الأحد، 2 نوفمبر، 2008

3 نوفمبر 2008 - حفل تأبين .. أكتوبر.!

حفل تأبين .. أكتوبر ..!!

يوم الجمعة الماضي ..منيت نفسي وأسرتي بليلة أكتوبرية هوجاء .. في استاد الهلال – وكانت المرة الأولى في حياتي أدخله – كل شيء كان معداً بروعة لدرجة الإبهار.. التنظيم.. الدخول .. ثم مسرح جميل في قلب الملعب وأجهزة صوت ولا أروع.
من اشرفوا على العمل الجميل أتقنوه لدرجة الروعة.. لكن المشكلة كانت في الإثنين الكبار.. المحتفى بهما بين ثنايا المناسبة.. الفنانان محمد وردي ومحمد الأمين..
الشركة المنظمة أعدت لهما سيارة فارهة.. وزفتهم الجماهير في سعادة حول الملعب..وسط الزغاريد والتصفيق.. وكأني بأكتوبر خلعت لهما كسوة الشرف ليتزينا بها .. في تلك الليلة الغريبة المحيرة..
صعد للمسرح أولاً محمد الأمين..قدم (رمية).. بيتين من الشعر على خلفية إيقاع (عازة في هواك).. الجماهير المتعطشة لذكريات اكتوبر صفقت كثيرا و(احتسبتها!!) عملية إحماء.. قبل اللهيب ..!!
لكن (ود اللمين) دخل عليهم بـ(شهر عشرة حبابو عشرة.. وأبقو عشرة على المباديء).. وهي من الأغنيات المعروفة.. لكنها بصراحة (بروتوكولية) ليس للجماهير معها افتعال.. فـ(احتسبوها!) أيضا من ضمن (الإحماء).. وانتظروا..
نزل محمد الأمين من المسرح.. وصعد وردي.. ماجت الجماهير كأنما المهاجم في (خط ستة) والحارس أمامه مرعوباً.. ركل وردي الكرة بعيدا عن مرمى أكتوبر وذكرياتها ..بأغنية وطنية جديدة.. الجماهير (احتسبوها!) حالة (إحماء) إضافية .. وانتظروا ..!!
فاجأهم وردي بأغنية (ضد عبود).. ( عهد فسادو.. واستبدادو.. الله لا عادو) ثم تهتف الجماهير معه بصوت رعاد ( شعبك يابلادي .. أقوى و أكبر..) .. واعتبرت الجماهير أن الحفل اقترب من البداية.. لكن وردي أبى الا أن يكرر المفاجأة.. هذه المرة غنى لـ(دارفور) .. كان واضحا أن الاحتفال بأكتوبر فيه محاولة جادة للابتعاد عن (شطة أكتوبر) .. متفرج جنبي همس في أذني ( الموضوع فيهو سنسرة ولا شنو..)..
لما يئست الجماهير من (أكتوبر) صاح بعضهم بصوت عال (أصبح.. الصبح).. هنا تحول وردي إلى خطيب.. فأرتجل كلمة تسائل فيها.. (إذا اليمين حرك شارع أكتوبر واليسار قدم شهيدين.. والجيش حاصر القصر ..فلماذا لا يحتفلون جميعا بأكتوبر..) وسط أزيز التصفيق الحاد انطلقت حنجرته الذهبية (أصبح الصبح) قام الملعب كله على ساق واحده وغنوا معه.. عدوى اللهيب امتدت إلى محمد الأمين صعد إلى المسرح وشارك وردي في الغناء.. جامله وردي الذي كان جالساً فوقف .. وخالط الناس إحساس قشعرير أنهم صاروا على بعد خمس دقائق فقط من (باسمك الأخضر.. يا أكتوبر الأرض تغني..).. لكن وردي لم تنته مفاجآته بعد..
نزل من المسرح متكأ على أحد مساعديه واتجه نحو سيارة لاندكروز كانت تقف خلف المسرح .. صعد ولوح بيديه وسط ذهول الجميع.. وذهب..!!
بدا الأمر وكأنما محمد الأمين بدوره يقول (وا شمعنى.. أنا..) فمقدم الحفل بدأ (يجرجر) في الكلام وهو ينظر بطرف عينيه لحوار دائر بين منظمي الحفل ومحمد الأمين وفرقته .. أخيرا صعد محمد الأمين للمسرح .. وغنى (أكتوبر واحد وعشرين.. يا لهب الشعب الجبار).. ولم تكد الجماهير تشتعل حتى فوجئت به ينزل من المسرح .. بينما يصعد مقدم الحفل ليقول للجماهير (الحفل مستمر ونقدم لكم الآن فرقة تيراب الكوميدية..)..أحد الحضور ردد مصعوقا.. (معقول..!!)..
أين ذهب (ود المكي) و (أكتوبر الأخضر) الذي من أجله جاءت هذه الجماهير.. الله اعلم..واحتسبت الجماهير.. أكتوبر..!! وحفلته ..!!
الفرصة متاحة لجماهير نوفمبر.. ليقيموا حفلتهم في استاد المريخ ..ويغني لهم وردي أيضا ( في سبعتاشر نوفمبر .. هب الشعب طرد جلادو..)


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

الناس كمان يا أخ عثمان بتبالغ! هناك فرضية لا يزال العديدين من أبناء المؤتمر الوطني يحاولون فرضها بالقوة علي الشعب. بالنسبة للأخوة بالحكم تاريخ دولة السودان بدأ عام 1989. الويل لمن يحاول أن يحتفل بأي أحداث ما قبل ذلك التاريخ (الإستقلال، أكتوبر، المهدية، الحضارة النوبية)!!

Moh. يقول...

اليوم هو السبت الاول من نوفمبر 2008 وسأكتب اليوم عن حفل شهدته يوم امس انا ومحمد عبدالرحمن حيث حضرنا حفل للفنانين محمد وردي ومحمد الامين بعنوان اغنيات للوطن والذي اقيم الجمعه باستاد الهلال وللحقيقه فقد انحصرت الاغاني في الاكتوبريات فقط وهي الاغاني التي صاحبت ثورة الحادي والعشرين من اكتوبر عام اربعه وستين اي قبل اربعه واربعين عاما وقبل قدومي للدنيا بسته عشر سنة وبالطبع فان كل ابناء جيلي لم يشهدو تلك الثورة التي قام بها الشعب وقلب فيه الموازين وازاح عبود من سدة الحكم وان كانت الاغاني تمجد فترة بعيدة نظريا عن عالم اليوم لكني لا اكذب ان قلت بقدر ما استمتعت بالحفل بقدر ما تألمت علي هذا الماضي الزاهي الذي كان الحراك الجماهيري فيه صاخبا وكان الشعب فيه حاضرا بكل قوة في ساحة الفعل وساحة السياسية آلمني ان ذات الشعب الذي قام بذاك الانجاز الغير مسبوق في كل المنطقة ذات الشعب يجلس بعد اربعه واربعين عاما ضيفا علي بلادة يحس بانه غريب عنها ويقود زمام الامور اليوم من سحقوة واسكتو صوته وخوفوه وضايقوه في معيشته وقهرو ظهرة بالجبايات ويوم يقرر بعض افراد هذا الشعب بالاحتفال بتلك المناسبة الوطنية الهامة لاتسمح السلطات باقامتها لفترة طويلة وبعد سنين تسمح ولكن بعد مرور عشرة ايام علي اليوم الرسمي للذكرى وفوق كل ذلك تحرس الاستاد بقواتها النظامية وقوات مكافحة الشغب وكأنها تخاف من ان تؤدي المناسبة لشئ ما وفاتها ان من يخاف من الناس فحتما سيداس يوما ما آلمني ما أوصلونا اليه بعد 44 عاما لوطن يكابد احتمالات التشظي والانقسام وطن يسود في قانون يقارب قانون الغاب ويتولي فيه منصبا كل من اسال من دماء هذا الشعب اكثر ويداس فيه كل البسطاء وكم اعجبتني اغنيات وردي عن ابناء بلادي الشرفاء والبسطاء تهالكو فينا سنين عددا واوصلونا لكل هذا الفشل ما ذا كسب وطننا بعد 44 عاما من هذه الذكري المجيدة وماذا حقق لنا المتحاربون الكبار اليساريين والاسلاميين الم يكن فيهم رجل رشيد يعذر الشيوعيين اعجابهم بلينين وقوى الشعب العاملة وينبهرو بالاتحاد السوفيتي ويتمنو ان يحققو لبلادهم رفعة كرفعته اليس ذلك منطلق توجههم اليست هذه هي نكهة ذلك الزمان؟
الم يكن الوطن يسع الجميع؟
لقد فشلت الشيوعية كنظام وسقط السوفيت الم يكن جديرا ان تترك الافكار لتنهار دون سكب الدماء وقهر واقصاء الغير؟
ومن ناحية اخرى الذين قادو بلادنا عشرين عاما منفردين وقبلها اعواما بمختلف المسميات الم يدركو ان صدامهم مع اليسار كان من منطلق الالحاد رغم ان كثير جدا من الشيوعيين يصلون ويصومون ويؤمنون ؟ اليست اكبر دولة حليقه لنا اليوم هي دولة ملحدة وشيوعية ويحكمها الحزب الشيوعي؟ ماذا استفاد الوطن من الطحن بين الكبار؟ الي ماذا اوصلونا ؟الي احتمالات التشظي والانقسام؟ الم يعرفو بعد ان كلامهم عن منهج الله وشريعة الرب التي خدعو بها انفسهم قبل كل شئ هي وهم كبير الله ورسوله اطهر من افعالهم التي البسوها لباسهم هل في اعتقادهم ان الله ورسوله في رضا عنهم واحدى نساء السودان تصرخ في احد القنوات الفضائية وتطلب المساعدة المالية لكي تدفع رسوم العملية التي توفيت اختها اثنائها لكي تسلمها ادارة المستشفي الجثة؟ ارحلو عنا جميعا اتركو لنا وطن نعالج جراحة نحن باذن الله بحوارنا الذي لم ولن تجيدوة غادرونا اليوم قبل الغد فكل يوم يمضي تقودون بلادنا للهاوية اكثر...