الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

مع عوض الجاز .. في مكتبه ..!!

لأني أعلم أن الدكتور عوض الجاز وزير المالية منضبط (جدا) في مواعيده.. فقد كنت في مكتبه قبل خمس دقائق من الموعد الذي حددته لي الاستاذة شادية عربي مديرة الاعلام في وزارة المالية في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم الاربعاء 12 نوفمبر 2008..
في اللحظة التي اشارت لي السكرتيره بالدخول الى مكتبه كان الاستاذ مهدي ابراهيم القيادي بالمؤتمر الوطني ووزير الاعلام السابق يهم أيضا بالدخول.. فدخلنا معا..
اعتذر الجاز ان هناك خلطاً حديث أدى لتداخل اللقاءين.. واستأذن بلطف من مهدي ابراهيم وطلب منه ان ينتظره في الحجرة المجاورة..
كنت أعلم أن د.عوض الجاز سيشارك في الاجتماع الختامي لملتقى أهل السودان بقاعة الصداقة.. والذي تبقى له حوالى نصف ساعة.. ولان الزمن المتبقي محدود فقد صممت أن أدخل مباشرة الى القضية الأهم.. الرقابة الأمنية على الصحف..
قلت للدكتور الجاز.. هناك انطباع سائد في الوسط الصحفي أنك أنت وراء قرار الرقابة الأمنية على الصحف.. وأنك ترى أن دور الإعلام تابع.. خادم.. يمجد السيد ويشكر أفضاله وحسناته..
كنت أركز في تعابير وجهه لأرى تأثير الإتهام.. لأنى أعلم أن الاستفزاز المباشر أحياناً كثيرة هو أقصر طريق للوصول الى الحقيقة.. كان واضحا أنه صعق وبوغت تماما بالطريقة التي ألقيت بها الاتهامات .. خاصة أنني استخدمت عبارات حادة لوصف الاعلام الذي يريده..
في البداية قاطعني بحدة ..لكنه لما رأى أنني واصلت حديثي ..رجع بظهره في الكرسي الى الوراء وقال لي .. (طيب أكمل كل كلامك أولا..)
قلت له أن الرقابة الأمنية على الصحف علاوة على أنها عمل خارق للقانون ويهدر مرجعية الدولة كحام للقانون.. فهو أيضا يحجب البصيرة ويمنع الرأى الآخر .. يصبح الظلام سائدا فلا يرى الحاكم الا مايري..
سألني بحدة ( ما هو رأيك في الإعلام الآن ..)
قلت له .. (يدار بعقلية أمنية.. بأقصى الكبت وزجر الرأى الآخر.. )
ثم أعدت عليه السؤال بطريقة أكثر مباشرة .. ( ما رأيك أنت في الرقابة الأمنية على الصحف.. وهل أنت الذي تقف وراءها ..؟)
السؤال أوصله لأقصى حالة الاستفزاز.. رد علي بقسم مغلظ أنه لا يعلم من أصدر قرار بمراقبة الصحف .. ولا يعلم حتى ماهي الجهة التي تراقب الصحف . وكيف تتم هذه المراقبة..

قلت له .. (ولم تشارك في اجتماع لفرض الرقابة ..) رد ( أقسم بالله أنني لم اشارك في اجتماع لفرض الرقابة على الصحف..)
أكدت له أنني أصدق قسمه وحديثه ..
قدم بعد ذلك مرافعة طويلة.. قال أن تعلم في الولايات المتحدة الأمريكية.. بلد الاعلام المنفتح.. وأن لما قضى في وزارة الطاقة والتعدين (13) عاما.. اكن يطلب من الصحفيين مرافقته في زياراته لحقول النفط.. وكان يقول للصحفيين دائما (أبحثوا عن الحقيقة في الميدان ولا تتبعوني بحثا عن التصريحات..تحدثوا للأهالي للعمال.. المهندسين .. أيحثوا بأنفسكم ..واكتبوا من واقع ما ترونه لا من ما تنقلونه عني من تصريحات..)
وقال (كنت اعمل ذلك رغم الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الصحفيون .. ليس في تقاريرهم بل حتى في نقلهم لتصريحاتي..)
وضرب مثلاً بالخبر الرئيسي الذي نشرته إحدى الصحف اليوم وقالت فيه أن موازنة الدولة لهذا العام تبلغ (18) مليار دولار.. سألني د. الجاز (ما رأيك في هذا الرقم) قلت له..(رقم خرافي ..لا يمكن تصديقه بالعقل دون حاجة لتحقق من مصدره..)
قلت له دعني أخرج قليلا من قضية الرقابة.. أنت طلبت من الشعب السوداني (مزيدا من الصبر..) وبما أنكم قدمتم أمس مشروع الموازنة لمجلس الوزراء .. فماهو الصبر (الجديد!!) المطلوب من الشعب..
عندما لاحظت صمته قليلا.. رأيت أن أضع العبارة في شكل أوضح فقلت له ..
هل الصبر (الجديد) في موازنة العام القادم ستكون في شكل ضرائب جدبدة ؟؟
أم زيادة في أسعار الوقود ؟؟
أم زيادة في أسعار السكر..؟
ما هو نوع الصبر (القادم) الذي يجب على الشعب أن يستعد له من الآن..
لاحظت أنه لم يحاول نفي او تأكيد أى من الخيارات التي ذكرتها فقط اكتفي بالقول أن الموازنة حاليا في يد مجلس الوزراء.. ( وضعت أمامه الخيارات التي أراها .. ولن أحاول استباقهم بأي تصريح اعلامي .. مجلس الوزراء هو الذي سيقرر في الأمر..)
قال لي .. انت حرضت الشعب في عمودك بعنوان (للصبر حدود) .. طلبت من الشعب أن يثور كما فعل مرتين في الماضي..
قلت له .. أنا لم أحرض .. لكني أوضحت في العمود أن الشعب اذا ضجر من الصبر على مكاره الحال ثبت في الماضي أنه لا يرسل انذارا بما سبفعله.. وأن الشعب لا يسأل عن من سيكون بديلا لمن.. كل الذي يفعله أنه يطيح بمن أمامه على مبدأ (زي ما تجي.. تجي..)..
لم يجب على سؤالي عن (الصبر الجديد) في موازنة العام القادم.. واكتفى بالاشارة الى أن الموازنة ستعلن وتناقش في البرلمان وعندها يعلم بها الشعب..






هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

الاستاذ عثمان ميرغني السلام
اولا لا اعتقد ان فى مواقع النفط ما يثير السخط بالكتابة عنه اذن هل يقبل اليوم ان يكتب احدا عن المالية. قرأنا (سددت الدولة بعض ديونها الدولية) (وترغب فى سداد مديونيتها تجاه القطاع الخاص )فهل كان هذا على حساب مستحقات العاملين البسطاء كم وزارة تشكو من نقص مستحقات العاملين بها وتأخرهاوتقلصها فى زمن تصاعدت فيه الاسعار بالسوق .نتمنى ان تحل مشاكل الدولة الاقتصادية كافة

مبشــــــــــــر يقول...

شكراً لدكتور (الجاز) على سعة صدره رغم إختلافنا فيما قال به، وشكراً أستاذ (عثمان) على هذه المكاشفات المقتضبة فأنتم أهل الصحافة صوت الشارع وأنفاس المساكين وأقلامكم تسكب مداداً ممزوج بأنين المفلوبين المُعْذَبين على أرض وطنهم.


ٍَْ

سمير حسن يقول...

ولماذا تتجنى دائماً على وزير ماليتنا ومستودع ثروتنا

كيف تتجرأ وتظن بأن الانقاذ تخاف وتخشى من الإعلام، ولماذا، وعلام تخشى الإنقاذ من الإعلام؟!
فلو لم تأت الإنقاذ في موعدها لكان الدولار قد أضاف إلى قيمته مقابل الجنيه ثلاثة أصفار على اليمين. ولكن الإنقاذ، وببراعة لم يسبقها إليها الاقتصادي "ديفيد ماكنمارا" ولم يبلغها بعد السيد "آلان غريسبان" ومن خلفوه وخـّلفوه، استطاعت تحويل تلك الأصفار و- كل الأصفار- من اليمين إلى الشمال أو العكس.

ولماذا تهاجم الإنقاذ وأنت تعلم بأن أهلنا –جميع أهلنا- يموتون حباً في "دباديب" الإنقاذ، لأنها زرعت "الأمن" في النفوس، وطبقت شعارها التليد "نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع" ، وصارت أرض السودان خضراء تغني، والحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني" ، رغم أن بعض الحاقدين وخمائر العكننة أمثالكم يشيرون إلى حقول الألغام، ويدعون ويروجون ظلماً بأن ملايين الألغام قد زرعت في باطن أرض الجنوب والشرق والغرب، وأن حقول الألغام انفتحت في باطن الأرض تنادي، وان الأرواح التي تزهق بصورة تكاد تكون يومية، والأجساد التي أكلتها أو سـتأكلها تلك الألغام المزروعة في الوديان والسهول والبوادي جلعت أولئك الخبثاء يستعيدون شعار "نأكل مما نزرع" ليقرأونه قراءة خبيثة وحاقدة والعياذ بالله.

ولو لم تجعل "الإنقاذ" من أرض المليون ميل مربع بكل أقاليمه في الشمال والشرق والوسط والجنوب ودارفور حدائق غناء، وجنات عدن تجري من تحتها ومن فوقها "الأنهار" لما تدفق الزوار والسواح من أمثال كوفي عنان، وتوني بلير، وكولن باول، وكوندليزا رايس، وجينادي فرايرز، وغيرهم من الناس المهمين ومناديبهم الساميين والحاميين في بوادينا الحبيبة، ولما زاروا بالمرة جبل مرة.

ولو لم تجعل الإنقاذ من منطقة "أبيي" عنواناً للتآلف والتآخي والفرحة الدائمة، ومعجزة سنغافورية في التطور والنماء، لما تجول السفير الأمريكي السيد "جونزاليس" هناك يشنف أذنيه ويضحك ملء شدقيه مما يرى ومما يسمع. ولأمرنا أجهزة أمننا (التي ترصد دبيب النمل) برصده وجلبه إلى محاكمنا الناجزة، ولقتلناه وجعلنا سيرته يسير بذكرها الركبان، وسحلناه مثلما فعلنا بالدكتور/علي فضل، وعلقنا جثته مثلما فعلنا مع مجدي مجذوب وغيرهم من مرتكبي الخيانة العظمى.

ولكنك تعلم بأننا سمحنا للسفير الأمريكي ( ونحن قوم لا نجامل ولا نتنازل عن سيادتنا أبداً أبداً، خالص خالص) حتى يرى بنفسه ويرى العالم – ومباشرة من خلال الفضائيات- كم نحن واثقون من أنفسنا صائنين لكرامتنا، ولكل بقعة من أوطاننا ولكل ذرة من ترابنا. وأهم من كل ذلك أن يعرف العالم بأننا من أهل "العفو عند المقدرة".

ومم نخشى؟ ورئيسنا " الـ ما نورييغا" و "السيف البيقطع" قد أقسم" بالطلاق المثلث، وبـالمثاني بأن يطأ تحت قدميه "الكريمتين" كل من يتطاول على سيادة (بكسر السين وفتحها) السودان. وتعرفون أن رئيسنا، وكل مسؤول لدينا هم أبرع الناس عند القسم ، وأكفأ الناس عند "التقسيم" . وإذا أقسم أو قـّسم أي واحد منا أو أي مسؤول لدينا، فإنه لو تعلمون عظيم.

ومم نخشى وأنت تعلم، بأنه لو لم تأت الإنقاذ في وقتها وتهل علينا بوجهها الصبوح فجر 30/9 كنسمة، لكنا قد شهدنا الأعادي يتدخلون في شؤونا ويتحكمون في أجوائنا ومياهنا وأرضنا وقمحنا وقوتنا، ولرأينا والقريب والبعيد، والجيران وغير الجيران من أفارقة وعرب، يحشرون أنوفهم في أخص خصوصياتنا.

ولو لم تشرق شمس الإنقاذ في موعدها لما اكتفت الدول الخارجية التي تستعمل سياسة (العصا والجزرة) بتهديدنا من بعيد، بل لكانت قد قامت بالفعل بالدخول بين "البصلة وقشرتها" ولأمسكوا بأيدينا بالقوة لتوقيع البروتوكولات والاتفاقيات في منتجعات كينيا ونيجيريا، بل لربما تمادوا أكثر من ذلك وقاموا بإرسال قواتهم وجنودهم إلى داخل حدودنا، ولربما بلغت بهم الجرأة والصفاقة حداً أن يفكروا في الوصول لإقامة قواعد عسكرية في عمق أراضينا في الجنوب وفي جبال النوبة وفي دارفور.. ولكن هيهات وألف ألف هيهات.

لو لم تنجح الإنقاذ في أن تجعل خلال العقدين المنصرمين من أرض السودان البالغة مليون ميل مربع، سلة غذاء أفريقيا، والعالم العربي، والعالم في بعض الروايات، لكان المواطن السوداني الآن أشد فقراً وضنكاً من مواطني اللوكسمبرج، بل ربما صار بائساً فقيراً مثل مواطنى الدول الاسكندنافية. ولكننا نقول –وبمنتهى التواضع- استطعنا أن ندير موارد هذا البلد الزراعية والمعدنية والحيوانية والبشرية، وأن نحسن إدارة الموارد في صمت، فاهتزت أرضنا وربت، زرعنا الابتسامة وفرشناها بعرض المليون ميل.

الأمر الوحيد والمحير الذي فشلنا فيه، والذي نعترف بعجزنا وتقصيرنا عن إدراكه، والذي حيّر وزير ماليتنا، وأجهزة أمننا التي تعرف -من واقع تجربتك- بانه (لاتخفى عليها خافية) هو: لماذا هذا العبوس وهذا التجهم المرسوم في وجوه مواطنيننا رغم ما بذلناه لهم... ولماذا –ر غم ما وفرناه ونوفره لهم- يصرون إصراراً عجيباً على إتباع هذا الريجيم القاسي.

Rapport7000@gmail.com

غير معرف يقول...

Dear Osman,

Of course by the time you read this comment you will be aware that Dr. Awad Aljaz has anounced a rise in Tax for the 2009 budget - as reported by Reuters this afternoon

غير معرف يقول...

سلام
اغلب الظن اها نوع من التحقيق فى لماذا تحرض الشعب
ولكن المواطن للمشروع الحضارى والاسلمه وو فقد عمل كما يعمل رئيسه
خليناهم لى الله والقائل هنا مختلف هنا القائل مظلوم نهى بفتاوى محدثه عن الخروج على الحاكم رغم ان احاكم نفسه احب الفتوى خارج علىمن سبقه
هنا الوضع يختلف لانها صدرت من مظلوم لا مطالب بتطبيق العدل لذاولان دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ولان الله يعلم ما تصنعون ولان الله خادع المنافقين ولان الله بالغ امره لذا علينا ان نسال الله ونتضرع اليه فهو وحده القادر على عباده فلا السلاح فى وجه الحكم يوجه اليه فهناك من يدفع بهم ليدافعوا عنه وهم اكثر منا وهم قدظلموا اضعاف ما ظلمنا ذلك انهم لم يجدوا حلالا الا ان يدافع احدهم ويداهن
نعم فنبرا اللهم اليك من حمل سلاح يقتل مسلما ونتوجه اليك اللهم بدعائنا فهو الامضى والاعدل
اللهم اصرف عنا شر الحكومه السودانيه وما ياتى بعدها من حكومات اللهم شرد من ظلم الشعب السودانى من الحكام من مضى ومن هو ات
وان كنتم سعيتم للعدل وكنتم عادلين فالله اعلم بكم وهو السميع العليم
اسال الله العظيم ان يعلمكم علم اليقين باحوال الظالمين يوم الدين حتى تكونوا كارهين لتولى امر المسلمين الا بالعدل و النور المبين ولا تجعلنى اللهم مع القوم الظالمين
سؤال اين ولمن تتبع نيابة الثراء الحرام ولماذا ومنذ متى كان ذلك
وايضا ثم لو اين المراجعه وهل رجعت للماليه وهل ستعاد
الاولى بالاستاذ ان يسال الوزير عن قضايا المال والبترول عن الدفاع عن الانقاذ ان لم يكن الامر تحقيق بصوره جديده
لماذ يصعب على المواطن العادى مقابلة الرئيس كما كان عمر بن الخطاب مش دى دوله اسلاميه ولا السيره غلط فى زول يقدر يقول ديل غلط؟
افتحوا الباب لمن اراد النقاش مع المسئولين رجاء
وانا لى نظره فى طريقة الحكم والجوده الشامله فى الحكم نموزج نظرى يمكن ان بطبق ان يدار الشعب بمقترحاته وينال نصيب من ما قدم من مقترح كل فرد
اللهم لا تجعلنى حاكم

ابن البلد يقول...

الاستاذ عثمان
ليتك سالت وزير المالية عن الشفافية ففي الاخبار انه وسيادة وكيل وزارة الطاقة استفادا من منحة من احدى الشركات الفرنسية المساهمة في ارياب للذهب وذلك عبر ارسال ابنيهما في دراسة لمدة خمس سنوات بفرنسا ( منحة كا ملة ولمدة 5 سنوات ) ويريد منا ربط الاحزمة

غير معرف يقول...

الله ينصر دينك يا سمير حسن .