الخميس، 2 أبريل، 2009

حكومة و أهالي - 2 ابريل 2009

حكومة .. وأهالي ..!!

مواطن عادي ..( لا تستغرب طبعا هناك مواطن غير عادي).. دخل صباح أمس لوزارة خدمية.. ما أن ولج الإستقبال .. هب رجل الإستقبال ببشاشة وابتسامة..خيل للمواطن أن الشاب ربما من قريته أو معارفه.. سأله ببعض الحياء ( إنت ود حاج صالح ؟؟).. الشاب أدرك الإلتباس.. فرد عليه بكل احترام أنه مجرد موظف عام يؤدي واجبه .. وأن أي مواطن يأتي للوزارة هو السيد المالك للوزارة ..
المواطن الذي كان أقصى أمله أن يسمح له بمقابلة سكرتيرة مدير مكتب المدير.. غرته بشاشة الإستقبال فرفع سقف طموحاته.. عندما سأله موظف الاستقبال عن حاجته.. رد بكل حذر..(عاوز أقابل الوزير..) كررها بصوت أكثر ثقة (نعم الوزير نفسه ..).
موظف الإستقبال اتسعت ابتسامته أكثر.. ورد بمنتهى الأريحية (حاضر .. يا حاج.. أدخل يمينك.. وأذهب حتى نهاية الممر.. أصعد السلم للطابق الثاني.. أول باب على يمينك مكتب سكرتيرة الوزير..)
ارتفعت درجة حرارة المواطنة في ضمير الرجل.. امتشق ذاته.. وتقدم (واثق الخطى يمشي ملكا).. وسار حتى دخل مكتب سكرتيرة الوزير..
كاد يصعق .. السكرتيرة كحبيب عائد.. تركت ما كانت تعكف على كتابته في الورقة التي أمامها .. وهبت لاستقباله.. ( تفضل أجلس يا حاج..)..(شاي .. عصير.. أو قهوة).. التفت المواطن خلفه ظن أن السكرتيرة تتحدث الى رجل آخر..
-(أشكرك.. لا أريد شاي أو قهوة.. أريد مقابلة السيد الوزير)..
-(حاضر.. )
- متى ؟
- الآن .. بعد أن يخرج وكيل الوزارة من اجتماعه معه ..
جلس على المقعد الجانبي.. انفرج صدره.. ووضع رجلا على رجل (خالف كراعو).. و كاد يقول للسكرتيرة (أخرجي الوكيل .. أنا مستعجل)..
مرت (ساعة.. وأكتر .. والوقت روح تأخر..) على رأي الفنان محمد الأمين.. الوكيل لم يخرج.. السكرتيرة لما رأت مسحة الملل على وجه المواطن الذي أكمل لتوه شرب كوب القهوة الرابع.. قالت له والحرج يملأ وجهها ..( ربما لديهما أمر مهم ومستعجل وطويل.. هل لي أن أنصحك بأن تتحمل مشاق الحضور مرة أخرى..غداً..)
المواطن الغارق في عسل بشاشة الترحاب.. تبسم وهو يقبل العرض.. رجع إلى بيته .. وحكى لزوجته القصة .. في آخر سطر علق قائلا ( يا ربي.. الناس ديل مشبهني على زول مهم.. ولا شنو ؟؟)
في الصباح التالي (اليوم) .. وقف أمام موظف الاستقبال..
(شنو يا حاج .. عملت لينا وجع وش.. أنت ما كنت أمبارح هنا..) بادره موظف الإستقبال.. ذات الشاب الذي قابله أمس..
المواطن : أنا عندي موعد مع الوزير .. جيتكم هنا أمبارح..( في بعض ارتباك محاولا استدراج ذاكرة الشاب ..)
الشاب : (ساخراً) الوزير حتة واحدة كدا ؟!
المواطن : أيوه.. مش اجتماعو مع الوكيل انتهي ..
الشاب : وكيل شنو .. واجتماع شنو .. يا حاج انت صدقت ولا شنو..
كل سنة وانت طيب.. أمبارح كان يوم واحد أبريل..!!


ليست هناك تعليقات: