الاثنين، 30 مارس، 2009

يجـ(وز).. يجـ(ب) -30 مارس 2009

يجـ(وز) .. يجـ(ب) ..!!

قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2004 – في تقديري – من أفضل القوانين.. ليست في مضمونه فحسب، بل حتى في سيرته الذاتية.إذ ظل قانون الصحافة والمطبوعات يتطور ويتعرض للتعديل منذ العام 1993 إلى أن وصل النسخة الرابعة منه في العام 2004.. وبالمنطق أي قانون يولد ثم يتطور مع الزمن فهو قانون رشيد .. ولكن ..!!
في مشروع قانون الصحافة والمطبوعات للعام 2009 .. والذي أجازه مجلس الوزراء.. سارت الريح بعكس الإتجاه.. وتحول التطور إلى تأخر .. أنظر إلى هذه المادة من قانون (2004) .. ثم أنظر كيف تحورت – بذكاء – في مشروع قانون 2009 ..
تقول المادة (28) الفقرة (2) في قانون 2004 ( على كل موظف عام وكل شخص أو جهة ممن في حيازته معلومات عامة تتعلق بالدولة والمجتمع إتاحة تلك المعلومات للصحافيين مالم تكن قد سبق تصنيفها بموجب قانون على أنها معلومات لا يجوز نشرها)
هذه كانت أنضر أوجه قانون الصحافة .. تعطي الصحافة قوة السلطة في الحصول على المعلومات التي تتعلق بالدولة.. وهو وضع متقدم على غالبية الدول في منظومتنا العربية والأفريقية.. أنظر كيف تم قصف هذه المادة ودكها في مشروع القانون الجديد تقول المادة ( ) الفقرة ( ) من مشروع القانون للعام 2009 ..()
تحولت عبارة (على كل موظف عام) الحاسمة والصارمة إلى (يجوز) .. والفرق بينهما واضح كالشمس.. فكلمة (يجوز) تعني أن الموظف العام – على مزاجه – يمنح أو يمنع المعلومات العامة التي تتعلق بالدولة.. وانهارت تماماً قوة السلطة الرابعة في النظر للمعلومات العامة التي هي من أبسط مقومات الحكم الراشد.. الشفافية ..
المسألة تبدو سباحة عكس تيار التاريخ والحياة.. بدلا من تطوير المادة في قانون 2004 .. انكمشت وتلاشت في مشروع قانون 2009 ... وأذكر في ورشة العمل التي أقامها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان برئاسة د. عبد المنعم عثمان محمد طه .. تحدث مولانا المستشار ياسر بخاري عنه هذه المادة.. وقال أن من الحكمة تطويرها بحيث يفصح القانون عن (العقوبة) التي يجب أن تقوع على أي موظف عام يرفض الإمتثال لطلب المعلومات إذا تقدم به صحفي.. وكان مولانا ياسر يفترض أن ذلك هو المسار الذي يجب أن يتطور القانون في اتجاهه.. فإذا بالصدمة في مشروع القانون أنه بدلا عن التطور في إتجاه مزيد من الحكم الراشد.. أضعف حق الصحفي في الحصول على المعلومات العامة وجعله في حكم (يجوز) ..
على كل حال (نحن فيها) والقانون لم يعبر بوابة المجلس الوطني حتى الآن.. فالأمل في نواب البرلمان أن يعيدوا – على أقل تقدير- الوضع لحاله بحذف حرفين فقط من كلمة (يجوز) .. الحرفان هما (وز) .. وابدالها بحرف واحد هو الـ(ب) .. لتصبح الكلمة (يجب) ..!!
ويكملوا جميلهم – النواب – فيأخذوا بملاحظة مولانا ياسر بخاري.. ويضمنوا القانون عقوبة على الموظف الذي يرفض اتاحة المعلومات العامة للصحافة..


ليست هناك تعليقات: