الخميس، 13 نوفمبر 2008

13 نوفمبر 2008 - رفع الغبن عن الشعب السوداني

رفع الغبن عن الشعب السوداني ..!!

هل صحيح أن الشعب السوداني (غير منتج).. يعشق التنظير.. ليس لأنه مترف بالفلسفة والنظريات بل لأن التنظير ضرب من الكسل.. و (عذر) يغني عن العمل..؟؟
حكاية أن الشعب السوداني (كسول) لا يحب العمل المضني رائجة في أدبيات كثير من أشقائنا العرب.. ونسجوا فيها بعض النكات أشهرها التي تقول أن صاحب محل لبيع الأثاثات استأجر سودانياً ليكون (الموديل) الذي ينام على السرير أمام الزبائن ليروا كم هو مريح وجميل.. وبعد أيام من العمل المضني .. من النوم لدوام كامل في سرير العرض في المحل.. وعندما حل موسم رمضان والأعياد.. وزادت ساعات العمل في المحل.. اشتكي السوداني لصاحب المحل من انه في حاجة لأجر اضافي .. للنوم لساعات اضافية ..
هل صحيح أن السوداني (كسول) ..؟؟
سأبرهن لكم أن السوداني مظلوم بمثل هذا (التنميط) الذي يفرض عليه.. تماما كما يقال أن السوداني لا يحفظ المواعيد.. اذا أراد لقاء صديقه يقول له ( انتظرني الساعة العاشرة.. فإذا لم أحضر حتى الساعة الثانية عشر.. الساعة الثانية اتركني واذهب لسبيلك..)
الحقيقة أن السوداني يعمل وبكل جد في حالة أن يكون العمل في حرم قراره الشخصي.. باحساس دامغ أن الارادة الخارجية لا تمثل أحد مكونات العمل المطلوب..
مثلا ..!!
الخدمة المدنية عندنا في السودان.. تقوم على مفهوم السيد والأتباع.. السيد لا يرتاح ضميره لكون العمل المنجز تم في موعده بأفضل وجه.. بل لكون العمل لا يتم الا به.. وفق أوامره.. وأن الأتباع يؤمنون بأنه لولا السيد لما كان العمل.. وبهذا المنطق فإن الذي يمارسه الموظفون في مكاتب الدولة لا يندرج تحت كسل.. بل (حركة مقاومة) طبيعية قوتها تتناسب عكسيا مع جبروت السيد.. والسيد الناجح في العمل هو القادر على كسر تلك المقاومة ..
للتيقن من نظريتي هذه .. أنظر حولك في المكاتب والدواوين الحكومية.. تزداد هواجس المدير من الموظف كلما جد في عمله وأخلص.. بل جرت العادة أن الموظف القدير الذي يعمل (ذاتياً) بلا حاجة لمحرك رئيسه.. عادة أقصر عمرا في وظيفته من الموظف الذي يعرف كيف يصنع من مديره سيداً من آل فرعون..
التقارير الادارية التي يدبجها كتبة الخدمة المدنية.. هي عرضحالات تأكيد (السيادة) .. و يشمل ذلك أيضا ما يسمونه (وثيقة عهد ) سواء كانت بالدم أو بالحبر.. بل – وهو ليس تطرفا مني – في بعض الحالات يصبح مجرد ازجاء التحية والسلام أو ردها على المدير مدموغا بحالة السيد في مواجهة التابع.. للتأكد من ذلك لاحظ جيدا درجة الصوت والرطوبة النسبيه .. في حالة رد الموظف التحية لزميله.. ثم في حالة ردها على مديره.. الأخيرة (أرطب!)..
إحساس الموظف بأنه في حالة دفاع شرعي عن النفس.. ذاته المقهورة عمدا بقوانين الخدمة المدنية وواقعها.. تجعله يمارس نوعا من المقاومة تحت مسمى (كسل) ..!!

هناك 8 تعليقات:

tmud يقول...

Salam ya Osman, I entirely agree with you that what you mentioned about the root cause of alleged Sudanese laziness with regard to the master-servant type of relationship that tends to dominate the civil service in our country. However, the same problem is prevalent in most of the other Arabic countries, Egypt for example, but civil servants there are still far more active and efficient in doing their jobs than their Sudanese counterparts. Telal Mudawi, Cardiologist, Liverpool, UK

مبشــــــــــــر يقول...

اّخر نكتة مويل 2009 قالها لى أحد الأخوة المصريين :
أن سودانى أشترى ليه (حمار) و(ضب) ، فسألنى عن الحكمة فى ذلك ، فلم يجد إجابة صحيحه عندى_ فقال لى عندما يركب هذا السودانى الحمار يحمل معه الضب ليصدر صوته المعروف حتى يسير الحمار بسرعة!. (ومعروف أن صوت الضب يشابه الصوت الذى يصدره راكب الحمار ليحثه على السير بسرعة) (وأنا ما عارف أكتب صوت الضب دا كيف!).

العرب عامة والخليجيين بصوة أخص يزعمون أن السودانيين أكسل شعب على وجه الأرض ، ويتفننون فى إخراج نكات تدعم زعمهم هذا ، ويقولون أن لدينا كل هذه الإمكانيات المهولة ولكننا لا نعمل وبالتالى لا نستثمر ما لدينا جيداً..وأنا أعمل فى فندق ، فأول مايبتدرنى به الذين يأتون للفندق سؤال يقول هل أنت من كسلا؟! فى إشارة واضحة (حسب إعتقادهم) أن مدينة كسلا هى المدينة الأولى لل(الكسل) بالسودان وأنها أكبر تجمع لل(كسلا)(رغم عدم صحة الجمع من حيث اللغة، فجمع كسلان كما هو معروف كسالى)..فعندما يسألنى أحدهم أنت من كسلا فأقول له لا أنا من (وغدوغو) عاصمة ولاية (بوكينا فاسو) فى وسط السودان فيصدق بعضهم ذلك!.
ونحن نحاول بقدر ما أوتينا من منطق أن ندفع عن أنفسنا وعن شعبنا صفة الكسل، ولكن هذا الشىْ رسخ فى أذهانهم!.
بالمناسبة أقل سودانى فى السعودية والخليج يعمل (12) ساعة ، وأنا شخصياً أعمل (13.30) ثلاثة عشر ساعة ونصف يومياً.

لكن السؤال الذى يطرح نفسه (بينا وبين أنفسنا كدا) هل نحن حقاً كسالى؟!
اّمل أن أجد إجابة شافية!.

غير معرف يقول...

Hello Mr. Osman. First of all let me thank you for your useful and constructive writings. I believe the whole problem is in our educational system which does not encourage critical and progressive thinking. Students are normally afraid to speak out because they may get beaten or made fun of if they say something the teacher does not like. They learn to build a strong shield around their EFFECTIVE critical ability at school. That's why students just learn what they have been taught. To minimize losses, they never ask, never participate. This negativity makes these students to act as described in your column when they are employed. The teacher-student relationship extends to the workplace. They are always afraid at work, never ask never participate. And if our system works as how it should, selfishness would have been minimized because those masters would have learned in school that everyone is rewarded upon their hard work.
Thank you for allowing me the chance to "speak out". Best Wishes

حافظ كمال يقول...

الأخ عثمان

ملاحظتك عن حالة التمرد و مقاومة حال الخدمة المدنية صحيح. و لكن ظاهرة الإهمال و عدم الإهتمام و عدم وجود روح المبادرة موجودة. السبب الرئيسي متمثل في وجود حالة إحباط و ربما إكتئاب مستتر أو ظاهر للعيان عند قطاع لا يستهان به من الشعب! هناك ما يعرف بـ (Maslow's Hierarchy of Needs) أو تسلسلية موسلو للمتطلبات (أعتذاري على هذه الترجمة التعبانة!). و هي نظرية قديمة تجاوزتها نظريات أخرى لكن بعض آثارها ما زالت قائمة و يستشهد بها حتى يومنا هذا الكتاب و علماء الإجتماع. تنص النظرية على وجود هرم متسلسل لحاجات و متطلبات الإنسان الحياتية إبتداءا بالإحتياجات البيولوجية من أكل و شراب إلى متطلبات طموحية كالنجاح الباهر في مجال ما، يبدأ الإنسان بتلبية متطلباته الأولية ثم يبدأ رويدا للنظر للأعلى لتلبية المتطلب التالي! في دولة لا يزال %90 من أبنائها قابعين على قاعدة هرم موسلو سيكون من المتعسر أن يرفع أيا منا عينيه للخطوة التالية في الطريق إلى قمة الهرم! الحل الوحيد للطموحين من أبنائنا يتمثل في القفز بالزانة إلى الخطوة أو الخطوات التالية، الكل اليوم مهووس بالربح السريع و إستخدام الزانة (واسطة حزبية، واسطة أسرية، نصب و إحتيال، إلخ...)! أما التطور الطبيعي و الذي يتطلب الجهد و العمل بجد إلي القمة فهو طريق مســـــدود. و هذا ما قاد الغالبية من أبناء الشعب للإحباط وهجر الإجتهاد و التركيز على قاعدة هرم موسلو!!!

غير معرف يقول...

سلام
الكسل السودانى ما هو الا نوع من التندر لاوجودله اطلاقا
اما ما يوجد الان هو عدم المحاسبه وليس عدم الدافعيه اذ ان الموظف لا يهم ما ادى ولاكيف يتم الاداء بل لايهتم بالتطوير
خذمثال اقترح لموظف اقتراح منطقى يرد عليك ياخى والله عارفين لكن تقول شنو؟
مثال هندسى شارع العرضه والازهرى معالجته بماسوره مخرمه من فوق ومائله بمنسوب وعمق معين وميلان محسوب لمصرف حسب نوع الماء الموجود وصلاحية تصريفه بالنيل او غيره ستجد كل الذى تم هنا او هناك غير ذلك هل يعقل ان يكون شخص لهث لوظيفه بالسودان ولم يجد انيعرف هذا ولا يعلم من هم اكفا منهوالدليل التعيين
كيف يتم تعيين هؤلاء ام لماذا لايقترحوا حلولهم
سبب فساد السودان عدم المحاسبه او بشكل اعم سوء الاداره لان الموظف الذى ينتظر التطوير من المدير لا ينتج
اخيرا نقد مباشر لمن صمم مشروع تسجيلات الاراضى لماذا لم يظهر العقارات المطلوب بيعها فى شكل لسته بالمكتب حتى نرتاح من السماسره ربما لانه لا يعانى منهم واراد لهم مصدر رزق
مشهد اخير تقدمت لقاضى محكمة السوق الشعبى بطلب التصديق بايداع لسته(تعليقها)للاراضى المعروضه فرفض الان وفى محكمة امدرمان هناك من يعرض عده وحلل خلف المحكمه
واجنبى
يعنى لو نحن فكرنا تقولو كسالى ولو هاجرنا تقولو تعالو ولو احتجينا ت.......
نسكت طيب سكتنا

Khalid يقول...

سلام عليكم
يا استاذ عثمان نحن شعب كسول وغير منتج فى كل الحقول وليس الخدمه المدنيه فقط.
هذه حقيقه يجب ان نعترف بها ونجد حلولا لها بدلا عن ايجاد مبررات لها فحل اى مشكله يبدأ بالاعتراف بها.
أعقد مقارنه بيننا وبين أقرب الناس الينا المصريين وستعرف الفرق

وجزاكم الله خيرا فأنت احد الاقلام الذين نعول عليهم كثيرا لتغيير هذا الواقع المرير

شمس النهضة يقول...

استاذي الكريم عثمان ميرغني

تم بحمدالله عمل جروب في موقع الفيس بوك ليضم كل المدونين السودانين في جميع انحاء العالم بأسم ( كل المدونات السودانيه)

اتمني ان تنضم اليه و يسعدني جد ان تنضم الينا

رابط الجروب http://www.facebook.com/group.php?gid=34192546643


الهدف من الجروب ان نري العالم مدونات السودانين الهادفه لتكون بصمات سودانيه تعبر عن تقافتنا و تقاليدنا و تاريخنا و معالمنا و و

سمير حسن يقول...

أظن – وليس كل الظن إثم- بأن الأخوة الأشقاء في شمال وادي النيل هم أكثر الناس ترداداً لهذه التهمة.
وأحسب بأن سوء إدارتنا لمواردنا وسوء إدارتهم لمواردهم في العقود الأخيرة قد هبط بإنتاجيتنا وهبط بإنتاجاتهم أيضاً إلى ما دون الحضيض.
وبحسب الخبير الاقتصادي المصري " د. صلاح جودة فإن الموظف المصري يعمل حوالي 10 دقائق يوميا عملا فعليا ملموسا وفقا لأحد التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤكدا أن خسائر الاقتصاد المصري بسبب انخفاض انتاجية العامل تصل إلى نحو 1.4 تريليون جنيه".
وكنت قرأت للراحل صلاح أحمد إبراهيم رأياً حول المخططات والمؤامرات التى يرى بأن أخوتنا في الشمال يديرونها ويدبرونها، فهو يرى –إن لم تخني الذاكرة- بأن مصر محاصرة بين البحر المتوسط في الشمال والصحراء من باقي الجهات. ومع التزايد السكاني ومحدودية الموارد، وبعد أن استنفدوا كل شبر من الأرض يمكن استغلاله، وكل ذرة تراب يمكن استصلاحها، فلن يتبقى من بين إيديهم ولا من خلفهم إلا أراضي السودان. وأن عملية غزو السودان لا بد أن تبدأ أولاً بإضعاف الروح المعنوية وثقة السودانيين في أنفسهم. وما ترويج فرية كسل السودانيين ونشاط المصريين إلا بداية للحرب النفسية ومقدمة لأشكال الحرب الأخرى لا قدر الله.