الأربعاء، 5 أغسطس، 2009

5 اغسطس 2009 اسهل عمل .. القتل

أسهل عمل..القتل..!!

في أخبار تصدرت الصفحات الأولى لصحف الأمس.. معركة واحدة.. في منطقة صغيرة جداً ومحدودة .. استمرت لساعة واحدة تقريباً.. كان حصيلتها حوالي (185) مواطناً من جنوب السودان.. بينهم (100) امرأة وطفل..
المجزرة وقعت في ولاية جونقلي بجنوب السودان ..بالتحديد في منطقة (مارينق) جنوب غربي أكوبو.. بين قبيلتي المورلي والنوير.. وبالحساب البسيط .. من بداية العام حتى اليوم أهدرت الاشتباكات القبلية في جنوب السودان أكثر من (1000) روح بريئة.. وبالمنطق .. لا يعني ذلك احتراقاً قبلياً في الجنوب فحسب.. بل يعني أن مؤهلات الحرب لا زالت أعلى كثيراً من إرادة السلام..
حصد (185) في ساعة زمن لا يعني قوة الغضب وحده..بل قوة السلاح وتوفره وإجادته بصورة مرعبة .. تجعل الرماية ومحاصرة المستهدفين ومنعهم من الفرار وسحقهم عملاً غاية في الإحكام بدليل أرقام الحصاد الدموي.. ومثل هذا الوضع ليس من الحكمة افتراض أن قوة أخرى أكثر شراسة تستطيع فرض السلام وحقن الدماء.. فمهما بلغ عدد الجيش الشعبي وتسليحه لا يستطيع أن يكون في كل شبر من الجنوب.. ولن يوفر حرساً لكل مواطن في الجنوب.. والحل الوحيد المتوفر هو ليس نزع السلاح من أيدي المواطنين.. بل نزع الغل.. وزرع الحياة..
عندما تستوي فرص الحياة والموت .. يصبح سهلاً صناعة الخراب.. والمدهش أن الجنوب الذي عاش في ظل الحروب نصف قرن كامل.. منذ أغسطس 1955 وحتى اليوم.. كان الظن أن أول ما سيتحقق بعد توقيع اتفاق السلام أن تهدر ماكينات التعمير في كل بقعة منه.. وتنهمر الأموال والأيدي العاملة الباحثة عن الرزق إليه.. فيصبح هديراً متواصلاً ليل نهار لتعويض الذي ضاع وفات.. و يعزز هذا الظن الموارد البترولية الضخمة التي ضختها اتفاقية قسمة الثروة إليه.. لكن النتيجة بعد أربع سنوات من اتفاق السلام.. لا سلام.. صحيح توقفت الحرب (الرسمية!) بين الجيش القومي .. والجيش الشعبي.. وصحيح لم تعد الدبابات هي التي تتحرك في الأحراش أو المدن.. لكن الحرب تحولت إلى ميدان آخر.. القبائل تلتهم بعضها بعضاً.. ليس في الغابة بل حتى في إستاد مدينة ملكال نفسها..
والذي يحزن أكثر.. قلة الإكتراث القومي هنا.. هناك خاطر وطني منفصم تماماً.. لا يحس في هذه الأرقام.. أرقام القتلى .. بالهلع أو حتى القلق.. بينما تبث وكالات الأخبار الأجنبية تصريحات السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ويعلن فيها قلقه.. في تقديري أن الإنفصال السياسي المعنوي تحقق حتى قبل الاستفتاء على تقرير المصير.. إذ لفت بعد صدور حكم محكمة التحكيم الدولية في قضية أبيي.. كانت التصريحات واللقاءات السياسية في الشمال كلها مع قبيلة المسيرية.. وكأني بقبيلة دينكا نقوك ضمت إلى دولة أخرى..
انتهت الحرب.. نعم .. لكن السلام لا يزال ينتظر دوره ..!!

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

اننا نحسب من دول العالم الثالث ونحن فيه ربما مواطنون من الدرجة التاسعه (نحن من اهل العاصمة) وربما اهلي منطقة حونقلي لو استمرت هذه الداله الهندسية مواطنون من الدرجة التسعون واهلي منطقة مارينق ربما مواطنون من الدرجة ....
الانسان في بلادي رخيص وهدر الارواح في بلادي لا يساوي شي مادام لا يسبب ردود افعال خارجية فليذهب 185 مواطن للجحيم وليصل العدد الى 1850 لا يهم الحرب والثأر مستمر مادام الجهل مستمر وللحرب دالة هندسية ايضاً ولن ننتظر كثراً ليزيد هذا العدد ( الانسان رخيص في بلادي )

حافظ يقول...

الأخ عثمان،

ما أحزنني بالفعل هو ما ذكرته بالفقرة الأخيرة عن قلّة الإكتراث قوميا! و المقلق لا يتمثل بالفشل الرسمي بقدر ما يمثله الفشل الشعبي/ المدني: بالأمس مات أكثر من 180 سوداني بالجنوب... و اليوم لدينا أكثر من ٤ مليون نازح (أكثر من نصفهم بدارفور القريبة) يحكون عن قصص في غاية البشاعة ما لأي أجنبي يد مباشرة فيها و معقل مجتمعنا المدني بالخرطوم كما هو مع الهلال و المريخ و أحدث أصناف الموبايلات و "خلّيك سوداني" مطاعم الكودو و جاد و أمواج و مؤمن و قهاوي الشيشة و... و... و... بعيدا كل البعد من ذاك الواقع!!!