الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2008

4 نوفمبر 2008 - سياسي .. لم تتلطخ يداه بالدماء ..!!

سياسي ..لم تتلطخ يداه بالدماء..!!

عندما عاد مولانا السيد أحمد الميرغني إلى وطنه .. من مهجره السياسي قبل عدة سنوات .. كتبت هنا في حديث المدينة وقلت أنه (السياسي الوحيد الذي لم تتلطخ يده بدماء شعب السودان..) فليس في تاريخه ألغام ولا قنابل .. لم يقتل ولم يفجر في خصومة.. عارض بكل نظافة يد وضمير.. وعاد الى وطنه بنفس نظافة الضمير..
ليس له عداوات في أى من أركان المسرح السياسي السوداني .. ولا يحفظ له التاريخ مطلقا .. أنه شتم أو استخدم لفظا جارحا حتى ولو ضد خصومه السياسيين.. حتى في أعتى زمان الفضوى عندما اشتطت الصحافة السودانية – في العهد الحزبي الثالث- وطفقت تبيع لقرائها ثقافة الشتائم.. وطاله رزاز تلك الصفحات.. لم يتجاوز حدود احترامه لنفسه.. فظل مترفعا عن الخوض في أوحال السقوط..
قابلته مرة واحدة في حياتي .. في مكتبه في جنينة مولانا السيد على الميرغني.. رتب اللقاء استاذنا البروفسير عبدالله الكاروري.. أحد وجهاء الحزب الاتحادي الديموقراطي.. صورته من قرب تزيد بهاء صورته عن بعد.. زعيم منفتح العقل والضمير.. له رأي واضح في الحالة السودانية .. ولا يعاني من أي حالة انفصام شخصية.. بين ما يعتقده في نفسه ويقوله.. وما يفعله ..
وعندما اشتد زحام الخصومة السياسية في عز هجير الاحتراب السوداني في التسعينات من القرن الماضي.. نجح مولانا احمد الميرغني .. في ضبط المعادلة التي تحفظ له رأيه في كل الأوضاع السائدة.. وبين ان يكون جزءا من صراع بلا هوة ولا هدف الا الكرسي.. فظل مستعصما بمهجره السياسي بكل نبل.. و عندما لاحت فرصة التعافي والعدوة للوطن لم ينتظر.. سارع بالعودة .. ومارس مواطنيته بكل وقار.. يلتقي بأحبابه ومريديه.. و قيادات حزبه الاتحادي.. ويباشر أعماله الاقتصادية ..بلا حراسات أو قيود.. فهو رجل بلا أعداء.. في زمن العداوة فيه كشرب الماء..
وفي هدوء رحل .. في لحظات وطنه في أمس الحاجة لمثل نقائه وهدوئه ووقار ممارسته السياسية..
ورغم أنه لم يكن كثير الاطلالة اعلاميا ..وربما كثير من الشعب السوداني لم يعهد رؤيته في وسائط الاعلام الا لماماً.. لكنه الذين يعرفونه عن قرب يدركون انفتاح عقله وتفكيره.. وله أراء كثيرة في مجمل ما يري على الساحة السياسية .. قد تدهش من يسمعونها لاول مرة.. لأنه كان حر في تفكيره غير مكبل بأى قيود سياسيه الا الوطن و قناعته الراسخة ان لا شيء يحل معضلات الوطن أكثر من الانتماء اليه بكل اخلاص مهما كانت الروابط الحزبية قوية و سحابة..
رحم الله مولانا السيد احمد الميرغني.. وتقبله في أعلى الجنان..

ليست هناك تعليقات: