الأحد، 5 أبريل، 2009

كفابة 5 ابريل 2009

كفاية ..!!

مبارة المريخ ضد الإتحاد الليبي أجبرتني ليلة أمس المرور على شاشة تلفزيون السودان القومي.. وتكعبل (الريموت كنترول) في نشرة العاشرة المسائية.. وتفرجت على بعض إبداعات التلفزيون في معالجة الحملة ضد الجنائية ..
ولو أن هذه الشاشة لا تشاهد إلا بين ضفاف الحدود السياسية لجمهورية السودان لكان واجباً الصبر على القسمة والنصيب.. لكنها منثورة في فضاء الدنيا تتفرج علينا الشعوب الأخرى ووتظن أننا شعب بمثل هذه السطحية والإنحناء العقلي..
لا أعلم حقيقة – والله – هل القائمون على هذه الفضائية يدركون جيداً كيف وأين تتوجه رسالتهم الإعلامية.. أم أن الأمر محسوب بالكيلوات/كلام .. وكلما كانت الحنجرة الإعلامية ضاجة .. تضخ في الأثير أطنان الكلام فهي رسالة اعلامية ناجحة في (بستفة) الأعداء وإحراق صدورهم بالغيظ..
الأمر لا يخرج من مسارين.. أما أن الرسالة الإعلامية موجهة للمتلقى العادي.. المواطن أو المشاهد في كل أرجاء الدنيا.. أو أنها موجهة لأولي الأمر منا.. كبار المسؤلين أصحاب القرار.. لاقناعهم بـ(نحن هنا .. نعمل من أجلكم..).
في الحالة الأولى.. حالة الرسالة الموجهة للمتلقي.. فهي لابد أن تنضج على نار ذكية.. وتخاطب العقول بمبدأ (على قدر أهل العقل.. تؤتي العزائم..) .. لأن المتلقي .. المسترخي في بيته يراقب الشاشة لا يفعل ذلك من باب الواجب المحتم.. فهو يمسك في يده بـ(الريموت كنترول) يديره على قناة أخرى عندما يجد نفسه في حاجة ماسة للمحافظة على عقله..قبل احترامه ..
أما في حالة الرسالة الموجهة لكبار المسؤلين.. أصحاب القرار.. فهي عادة لا تكترث كثيرا لمطلوبات الإقناع واحترام العقل والمنطق وربما الذوق أيضا.. يكفي ضخ أكبر قدر من الحضور لكبار المسؤلين.. تثبيت صورهم بأكبر ما تيسر في الشاشة.. وتكرار تدوير عرض صورهم .. والإكثار من الطنين حولهم بصورة لا يهم كثيرا أن تصدم أو لا تصدم الشعور الفني.. فالمطلوب هو إرضاء المسؤلين..أولا وأخيراً..
من الذي يضبط معايير وموصفات الجودة في هذه الفضائية.. فطالما أن دقيقة البث بـ(الشيء الفلاني) .. مئات الآلاف من الدولارات التي يدفعها الشعب من حر مال فقره المدقع.. يجب أن تكون هناك جهة أعلى تضبط المقاييس وتحاسب عليها وتقبل أو ترفض ما يبثه التلفزيون ..
لكن الذي يظهر على شاشة تلفزيون السودان .. لا يعبر إلا عن حالة استحكام كاملة.. استحكام الرغبة في ممارسة البقاء الوظيفي بأي ثمن ..
ما هي الجهة التي في يدها أن تراقب هذه الشاشة .. وتقول بكل غضب.. (كفاية..)

ليست هناك تعليقات: