الخميس، 26 مارس، 2009

فن القطر قام - 26 مارس 2009

فن (القطر .. قام) ..!!

الأستاذ حمد الريح.. فنان كبير، ساهم في تجميل اللوحة الفنية السودانية لعدة عقود من الزمان.. وحافظ على صوته ورونقه مع تقادم الزمن.. ورغم أن حمد الريح مسنود بخزانة ذهبية من الروائع.. ( يا مريا) .. و(إلى مسافرة) .. وأخواتهما .. إلا أنه شحيح المساهمة في الأغنيات الوطنية.. من تلك التي تناسب الأعياد والملمات الوطنية..
قبل عدة أيام طرق سمعي صوته في أحدي الإذاعات يغني أغنية.. أفترضت أنها مصنفة في حيز (وطنية) ..لتستجيش العواطف وتلهب الحماس.. لكنني أحسست بحزن عميق ..بل إشفاق على تاريخه الفني الطويل.. وهو يكابد الصعود الوعر فوق صخور كلمات يبدو أنها صيغت على عجل.. ثم لحنت بأعجل من تأليف كلماتها.. لتحلق بالمناسبة التي من أجلها دبجت..
لا أدرى مستعجل حمد الريح للحاق بماذا.. فيهدر رونقه الفني العتيق بمثل هذا العمل.. ما الذي يجعل فناناً بمثل قامة حمد الريح.. في حاجة ماسة ليغني بأعجل ماتيسر.. المتاح الموجود بلا تحفظ او تبصر..
الراحل المقيم زميلنا الأستاذ حسن ساتي رحمه الله.. كتب في مايو الماضي بعد محاولة فشل محاولة غزو أمدرمان في 10 مايو 2008.. فلاحظ ساتي أن الإذاعة والتلفزيون.. مع هول المناسبة .. لما يجدا سوى الرجوع للكنوز القديمة..الذهب الذي لا يصدأ مع الزمن أو تغير العهود السياسية.. فاسترجعت هذه الأجهزة الإعلامية الأغاني الوطنية للأماجد مثل ..ابراهيم الكاشف وعثمان حسين وسيد خليفة.. و الثنائي الوطني اللذان ارتبطا تاريخيا في ذهن المستمعين بحقبة سلطة مايو.. ومع ذلك كانت أناشيدهما زاخرة بالوطنية .. مثل أغنية (أمة الأمجاد)..
كون الأغنية وطنية لا يعفيها من مستحقات الجمال.. جمال الكلمات وقوتها ورصانة الحن ورشاقته.. تماماً كما يفعل الفنان الأستاذ محمد وردي .. أغنياته الوطنية ولكل العهود لا تزال محفورة في وجدان الشعب السوداني .. حتى أغنية (من شعاراتنا مايو..وسم شارتنا مايو.. أنت يا مايو الخلاص ..إلى آخر كلمات الأغنية).. حتى الأغنيات التي مزجت لشحذ همم الجنود السودانيين في الحرب العالمية الثانية لا تزال بكامل أناقتها وحماسها .. (يجو عايدين..)
ما الذي يجعل فناناً في قامة حمد الريح يرضى بمثل هذه الإضافة الخصم من تاريخه.. هل يحتم الظرف المجاملة بأي شيء حتى ولو كان (لا) شيء..
الفن قيمة إبداعية جادة – جداً - والأغنية الوطنية السودانية ليست مجرد تطريب لحظي أو موسيقى مناسبات.. هي وجدان الشعب التي تصنع في داخله إحساس الوطن والإنتماء.. فإذا أهدرت قيمتها.. وصارت مجرد هتافات.. سيأتي يوم تمسح فيه من ذاكرة الأجيال الجديدة وجدانيات الوطن.. ويصبح الفن ..شعبان عبد الرحيم..!!

ليست هناك تعليقات: