لكن كونها مفتوحة يستوجب أكثر تقديم نموذج مثالي للطريقة المثلي في الاجتماعات..فالمجلس هو أرفع مؤسسة تنفيذية في البلاد .. وعلى هداه قد تقتدي به مؤسسات وأجهزة كثيرة.. وتقديم نموذج حي مثالي لاجتماع مركز في القضايا المعروضة أمامه بكل دقة ربما يكون أجدر..
وعلى ذكر المجلس.. هل لي أن أسال الأخوة في الأمانة العامةلمجس الوزراء عن مشروع الاتصال الأثيري المباشر مع الولايات.. (Video Conference) والذي جري الحديث عنه كثيرا باعتباره قاهر المسافات وجامع الولايات في قاعة المجلس دون حاجة للتسفار أو حضور المسئولين من الولايات الى المركز.. أين ذهب المشروع..؟
واذا تفضل علينا الأخوة في المجلس باجابة .. فأرجو أن توضح هلى أثر المشروع على حركة الولاة بين ولاياتهم والمركز.؟
اعتذار
أرجو أن يتقبل القراء اعتذاري عن عدم الكتابة يوم الجمعة بسبب نزلة برد ..استدعت الراحة على السرير ..وزيادة ميزانية الانفاق على (البرتقال) .. والغاء الزيارة التقليدية المعتادة يوم الجمعة الى قريتي (الخليلة) .. شمال الخرطوم بحري..

الخميس، 27 نوفمبر 2008

27 نوفمبر 2008 - الكلام دخل الحوش

الكلام .. دخل الحوش..!!

في تقديري أن المشير عمر البشير رئيس الجمهورية قفل الباب نهائيا أمام التحليلات والتكهنات عن الإنتخابات .. هل تقوم أم تقعد ؟ ففي خطابه أمس الاول بمناسبة أداء القسم للسادة رئيس وأعضاء مفوضية الانتخابات ومجلس الأحزاب أكد بصورة قاطعة أن الانتخابات لا محال آتية..
وأكد تلك (التأكيدات) أيضا .. الدكتور نافع على نافع مساعد رئيس الجمهورية وقال أن (تعيين أعضاء المفوضية بدلية مفصلية للحياة السياسية في البلاد..) وطبعا وجود مولانا ابيل ألير على رأس مفوضية الانتخابات بجانب أسماء أخرى يحترمها الجميع.. خير برهان على الجدية في السير نحو الانتخابات..
يبقى السؤال المرير الأليم .. هل الأحزاب الأخرى جاهزة للانتخابات..؟
الإجابة على السؤال ستكون أقرب إلى روح النكتة التي تروي أن رجلاً قال لأصحابه أنه جاهز للزواج.. لكن فقط ينقصه المهر وشنطة العروس ومصروفات الفرح وأجر المأذون ..
لا يبدو على الساحة السياسية أن الأحزاب تأخذ الأمر على محمل الجد .. وعلى رأي المثل السوداني (مكضبه الشينة) .. وتعول كثيرا على الخروج من مأذق الإنتخابات من نافذة الحكومة.. حتى تلقى اللوم عليها وتنجو من مواجهة الأمر الواقع..
صحيح قد يقول البعض ان الاستعداد للإنتخابات يتطلب اموالا.. وان الأحزاب ناضبة تعاني حالة (فقدان سيوله) ..تقتات بالصبر المدقع.. لكن من قال أن الاستعداد للإنتخابات آية برهانه مال.. هناك قائمة طويلة من المطلوبات الأخرى التي من أجلها يصبح البحث عن التمويل عذرا..
مطلوب من الأحزاب لتدخل الانتخابات انهاء حالة الإنقسام الدخلي .. والإنفصام النفسي.. الإنقسام في حالة تلك الأحزاب التي لها في السوق أكثر من نسخة للدرجة التي عندما يسمح الناس اسم الحزب لا يعرفون أى حزب مقصود الا بعد ذكر اسم زعيمه..
أما الإنفصام.. فلأن الحالة (المرضية!) للأحزاب تُشخص على أنها تعاني من انفصام شخصية خطير..تتحدث عن الديموقراطية وهي في أبعد نقطة عنها .. ويفترض ضميرها أن الديموقراطية مجرد (صندوق) تلقى فيه بطاقات الاقتراع في اليوم المعلوم..تسأل بالحاح عن (الإنتخابات!).. وضميرها أنها عملية محلها دوائر البرلمان وحده.. وليس داخل جدران الاحزاب.. تطالب بنهم أن يأتي رئيس البلاد عبر الانتخاب.. وتفشل هي في انتخاب رؤسائها لاكثر من اربعين عاما..
(الكلام دخل الحوش) .. وأصبحنا قاب قوسين او ادنى من الموسم المعلوم.. فهل نسمع حراكا يؤكد ان الاحزاب تستعد.. استعداداً (نفسياً) على الأقل بممارسة إصلاح ذاتي لهياكلها ومؤتمراتها وادبياتها وخطابها العام..
على كل حال.. في يقيني تماما أن الحصان الرابح في الانتخابات القادمة هو البديل الناجح للخبرة القديمة في الأحزاب العتيقة.. الطريق مفتوح تماما امام (أوباما) سوداني.. (اوباما) بالمعني المرتبط بالتغيير.. اما باللون والعِرق فكلنا (اوباما)..

الأربعاء، 26 نوفمبر 2008

26 نوفمبر 2008 - نفس الملامح والشبه ..!!

نفس الملامح والشبه ..

عينت الحكومة الفرنسية مبعوثا خاصا لمباحثات سلام دارفور التي يجري الاعداد لعقدها في العاصمة القطرية الدوحة.. ورغم أن الحكومة الفرنسية كانت من ضمن الدول التي أصابها الرزاز.. إلا أنها بتلك الخطوة قدمت قوة دفع معتبرة للمفاوضات.. فهي تذكرني بنفس مافعلته الولايات المتحدة الأمريكية في عز هجير الحرب الاهلية في جنوب السودان .. إذ عينت السيناتور جون دانفورث مبعوثا خاصا للسلام في السودان .. ولم تمض على مهمته ثلاثة أشهر فقط حتى تحقق أول وقف اطلاق نار – ناجح – بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان .. في مفاوضات سريعة في سويسرا..
فرنسا دولة لها أكثر من عمق يرتبط بقضية دارفور.. المباشر فيها أن الأستاذ عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان يقيم فيها .. ويتمتع بمظلة قوانينها الديموقراطية التي تتيح له الملاذ الآمن حتى ولو مارس نشاطه السياسي المعتاد.. ثم أن فرنسا الدولة الأوروبية الراعية لدولة تشاد ولها محمية عسكرية معتبرة في مدية أبشي شرقي تشاد.. وهي لاعب مؤثر في القرار السياسي التشادي .. وتفترض كثير من النظريات أنها هي التي دحرت هجوم المعارضة التشادية في فبراير الماضي (2008)..
بكل هذه الأثقال تحوز فرنسا على بطاقة تؤهلها للعب نفس الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في مفاوضات الحرب في جنوب السودان.. وهو ليس مجرد الدور الضاغط دبلوماسيا على طرفي مائدة المفاوضات للوصولل الى تسوية فحسب.. بل المساهمة الفنية التي تساعد على تليين عقبات التفاوض وتسهيل مهمة البحث عن نقطة الالتقاء الوسط في كل محاور الخلافات..
وأذكر أنني سألت الدكتور مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية .. ورئيس وفد السودان في المفاوضات الأولى بين الحكومة والحركة الشعبية في سويسرا عن سر النجاح السريع الذي تكلل بوقف اطلاق النار ..فذكر على صدارة الأسباب العون الفني الذي قدمه الشركاء وعلى رأسهم امريكا في ثنايا العمليات التفاوضية التي كانت أشبه بالمستحيلة..
عندما سئل جون دانفورث لماذا ابتدر مشروع السلام في الجنوب بوقف اطلاق النار في جبال النوبة بدلا من مناطق في الجنوب أكثر اشتعالا.. قال أن البداية دائما يجب أن تكون من النقطة الأسهل والأكثر ضمانا.. لأنها تساعد على بناء الثقة بين أطراف مدججة بالكراهية والارتياب ..وفعلا نجحت الفكرة وتحركت عجلة السلام الى (مشاكوس) حيث وقع بروتوكول المباديء التي على هداها سارت المفاوضات بعد ذلك في كرن ثم ناكورو ثم أخيرا نيفاشا لتكلل بالنجاح الذي وضع أوزار الحرب في جنوب السودان وشرقه..
ليت أطراف المفاوضات – الوطنية – تستشعر عامل الزمن.. فكل يوم يمر على دارفور تستمر فيه آلام أطفال ونساء وشيوخ أنهكهم ذل الاقامة في المعسكرات.. ومهما طالت المفاوضات .. فهي أفضل من الحرب.. ومهما طالت الحرب فليس من سبيل للحل سوى المفاوضات.. فحرب الجنوب الدامية بعد (22) عاما من القتال استراحت على طاولة المفاوضات..
متى تبدأ مفاوضات الدوحة ؟؟

الاثنين، 24 نوفمبر 2008

سؤال في محله .. !!

حسناً.. احد الأعزاء من زوار هذه المدونة كتب في التعليقات هذا السؤال :
(كما انني اتساءل حول موضوع الرقابة : مثلا ما الذي حواه مقالك السابق واستحق المنع .. نريد ان نعرف حتي نستبين .. هل يدخل في اطار هذه الرقابة منع نقد وزير او نقد مؤسسة او نقد سياسة او نقد الحركة الاسلامية ؟؟ اين هي الحدود ؟؟ انتم كصحفيين تعرفون ذلك اما نحن فلا ندري فهل لكم ان تبينوها لنا حتي لا نقع في المحظور وكفي الله المؤمنين القتال.. فليس الغرض سوي اسداء النصح لاولي الامر فيما نري انه اصلح للبلاد والعباد وقد لا يتفق الآخرون مع رؤيتي الا انها تبقي مجرد رأي .. فنحن لن نجني من ذلك مالا ولا جاها ولا وظيفة .. والله الموفق)

السؤال جميل جداً لكنه بكل أسف ليس له إجابة.. لا أحد اطلاقاً يعلم ماهو الممنوع نشره حتى يتجنبه.. فالرقابة الأمنية على الصحف ليس لها أى قاعدة.. يأتي الرقيب مساء .. عادة إما مبكرا في حوالى الساعة الثامنة أو التاسعة.. أو متأخرا في تخوم منتصف الليل.. ويجلس في مكتب سكرتير التحرير قريبا من (مطبخ الصحيفة) حيث تجمع وتصحح وتصمم المواد.. ويبدأ في مراجعة المواد (بعد تصميمها!) وهي في آخر المراحل قبل الذهاب الى المطبعة.. بعض المواد يرفضها جملة وتفصيلا.. ستسألونني ماهي المواد التي ترفض جملة وتفصيلا.. ليس هناك اجابة الأمر يتوقف تماما على (من هو الرقيب في تلك الليلة).. وبعض المواد يشطب جزءا منها .. وبعضها يطلب اجراء تعديل عليها..
أنا شخصياً.. أدرك تماما أن مثل هذه الأوضاع استثنائية.. لا يمكن استمرارها.. خاصة كلما اقتربت الانتخابات ولهذا أبذل جهدي للتعايش معها .. هل تصدقوا أحينا يتصل بي سكرتير التحرير فيقول لي (يا أستاذ الرقيب حجب عمودك.. هل نكتب اعتذار ونحجبه) أرد عليه بالنفي طبعا وأقول له سأكتب بديلا له.. وفعلا.. الحمد لله أنني أحمل معي جهاز الـ(لاتوب) في أى مكان .. وهو مزود ببطقاة اتصال لاسكي تمكنني من العمل في أى مكان .. في الشارع.. في البيت .. في الحديقة .. لا حدود لجغرافية لمكتبي.. فأقوم بكتابة عمود آخر.. وأرسله سريعا.. بعد ربع ساعة يتصل سكرتير التحرير مرة أخرى.. (يا أستاذ حجبوا العمود البديل أيضا..) فأبدا للمرة الثالثة .. وتكون الساعة قريبا من منتصف الليل.. فأكتب العمود البديل الثالث.. وبعد ربع ساعة يتصل سكرتير التحرير ( بكل أسف يا أستاذ حجبوا البديل الثاني أيضا..) فأرفع الراية البيضاء وأقول في سري (حسبنا الله ونعم الوكيل) .. وتظهر الصفحة الأخيرة في اليوم التالي وعليها صورتي وتحتها العبارة الثقيلة (يحتجب اليوم) ولا أحد يقول للقاريء ..ثلاثة ركلات في المرمى صدها الحارس ..
على كل حال.. هي رسالة لا يمكن التنازل عنها ولا تحتمل اليأس.. سنكتب .. ونكتب.. ويشطبوا.. ويشطبوا.. ولا يصح في النهاية الا الصحيح..
ملحوظة : بعد كتابتي ونشري لهذه السطور .. اتصل بي سكرتير التحرير ولبلغني أن الرقابة حجبت العمود الذي تجدونه تحت هذه السطور .. وفيه اتحدث عن مشكلة البعوض بعد ان اتصل بي عد من سكان أحياء متفرقة يشتكون من زيادة مذهلة في اعداده وانتشاره ..
الرقيب فسر قراره بحجب العمود أنه يشك في أنني ارسل من وراء السطور رسالة اخرى سياسية.. بالله ابحثوا عنها انتم في السطور وبينها وخلفها فاذا وجدتموها ابلغوني وساعتها اكون أنا (البالغت)..

25 نوفمبر 2008 - من أين جاء هؤلاء ؟؟

من أين جاء.. هؤلاء ؟؟

أعفيكم من السياسة اليوم.. فما عاد يجوز في حقها سوى حكمة سعد زغول الخالدة (مافيش فائدة..) ولنعد إلى ما ينفع الناس.. قبل فترة زرت في مناسبة حتمية أحد أحياء جنوب الخرطوم.. منطقة (أبو آدم).. كان الوقت قبيل صلاة المغرب.. بعض أهالي المنطقة قالوا لي في مايشبه الإمتحان.. انتظر الى وقت الصلاة لترى بنفسك..
تصورت أى أمر مهول إلا ما حدث بعد ذلك.. جيوش نظامية من (الباعوض).. لا يمكن وصف جرأتها وقوة شكيمتها وعدوانيتها إلا لمن يبلتيه الله بلسعاتها.. السؤال العفوي الذي طفر إلى ذهني لم يكن (من أين جاء هؤلاء؟) على وزن السؤال الشهير لأديبنا الطيب صالح .. بل (كيف يعيش هؤلاء؟) وبالطبع (هؤلاء) الأولى ترجع للبعوض والثانية ترجع لضحاياه من البشر الذين يقطنون في تلك النواحي..
لكن اتضح لي لاحقا أن الكارثة ليست في (أبو آدم) وحدها.. تقريبا جميع أحياء العاصمة الخرطوم تجتاحها جيوش من البعوض بصورة ربما تلمح الى العدوة للمربع الأول .. مربع الملاريا التي كانت في يوم من الأيام – القريبة – تحافظ على معدل مريض واحد على الأقل في كل أسرة كل أسبوع.. ولا أنسى مطلقاً منظر أهلي في قرية (الخليلة) شمال الخرطوم قبل عدة سنوات..إذ كان البيت كله يسقط صرعى الملاريا ويبقى واحد فقط لعيادتهم والاشراف على خدمتهم.. وما أن يتماثل أحدهم للشفاء حتى يستلم منه راية المرض السليم فيهم.. وتظل الحلقة تدور بصورة متواصلة.. واحد معافي – بالتناوب- فقط لخدمة بقية المرضى..
ما الذي يجري في ولاية الخرطوم؟ هل رجعت الولاية الى المربع الأول.. وضاعت هباء كل الأموال المليارية التي أنفقت في مشاريع النظافة وخدمة البيئة ومحاربة الملاريا.. وتلك الحملة الضارية التي لا تزال أثارها في جدران المنازل.. أرقام مكتوبة بـ(البوهية) .. وبجانبها عبارة (الملاريا) .. لتمنح الإحساس بخطة مسح وحرب من شارع الى شارع ومن بيت الى بيت ضد الملاريا..
في منتصف التسعينات كنت في زيارة عمل لأحد المصانع المهمة.. قال لي مدير المصنع عبارة لا تزال ترن في أذني.. أنه وجد من واقع التقارير الاحصائية .. أن المصنع في عام واحد أهدر وفقد حوالى 30% من طاقته الانتاجية بسبب الملاريا.. ثلث الانتاج قريباً لأن العمالة بين صريع على الفراش وآخر في طور النقاهة يعمل بنص طاقته..
أقترح على الدكتور عبد الحليم المتعافي والي الخرطوم أن يعجل بحملة (رش بالطائرات) في كل أنحاء ولاية الخرطوم.. فبكل أسف لا يمكن محاربة البعوض لصورة جزئية في حي واحد أو جزء من المدينة لأنها حشرة عنيدة تستطيع الطيران لمسافات تسمح لها بالإنتقال من حي إلى آخر..
وفي كل حملات الرش في السنوات السابقة كان الأثر واضحاً للجميع ومنذ الدقيقة الأولى لإنطلاق الطائرات.. هل ذلك كثير على إنسان ولاية الخرطوم الذي يكاد يكون المسؤل الأول عن الحركة الاقتصادية في كل السودان..

تطوير النيابة ..!!
المجلس الوطني (البرلمان) في خواتيم دورته الأخيرة.. ويفترض نظرياً أنه سيرحل الى أرشيف التاريخ ليحل محله مجلس آخر منتخب من ريع صندوق الانتخابات القادم – إن قامت لها قائمة -.. وفي ضمير الجميع إحساس عفوي أن مجلس نيابي منتخب ينهي مشكلة المجالس التي لا توزن كفة السلطات الثلاث في الدولة بل تذوب فيها وتهدر نظرية الدولة الحديثة.. فالواقع أن أي مجلس نيابي قادم.. منتخب أو غير منتخب لا يمكنه تغيير الواقع البرلماني كثيراً إذا ظلت الأوضاع النيابية كما هي عليه الآن..
مامعنى (نائب برلماني) ؟ .. هل تعني مقعد عليه رقم في قاعة البرلمان.. يجلس عليه رجل أو امرأة .. يمنح الفرصة للحديث .. فيقف بعد أن يتأكد من أن الكاميرا تنظر اليه.. ويبدأ حديثه بـ(شكراً سيدي الرئيس..) ثم تتوالى الكلمات اياً كانت بلاغته..ساحرة أو (سحارة)..؟؟ ثم يجلس راضي الضمير في انتظار القسمة والنصيب..
ما معنى (نائب) برلماني ؟ هل هو لسان حال دائرته أو حزبه أو أية جهة أخرى.. يشحن جيدا قبل الدخول الى القاعة ويفرغ شحنته داخلها. ثم يرفع يده بالتصويت حسب التعليمات الحزبية.. أم النائب هو ممثل دائرته مهمته الوصول الى الخرطوم ليصبح القائم باعمال أبناء الدائرة فيقضي مصالحهم ويرافقهم لكبار المسؤولين لحل مشاكلهم..
هل معنى (نائب) برلماني ..عبثية البرتوكولات التي تحدد متى يصمت ومتى يتحدث.. ومتى وكيف يصوت وكيف يباشر مراسيم استدعاء مسؤول أو توجيه مسألة مستعجلة.. سيذهب مجلس نيابي ويأتي آخر . ويفاجيء الشعب بأن الوجوه تغيرت مع ثبات الممارسة.. ويفاجأ ان المجلس يجيز الموازانات مهما بطرت.. ويلاطف الوزراء الذين يستدعيهم للمساءلة.. مهما تجبروا .. طالما أن منهج التفكير النيابي على حاله..مطلوب احداث تبديل منهجي في فكرة النيابة وعمل البرلمان..لفت نظري في الأدبيات الغربية الإشارة لنواب البرلمان بعبارة مدهشة هي (Law makers) ورغم أنه بدهي أن مهمة النواب صناعة القوانين لكن استخدام العبارة في توصيفهم لها مدلول ساحر.. فالنائب هو في الحقيقة صانع القوانين .. ترس في العجلة التشريعية.. وبهذا الفهم لا أفهم كيف يكون النائب نائباً من وحي رأسه المجرد من الإدراك لهذه المهمة.. كيف يؤدي مهام النيابة وهو الذي لا يحمل فوق كتفيه الا رأسه الذي يدخل به الى القاعة بنفس الحال الذي خرج به من منزله.. بلا اعداد أو ممارسة ادنى موجبات العمل التحضيري لدراسة ماهو معروض أو مفترض وتحديد موقف مدروس وصياغة الموقف في عبارات محددة دقيقة ثم ممارسة تلاقح المواقف تحت قبة البرلمان..في بعض الدول المتقدمة تسمى بعض القوانين بأسماء نواب لانهم استحدثوها بمجهودهم واستعانتهم بالخبراء والمستشارين ثم مثابرتهم على اقناع الآخرين بها حتى تجاز.. ألم يحن الوقت لندرك ان تغيير الوجوه لا يغير الحال البرلماني طالما أن الممارسة هي ذاتها ..!!

قررت رفع الرقابة عن المدونة

حسناً.. سأرفع الرقابة ..!!

تعليقات زوار هذه المدونة التي يتحفونني بها أحرص كثيرا على الاطلاع عليها كلها.. اليوم قرأت تعليقا لأحد الأخوة سأل لماذا أقوم بالاشراف على نشر التعليقات..؟؟
والإشراف عبارة يقصد بها ان لا يظهر التعليق قبل أن أطلع عليه بصفتي محرر المدونة ثم أضغط على الماوس للسماح بنشره.. والفكرة أني كنت أحاول تجنب بعض المزالق التي قد تنتج من الاساءة المتعمدة للآخرين من بعض الذين قد يستغلون مثل هذه المواقع الاثيرية المفتوحة..
على كل حال .. وحتى لا يقول الأخوة القراء أنني أمارس نفس الرقابة التي أشكو منها في الصحيفة.. فقد قمت بتغيير اعدادات هذه المدونة لتسمح بنشر التعليق مباشرة دون الحاجة لاطلاعي عليه..
ابتداء من اليوم قررت رفع الرقابة على تعليقات قراء المدونة.. وأرجو من الأخوة في جهاز الأمن الوطني والمخابرات أن يردوا الصاع صاعين فيرفعوا الرقابة عن الصحف..

السبت، 22 نوفمبر 2008

22 نومفبر 2008 - تاهت ولقيناها ..!!

تاهت .. ولقيناها ..!!
  • هذا العمود حجب عن النشر اليوم بوساطة الرقابة الأمنية ..

د. مصطفى عثمان اسماعيل – حسب صحيفة الرأى العام أمس – أبدى أسفه لـ(اضطرار!) الحركة الإسلامية لتولي السلطة في 30 يونيو 1989 .. في مؤتمر الوسطية الذي عُقد في العاصمة الاردنية عمان..و(أدان د. مصطفى عثمان اسماعيل الإنقلابات العسكرية للوصول للسلطة ونصح الحركات الاسلامية في العالم بعدم الاقتداء بالحركة الاسلامية في السودان واللجوء لمثل تلك الانقلابات.
وقال مصطفى «الآن نريد أن نرد السلطة إلى الشعب، وله أن يعيدنا إلى السلطة انتخابيا، إن أراد ذلك»)..
وبذا يستكمل د. مصطفى المنظومة الإعتذارية التي سبقه اليها د. حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي.. وبعض قياداته الأخرى مثل د. على الحاج المستعصم بالمنفي الاختياري في ألمانيا حالياً..
وتقوم فكرة (الاعتذار) هذه على صيغة واحدة هي أن الحدث الذي وقع في فجر الجمعة من اليوم الأخير لشهر يونيو عام 1989.. كان تقديراً خاطئاً.. نتج عنه تداعيات فادحة.. لكن الجديد في تصريحات د. مصطفى هو الاشارة التي وردت في الخبر أن الحركة الإسلامية بصدد اعادة الحكم للشعب الآن.. ويقصد الانتخابات القادمة.. وأن الشعب مخير بعد ذلك في اعادة الحركة للسلطة إن أراد..
من بين أسنان طبيب الأسنان.. أفلت جزء مهم من الحقيقة.. المقطع الأخير من الخبر الذي يتحدث عن اعادة الحكم للشعب.. فهو إقرار بأن الأمر في وضع يستوجب (الإستعادة).. وأنه بعد عشرين عاماً لا يزال الأمر في طور ما قبل (استعادة) الشعب لحكمه.. ومع ذلك من المنصف للتاريخ إعادة تصحيح بعض المفاهيم..
لنبدأ بالمفهوم الأهم.. الحركة الإسلامية هل هي التي حكمت وتحكم السودان الآن ؟؟ لنأخذ الأمر بمنتهي الطرح العلمي المرتبط بالمعني الدقيق للمفردات.. ولنعيد تحديد المعين الفني الدقيق لمصطلح (الحركة الإسلامية) خاصة أنه معرف بـ(الألف واللام) بما يدل على أنه علم غير نكرة.. هل هذه (الـ) حركة الإسلامية تحكم السودان الآن؟.
هل يقصد بمصطلح (الحركة الإسلامية) حزمة المفاهيم والأدبيات التي بنيت عليها الحركة الإسلامية المعروفة تاريخيا من منتصف القرن الماضي؟. أم يقصد بها العلامة التجارية الدالة عليها بالاسم؟. أم يقصد بها قوائم الأسماء ..؟؟
اذا كان المقصود بها الأول (حزمة المفاهيم) .. فهنا يستلزم الأمر وضع الخط المرجعي الذي يحدد هذه المفاهيم ثم اجراء معايرة قياسية لحسال المسافة الفاصلة.. أما اذا كان المقصود (العلامة التجارية) فهي الآن موزعة بين فريقين لدودين.. وأما إذا كان المقصود بها قوائم الأسماء فهنا مربط الفرس الذي كان أولى بـ(اعتذار) أخينا مصطفي.. إذ أن (الإرجاع) للشعب هنا.. لن يكون من الحركة الإسلامية.. بل من المكان الذي فيه السلطة..


21 نوفمبر 2008 - (كجوله) Casual

(كجوله).. Casual

في الاسكندرية الجميلة .. جرى حفل تنصيب أفضل رئيس أفريقي للعام 2008 .... أقيم في قاعة عصرية بمكتبة الاسكندرية.. التي كانت منارة العلم قبل 2500 عام.. ثم أعيد تشييدها في العصر الحديث قبل عامين.. وفي سياق الحفل قدم بعض الفنانين الأفارقة أغانيهم ورقص بهم بعض الحضور .. كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة السابق.. محمد فتحي ابراهيم رجل الأعمال السوداني صاحب الفكرة والمنظمة والتمويل.. والرئيس الفائز بالجائزة.. رئيس دولة بتسوانا السابق.. وسالم أحم سالم رئيس الاتحاد الأفريقي السابق.. وبعض الرؤساء الأفارقة السابقين..
بعد الحفل الرسمي.. تحول الحضور الى قاعة أخري.. مسرح كبير حديث.. وكأني بالحضور الأفريقي المتشح بالسمرة ..بدأ يبيض.. شباب مصري كبير اندفع الى قاعة المسرح..فتحت الابواب على مصرعيها و غاص المسرح فى جمهور عميق .. الستارة كانت مسدلة.. وفجأة عندما بدأت تتحرك ضج التصفيق و ظهر الفنان محمد منير وسط فرقته الموسيقيه .. عازف العود كان يحتضنه جالسا على الأرض فى مقدمة المسرح.. عازف الجيتار كان يتراقص جيئة وذهابا وعلى رأسه طاقية حمراء ملفتة للانتباه.. أما محمد منير فقد اوصل الـ(كجوله) Casual منتهاها..قميص داكن مفتوح (الزراير) تحته قميص أدكن منه.. فُتحت أزاره العليا حتى منتصف الصدر.. لتكشف عن مجموعة سلاسل معدنية تتدلى من عنقه.. و مثلها يحيط بمعصم يده اليسرى التى تمسك بالميكرفون.. بينما وضع يده اليمنى خلف ظهره المنحنى قليلاً للأمام ..وساقيه الرقيقتان مفتوحتان وهو تارة يتراقص.. وأخرى.. يزرع المسرح بالحركة من ادناه الى اقصاه.. وعندما يتصبب العرق .. يرجع فى اتجاه الفرقة الموسيقيه ويلتقط منديل قماش يمسح به وجه ثم يرتد فى اتجاه الجمهور..
عندما يغني يتلاشى عقل ووقار الجمهور.. يرددون معه الأغنية ويحفظونها (صم) ..تلوح الأيدى وتتماوج الأجسام فى كتل جماعية متداعية .. وتذوب النظرات مبحلقة كالمخدر فى دنيا أخرى من نسج الموسيقى الصاخبة الراقصة المغموسة في كلمات تتحدث عن حرمان الطبقات الفقيرة و دنيواتها الكادحة الكالحة..غنى لـ(الابنودى) ومحجوب شريف:
(تلميذ في مدرسة الشعب..
و المدرسه فاتحه على الشارع..
و الشارع فاتح في القلب..
و القلب مساكن شعبيه)..

صوت محمد منير ليس كصوت عبد الحليم حافظ.. ولا حتى بفخامة صوت على الحجار.. من جيله.. والموسيقي ليست مصرية.. هي خليط من الجاز والعود الشرقي والايقاع النوبي.. ومع ذلك اهتز بها ولها شعب الاسكندرية.. في تقديري لأنه يمزج عواطف الحب والوجدان الغزلي ..بضمير الرهق والعرق والكدر الشعبي.. أغانيه تيدو عرضحالات سياسية حتى ولو تدثرت ببعض الغزليات الحريرية..
من لحظة صعوده الى المسرح.. وحتى احاطة عناصر الأمن بخشبة المسرح.. الذين كانوا بذيهم الجميلة ..بدلة كاملة وربطة عمق كأنهم من ديكور وروح الحفل.. لم يتوقف لحظة عن الغناء.. ولم يتوقف جمهوره لحظة عن الرقص والتحليق.. الى أن أسدلت الستارة..
وخرجنا من المسرح.. أنا .. ود. عبد القادر محمد احمد وكيل الضرائب السابق.. والبروفسير خالد ياجي الجراح المعروف..

الخميس، 20 نوفمبر 2008

تصريحات مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات..!!



تصريحات مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات



نقلت صحف اليوم – كلها – تصريحات أدلى بها الفريق مهندس صلاح عبد الله (قوش) مدير عام جهاز الأمن الوطني والمخابرات أدلى بها في لقاء مع بعض روؤساء التحرير.. الخبر لم تخرج عن نصه صحيفة واحدة فهو منقول عن
(SMC) بالحرف .. هذا نص الخبر :
الفريق قوش لدى لقاءه قادة العمل الصحفي: الإجراءات الاستثنائية أملتها الممارسة غير المسئولة ولن ترفع في ظل المزايدات والضغوطات
الخرطوم (smc)

أكد جهاز الأمن والمخابرات الوطني أن الإجراءات الإستثنائية على الصحف أملتها الممارسة المُضرة وغير المسئولة والتي أثرت وتؤثر سلباً على المصالح العليا والإستراتيجية للبلاد وأمنها القومي. وقال الفريق مهندس صلاح قوش لدى لقاءه ظهر أمس برئاسة الجهاز طائفة من قادة العمل الصحفي والإعلامي أن الإجراءات الاستثنائية دستورية وقانونية ومُقرة من مؤسسة الرئاسة وأضاف سيادته أن الرقابة رُفعت وأعيدت أكثر من مرة بسبب الخروج المتكرر لبعض الصحف على القوانين وميثاق الشرف الصحفي وعدم مراعاة المصالح السياسية والخارجية والاقتصادية للبلاد.وأبان قوش أن ثقته بلا حدود في وطنية الصحفيين مضيفاً أن الجهاز لن يمانع في التوصية برفع الرقابة متى ماتم التوصل لصيغة تضمن ممارسة الحرية بوعي ومسئولية ورشاد بعيداً عن الأجندة والمزايدات السياسية مشيراً إلى أن الرقابة لن ترفع إستجابة لضغوط من هنا وهناك.. هذا وقد انبثقت عن اللقاء لجنة سداسية برئاسة البروفيسور علي شمو وعضوية الدكتور هاشم الجاز والدكتور محي الدين تيتاوي والأستاذ محجوب محمد صالح والأستاذ فضل الله محمد إضافة لمدير إدارة الإعلام بالجهاز للتدارس وتقديم رؤية شاملة للمعالجة.

هذا الخبر فيه المدلولات المثيرة التالية :
(1) مثير للدهشة أن ينعقد مؤتمر صحفي يحضره (بعض!) روؤساء التحرير وكبار كتاب الأعمدة والصحفيين ثم لا يتمكن أى من الحضور كتابة الخبررغم أنهم من كبار الصحفيين. فتستقي كل الصحف خبرها من الوكالة الحكومية .هذا يعني بالضرورة أن الرقابة تمددت حتى للقاء الصحفي بين مدير الجهاز وبعض رؤساء التحرير.. ولم يسمح للصحفيين حتى مجرد صياغة خبر عن لقائهم بجهاز الامن.
(2) الدعوة لم توجه الا للصحف التي لم تشارك في الاضراب الذي نفذته حوالى (12) صحيفة يوم الثلاثاء (18 نوفمبر 2008) .
(3) مدير جهاز الأمن ذكر في المؤتمر أن الرقابة التي يمارسها جهاز الأمن على الصحف دستورية وقانونية.. لكنه لم يوضح البنود في الدستور والقانون التي تبيح للجهاز هذه الرقابة.
(4) في المقابل.. وعد مدير جهاز الأمن بالتوصية لرفع الرقابة اذا توصل ضبط كامللجنة سداسية تشكلت بعد اللقاء الى صيغة تضمن (ممارسة الحرية بوعي ومسئولية ورشاد بعيداً عن الأجندة والمزايدات السياسية..)
آمل أن يكون هذا اللقاء الصحفي لمدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات دلالة على قرب انفراج الرقابة الأمنية .. حتى تتمكن الصحافة السودانية من ممارسة دورها الوطني بكل حرية.

20 نوفمبر 2008 - تروسترويكا ..!!

بروسترويكا..!!

عبر البريد الإلكتروني وصلني بيان توضيحي من حزب الأمة القومي حول الجدل الذي ثار على خلفية استقالة د. آدم موسى مادبو.. ويرد البيان على بعض التصريحات التي اعترض فيها مادبو على محاسبته تنظيمياً عن طريق (هيئة الرقابة وضبط الأداء) بالحزب.. لكن البيان في حد ذاته.. يحتاج الى (هيئة رقابة وضبط) ..!!
لأول مرة أعرف – من نص البيان – أن هيئة الرقابة في حزب الأمة تتبع رئيس الحزب..و هذا يعني عملياً أن الرئيس فوق الرقابة والضبط.. و بالتالي يجعل الحديث عن (أهداف الهيئة هي التصدي لأي انحراف فكري أو سياسي أو تنظيمي يخالف دستور الحزب أو لوائحه أو قرارات مؤسساته وأدبياته) هو فعل يتحكم في تقديره الرئيس.. وتصبح الرئاسة بمنأى عن مساءلة هيئة الرقابة وضبط الأداء.. وتُفسر – تلقائياً - عبارة (أى انحراف فكري أو سياسي أو تنظيمي) أى فعل يخالف فكر أو سياسات رئيس الحزب.. ويؤكد على هذا المعني باقي النص في اللائحة الذي يقول ( يخالف دستور الحزب أو لوائحه أو قرارات مؤسساته وأدبياته..).. وهي كلها عبارات مطاطة لزجة تندرج تحت بند (التقدير).. تقدير رئيس الحزب..
حسناً.. فليكن للحزب هيئة رقابة ومساءلة وضبط الأداء.. لكن على المستوى الأعلى من التنفيذي.. المستوى التشريعي في المؤسسة الحزبية.. حتى يصبح كل الحزب بقواعده وقياداته تحت الضبط والرقابة.. حتى ولو كانت عملية الضبط هنا غير محددة بصورة قاطعة.. فالأمر سيخرج من سيطرة الفرد ويتحول الى كنف جهاز تشريعي أعلى أقل عرضة للرأي الفردي..
لا أكتب هذه السطور بروح اتهامية أو تجريمية لقيادة حزب الأمة أو رئيسه .. بل بمنهج (تطوير) يجب ان يبنى على قاعدة سيادة المؤسسات فوق الأشخاص.. ولأن حزب الأمة بالتحديد فيه اعتبارت خاصة.. حيث ان رئيسه هو إمام الأنصار الذين يشكلون الركن الأساسي لقواعد الحزب.. وتحيط بالرئيس هالة تبجيلية -حتى ولو تجاهلها – تحجب المساس به عند القواعد.. فالأوجب أن يمارس الحزب اعادة بناء (بروسترويكا) تفترض أن الأولوية في تطوير الحزب .. لصالح ترفيع المؤسسات على حساب الأفراد.. واعادة تحويل الطاقة (التبجيلية) لدى القواعد لتصبح قوة دفع ديموقراطية تحدق في الحزب وأهدافه بعيداً عن الأفراد مهما صفت نياتهم وسلالتهم..
ليس من مصلحة السيد الإمام الصادق المهدي أن يعتد خبرة قيادته للحزب خلال الأربعين عاما الماضية.. فالعبرة بالنتائج والحساب ولد.. الحال التي وصل اليها السودان – كله وليس حزب الأمة وحده – الآن هي نتاج أحزاب ضعيفة مهما كثرت جماهيرها وتعمقت جذورها التاريخية.. وحزب الأمة القومي مع كل ألوان الطيف السياسي السوداني الآخر هم مسؤلون تاريخيا عن الفشل السياسي الذريع الذي يكابده السودان.. ومن هنا يجب أن يبدأ نهج التغيير.. أن خبرة الماضي كانت أم الكوارث.. وليس من سبيل وسط بين الديموقراطية والشمولية..على شرط أن يقر الجميع أن الديموقراطية لا تعني أبدا مجرد انتخابات البرلمان.. قبلها تعني تولي رئيس الحزب بالانتخاب.. وليس بالتفويض ..!!

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

عفواً.. أعذروني ..!!

رجاء قبول اعتذاري عن تأخر رفع المواد خلال الثلاثة أيام الماضية .. حيث كنت في الاسكندريه للمشاركة في حفل منح جائزة أفضل رئيس أفريقي.. وعلى العموم سأكتب بالتفصيل عن الحدث ..لكن قبله أعد ببذل قصارى الجهد أن لا يتكرر مثل هذا الغياب.. حيث أن الجغرافية ليست عائقا عن التواصل الاسفيري.. أو الاثيري
مع تقديري

19 نوفمبر 2008 - انتـ(خ)ـابات .. ام انتـ(ح)ـابات ؟؟

أنتـ(خ)ـابات .. أم أنتـ(ح)ـابات ..!!
الأجزاء المشار اليها باللون الأحمر حذفتها الرقابة من النسخة الورقية..!!
في حديث جانبي مع الدكتور غازي صلاح الدين مستشار السيد رئيس الجمهورية.. أبدى دهشته من المشهد الدرامي الكوميدي الذي يظهر على خشبة المسرح السياسي السوداني .. حزب المؤتمر الوطني والذي يحكم بأغلبية 52% منحتها له اتفاقية السلام الشامل ومن ثم الدستور.. يصر على قيام الانتخابات ويعمل لها.. والأحزاب التي ليس لها أغلبية (بما فيها الحركة الشعبية) وتلك التي ليست أصلا في الحكم أو حتى في البرلمان تتمنى و تجتهد لالغاء أو تأجيل الانتخابات..
ودهشة مستشار الرئيس في محلها تماماً.. لكنها لا تمثل كل الحقيقة..!!
صحيح أن الحكومة وحزب المؤتمر الوطني لم يأليا جهدا في تأكيد الالتزام بقيام الإنتخابات في موعدها في العام القادم 2009 .. أكد ذلك أكثر من مرة السيد رئيس الجمهورية.. والأستاذ على عثمان محمد طه نائب الرئيس.. وعدد من قيادات حزب المؤتمر الوطني.. بل وفي تصريحات لبعض الجهات التنفيذية التي ترتبط بالعملية الإنتخابية أكدت اكتمال استعدادها للإجراءات التي تستلزمها العملية الإنتخابية..
لكن .. الصحيح أيضاً.. أن كثيراً من اشتراطات ومطلوبات العملية الإنتخابية لا تزال عصية بعيدة المنال.. وسأعتمد هنا على الذكاء المعهود لدى القراء في فهم الأمر.. فالعملية الإنتخابية لا تعني مجرد إعداد مراكز الإقتراع وتوفير الأموال المطلوبة لسير الإجراءات من مرحلة تسجيل الناخبين إلى إعلان نتائج الإقتراع.. فهناك شق مكمل بدونه تصبح الإنتخابات على سياق (قلناها نعم ليك يا القائد الملهم..) على رأى الفنان عبد العزيز أبوداؤد..
الإنتخابات في مضمونها تعني التنافس على كسب ثقة الشعب لتولي حكم وإدارة البلاد.. وكلمة (تنافس) تعني بالضرورة إطلاق القدرات الذاتية لكل حزب ليقنع الناخب بأهليته وجدارته للفوز.. وبدون ذلك تصبح الإنتخابات في حد ذاتها المشكلة بدلاً من الحل.. ورأينا العبرة في الإنتخابات الكينية التي تحولت من عملية (تداول سلمي للسلطة) إلى عملية (تسالط عنفي للدولة) .. وانتقلت العبرة إلى انتخابات زمبابوي ولا تزال أحداثها تسري..
قدرة حزب المؤتمر الوطني على خوض الإنتخابات وفرصته لإلتهام (الكيكة) بنسبة قد تتجاوز الثلثين قائمة .. وربما ذلك هو دافعه للمضي قدماً في الإنتخابات.. ولكن..!!
لماذا يفسد الوطني على نفسه طعم (الكيكة) بالمشهد الماثل حالياً قبل الإنتخابات؟
لماذا يفسد التفويض الشعبي لمنحه شرعية تمديد فترة حكمه ؟
لماذا يزرع - من الآن - بذور الإتهامات التي ستنمو لتصبح أشجار أشواك مرعبة بعد الإنتخابات؟
كل هذه الأسئلة لا يصلح الإجابة عليها بالفم.. بالهواء المنفوش في الأثير.. هي تحتاج الى إجابة بالفعل.. لا بالقول..!!
فهل يقدم حزب المؤتمر إجابة أخرى غير التصريحات بأنه – شخصياً – مستعد للإنتخابات ..؟
هل يقدم الوطني البرهان على أنه مستعد للمنافسة الحقيقية.. لا لعملية اجرائية شكلية يطلق عليها (انتخابات).. وينظر لها الشعب على أنها (انتحابات) بالحاء لا بالخاء..!!
الله أعلم ..!!

17 نوفمبر 2008 - جائزة الحكم الرشيد ..!!

جائزة الحكم الرشيد ..!

شاركت مساء أمس الأول في حفل منح جائزة الحكم الرشيد.. لأفضل رئيس أفريقي.. وهي أكبر جائزة دولية.. اذ تبلغ قيمتها خمسة مليون دولار أمريكي عدا نقدا.. تمنح وفق شروط محددة .. أهمها أن لا يكون الرئيس وصل للسلطة عبر انقلاب عسكري.. وأن لا يكون عدل الدستور لصالحه الخاص.. كأن يزيد من مدة أو عدد فترات ولايته..
الجائزة هذا العام فاز بها السيد فيستس موجي Festus Mogae الرئيس الاسبق لدولة (بتسوانا) .. وهي دولة أفريقية صغيرة في الجزء الجنوبي للقارة.. وتداولت السلطة سلميا للمرة الثالثة بلا أدني مشاكل سياسية تهز الاستقرار مما ساعد على ازدهارها و تحسن كبير في معيشة شعبها..
الجائزة هي من بنات أفكار رجل أعمال سوداني مقيم في بريطانيا ..هو السيد محمد فتحي ابراهيم .. الذي كان حتى وقت قريب الشريك الثاني في شركة الاتصالات (موبتيل).. وخرج من دائرة الاستثمار في بلده بعد تعرضه لمضايقات كبيرة.. كتبت عنها الصحف كثيرا حينها..
محمد فتحي ابراهيم يرى أن العالم كله يعرف جيدا نماذج الحكم الرديئة في أفريقيا.. عيدي أمين في يوغندا.. أو بوكاسا في أفريقيا الوسطي.. ويعرف الكوارث السياسية مثل الصومال ودافور والكنغو ومذابح رواندا.. لكن لا أحد يعرف عن الحكومات الرشيده افي أفريقيا.. ولهذا فكر في استنباط مؤشرات جديدة .. ساهمت جامعة هاردفارد الأمريكية الشهيرة في وضع مقاييسها .. وأطلق عليها مؤشر ابراهيم.. على اسمه.. وبناء عليها يصدر دليل سنوي يوضح وضع الدول الأفريقية وترتيبها حسب مؤشر ابراهيم للحكم الرشيد..
في المرة الأولى فاز بالجائزة جواقيم البرتو جيسانو Joaquim Alberto Chissano رئيس موزبيق السابق.. وربما دهش الكثيرون من مبدأ وجود رئيس افريقي يمثل نموذج يستحق الانتباه حسب معايير الحكم الرشيد.. بل وظن كثيرون أنه من المستحيل العثور على روؤساء تنطبق عليهم هذه المقاييس في أفريقيا..لكن محمد فتحي ابراهيم قال مازحا في خطابه في حفل تقديم الجائزة.. أن أفريقيا وصلت مرحلة (اعارة الرؤساء لأمريكا) ويقصد الفوز الكاسح للرئيس المنتخب الأمريكي باراك أوباما المنحدر من اصول أفريقية ..
وبالطبع.. سيثور سؤال بدهي ...لماذا يضيع رجل أعمال سوداني أمواله في جوائز للحكام الرشيدين.. ولماذا يضع معايير للحكم الرشيد ويصدر دليلا سنويا لمدى تقدم الحكم الرشيد في أفريقيا.. أليس الأجدر أن تصرف هذه الأموال على مكافحة الايدز والفقر في القارة المدمنة.. للكوارث..
الاجابة قدمها فتحي في مؤتمره الصحفي أمس .. قال أن السوء كله يبدأ من الحكومات.. فهي التي اذا انصلحت ..انصلح حال الصحة والتعليم والسكن والبيئة في دولها ولصالح شعوبها..
وفي تقديري أن منهج التفكير هنا حصيف (جدا). فالقارة الأفريقية لا ينقصها شيء سوى الرشد.. تملك الموارد والمواد الخام وتملك الاراضي والماء .. لكن مع ذلك تكابد شعوبها محارق مفجعة بسبب (عمايل) الساسة فيها.. وليس بعيدا عن الأذهان ما جري في رواندا.. التي انجز قادتها السياسيون مجاذر بشرية بلغت حوالى مليون والنصف من أرواح شعبها في أقل من خمسين يوما فقط..
متى ننال جائزة الحكم الرشيد.. سألت ذلك للدكتور غازي لاح الدين الذي كان حاضرا في الاحتفال..فقال لي ( هي جائزة ننالها في اليوم الآخر ..) ..!!


16 نوفمبر 2008 - الزمن الضائع ..!!

الزمن الضائع ..!!

ذهبت لاستخراج تاشيرة خروج من أحد مكاتب الجوازات بالخرطوم.. سألت من أين أبدأ ..اشار لي أحدهم الى مكتب صغير بجوار الحمامات.. موظفان يجلسان خلف الشباك.. احدهما يعد الأوراق النقدية التي يدفعها الجمهور.. والثاني أصر أن يكتب بيانات الاستمارة بنفسه .. وفهمت أن ذلك لاعتبارات تتعلق باللافتة المكتوبة على ناحية من شباك المكتب .. اللافتة تقول (مليء الارنيك بـ 2000 جنيه..)..
الخطوة التالية.. تصوير الجواز في أكثر من صفحة.. رغم أن الجواز اصدرته وزارة الداخلية والمفروض أن بياناته وصورته متوفرة سلفا لديها.. لكني أيضا فهمت الغرض من الاجراء بعد أن دفعت مبلغ (1000) جنيه لصورة الجواز..
الخطوة الثالثة ..دفع الرسوم.. وقدرها (61) ألف جنيها.. في شباك آخر.. وسلمني الموظف (فايل) لأضع فيه الورقة الاولى والتي بدأت بها الاجراءات وصورة الجواز.. ووفهمت أن (الفايل) لزوم الرسوم..
الخطوة الرابعة في نافذة أخرى.. سلمت الجواز وطلب مني الانتظار ريثما يتم النداء على اسمي في صالة كبيرة بها عدد كبير من الجمهور.. جلست وسطهم أتامل ..أتأمل في الشعب . والحكومة..
بعد فترة من الزمن.. تم النداء على اسمي .. استلمت الجواز وفيه ورقة صغيرة مطبوعة بالكمبيوتر .. مكتوب عليها شهادة استيفاء.. وهي عبارة فهمت أن المقصود منها انه يجوز في حقي قانونا الخروج بطريقة شريعة من البلاد للمهمة التي حددتها في طلب التأشيرة..
بالله عليكم.. لنبسط القصة ونوجزها في أمرين.. مطلوب التحقق من إمكانية السماح لي بالسفر.. والثاني .. مطلوب مني دفع فدية تعادل حوالي (35) دولار أمريكي لأخذ الاذن بالسفر..
ولتكملة الصورة.. فلنتجاهل الأمرين..لنفترض أن المشكلة ليست في الرسوم.. ولا في أن الورقة التي تسلمتها تعادل قيمتها هذا المبلغ.. ألم يحسب رجل واحد رشيد قيمة الزمن الضائع في هذه الاجراءات؟؟
زمن الشعب .. محسوب بـ(المواطن/ساعة) عدد المواطنين الذين يتردددون على مكاتب الجوازات يوميا لعمل التأشيرة مضروبا في الزمن الذي يهدرونه في الذهاب والاياب الى ومن مكتب الجوازات ثم زمن انتظارهم أمام نوافذ المكاتب لاستلام التأشيرة.. أليس هذا الزمن القومي ..ُثروة مهدرة.. أم أن زمن الجمهور لا قيمة له..
ثم زمن السادة ضباط وأفراد الشرطة الذين يقدمون هذه الخدمة في مكاتب الجوازات..الذين دفع الشعب ثمن تدريبهم وتعليمهم ليؤهلم لأداء عمل حقيقي .. فإذا بهم يجلسون طوال يومهم لعمل اجراءات اكن من الممكن عملها في صالة المغادرة دون حاجة لشهادة استيفاء او غيرها.
من يحسب الزمن الضائع .. على البلاد في مثل هذه الاجراءات

14 نوفمبر 2008 - ابوكم مين ؟؟

أبوكم مين ؟؟

في عهد الرئيس السوداني الأسبق النميري.. كانت المنظمات الرسمية الحكومية تزرع في ألسنة الناس.. في المظاهرات والملمات الحاشدة هتافا غريبا .. يهتف أحدهم بصوت جهور (أبوكم مين..؟) وتردد الجماهير من خلفه (نميري) .. ولزوم اللحن تنطق الياء مكررة أكثر من مرة .. (نميييييري) ..!!
لم يكن مفهوماً للجماهير علاقة الأبوة هنا.. بين الراعي والرعية.. لكن يبدو أن الرجل المسئول من تصميم الهتافات الجماهيرية كان يقصد بها حالة (الحنان) والعلاقة الوشيجة بين القمة والقاعدة.. وعلى العموم لم يكن يهم الجماهير أن تفهم معني الهتاف .. لأن الضمير الشعبي يفترض أن (الهتاف!) أى هتاف.. هو مجرد بث مباشر (حلقومي) يقاس بمدي قوة الصوت لا عمق الصدق أو الايمان بمضمون الهتاف..
لكني .. أدعي ..أنني الآن فقط فهمت معنى هذا الهتاف.. وتعجبت كثيرا – طبعا بعد فهمي له –لماذا لم يتمدد ليجمع الأب والأم والأخ الأكبر.. فيهتف الناس (أبوكم .. وأمكم .. وأخوكم الكبير ..مين ؟؟) و ترد عليهم الجماهير بالاسم المتفق عليه سلفاً..
علاقة الأبوة هنا لا يقصد بها محض الحنان الرسمي أو الجماهيري.. بل أعمق من ذلك.. علاقة اذعان .. وقبول بالإذعان .. وتباعد بين الأكتاف.. هل تستطيع أن (تعمل كتفك.. بكتف أبيك).. أو أمك.. أما (الأخ الأكبر) The big brother فهو تعبير رائج يقصد به (الوصاية) .. فالأخ الأكبر يعلم كل حاجة عنك .. وبحكم العلاقة الأسرية يتحكم في قرارك..
الحكومة هي أمي وأبي .. وأخي الأكبر.. تقرر مصيري.. وتبيع لي الأرض التي أسكن فيها.. والخدمات كلها.. من كهرباء وماء وهواء.. وصحة وتعليم.. حتى الزواج (الجماعي) .. تزوجنا الحكومة وتشتري لنا (الشيلة) بوفد رسمي يسافر إلى (دبي) لشراء (الشنط) ..
أنظر حولك في أى مكان ترى الحكومة..أمامك خلفك.. جوارك.. و(تدفع.. تدفع.. يا تتلبع ).. وبالطبع لأن الحكومة أبي وأمي وأخي الأكبر فلا سلطان للخروج من نطاق أمرها..
والحكومة معني كبير يمتد من المحلية التي تسكن فيها.. ثم يرتفع إلى أعلى.. ويمتد أفقياً ليشمل قطاعات كبيرة في مختلف دواوين الخدمات التي تقف أمامها في طابور طويل.. والاسم أصلا مشتق من حكم يحكم فهو متحكم.. فيك كأبيك وأمك وأخيك الأكبر ..
الحكومة الصغيرة تعني شعباً كبيراً.. والحكومة الكبيرة تعني شعباً صغيراً.. فهل نسمع بمرشحين في الانتخابات القادمة يرفعون شعار (تصغير الحكومة) ..!!

الخميس، 13 نوفمبر 2008

13 نوفمبر 2008 - رفع الغبن عن الشعب السوداني

رفع الغبن عن الشعب السوداني ..!!

هل صحيح أن الشعب السوداني (غير منتج).. يعشق التنظير.. ليس لأنه مترف بالفلسفة والنظريات بل لأن التنظير ضرب من الكسل.. و (عذر) يغني عن العمل..؟؟
حكاية أن الشعب السوداني (كسول) لا يحب العمل المضني رائجة في أدبيات كثير من أشقائنا العرب.. ونسجوا فيها بعض النكات أشهرها التي تقول أن صاحب محل لبيع الأثاثات استأجر سودانياً ليكون (الموديل) الذي ينام على السرير أمام الزبائن ليروا كم هو مريح وجميل.. وبعد أيام من العمل المضني .. من النوم لدوام كامل في سرير العرض في المحل.. وعندما حل موسم رمضان والأعياد.. وزادت ساعات العمل في المحل.. اشتكي السوداني لصاحب المحل من انه في حاجة لأجر اضافي .. للنوم لساعات اضافية ..
هل صحيح أن السوداني (كسول) ..؟؟
سأبرهن لكم أن السوداني مظلوم بمثل هذا (التنميط) الذي يفرض عليه.. تماما كما يقال أن السوداني لا يحفظ المواعيد.. اذا أراد لقاء صديقه يقول له ( انتظرني الساعة العاشرة.. فإذا لم أحضر حتى الساعة الثانية عشر.. الساعة الثانية اتركني واذهب لسبيلك..)
الحقيقة أن السوداني يعمل وبكل جد في حالة أن يكون العمل في حرم قراره الشخصي.. باحساس دامغ أن الارادة الخارجية لا تمثل أحد مكونات العمل المطلوب..
مثلا ..!!
الخدمة المدنية عندنا في السودان.. تقوم على مفهوم السيد والأتباع.. السيد لا يرتاح ضميره لكون العمل المنجز تم في موعده بأفضل وجه.. بل لكون العمل لا يتم الا به.. وفق أوامره.. وأن الأتباع يؤمنون بأنه لولا السيد لما كان العمل.. وبهذا المنطق فإن الذي يمارسه الموظفون في مكاتب الدولة لا يندرج تحت كسل.. بل (حركة مقاومة) طبيعية قوتها تتناسب عكسيا مع جبروت السيد.. والسيد الناجح في العمل هو القادر على كسر تلك المقاومة ..
للتيقن من نظريتي هذه .. أنظر حولك في المكاتب والدواوين الحكومية.. تزداد هواجس المدير من الموظف كلما جد في عمله وأخلص.. بل جرت العادة أن الموظف القدير الذي يعمل (ذاتياً) بلا حاجة لمحرك رئيسه.. عادة أقصر عمرا في وظيفته من الموظف الذي يعرف كيف يصنع من مديره سيداً من آل فرعون..
التقارير الادارية التي يدبجها كتبة الخدمة المدنية.. هي عرضحالات تأكيد (السيادة) .. و يشمل ذلك أيضا ما يسمونه (وثيقة عهد ) سواء كانت بالدم أو بالحبر.. بل – وهو ليس تطرفا مني – في بعض الحالات يصبح مجرد ازجاء التحية والسلام أو ردها على المدير مدموغا بحالة السيد في مواجهة التابع.. للتأكد من ذلك لاحظ جيدا درجة الصوت والرطوبة النسبيه .. في حالة رد الموظف التحية لزميله.. ثم في حالة ردها على مديره.. الأخيرة (أرطب!)..
إحساس الموظف بأنه في حالة دفاع شرعي عن النفس.. ذاته المقهورة عمدا بقوانين الخدمة المدنية وواقعها.. تجعله يمارس نوعا من المقاومة تحت مسمى (كسل) ..!!

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

مع عوض الجاز .. في مكتبه ..!!

لأني أعلم أن الدكتور عوض الجاز وزير المالية منضبط (جدا) في مواعيده.. فقد كنت في مكتبه قبل خمس دقائق من الموعد الذي حددته لي الاستاذة شادية عربي مديرة الاعلام في وزارة المالية في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم الاربعاء 12 نوفمبر 2008..
في اللحظة التي اشارت لي السكرتيره بالدخول الى مكتبه كان الاستاذ مهدي ابراهيم القيادي بالمؤتمر الوطني ووزير الاعلام السابق يهم أيضا بالدخول.. فدخلنا معا..
اعتذر الجاز ان هناك خلطاً حديث أدى لتداخل اللقاءين.. واستأذن بلطف من مهدي ابراهيم وطلب منه ان ينتظره في الحجرة المجاورة..
كنت أعلم أن د.عوض الجاز سيشارك في الاجتماع الختامي لملتقى أهل السودان بقاعة الصداقة.. والذي تبقى له حوالى نصف ساعة.. ولان الزمن المتبقي محدود فقد صممت أن أدخل مباشرة الى القضية الأهم.. الرقابة الأمنية على الصحف..
قلت للدكتور الجاز.. هناك انطباع سائد في الوسط الصحفي أنك أنت وراء قرار الرقابة الأمنية على الصحف.. وأنك ترى أن دور الإعلام تابع.. خادم.. يمجد السيد ويشكر أفضاله وحسناته..
كنت أركز في تعابير وجهه لأرى تأثير الإتهام.. لأنى أعلم أن الاستفزاز المباشر أحياناً كثيرة هو أقصر طريق للوصول الى الحقيقة.. كان واضحا أنه صعق وبوغت تماما بالطريقة التي ألقيت بها الاتهامات .. خاصة أنني استخدمت عبارات حادة لوصف الاعلام الذي يريده..
في البداية قاطعني بحدة ..لكنه لما رأى أنني واصلت حديثي ..رجع بظهره في الكرسي الى الوراء وقال لي .. (طيب أكمل كل كلامك أولا..)
قلت له أن الرقابة الأمنية على الصحف علاوة على أنها عمل خارق للقانون ويهدر مرجعية الدولة كحام للقانون.. فهو أيضا يحجب البصيرة ويمنع الرأى الآخر .. يصبح الظلام سائدا فلا يرى الحاكم الا مايري..
سألني بحدة ( ما هو رأيك في الإعلام الآن ..)
قلت له .. (يدار بعقلية أمنية.. بأقصى الكبت وزجر الرأى الآخر.. )
ثم أعدت عليه السؤال بطريقة أكثر مباشرة .. ( ما رأيك أنت في الرقابة الأمنية على الصحف.. وهل أنت الذي تقف وراءها ..؟)
السؤال أوصله لأقصى حالة الاستفزاز.. رد علي بقسم مغلظ أنه لا يعلم من أصدر قرار بمراقبة الصحف .. ولا يعلم حتى ماهي الجهة التي تراقب الصحف . وكيف تتم هذه المراقبة..

قلت له .. (ولم تشارك في اجتماع لفرض الرقابة ..) رد ( أقسم بالله أنني لم اشارك في اجتماع لفرض الرقابة على الصحف..)
أكدت له أنني أصدق قسمه وحديثه ..
قدم بعد ذلك مرافعة طويلة.. قال أن تعلم في الولايات المتحدة الأمريكية.. بلد الاعلام المنفتح.. وأن لما قضى في وزارة الطاقة والتعدين (13) عاما.. اكن يطلب من الصحفيين مرافقته في زياراته لحقول النفط.. وكان يقول للصحفيين دائما (أبحثوا عن الحقيقة في الميدان ولا تتبعوني بحثا عن التصريحات..تحدثوا للأهالي للعمال.. المهندسين .. أيحثوا بأنفسكم ..واكتبوا من واقع ما ترونه لا من ما تنقلونه عني من تصريحات..)
وقال (كنت اعمل ذلك رغم الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الصحفيون .. ليس في تقاريرهم بل حتى في نقلهم لتصريحاتي..)
وضرب مثلاً بالخبر الرئيسي الذي نشرته إحدى الصحف اليوم وقالت فيه أن موازنة الدولة لهذا العام تبلغ (18) مليار دولار.. سألني د. الجاز (ما رأيك في هذا الرقم) قلت له..(رقم خرافي ..لا يمكن تصديقه بالعقل دون حاجة لتحقق من مصدره..)
قلت له دعني أخرج قليلا من قضية الرقابة.. أنت طلبت من الشعب السوداني (مزيدا من الصبر..) وبما أنكم قدمتم أمس مشروع الموازنة لمجلس الوزراء .. فماهو الصبر (الجديد!!) المطلوب من الشعب..
عندما لاحظت صمته قليلا.. رأيت أن أضع العبارة في شكل أوضح فقلت له ..
هل الصبر (الجديد) في موازنة العام القادم ستكون في شكل ضرائب جدبدة ؟؟
أم زيادة في أسعار الوقود ؟؟
أم زيادة في أسعار السكر..؟
ما هو نوع الصبر (القادم) الذي يجب على الشعب أن يستعد له من الآن..
لاحظت أنه لم يحاول نفي او تأكيد أى من الخيارات التي ذكرتها فقط اكتفي بالقول أن الموازنة حاليا في يد مجلس الوزراء.. ( وضعت أمامه الخيارات التي أراها .. ولن أحاول استباقهم بأي تصريح اعلامي .. مجلس الوزراء هو الذي سيقرر في الأمر..)
قال لي .. انت حرضت الشعب في عمودك بعنوان (للصبر حدود) .. طلبت من الشعب أن يثور كما فعل مرتين في الماضي..
قلت له .. أنا لم أحرض .. لكني أوضحت في العمود أن الشعب اذا ضجر من الصبر على مكاره الحال ثبت في الماضي أنه لا يرسل انذارا بما سبفعله.. وأن الشعب لا يسأل عن من سيكون بديلا لمن.. كل الذي يفعله أنه يطيح بمن أمامه على مبدأ (زي ما تجي.. تجي..)..
لم يجب على سؤالي عن (الصبر الجديد) في موازنة العام القادم.. واكتفى بالاشارة الى أن الموازنة ستعلن وتناقش في البرلمان وعندها يعلم بها الشعب..






12 نوفمبر 2008 شؤون مصرسودانية..!!

شئون مصرسودانية..!!

رئيس مصر الشقيقة محمد حسني مبارك فاجأ الخرطوم أمس الأول بزيارة سريعة.. وجمع بين الحسنيين، الخرطوم وجوبا ..إذ زار مدينة جوبا ليصبح ثاني رئيس مصري يزور عاصمة اقليم جنوب السودان..(الأول هو الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في العام 1962).
والشعب السوداني كله كان يتمنى أن تتاح له فرصة ازجاء العواطف الجماهيرية النبيلة تجاه مصر ممثلة في رئيسها.. بأن يستقبل رئيس مصر في المطار كما كان يفعل في الماضي.. ولكن (قول للزمان.. ارجع يا زمان..) ..!! فالعلاقات المصرسودانية لا تزال في محطة (الحكومات).. تصفو بصفائهما وتتكدر.. بتكدرهما.. على قول الشاعر عمرو ابن كلثوم (و نشرب إن وردنا الماء صفواً *** ويشرب غيرنا كدرا وطينا).. والأجدر (وتشرب شعوبنا.. الى آخر البيت)..
ولا يمكن لهذه العلاقات أن تصبح في حكم الطبيعي إلا عندما تحكمها مصالح الشعبين .. في مصر والسودان.. وإلا عندما تُلغى اللجنة الوزارية العليا للبلدين ويحل محلها (مجلس رجال الأعمال المشترك) .. عندما تستوطن روؤس الأموال المصرية في السودان و تنتشر فروع الشركات المصرية في السودان.. وتأكل القاهرة صباحاً مما تنتجه مزارع الولاية الشمالية فجراً..
أزمة الخبز الأخيرة في مصر أعادت الى الانتباه اهمية السودان الاقتصادية لمصر.. وفي الحال – وكنت حينها في زيارة لمصر – أغدق المسئولون المصريون التصريحات التي تتحدث عن مساحات من القمح تزرعها مصر في السودان.. وعن مشاريع مشتركة.. ورد الصاع صاعين نظراؤهم في السودان وطفقوا يتحدثون عن تهجير ملايين من المصريين للولاية الشمالية في السودان.. وكل ذلك في (الإطار الرسمي).. لكن التجربة برهنت أن الذي يجب أن يتحدث هم (رجال الأعمال) من البلدين.. و لا يطلبون رهقاً.. هم فقط في حاجة لتحقيق حلم واحد .. تحرير العلاقات المصرسودانية من (الرسمي!).. منطقة حرة .. أو محررة .. من البروتكولات و اللجان الوزارية ووزارات التجارة وقراراتها في البلدين.. طلب واحد فقط يختصره رجال الأعمال في البلدين في عبارة واحدة (حِلوا.. عن سمائنا).
ولحسن الحظ أن الطريق البري الذي يربط وادي حلفا بأسوان على وشك الاكتمال.. لينضم إلى رفيقه الشرقي في البحر الأحمر ليصبح الإتصال البري بين البلدين في أفضل مستوى بصورة تقلل تكلفة النقل فتمنح الحركة التجارية بين البلدين ميزة تفضيلية لمنافسة السلع من الأسواق العالمية الأخرى..
أما الحديث عن الأمنيات الطيبة واطنان العواطف.. والعلاقات الأزلية.. فللبلدين ما يكفي من الشعراء والأدباء ليتسامروا به في لياليهم وصوالينهم.. ولنا في أوروبا أسوة حسنة إذ تعهدت مصالح شعوبها فبدت بالسوق الأوروبية المشتركة قبل الاتحاد الأوروبي.. ووحدت عملتها قبل توحيد دساتيرها..
لنترك رجال الأعمال يصنعون استراتيجية العلاقات المصرسودانية....
تصبح العلاقات طبيعية عندما لا يصبح (السودان) ملفاً أمنياً في مصر.. ولا تصبح (مصر) .. مهديء الأزمات.. السياسية لساستنا المتخاصمين دوماً..

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

مذكرة احتجاج لمجس الصحافة- 12 نوفمبر 2008

مذكرة احتجاج لمجلس الصحافة ..!!

اتصل بي هاتفياً في الصباح.. الأستاذ الحاج وراق وذكر لي أنهم بصدد رفع مذكرة لمجلس الصحافة احتجاجا على استمرار الرقابة الأمنية القبلية على الصحف السودانية.. فذهبت رفقة الاستاذ نور الدين مدني الي مقر صحيفة (أجراس الحرية) في الخرطوم (اتنين) .. ووجدنا عددا من الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان.
بعد جلسة قصيرة في مكتب الحاج وراق.. نزلنا الى الساحة التي تجمع فيها الحاضرون وتولى الاستاذ نور الدين مدني تلاوة المذكرة التي سترفع الى مجلس الصحافة.. ثم غادرت ومعي في السيارة الاساتذة نور الدين مدني والحاج وراق وصلاح عووضه والمحامي سعد الدين..
أمام مجلس الصحافة تجمع الصحفيون غالبهم من صحيفتي (أجراس الحرية) و(السوداني) وبعض الصحف الأخرى.. آمال عباس من الصحافة.. و ناجي دهب من (رأى الشعب).. وآخرون..
استقبلنا البروفسير على شمو رئيس مجلس الصحافة في مكتبه .. وتحدث عن أن الرقابة قدر مسطر من جهات أخرى لا علاقة للمجلس به.. وأنهم يحاولون التعامل معه بأسلوب( اللهم لا نسألك رد القضاء.. ولكن نسألك اللطف فيه).. وقال أن المجلس له اتصالات بجهاز الأمن للتعاطي مع المشكلة
تحدثت موجها حديثي للبروف شمو وقلت له أن جهاز الأمن هو الجهة التي تنفذ الرقابة.. لكنه ليس الجهة التي (أمرت) بالرقابة.. والحديث اليهم لا يرفع الرقابة ..فالأوجب التحدث مع الجهات السياسية التي تأمر بمثل هذه الرقابة.. لأنها وحدها تملك مفتاح الحل..
وقلت له أن الحديث عن تخفيف اثار الرقابة هو في حد ذاته تغاضي عن خرق الرقابة للقانون والدستور.. والأوجب ان يكون تعاطي مجلس الصحافة في اتجاه رفع الرقابة كليا لا تخفيف ممارستها ..
شارك في تصوير وتسجيل الحديث قناة الجزيرة ورفيقتها فضائية العربية..
تحدث عدد كبير من الحاضرين .. وانفص الاجتماع حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا..
أحتجب عمود حديث المدينة اليوم الثلاثاء 12 نوفمبر 2008 احتجاجا على الرقابة الأمنية على الصحف..

الأحد، 9 نوفمبر 2008

التمادي في خرق القانون

التمادي في خرق القانون ..!!

تعرضت ثلاث صحف لعقوبة خارج السياق القضائي.. فحسب أخبار أمس والتي تناقلتها الوسائط الدولية .. أن ثلاث صحف هي (أجراس الحرية) و (رأي الشعب) و(الأيام) منعت عن الصدور عقاباً لها لأنها تحدت واضربت لثلاثة أيام احتجاجا على استمرار الرقابة الأمنية القبلية على الصحافة السودانية..
ولا أعلم حقيقة من أصدر قرار تعطيل الصحف .. لكن بكل تأكيد هو اجراء رسمي حكومي طالما أن الصحف لا تملك غير الانصياع له رغم أنفها.. وفي كل الأحوال القضية ليست في من أصدر القرار.. بل في التبعات الكبيرة التي يتحملها الوطن نتيجة مثل هذا التجاوز الخطير للقانون..
أولا وقبل أية تفاصيل.. الخروج عن القانون ليس له درجات.. فالذي يحمل السلاح و يهاجم أمدرمان بسيارات الدفع الرباعي .. هو خارج عن القانون.. والذي يعطل صدور صحيفة بغير حكم قضائي هو أيضا خارج عن القانون.. صحيح أن الأول ارتكب جرما شنيعا بترويعه المواطنين وتدمير الحياة وتعطيل العاصمة لاسبوع كامل.. لكن الثاني أيضا دمر البنية المعنوية والقانونية والمرجيعة وعطل أنفاس الجماهير وكتمها..
والمتأمل لمعظم القضايا الدولية ضد السودان.. والتي تسببت في ادانات أو حتى في تعبئة ملفات المدعي الدولي أوكامبو .. كان غالبها من شاكلة هذا الخروج عن النص.. فهي تبدو في أعين الحكومة اعمالا لا يلقي لها المجتمع الدولي بالا لكن المفاجأة أن نقرأها في التقارير الدولية عرضحالات لاثبات أن السودان يحكم بالأحكام العرفية وأنه دولة القانون فيها على قدر المقام.. القوي مرفوع عنه الحساب.. والضعيف مضروب عليه الحجاب..
الذي فعلته الصحف الثلاث أنهم أبدوا اعتراضا سلميا على الرقابة الأمنية على الصحف التي تكتم حرية التعبير.. وهو اسلوب حضاري لا يتعدي محاولة لفت النظر لما تتعرض له الصحافة السودانية.. واذا كان في مسلك الصحف أى تجاوز للقانون فالأجدر أن تحاسب بالقانون.. تفتح ضدها بلاغات وتحول الى النيابة المختصة التي اذا رأت في الأمر مايستوجب الاحالة للقضاء.. تحمل القضية الى منصة القاضي..
صحيح للحكومة ما يكفي من العضل لقمع الصحف بأعجل وأعنف ماتيسر.. لكن لنجرد الحساب ..كم تكسب أو تخسر الحكومة من ذلك .. ستكسب تنفيثاً (أو تنفيساً) للغضب ضد الصحف.. وشعوراً بالقوة في مواجهتها .. عندما تزعن الصحف ولا تجد سوى الحائط لتضرب به رأسها.. لكن الحكومة ستخسر أولاً ضمير شعبها.. الذي يراقب ويتحسر .. وتخسر ثانياً مرجعيتها السيادية عندما تكون هي نفسها ضد شعبها.. وتخسر ثالثاً مصداقيتها.. ورابعاً احترامها أمام المجتمع الدولي.. وخامساً وسادساً وسابعاً.. وعاشراً تخسر نفسها ..!!
من الحكمة أن تمد الحكومة بصيرتها أبعد مما يراه بصرها.. فالذي تقترفه بمثل هذه الخروقات للقانون ينمي العداء ويغذي المرارات وحتماً.. ستأتي لحظة تغريغ الغبائن.. تماما كما حدث في دارفور.. التي حُقنت بالمظالم فأحتقنت بالغبائن.. وجاري التفريغ لأكثر من خمس سنوات حتى الآن..

9 نوفمبر 2008 - الحسرة ..!!

الحسرة..!!

في يوم الأثنين الماضي شب حريق هائل في مصنع الباقير للأسفنج.. الذي تملكه شركة (باترا).. استمر الحريق من الظهر الى مساء اليوم التالي.. فقضى على المصنع تماماً بخسائر تفوق الـ(13) مليون جنيه (بالعملة الجديدة) .. وأوقف الانتاج ليتشرد (100) عامل هو قوام القوة البشرية التي تعمل فيه..
المصنع ظل يعمل لأكثر من أربعين عاما.. وهو أكبر مصنع من نوعه في السودان.. وفقد صاحبه رجل الأعمال سقراط ابراهيم محمد أموالا طائلة جراء الحريق.. لكن كل ذلك ليس مربط الفرس الذي ساق حديث اليوم.. المصيبة ليست في حريق المصنع.. بل في حريق الكبد والفؤاد عندما يكتشف رجال الأعمال الذي يدفعون الضرائب والزكاة وكل الرسوم التي تفرضها المحليات.. انهم محض أبقار حلوبة.. تنتهي صلاحيتها مع انتهاء مراسم الدفن.. دفن الرؤوس في الرمال..
عندما احترق المصنع الكبير.. وتلاشي في الدخان حصاد العرق والكد .. يفترض أى عاقل راشد أن الخاسر الأول قبل صاحب المصنع .. هم قائمة طويلة تبدأ بمحلية الباقير.. التي تجبي الأموال من المصنع لأنها ستفقد ممولا مهماً.. والحقيقة ستفتقد المال وليس الممول في ذاته.. ثم الضرائب لأنها بالضرورة ستفتقد ممولا أيضا.. ووزارة الصناعة التي يفترض أن كل مصنع يدور هو نجمة على كتفها .. وكل مصنع يتوقف صفعة على وجهها.. ووزارة الاستثمار التي يفترض أنها راعية كل استثمار في البلاد .. وصاحبة أول دمعة على أي فرصة ضائعة .. او خسارة..
لكن المحير المدهش أن غير كبد وفؤاد صاحب المصنع لم يحترق شيء.. ولا تفوه مسؤل واحد بكلمة أسى ولم يغبر مسؤل واحد مهما علت أو تدنت رتبته أقدامه في سبيل وطنه للحضور والسؤال أو استطلاع الحال.. بدا المشهد بعد تلاشي ألسنة اللهب أن الأمر شخصي جدا.. يهم رجلا واحدا.. ولو فقد (100) عامل في المصنع مصدر تكسبهم..
كيف نبني هذا الوطن اذا كان العمل فيه والعطالة سيان.. لا فرق بين المجتهد فيه والقاعد.. بين الذي يفتح عملا يفتح به مائة بيت واسرة.. وبين آخر ينام وتسكع تحت ظلال الأشجار.. أقصى مساهمته في الناتج القومي هو ما يدفعه لـ(ست الشاي) .. التي يتحكر أمامها من الصباح حتى العصر..
بالله بأى حق.. تجبي المحلية أموالها أو تأخذ الضرائب أو وزارة الصناعة أو الاستثمار رسومهم .. اذا كانوا لا يرون في المواطن وعمله الا أرقاماً تُدفع عن يد وهم صاغرون.. واليوم الذي يقع فيه القدر المحتوم.. ينظرون لصاحب العمل وكأنهم يقرأون قصة في (هاواي) .. اذن لماذا يدفع الناس الجبايات ؟؟ و لمن ؟؟ (..لغريب يتجهمني ام لقريب ملكته أمري) على القول المأثور في السيرة النبوية..
أضعف الايمان ..ألا تقلق هذه الجهات على ضياع رسومها وجباياتها..؟؟

8 نومفبر 2008 .. (تحسبو .. لعب..)..!!


(تحسبو.. لعب..)!!


قبل أيام ثارت ضجة على خلفية شراء نادي المريخ للنيجيري "ستيفين وارغو" لاعب نادي انيمبا النيجيري وهداف دوري ابطال إفريقيا هذا الموسم بقيمة وصلت إلى مليونين و 600 ألف دولار لمدة 4 سنوات.
سبب الضجة ليس في اللاعب أو انتقاله.. فهناك غيره في عدد من الأندية السودانية..وليس في مبدأ الصفقة بالتحديد..بل لأنه ولأول مرة في تاريخ كرة القدم السودانية تخرج أرقام شراء اللاعبين الى فضاء (مليون دولار) فأكثر.. وكثيرون – ومن أئمة بعض المساجد – وضعوا المقابلة مع فيضانات الفقراء والمعوذين و ان المال أولى به البطون لا الأرجل.. لكن مثل هذا الطرح فيه خلل عظيم..
مصدره الأول.. ان البعض لا يزال يظن أن كرة القدم (لعب ولهو...)كرة القدم والرياضة عموما صارت حزمة ارتباط دولي ومحلي تعدى تماما مرحلة (اللعب).. فهي صناعة محاطة بكل ما يلزم للاستثمار المالي والبشري السليم.. وملايين الدولارات التي دفعها نادي المريخ هي ليست ثمنا لأقدام شاب من نيجريا.. بل مكون أجنبي لتطوير هذه الصناعة.. تماما كما تدفع الدولة لتطوير صناعة النسيج مثلا أو الحديد في السودان.بل هو استثمار في كل الاتجاهات.. السياحة مثلا.. فدعاية مباريات كرة القدم والفوز في بطولاتها ضرب من الترويج السياحي.. و في الفضاء السياسي.. صارت الرياضة سفارة موازية للدبلوماسية.. ودول كثيرة أقدام لاعبيها حملتها إلى صدارة الوجاهة الدولية.. فعالم اليوم قد لا يعرف السودان أكبر دولة في أفريقيا لكن بالضرورة كل طفل في العالم يعرف الكاميرون.. وربما اسماء لاعبيها.. و ثلاثة أرباع العالم لا يعرف من هي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.. لكنهم يعرفون جيدا الدول الدائمة العضوية في المونديال.. البرازيل والارجنتين وايطاليا والمانيا مثلا..ولا يعرف الناس دول الثمانية الصناعية.. لكنهم يعرفون دول الثمانية الرياضية..
وتطوير الرياضة لا يحقق للسودان انجازات دولية فحسب.. بل حتى داخلياً يرفع اهتمام الشباب والشيوخ معا بالرياضة.. مما يدعم المكون (الأخلاقي) في المجتمع..لأن الرياضة ممارسة أخلاقية في المقام الأول.. و تستهلك الطاقة الفائضة في الجسم.. وتنمي الجماعية..والرياضة تصنع الوحدة الوطنية.. فعندما ينتصر الهلال أو المريخ في مبارياتهما الافريقية.. الجماهير التي ترقص في الشارع هي السودان بكل شعوبه بلا أدنى تمييز.. ومن أقصى الجنوب الى أقصى الشمال.. يتحد السودانيون في تشجيعهم للفرق الرياضية.. ولو فطنت الدولة لضخت أموالا طائلة في الرياضة.. لتشتري بها وحدة البلاد.. ومستقبلها السياسي..
بالله عليكم كم يصرف الساسة على ذواتهم المفرقة للشعب والبلاد.. وكم ننفق على الرياضة الموحدة للبلاد والشعب..أقدام لاعب كرة قدم.. تقدم للسودان – احياناً – أفضل مما تقدمه أفواه بعض الساسة..!! ومثلما يقال (افتح مدرسة.. تقفل سجنا).. أقول (افتح ناديا رياضياً.. تقفل حركة تمرد..)
ليت الساسة في العالم للبيع.. اذن لوقعنا عقدا باستيراد شحنة..!!

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

7 اكتوبر 2008 - الأمل الأخير ..!!

الأمل الأخير..!!

مواكب تشييع فقيد البلاد .. مولانا السيد أحمد الميرغني.. تلك الجماهير الصادقة التي لم تحشدها إعلانات ولا توصيات ولا وصاية.. تبعث برسالة قوية لفصائل الحزب الاتحادي الديموقراطي أن الإسم (اتحادي) لا يمكن أن يعبر عن (شرازم) متفرقة.. وأن وحدة الحزب تضمن له هذه الجموع وأكثر منها.. فقط لو توحدوا..
ورغم الفقد الكبير.. لأحد أهم الشخصيات النموذجية التي كانت مضرب المثل في التعامل والروح القومية بعيدا عن التحزب الضار.. إلا أن الأوجب استلهام مستقبل جديد من بين براثن الحدث الكبير.. ففي سرادق العزاء لم تتحد أنفاس الإتحاديين من كل أطيافهم المتفرقة.. بل حتى جموعا جرارة من الشعب السوداني تبحث عن قاسم مشترك تبنى عليه آمالها في وطن مستقر آمن..
ولئن فرض الحدث على مولانا السيد محمد عثمان الميرغني عودة مفاجئة غير مرتبة.. فالأجدر أن يدرك أن الله قدر أن يريه حجم الجماهير التي تنتظره.. وأنه لو تحرك شبرا تندفع أمامه الجماهير شهراً.. وأن الفعل في الداخل يزن مئة من مثله في الخارج.. ولا وقت للتحسر على الماضي القريب و البعيد.. بالكاد لم تترك كوارث البلد الا بضع سنتمرات للتحرك فيها.. ودرهم من الانتظار يفقد البلاد طنا من الفرص ..
لو تمعن مولانا محمد عثمان الميرغني في الجموع التي أحاطت بموكب وداع مولانا أحمد الميرغني لرأى في الجموع والدموع صورة سودان كبير.. كانت تبكيه في حسرة.. القلب الجماهيري الموجوع مترع بألم .. و مخزون استراتيجي من الدموع .. يكفي لحفر نيل آخر..
فلتكن سيرة الميرغني الفقيد مفتاحاً لخارطة طريق جديد .. حزب اتحادي جديد يدرك أن خبرة الماضي لو كانت تفيد.. لما كان السودان في ماهو فيه الآن.. أول الطريق الاعتبار من آخره.. وأول العبر أنه في عالم اليوم الذي وصل فيه رجل مثل (أوباما) – مجهول النسب - لموقع الرجل الأول في الدولة الأولى.. لا يمكن لوطن أن يرتقي ويسمق لمجرد النسب.. (و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)..عالم اليوم يبنيه العمل والأمل.. {‏فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره‏{ ..
لو طويت سرادق عزاء مولانا السيد أحمد الميرغني دون أن توقع جميع أحزاب الاتحادي ميثاق الوحدة الشاملة.. ولو رجع مولانا السيد محمد عثمان الميرغني دون أن يوجه كلمة للامة السودانية.. تلك التي سارت خلف نعش الفقيد بأرجلها أوبقلوبها من البعد .. كلمة يطوي فيها صفحات الماضي .. ويفتح فيها فصلا جديدا من العمل السياسي .. على منهج تفكير جديد.. لو ما حدث ذلك فالأوجب ان تسير الجماهير هذه المرة خلف رفات الحزب.. وتبكيه بذات الدموع التي بكت بها الفقيد..

الخميس، 6 نوفمبر 2008

لماذا يكره الناس الانقاذ ؟؟؟؟؟


لماذا يكره الناس (الإنقاذ) ..!!



عندما تحدثت معي هاتفياً سكرتيرة د. عوض الجاز وزير المالية والاقتصاد الوطني .. وقالت لي انه يرغب في التحدث معي.. توقعت أنه سيكون غاضباً وسيقول أن الصحف التي نقلت الخبر عنه... لم تتحر الدقة.. وأنه لم يطلب من الشعب السوداني (مزيدا من الصبر) على حد ماجاء في الخبر الذي علقت عليه في عمود حديث المدينة يوم الاربعاء 5 نوفمبر 2008 ..


لكنه.. على النقيض.. بدأ حديثه أن الصحافة ليست مجرد وسيط ناقل ..بل شريك في الحكم.. ثم اشار لبعض الانجازات التي حققتها حكومة الانقاذ وركز فيها على أن عدد الجامعات كان أقل من اربع ارتفع الى أكثر من ثلاثين.. وأن عشرات الآلاف من الشباب الذين كان مصيرهم الشارع بعد امتحان الشهادة السودانية تتوفر لهم مقاعد في الجامعات اليوم..
وقال الوزير أن الانقاذ حققت للسودان انجازات كبيرة.. تستحق أن تكون موضع ثناء لا نقد.. وأن الاوجب التبشير بالمستقبل لا التخويف بالحاضر..
ثم ألمح في حديثه إلى أن المطالبة بالصبر هي مهمة الصحافة.. (بدلا من التخويف بالكوارث.. ) .. ويقصد بذلك الاشارة الى آخر فقرة في عمود حديث المدينة التي تقول (المشكلة التي قد لا يعلمها الوزير.. من عبر التاريخ أن الشعب السوداني يصبر.. ويصبر.. ويصبر؟؟ دون أن يطلب منه أحد ذلك.. لكنه لحظة الغضب لا ينذر ولا يقدم اشعارا لأحد.. فعلها مرتين..!!)..
شكرتُ د. الجاز على حرصه على قراءة حديث المدينة أولا.. ثم على اهتمامه بالرد ومباشرة من غير وسيط.. لكني قلت له أن الرد هاتفيا قد لا يكون ملائما لقصر الوقت .. فلماذا لا يحدد لي موعدا لألتقيه كفاحاً.. بلا حجاب.. وافق لكنه طلب أن يحدد الموعد بعد مراجعة مسئولة إدارة الإعلام في الوزارة الأستاذة شادية عربي..
هذه المحادثة الهاتفية مع د. الجاز .. ألهمتني موضوعا مهما لنطرحه للنقاش.. وتمنيت أن لو كان بالأمكان نقله على صفحات صحيفة (السوداني) .. لكن بكل أسف الرقابة الأمنية ستحجبه وتمنع نشره .. فاليوم – على سبيل المثال فقط – حجبت الرقابة الأمنية تحقيقا في صحيفة السوداني يتناول مشكلة التعليم العالي في السودان.. مجرد تحقيق صحفي ليس له اى علاقة بالسياسة ولا المحاذير الأمنية..
لنطرح سؤالا مهما .. رغم الانجازات الملموسة لحكومة الانقاذ خلال السونات الماضية.. لماذا يكره الناس حكومة الإنقاذ؟؟
سأقدم اجابة من عندي .. لكني أيضا أتطلع للاستفادة من رأيكم .. في انتظار آرائكم بلا رقابة ولا حدود للتعبير..

6 نوفمبر 2008 - أوباما.. السوداني ..!!

أوباما .. سوداني ..!!

باراك حسين أوباما.. الرجل الأفريقي القادم من أدغال كينيا .. المنحدر من أصول مسلمة..ذهب إلى أمريكا مواطناّ.. واستخدم حقه الطبيعي في الصعود على درج السلطة.. فحقق فوزا كاسحاً في أكثر الانتخابات الأمريكية حرارة واشتعالا .. ضد جون مكين.. ليصبح أول رئيس أسود.. لأقوى دولة في العالم..
ألا يستحق الحدث استلهام العبر..!!
المواطنة ليست بالأصل ولا الفصل.. بل بالعمل ..ذات المعنى السامق الذي ساقه القرآن في قصة ولد سيدنا نوح عليه السلام (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي..) أراد نوح ان يستفيد ابنه من صلة الدم والنسب والعرق.. فكان الرد القرآني البليغ (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ..) تجاوز القرآن العرق والنسب و رفض أن يكون الإنسان سلالة من اللحم والدم الذي يجري في عروقه وقطع بأن الانسان (عمل) أما صالح أو طالح..
بكل المقاييس ما كان لرجل محفوف بمثل تلك التضاريس العرقية التي نشأ فيها (أوباما) أن يصل لمرتبة الرجل الأول في بلد.. اذا لم تتوفر في هذا البلاد النظم التي تسمح للمواطنة أن تنال حقوقها كاملة بغير تفرس في اللون أو العرق أوالدين.. ولهذا استحق ذاك البلد أن يكون الأقوى في العالم..
بهذا المنطق .. أليس مخجلا لدرجة الشقاء.. أن يحترق السودان كله على ذمة قبليات وعرقيات ..لا تسمن ولا تغني من جوع.. وتتفاضل مجتمعاتنا – في الشرق العربي كله – بالأصل والفصل على نقيض ما يدعو اليه الدين (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى )..
وفي سياق آخر.. هل كان الأفضل حرب أمريكا بضرب مبانيها بالطائرات في 11 سبتمبر 2001.. ام استثمار نظامها السياسي المرن كما فعل أوباما والتأثير عليها.. بمنطق (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..) أو كما جاء في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم (قال ملك الجبال : يا محمد : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، قد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا".)
أيهما أفضل .. قتل ثلاثة آلاف أمريكي في برج التجارة .. أم اقناع ثلاثة آلاف أمريكي بالاسلام ..؟؟
الاسلام دين حضاري فيه من أسس احترام الانسان أضعاف ما تتشدق به أعتى الحضارات السائدة الآن.. لكن المشكلة التي نكابدها .. اننا قادرون على الموت في سبيل الاسلام.. لا العيش به.. وننظر دائما لأدبياته على أنها مناهج للتدريس في المدارس والجامعات .. ومافاض فللخطب في المساجد والمحاضرات الدينية..
نحن في السودان نحتاج أيضا لـ(أوباما) ..سوداني..!!

5 نوفمبر 2008 - للصبر حدود..!!

للصبر حدود..!!
هذا العمود نشر بديلا للعمود بعنوان (ملحوقة) الذي حُجب بواسطة الرقابة الأمنية ..!!
وقد اتصل بي هاتفياً الدكتور عوض الجاز وزير المالية محتجا على العمود.. وقال أن الصحافة شريك في الحكم يجب أن تتولي مسئولية بث الطمأنينة في المجتمع وليس تخويفه بكوارث قادمة..

في الأخبار التي نشرتها الصحف أمس.. أن الدكتور عوض الجاز وزير المالية طلب من الشعب السوداني (مزيداً من الصبر..) .. وجميل أن تصل الشفافية الرسمية لمثل هذا المستوى من الصراحة.. ولكن ..!!
صبر الشعب السوداني لا يحتاج إلى برهان.. ولم تعد المشكلة في أن يصبر أكثر..بل في أن يتحمله الصبر أكثر.. فهذا شعب ضجر منه الصبر.. يقتله الظمأ والماء فوق ظهوره محمول..
لكن الذي يجعل الصبر أكثر مرارة من العلقم أنه لم يدخل في بروتوكولات قسمة السلطة والثروة.. بمثل ما تقسم الثروة والسلطة .. ليت الصبر يُقسم بعدالة ...فالمساواة في الظلم عدل.. فالذي يكدر صبر أهل السودان.. أنهم يصبرون على البلاء والشقاء لكم غيرهم يصبرون على النعمة والهناء.. بقدرما تنحني بيوتهم و تغرق في وحل التخلف والبيئة النكد.. تسمق بيوت وقصور الآخرين.. الذين حتى وقت قريب كانوا مجرد موظفين أو حتى عمالا يندرجون تحت لافتة (فقراء) .. ثم زارتهم ليلة القدر .. فأصبحوا من السادة الأثرياء الذين لا يحسبون من أين يأتي المال أو يذهب..
لو كان (الصبر) ضريبة حكومية توزع بالتساوي على الصابرين من أهل السودان لأمكن تمديد حبال الصبر.. بأطول ماتيسر.. لكن الصبر بطاقة توزع بعناية .. للبؤساء المحرومين.. وتحجب تماماً عن السعداء المأثورين.. والسعادة هنا ليست بمقومات الكد والجهد والعرق.. هي سعادة رسمية ..!!
من الذي يجب أن يصبر.. الذين أقصى أمانيهم وجبة واحدة في اليوم.. أم الذين يعجزهم حتى مجرد دفع رسوم الامتحان الحكومي .. في المدارس الحكومية.. أم الذين اذا مرضوا تداوا بالصبر أيضا..
ما هي مواصفات الصبر المطلوب استيراد المزيد منه لاستهلاك الشعب السوداني.. هل هو صبر على مكاره الحال الاقتصادي .. ام الاجتماعي .. أم السياسي.. ام الرياضي.. أم .. أم.. قائمة طويلة من الـ(أمات) المترعة كلها بالمرارة والغبن..
لو كان الشعب جزءا من هذه الأقدار.. لو كان هو الذي انتخب حكومة الوحدة الوطنية.. او لو كان قادرا على انتخاب مؤسساته السياسية.. أو لو كان قادرا على أن يقول بأوسع (حلقوم) نعم أو لا بما يمليه عليه حر ضميره.. لكان جائزا الصبر على صنائع الشعب.. يأكل مما صنعت يداه.. لكن على ماذا يصبر الشعب؟؟
ولماذا الشعب هو دائما المطالب بالصبر؟
لماذا لا يصبر الساسة ؟؟ في الحكومة أو المعارضة..
لماذا الصبر سلعة شعبية تباع في أسواق الأحياء الفقيرة ووسط التضاريس البشرية المحبطة.. لماذا لا تنتج الحكومة صبرا آخر يناسب الأكرمين أصحاب السطوة والحظوة..
المشكلة التي قد لا يعلمها الوزير.. من عبر التاريخ أن الشعب السوداني يصبر.. ويصبر.. ويصبر؟؟ دون أن يطلب منه أحد ذلك.. لكنه لحظة الغضب لا ينذر ولا يقدم اشعارا لأحد.. فعلها مرتين..!!

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

ما فيش فائدة

ما فيش فايدة ..!!

الرقابة الأمنية على الصحف حجبت العمود المنشور تحت هذه السطور بعنوان (ملحوقة) بحجة أن ملتقى (أهل السودان) خط احمر لا يجوز المساس به ..
هل يعقل هذا.. هل (أهل السودان) هم وحدهم من سافروا الى كنانة واجتمعوا في تلك القاعة..؟؟
كيف يمكن تقسيم أهل السودان الى (أ) يجوز لهم الحوار (ب) مضروب عليهم الحجاب.. والاحتجاب..
سنة الله في هذا الكون أن النتائج من سلالة المعطيات.. كيف يمكن افتراض أن تستلهم الحكمة من (أهل السودان) .. اذا كنت لا تريد أن تسمع صوتهم..؟؟
لو كانت الكارثة نائمة.. فإن ما تفعله الحكومة يوقظها عنوة واقتدارا.. لاشيء أمام هذا الوطن سوى كارثة أخرى قادمة.. فالوضع دحل تماما في حيز (مافيش فايدة).. على رأي سعد زغلول..

ملحوقة .. ( موضوع حجب بواسطة الرقابة) ..!!

ملحوقة ..!!

تتآكل الأيام ولا يزال أهل السودان ينتظرون الخلاصات التي وصل إليها ملتقى (أهل السودان!).. وطول الإنتظار يبعث للشعب السوداني برسالة أن أول خلاصة وصل إليها الملتقى هي.. (ملحوقة!!..أصلو الدنيا طايرة..!!)..
الحالة التي يمر بها السودان توجب أن لا يغمض جفن قبل أن تستبين الرؤية.. كل يوم يمر يعقد المشكلة شهراً.. لأنه يزيد من عمق التدخل الدولي فيها..خاصة مع تتابع اجراءات الجنائية الدولية.. لكن الايقاع العام الذي تدور بها ماكينة استلهاك القرار يبدو ناعساً.. متكاسلا.. كأنما ليس تحت الرماد وميض نار.. وكأنما بلادنا ليست موعودة بعد أيام قلائل بمزيد من المتابعات الدولية.. اذا سارت تداعيات المدعي الدولي في الاتجاه الصاعد بالقضية نحو الهاوية..
هل لا زالت مقررية الملتقي تلخص الخلاصات؟. اذن تكون استغرقت من الزمن في التلخليص أكثر مما احتاجه المؤتمرون للوصول الى التوصيات.. أم أن الخلاصات نفسها تحتاج الى (استخلاصات) .. وهنا مربط الفرس دائما الذي يجعل الدوران يتوقف.. أو يدور حسب معادلة لا يدري أحد كيف تستنبط..
عندما تقرر عقد المؤتمر هناك في مدينة (كنانة).. بعيدا عن الخرطوم وضوضاء الحركة والسكون فيها.. فهم الناس أن المقصود عزل المؤتمرين في مكان لا يشغلهم فيه شاغل..تماما كما يفعل الطلاب أيام الامتحانات.. شراء كل وقتهم وتركيزهم ..و استثمار كل فطنتهم في المهمة المطلوبة.. وأن الفكرة في مجلمها تقوم على اختصار الزمن للحصول على خلاصات رأي (أهل السودان).. وبأعجل ماتيسر.. لكن ما فائدة كل ذلك اذا جاءت لحظة المخاض وتوقف كل شيء.. اذن ما الحاجة للسفر الى كنانة وهدر الموارد في المعسكر المقفول لكل زعامات البلاد السياسية.. ما الفائدة أن تعتصر الطاقات في تلك الاجتماعات المستمرة ثم عندما تحين لحظة قطف الثمار.. تنوم الهمة ..
ثم ماهو المطلوب من مقررية الملتقى أكثر من تنظيم الخلاصات.. دمج المتشابه وتبيين المبهم وتنظيم الواضح.. فمضمون الخلاصات يفترض أنه انتهي في مرحلة اللجان ووصل إلى مرحلة الصياغة الأخيرة.. فأين العلة التي استوجبت تعطيل الإعلان عنها كل هذه المدة.. هل يعني ذلك أن المريض الذي ينتظر الدواء ليس متعجلا للحصول على الروشته.. أم أن المريض أصلا ليس في حاجة له.. أم أنه يستبطن (عدم بلع الدواء) حسب الوصفة التي قد يقررها الطبيب ..!!
لا أعلم كيف تسير الأمور ومن يسيطر على ماذا ولماذا.. ليفعل هذا.. لكني أعلم والشعب السوداني يعلم..أن لا برهان على أن شيئا تغير.. أو سيتغير.. اذا استمر مثل هذا المنهج.. والله أعلم ..!!

4 نوفمبر 2008 - سياسي .. لم تتلطخ يداه بالدماء ..!!

سياسي ..لم تتلطخ يداه بالدماء..!!

عندما عاد مولانا السيد أحمد الميرغني إلى وطنه .. من مهجره السياسي قبل عدة سنوات .. كتبت هنا في حديث المدينة وقلت أنه (السياسي الوحيد الذي لم تتلطخ يده بدماء شعب السودان..) فليس في تاريخه ألغام ولا قنابل .. لم يقتل ولم يفجر في خصومة.. عارض بكل نظافة يد وضمير.. وعاد الى وطنه بنفس نظافة الضمير..
ليس له عداوات في أى من أركان المسرح السياسي السوداني .. ولا يحفظ له التاريخ مطلقا .. أنه شتم أو استخدم لفظا جارحا حتى ولو ضد خصومه السياسيين.. حتى في أعتى زمان الفضوى عندما اشتطت الصحافة السودانية – في العهد الحزبي الثالث- وطفقت تبيع لقرائها ثقافة الشتائم.. وطاله رزاز تلك الصفحات.. لم يتجاوز حدود احترامه لنفسه.. فظل مترفعا عن الخوض في أوحال السقوط..
قابلته مرة واحدة في حياتي .. في مكتبه في جنينة مولانا السيد على الميرغني.. رتب اللقاء استاذنا البروفسير عبدالله الكاروري.. أحد وجهاء الحزب الاتحادي الديموقراطي.. صورته من قرب تزيد بهاء صورته عن بعد.. زعيم منفتح العقل والضمير.. له رأي واضح في الحالة السودانية .. ولا يعاني من أي حالة انفصام شخصية.. بين ما يعتقده في نفسه ويقوله.. وما يفعله ..
وعندما اشتد زحام الخصومة السياسية في عز هجير الاحتراب السوداني في التسعينات من القرن الماضي.. نجح مولانا احمد الميرغني .. في ضبط المعادلة التي تحفظ له رأيه في كل الأوضاع السائدة.. وبين ان يكون جزءا من صراع بلا هوة ولا هدف الا الكرسي.. فظل مستعصما بمهجره السياسي بكل نبل.. و عندما لاحت فرصة التعافي والعدوة للوطن لم ينتظر.. سارع بالعودة .. ومارس مواطنيته بكل وقار.. يلتقي بأحبابه ومريديه.. و قيادات حزبه الاتحادي.. ويباشر أعماله الاقتصادية ..بلا حراسات أو قيود.. فهو رجل بلا أعداء.. في زمن العداوة فيه كشرب الماء..
وفي هدوء رحل .. في لحظات وطنه في أمس الحاجة لمثل نقائه وهدوئه ووقار ممارسته السياسية..
ورغم أنه لم يكن كثير الاطلالة اعلاميا ..وربما كثير من الشعب السوداني لم يعهد رؤيته في وسائط الاعلام الا لماماً.. لكنه الذين يعرفونه عن قرب يدركون انفتاح عقله وتفكيره.. وله أراء كثيرة في مجمل ما يري على الساحة السياسية .. قد تدهش من يسمعونها لاول مرة.. لأنه كان حر في تفكيره غير مكبل بأى قيود سياسيه الا الوطن و قناعته الراسخة ان لا شيء يحل معضلات الوطن أكثر من الانتماء اليه بكل اخلاص مهما كانت الروابط الحزبية قوية و سحابة..
رحم الله مولانا السيد احمد الميرغني.. وتقبله في أعلى الجنان..

الأحد، 2 نوفمبر 2008

3 نوفمبر 2008 - حفل تأبين .. أكتوبر.!

حفل تأبين .. أكتوبر ..!!

يوم الجمعة الماضي ..منيت نفسي وأسرتي بليلة أكتوبرية هوجاء .. في استاد الهلال – وكانت المرة الأولى في حياتي أدخله – كل شيء كان معداً بروعة لدرجة الإبهار.. التنظيم.. الدخول .. ثم مسرح جميل في قلب الملعب وأجهزة صوت ولا أروع.
من اشرفوا على العمل الجميل أتقنوه لدرجة الروعة.. لكن المشكلة كانت في الإثنين الكبار.. المحتفى بهما بين ثنايا المناسبة.. الفنانان محمد وردي ومحمد الأمين..
الشركة المنظمة أعدت لهما سيارة فارهة.. وزفتهم الجماهير في سعادة حول الملعب..وسط الزغاريد والتصفيق.. وكأني بأكتوبر خلعت لهما كسوة الشرف ليتزينا بها .. في تلك الليلة الغريبة المحيرة..
صعد للمسرح أولاً محمد الأمين..قدم (رمية).. بيتين من الشعر على خلفية إيقاع (عازة في هواك).. الجماهير المتعطشة لذكريات اكتوبر صفقت كثيرا و(احتسبتها!!) عملية إحماء.. قبل اللهيب ..!!
لكن (ود اللمين) دخل عليهم بـ(شهر عشرة حبابو عشرة.. وأبقو عشرة على المباديء).. وهي من الأغنيات المعروفة.. لكنها بصراحة (بروتوكولية) ليس للجماهير معها افتعال.. فـ(احتسبوها!) أيضا من ضمن (الإحماء).. وانتظروا..
نزل محمد الأمين من المسرح.. وصعد وردي.. ماجت الجماهير كأنما المهاجم في (خط ستة) والحارس أمامه مرعوباً.. ركل وردي الكرة بعيدا عن مرمى أكتوبر وذكرياتها ..بأغنية وطنية جديدة.. الجماهير (احتسبوها!) حالة (إحماء) إضافية .. وانتظروا ..!!
فاجأهم وردي بأغنية (ضد عبود).. ( عهد فسادو.. واستبدادو.. الله لا عادو) ثم تهتف الجماهير معه بصوت رعاد ( شعبك يابلادي .. أقوى و أكبر..) .. واعتبرت الجماهير أن الحفل اقترب من البداية.. لكن وردي أبى الا أن يكرر المفاجأة.. هذه المرة غنى لـ(دارفور) .. كان واضحا أن الاحتفال بأكتوبر فيه محاولة جادة للابتعاد عن (شطة أكتوبر) .. متفرج جنبي همس في أذني ( الموضوع فيهو سنسرة ولا شنو..)..
لما يئست الجماهير من (أكتوبر) صاح بعضهم بصوت عال (أصبح.. الصبح).. هنا تحول وردي إلى خطيب.. فأرتجل كلمة تسائل فيها.. (إذا اليمين حرك شارع أكتوبر واليسار قدم شهيدين.. والجيش حاصر القصر ..فلماذا لا يحتفلون جميعا بأكتوبر..) وسط أزيز التصفيق الحاد انطلقت حنجرته الذهبية (أصبح الصبح) قام الملعب كله على ساق واحده وغنوا معه.. عدوى اللهيب امتدت إلى محمد الأمين صعد إلى المسرح وشارك وردي في الغناء.. جامله وردي الذي كان جالساً فوقف .. وخالط الناس إحساس قشعرير أنهم صاروا على بعد خمس دقائق فقط من (باسمك الأخضر.. يا أكتوبر الأرض تغني..).. لكن وردي لم تنته مفاجآته بعد..
نزل من المسرح متكأ على أحد مساعديه واتجه نحو سيارة لاندكروز كانت تقف خلف المسرح .. صعد ولوح بيديه وسط ذهول الجميع.. وذهب..!!
بدا الأمر وكأنما محمد الأمين بدوره يقول (وا شمعنى.. أنا..) فمقدم الحفل بدأ (يجرجر) في الكلام وهو ينظر بطرف عينيه لحوار دائر بين منظمي الحفل ومحمد الأمين وفرقته .. أخيرا صعد محمد الأمين للمسرح .. وغنى (أكتوبر واحد وعشرين.. يا لهب الشعب الجبار).. ولم تكد الجماهير تشتعل حتى فوجئت به ينزل من المسرح .. بينما يصعد مقدم الحفل ليقول للجماهير (الحفل مستمر ونقدم لكم الآن فرقة تيراب الكوميدية..)..أحد الحضور ردد مصعوقا.. (معقول..!!)..
أين ذهب (ود المكي) و (أكتوبر الأخضر) الذي من أجله جاءت هذه الجماهير.. الله اعلم..واحتسبت الجماهير.. أكتوبر..!! وحفلته ..!!
الفرصة متاحة لجماهير نوفمبر.. ليقيموا حفلتهم في استاد المريخ ..ويغني لهم وردي أيضا ( في سبعتاشر نوفمبر .. هب الشعب طرد جلادو..)


2 نوفمبر 2008 - كفاية .. يا مولانا ..!!

كفاية .. يا مولانا ..!!
أخونا محمد لطيف رئيس تحرير صحيفة (الأخبار) نشر خبراً عن فشل ترتيبات لقاء بين المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ومولانا السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الإتحادي الديموقراطي في المدينة المنورة..خلال زيارة الرئيس الخاصة لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم.. وسرب الخبر أن مصادر مطلعة أكدت أن الرئيس البشير يفضل مقابلة السيد الميرغني (في الخرطوم.. وليس في أي مكان آخر).. وهي عبارة لاذعة تعني (كفاية)..!!
وسواء انعقد بعد ذلك اللقاء أم لا.. فإن السيد الميرغني قد بلغته الرسالة.. أن مثل هذه اللقاءات خارج البلاد دخلت في حيز (العيب الوطني) .. أن يظل زعيم بمثل قامة مولانا وحزبه خارج البلاد .. يجول من بلد الى آخر..وينتظر فرص زيارات الرئيس للدول الشقيقة ليصنع منها مناسبة تجديد ذاكرة لوسائط الإعلام..
ويبدو أن السيد رئيس الجمهورية ليس عاتباً على الميرغني في طلبه مثل هذه اللقاءات في الخارج فحسب.. بل من مسلسل اللقاءات السابقة وقد تكون لدى الرئيس قناعة أن السيد الميرغني يستثمرها في غير ما تنطق به بعد ذلك البيانات والتصريحات الرسمية.. التي تتحدث عن (العام) بينما جوهر اللقاءات في (الخاص)..
ففي إحدى زيارات الرئيس للقاهرة.. دعاه السيد الميرغني للعشاء في منزله.. ولبى الرئيس الدعوة ومعه بقية اعضاء وفده على ألا تشتمل على أى صفة رسمية.. وتظل في سياق (زيارة اجتماعية).. لكن الرئيس فوجيء بالسيد الميرغني بعد العشاء يستأذنه في جلسة خاصة منفردة بعيداً عن مسامع وأعين الوفد.
في الجلسة المنفردة تقدم الميرغني بحزمة مطالب جديدة وضعها في قالب تبدو فيه وكأنها شروط العودة.. مطالب من قبيل دفع قيمة ايجار عقارات صودرت ثم أرجعت.. تضايق الرئيس من مسلك مولانا الميرغني.. خاصة وأن المطالب مقدمة على خلفية دعوة عشاء غير رسمي.. وربما انتاب الرئيس احساس بأن بقاء السيد الميرغني بالخارج تحول إلى (شيك مفتوح) .. تزداد أرقامه وأصفاره مع الأيام دون أن تحرك هذه الأرقام قرار العودة الى الداخل..ثم أن مسلسل المطالب ولفترة طويلة من الزمن تركز في (الخاص) .. رغم البيانات التي تصدر بعد ذلك من الناطق الرسمي للحزب وتتحدث عن التباحث في قضايا عامة تهم الوطن ..
يبدو أن الميرغني ومن منفاه الإختياري لم يعد قادرا على قراءة الخارطة السياسية في السودان.. فعلاوة على أن حزبه يتآكل في كوادره النشطة.. فإن بقية الطيف (الاتحادي) تتحرك في اتجاه سحب كرسي الزعامة من تحته.. ليحوله – في أحسن الفروض - راعياً للحزب.. أو يتجاوزه بصورة كلية..
من حق الميرغني أن ينفي نفسه في أى مكان.. لكن ليس من حقه أن ينفي حزبه معه..ألم يئن الأوان أن يتنحى الميرغني من رئاسة الحزب.. واذا لم يفعل أليس من الحكمة أن يفعل الحزب ذلك..!!

1 نوفمبر 2008 - أن لا أعمل ... اذن أنا سياسي !!

أنا لا أعمل .. اذن أنا سياسي !!

عندما ترك د. عبدالوهاب عثمان وزارة المالية وهو في أوج نجاحه وتألقه ... غادر مبني الوزارة وذهب في اليوم التالي الي مكتبه الخاص الذي كان يدير منه أعماله قبل الوزارة وبدأ يزاول عمله كأي مواطن .. وأصبح سهلا أن تذهب الي مقابلته .. فلا تجد الحراس أو السكرتارية المغلظة امام باب مكتبه .رغم أنه سياسي .. يمارس السياسة وخاض الانتخابات النيابية وكان نائبا في البرلمان .. الا أنه لم يجد أدني صعوبة في رحلة العودة من الوظيفة السياسية .. لسبب بسيط هو انه من الأصل لا يعيش علي رصيف السياسة .. ولا يرتبط مصير عيشه بمقاديرها وتقلباتها .
لكن في دهاليز السياسة السودانية حشود من الذين يحترفون السياسة .. خلقهم الله سياسيين وتربوا علي ذلك وأصبح مرعبا أن يذهبوا بعيدا عن حلقاتها ولذلك تظل كل أقدراهم مربوطة بالسياسة وربما ربطوا بذلك حظ البلاد العاثر بالبؤس السياسي وشح الاستقرار.
في روشتة الاصلاحات السياسية المطلوبة لاصلاح الملعب السياسي .. يجب أن يحرم القانون التفرغ السياسي .. لا نريد موظفي السياسة الذين لا عمل لهم في الدنيا الا الوظيفة السياسية .. يجب أن ينص صراحة في القانون أنه لا يجوز تولي المناصب السياسية لمن لا يثبت أنه يملك عملا آخر غير الوظيفة السياسية .
سيفتح السيد الصادق المهدي مكتبا في قلب الخرطوم يدير منه أعماله الخاصة ومزارعه .. وعندما ينتخب رئيسا يخرج من مكتبه الي الوزارة .. فاذا فقد المنصب عاد الي عمله الأول .. ولن يذهب الي منزله لاستقبال الوفود في انتظار العودة مرة أخري للمنصب .
ويتم تعيين د. حسن الترابي مديرا لجامعة الخرطوم .. ويكون دائما وسط طلابه واساتذة الجامعات .. حتي اذا أختير أمينا للمؤتمر الوطني تفرغ الي وظيفته السياسية ..فاذا لم تأت به الأقدار في الانتخابات التالية .. ذهب في اليوم التالي مباشرة الي مكتبه ومارس عمله المدني .. ولم يذهب الي منزله في المنشية لاستقبال الوفود .
وكذلك يفعل السيد مبارك الفاضل . و عمر نور الدائم وحسب الرسول النور ود. غازي صلاح الدين الذي سيرجع الي كلية الطب ومن هناك يأتي للوزارة .. حتي يعلم ماذا سيفعل إن لم يكن وزيرا .. و د. نافع الي كلية الزراعة ..
لا نريد سياسيا لا يعرف كيف بعيش إن لم يعين وزيرا . لأنه يتعبنا كلما فقد الوظيفة السياسية .. في نضاله المرير لاسترجاع الوظيفة .. ومن العجيب إن لكل مهنة وعمل ما ينظمه الا السياسة .. فلا أحد يستطيع أن يكون محاميا.. أوطبيباً .. أو صحفياً الا برخصة .. لكن السياسي .. يستطيع أن يمارس الحلاقة في رؤوس اليتامي دون رخصة او قانون يلزمه بقيود المهنة .
في الانتخابات القادمة .. سيسأل الشعب السوداني كل مرشح .. من أين يأكل أولاده عيشهم .؟ ولن يسمح أن تكون نيابة الشعب عمل من لا عمل له.
(من ارشيف حديث المدينة نشر في الرأى العام يوم الأثنين 10 أبريل 2000 )