الأحد، 9 نوفمبر، 2008

9 نوفمبر 2008 - الحسرة ..!!

الحسرة..!!

في يوم الأثنين الماضي شب حريق هائل في مصنع الباقير للأسفنج.. الذي تملكه شركة (باترا).. استمر الحريق من الظهر الى مساء اليوم التالي.. فقضى على المصنع تماماً بخسائر تفوق الـ(13) مليون جنيه (بالعملة الجديدة) .. وأوقف الانتاج ليتشرد (100) عامل هو قوام القوة البشرية التي تعمل فيه..
المصنع ظل يعمل لأكثر من أربعين عاما.. وهو أكبر مصنع من نوعه في السودان.. وفقد صاحبه رجل الأعمال سقراط ابراهيم محمد أموالا طائلة جراء الحريق.. لكن كل ذلك ليس مربط الفرس الذي ساق حديث اليوم.. المصيبة ليست في حريق المصنع.. بل في حريق الكبد والفؤاد عندما يكتشف رجال الأعمال الذي يدفعون الضرائب والزكاة وكل الرسوم التي تفرضها المحليات.. انهم محض أبقار حلوبة.. تنتهي صلاحيتها مع انتهاء مراسم الدفن.. دفن الرؤوس في الرمال..
عندما احترق المصنع الكبير.. وتلاشي في الدخان حصاد العرق والكد .. يفترض أى عاقل راشد أن الخاسر الأول قبل صاحب المصنع .. هم قائمة طويلة تبدأ بمحلية الباقير.. التي تجبي الأموال من المصنع لأنها ستفقد ممولا مهماً.. والحقيقة ستفتقد المال وليس الممول في ذاته.. ثم الضرائب لأنها بالضرورة ستفتقد ممولا أيضا.. ووزارة الصناعة التي يفترض أن كل مصنع يدور هو نجمة على كتفها .. وكل مصنع يتوقف صفعة على وجهها.. ووزارة الاستثمار التي يفترض أنها راعية كل استثمار في البلاد .. وصاحبة أول دمعة على أي فرصة ضائعة .. او خسارة..
لكن المحير المدهش أن غير كبد وفؤاد صاحب المصنع لم يحترق شيء.. ولا تفوه مسؤل واحد بكلمة أسى ولم يغبر مسؤل واحد مهما علت أو تدنت رتبته أقدامه في سبيل وطنه للحضور والسؤال أو استطلاع الحال.. بدا المشهد بعد تلاشي ألسنة اللهب أن الأمر شخصي جدا.. يهم رجلا واحدا.. ولو فقد (100) عامل في المصنع مصدر تكسبهم..
كيف نبني هذا الوطن اذا كان العمل فيه والعطالة سيان.. لا فرق بين المجتهد فيه والقاعد.. بين الذي يفتح عملا يفتح به مائة بيت واسرة.. وبين آخر ينام وتسكع تحت ظلال الأشجار.. أقصى مساهمته في الناتج القومي هو ما يدفعه لـ(ست الشاي) .. التي يتحكر أمامها من الصباح حتى العصر..
بالله بأى حق.. تجبي المحلية أموالها أو تأخذ الضرائب أو وزارة الصناعة أو الاستثمار رسومهم .. اذا كانوا لا يرون في المواطن وعمله الا أرقاماً تُدفع عن يد وهم صاغرون.. واليوم الذي يقع فيه القدر المحتوم.. ينظرون لصاحب العمل وكأنهم يقرأون قصة في (هاواي) .. اذن لماذا يدفع الناس الجبايات ؟؟ و لمن ؟؟ (..لغريب يتجهمني ام لقريب ملكته أمري) على القول المأثور في السيرة النبوية..
أضعف الايمان ..ألا تقلق هذه الجهات على ضياع رسومها وجباياتها..؟؟

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

Ya3ni what do you expect. Da aljaboo leina alta3yenat alseyaseeeyeh beta3ay kaza wu kaza. Nas ma 3endahom experience bas jaybenahom ehaleelo leil malek

غير معرف يقول...

كيف نبني هذا الوطن اذا كان العمل فيه والعطالة سيان.. لا فرق بين المجتهد فيه والقاعد.. بين الذي يفتح عملا يفتح به مائة بيت واسرة.. وبين آخر ينام وتسكع تحت ظلال الأشجار.. أقصى مساهمته في الناتج القومي هو ما يدفعه لـ(ست الشاي) .. التي يتحكر أمامها من الصباح حتى العصر..
أود فقط التعليق على هذه الجزئية فأستميحك عذراً أن اضيف إن هذه هي علتنا الكبرى والتي نمر عليها وكأن الأمر لا يهمنا من قريب او بعيد.
هذه العلة اقعدتنا وقتلت فينا روح الإقدام والإبداع وقوة الدفع.