الجمعة، 20 مارس، 2009

الشجاذ - 20 مارس 2009

الشحاذ..!!

الشحاذ.. إنسان قهره ظرفه فمزق فاتورة وجهه وأزاح الستار عن ستره.. فاستغنى عن كرامته و موقعه الإجتماعي بين الناس.. ومد يده أسفل يد المعطي.. ليعيش بماء وجهه المسكوب..
والفرق كبير – جداً- بين الشحاذ.. والفقير المعدم.. فالفقير قد يلتقط ما يجود به عليه الأكرمون.. مع الحفاظ على كامل كرامته وموقعه الإجتماعي .. وهو عين ما قصدته الآية الكريمة..(تحسبهم أغنياء من التعفف..) أي أن استنكافهم عن التضحية بماء الوجه يجعل الناظر اليهم يحسبهم من زمرة الأثرياء.. لكن (الشحاذ) يقبل الصفقة.. الكرامة في مقابل المال..
فهل كان شعب السودان كله (حتة واحدة) في يوم من الأيام.. شحاذاً.. يسكب ماء وجهه على قارعة الطريق من أجل الطعام أو العيش..؟؟
صحيح كان ولا يزال فقيراً.. يأكل نصف وجبة في اليوم.. ويطأ على جوع بطنه إن لم يجد ما يأكله..ويلبس الستر.. لكنه ما كان في يوم من الأيام في وضع (الشحاذ).. الذي يسأل الناس أعطوه أو منعوه ..
إذهب إلى أفقر بيت في أفقر قرية..وكن ضيفاً عليهم ..تأمل في بشاشة الإستقبال ورحابة صدر الإحساس بالضيف.. صحيح قد يقدم لك طعاما من الكسرة الجافة المعطونة في ماء ومنثور عليها بعض الملح..وصحيح قد يقدم لك كوب الماء في (علبة صلصة مستعملة).. لن تأكل طعاما فخيماً.. ولن تقدم لك فواكه او حلويات بعد الأكل.. لكن حاول أن تجرب حظك.. أدخل يدك في جيبك وأخرج منه ما يجود به من مال وحاول أن تقدمه لمضيفك الفقير!. حاول أن تمنحه الإحساس بأنك تدفع ثمن الكرم..ثم أنظر للنتيجة..
تطلع في الطرق المسفلتة القومية.. في لحظة الإفطار في شهر رمضان.. الآلاف من الأسر خرجت لتتناول إفطارها في الشارع العام.. لا للفرجة على بهجة منظر الغادين والرائحين.. بل لتجبر كل مار بالطريق على التوقف لمشاركتها الطعام.. لايهم نوع الطعام لكنه من صنع أيديهم وعلى مد حبال فقرهم.. هل مثل هذا الشعب يستحق صفة (شحاذ) ..!!
من يطلق على هذا الشعب صفة (شحاذ).. هل يعقل أن يكون رجل منهم .. عاش بينهم وعرفهم .. وحدق في أعينهم ..!! رضع من ثدي أمهاتهم .. و تربى في أحضانهم .. وشب بين أنفاسهم و لسعته حرارة صدورهم .. هل يعقل ؟؟
من أين جاء هذا الرجل ؟؟
أين وجد شعبنا ورأى فيه صفات (الشحاذ) ؟؟
هل ضل في قطر آخر ورأي شعبا آخر غير شعبنا وظنه هو ..
هل حلم في المنام بشعب آخر غير شعبنا واستيقظ وظن الحلم رؤيا..
هل نحن شعب يطلق علينا بالدارجي (شعب شحات..)
استغفر الله العظيم.. من أين جاء هذا الرجل ؟؟ هل من صلب شعب (شحات)..!!
إذن كيف نال جنسية شعبنا ..الذي علم الدنيا الكرم وعفة الحال (ولو كان بهم خصاصة..)

ليست هناك تعليقات: