الأحد، 26 أبريل، 2009

اصل الحكاية - 26 ابريل 2009

أصل الحكاية ...!!

.. صارت على كل لسان.. وبدت في الأفق لمحة من أرشيف التسعينات.. عندما كانت شوارع الخرطوم تهدر ليل نهار بأصوات المولدات الخاصة التي لا يخلو منها بيت ولا مكتب.. وكانت الناس يسمعون من هيئة الكهرباء تفسيرين ثابتين.. الأول .. اذا انخفض منسوب الأنهار.. والثاني اذا زاد المنسوب في زمن الفيضان.. كلاهما سبب (رسمي) لقطع الكهرباء..
ولكن الناس –هذه الأيام – نثروا أسئلة صعبة كلها تبحث عن العلاقة بين تدشين كهرباء سد مروي.. في ذات الوقت الذي انتشرت فيه القطوعات.. ثم قدم السيد الزبير أحمد الحسن وزير الطاقة تفسيرا للمشكلة .. أن أنتاج الكهرباء من سد مروي هو في مرحلة (التجريب).. ولن يستقر الا في منتصف شهر يوليو القادم باذن الله..
و- هندسياً – لا يبدو تبرير الوزير مقبولا.. سأشرح لكم الأمر..
انتاج الكهرباء محكوم بثلاث مراحل.. هي (التوليد) بمختلف أنواعه .. ثم (النقل) عبر الأبراج والمحطات .. ثم (التوزيع) الذي يحمل الطاقة الكهربائية الى عدادات المشتركين في البيوت أو غيرها من المقار..
هذه المراحل متكاملة وترتبط في المواصفات والمقايس التي تسمح لها بأن تشكل دائرة واحدة متعددة المراحل.. لكن المشكلة تنشأ إذا لم تنسجم المراحل وبدا اختلافا في المواصفات التي تسمح بتكاملها..هنا قد يكون التوليد سليما وكافيا لكنه غير قادر على التعامل مع وسائط النقل.. أو قد تكون المرحلتين سليمتين لكن الثالثة .. وهي التوزيع غير قادرة على تلقى الأمداد المنقول اليها من مرحلة التوليد..
ربما لاحظ الكثيرون أن انقطاع الكهرباء بدأ مع اعلان تدشين مرحلة الربط بين التوليد والنقل والتوزيع..و وزير الطاقة عزا اسباب انقطاع الكهرباء لقفزة في الاستهلاك تجاوزت الـ(23%) .. لكن هل تحدث مثل هذه القفزة في الاستهلاك بين ليلة وضحاها.. حتى تصلح لتفسير سبب الانقطاع المفاجيء.. طبعا لا ..
ثم أن هيئة الكهرباء لديها دراسات دقيقة للغاية عن حجم النمو في الاستهلاك وموجبات الموائمة مع انتاج الطاقة.. حتى لا يحدث عجز مربك ومخل .. فلا يمكن افتراض أن الهيئة غفلت ثم انتبهت فجأة لتجد طفرة (23%) اضافية في الاستهلاك نتج عنها عجز جعلت البلاد تلبس السواد..سواد الظلام..
الواضح الأقرب للتفسير .. أن هناك ما يجب تصحيحه في علاقة مرحلة التوليد.. بالتحديد في سد مروي.. ومرحلتي النقل والتوزيع.. وربما يكون سبب ذلك ليس فجوة في الانتاج.. بل فجوة في منهج عمل ومواصفات الجهتين المسئولتين عن العمل .. في السد من ناحية.. وفي التوزيع من ناحية أخرى .. أي هيئة الكهرباء..
وربما لهذا لم يجد الناس تفسيرا رسميا يشرح المشكلة.. لأن كلتا الجهتين لا ترغبان في الاشارة للمشكلة الحقيقية .. فاضطر السيد وزير الطاقة لحل المشكلة .. ليس مشكلة الكهرباء وانما مشكلة تفسير سبب انقطاع الكهرباء.. بالحديث عن (حكاية!) القفزة الكبيرة في الاستهلاك..
والله أعلم ..



ليست هناك تعليقات: