الأحد، 15 مارس، 2009

ضبط الوقت - 15 مارس 2009

ضبط الوقت ..!!

الوقت، أغلى الأصول القومية التي تملكها البلاد.. وأي وقت ضائع من عمر المواطن محسوب في مجموع العمر الضائع على مجموع الوطن.. مثلاً إذا كان المواطن الواحد يضيع زمناً قدره ثلاث ساعات لانجاز معاملة حكومية.. استخراج وثيقة ما من إدارة حكومية.. فإن الوقت الضائع على الوطن يساوى ثلاث ساعات مضروبة في عدد المواطنين الذي يتطلب ظرفهم استخراج هذه الوثيقة..
وبحساب بسيط وسهل – جدا- يمكن قياس مجموع الوقت القومي الثمين المهدر من الوطن في ثنايا الإجراءات الحكومية الروتينية..من استخراج بطاقة السجل المدني و رخصة قيادة السيارة و جواز السفر شهادة الميلاد .. إلى استخراج الشهادات الدراسية في مختلف المراحل ..من الشهادة الثانوية في وزارة التربية والتعليم الى الشهادات الجامعية في مختلف الجامعات..
كل دقيقة يمكن اختصارها وتوفيرها في زمن هذه الإجراءات تساوى مجموع السكان مضروبا في عدد أيام العام.. مليارات الساعات.. فكيف يمكن فعل ذلك..
الطريق مسفلت ومعبد نحو بناء دولة لا يضيع سكانها زمنهم هدراً.. بمنهج تفكير متفتح ينظر في اتجاهين.. الأول .. مراجعة جميع الإجراءات الروتينية البروقراطية المطلوبة لاستخراج الشهادات والمطلوبات الرسمية في مختلف المجالات.. واعادة تصحيحها بحيث لا تتطلب الا أقل الحتميات الإجراءائية.. مع التوسع في استخدام الكمبيوتر لانجاز المعاملات..
والثاني .. تبني هندسة مجتمعية تعيد تصحيح الساعة البيولوجية في جسم المواطن السودان... فنحن السودانيين لدينا فارق زمن Built-in في تفكيرنا ونخاعنا السلوكي.. فارق الزمن ناتج من وحدة القياس الطبيعية للزمن في عقولنا.. والتي تجعل إحساسنا بالوقت متثاقل ومطاط..
يفتقد الإنسان السوداني لحاسة (الدقيقة).. وفي أفضل الظروف عند الإنسان السوداني الملتزم بالزمن فإن أقرب وحدة زمن مستخدمة بجدية هي الساعة.. وللبرهان على لك لاحظ جيدا مواقيت التواعد الرسمي والشعبي.. يبدأ الاجتماع الساعة السابعة.. الثامنة .. العاشرة.. الخاسمة.. نادرا جدا أن يوضع زمن محسوب بنصف الساعة.. مثلا الساعة الثالثة والنصف.. ويكاد لا يوجد تقويم بالربع ساعة.. مثلا توقيت بداية اجتماع الساعة السابعة والربع.. ففي العرف أن أقرب وحدة زمن متحكم فيها هي الساعة..
ومثال آخر..لنأخذه من الإعلام.. لاحظوا فارق الأداء بين اذاعتنا الرسمية وحتى الخاصة السودانية المحلية مثا اذاعة أمدرمان الأم وبنتها اف ام 100.. واذاعة الخرطوم وغيرها.. وقارنوها مع أداء الاذاعات الخاصة شبه الأجنبية مثل مانجو اذاعة الرابعة.. رغم أن كل المذيعين في كل هذه الاذاعات سودانيون إلا أن ايقاع الاذاعات الاجنبية سريع للغاية.. يتحدث المذيع بسرعة وايقاع سريع لأن هذه الاذاعات الآتية من الخارج مضبوطة على زمن مختلف عن المحلي.. بينما الاذاعات المحلية يتحدث مذيعوها (على أقل من مهلهم) لأن عنصر الوقت هنا متوفر (على قفا من يشيل)..
لتصحيح الوقت القومي .. لابد من استحداث نظام وقت مبنى على عنصر أقل من الساعة.. مع تسريع ايقاع الإعلام العام.. فهو أهم أدوات التغيير في المجتمعات العصرية..

ليست هناك تعليقات: