الثلاثاء، 2 يونيو 2009

اقتراح لمفوضية الانتخابات 2 يونيو 2009

اقتراح لمفوضية الانتخابات..!!

اليوم .. كان التاريخ المعلن من المفوضية العامة للإنتخابات لبدء عملية إدراج المواطنين السودانيين في السجل الإنتخابي.. وهو البداية الحقيقية للإنتخابات.. لكن الوضع يتوغل يوما بعد يوم بعيدا عن برنامج الانتخابات المعلن.. بما يهدد العملية برمتها..
حسب مفوضية الانتخابات.. كان المفترض أن تعلن نتائج الإحصاء السكاني الخامس الذي تؤسس عليه توزيع الدوائر الجغرافية في بداي ةشهر أبريل الماضي.. على أن تحدد مفوضةي الانتخابات بناء على الإحصاء الدوائر الانتخابية في يوم 15 أبريل 2009.. ثم يفتح السجل الإنتخابي في هذا اليوم (الثاني من شهر يونيو 2009)..
لكن حتى هذه اللحظة.. لم تعلن الدوائر الانتخابية.. ويبدو الإحصاء السكاني نفسه محل جدل لا تنقصه الاتهامات .. بينما يذوب الوقت بين أيدي الجميع.. وسيدخل قريبا الى الحيز الذي يصبح فيه عمليا قيام الانتخابات أمر فيه نظر..
المعلوم أننا محكومون بدستور انتقالي ميقاته حتى يوليو عام 2011 حيث يجري الإستفتاء على مصير إقليم جنوب السودان.. وأي حكومة يجري انتخابها ستكون (انتقالية) في الحيز الزماني حتى 2011.. وبحساب بسيط المتبقي من الوقت بالضبط عامين وحوالى شهر واحد...وطالما أن برنامج الانتخابات المعلن ينتهي في فبراير القادم (2010) فالحكومة القادمة كان في كنفها عام وأكثر قليلا قبل أن تواجه بمتغيرات وربما مفاجأت تقرير المصير.. لكن بما أن الجدول المعلن أصلا يتخلف يوماً بعد يوم عن ميقاته فيصبح المهدد الأول للإنتخابات هو تلاشي صلاحية الجدوى العملية للانتخابات.. وهو أمر بات قريباً – جداً - منا ..
وليس وحده الجدول الانتخابي الذي يعاني من تبدد الوقت.. هناك مستحقات أخرى حتمية بغيرها تصبح الانتخابات ..(انتحابات) .. ليس أولها إكمال تعديلات القوانين المطلوبة لتيسير العمل السياسي.. ولا آخرها إطلاق إرادة المواطن السوداني في الإختيار والتعبير.. و حتى لو (جات على نفسها) مفوضية الانتخابات وأجرت تعديلا على جدولها الانتخابي فإن الأمر في النهاية يرتد الى المنطقة التي لا تزال في ملعب المجلس الوطني ولا يكاد يمضي فيها الا بخطى سلحفائية مثقلة بالتثاؤب..
في تقديري أن مفوضية الإنتخابات في حاجة عاجلة لاستدراك الخطة الزمنية للإنتخابات عن طريق تعويم فترة تأسيس السجل الانتخابي.. في الماضي عندما كان السجل الانتخابي يحدد بميقات بداية ونهاية قبل فترة طويلة من الاقتراع.. كان السبب تخلف وسائط التسجيل.. لكن في عصر الكمبيوتر يمكن استمرار عملية التسجيل جنبا الى جنب الطعون .. ثم المراحل اللحقة حتى قبيل الاقتراع بفترة قصيرة.. فتنكلوجيا العصر تتيح ظرفا أفضل وأسرع يجعل الزمن المطلوب للعملية الانتخابية محدودا ربما في شهور أو أسابيع قليلة..
أقترح على مفوضية الانتخابات تعديل الجدول الزمني ليس من ناحية التواقيت فحسب..بل بدمج المراحل.. فمالاذي يمنع الطعون في السجل الانتخابي خلال فترة فتح السجل طالما أن هناك شبكة انترنت يمكن عبرها نشر كشوفات التسجيل كل يوم من أول يوم للتسجيل..

الاثنين، 1 يونيو 2009

اعلام والسلام 1 يونيو 2009

إعلام.. والسلام..!!

إنتقل إلى رحمة الله عصر أمس الأول (30 مايو 2009) المشير جعفر محمد النميري الرئيس الأسبق لجمهورية السودان (1969-1985) عن عمر شارف الثمانين عاماً.. وشيعته البلاد رسمياً بأعلى مقام سيادي.. وقطعت الإذاعة والتلفزيون الرسمي برامجهما وأتاحا لكوكبة من المذيعين الإنتشار أفقياً ورأسياً في مساحة شاسعة على مدى يومين.. ليغطوا مراسم العزاء ثم التشييع الشعبي والرسمي..
من خلال الإذاعة.. تابعت التغطية.. بفم فاغرٍ من الدهشة المحزنة..ويا لهول المفاجأة.. إتضح – أخيراً – من خلال ما ظلت تردده الإذاعة أن الرئيس (رحمه الله رحمة واسعة) .. كان رائد (الديموقراطية) و (الحرية) .. أي والله .. بنص الكلمات التي ظلت ترددها الإذاعة.. وأنه كان (عبقرية!! الاقتصاد السوداني) ..
صحيح في مثل هذه اللحظات الحتمية .. لا يصح إلا ذكر المحاسن والتغافل عن ما سواها.. لكن الأصح أنه لا يقبل عقلاً ولا عدلاً الإفتراء على التاريخ وإدانة الشعب السوداني على الهواء مباشرة.. الشعب الذي أطاح بنظام مايو وخلعه من الحكم.. هل كان هذا الشعب ناكراً لجميل (الحرية والديموقراطية و عبقرية الإقتصاد) عندما فعل ذلك .. لماذا يتلبس الأخوة المذيعين أن المطلوب منهم وهم يمسكون بالمايكرفون في المأتم أن (يعددوا) كالنائحة بكل ما يخطر على البال دون أدنى مسؤولية.. يرددون أي كلام والسلام..
ماهي معايير الجودة والمسؤولية التي يستند إليها إعلامنا الرسمي في خطابه العام.. هل كل ما يملكه من خبرة أكثر من ستين عاماً.. تجعله يوزع المذيعين خارج الاستديو ليطلب منهم ملء الفراغ..بأي كلام وباستطلاعات معظمها لمن ارتبطوا بالنظام الأسبق والذين يبكون ذكرياتهم..
أحد مذيعي الاذاعة أمس قال بصوت متهدج أنه يقدم لنا مواطنا جاء من مدينة عطبرة خصيصا لحضور مراسم التشييع.. ثم نقل المايكفرون للمواطن..الذي بكل بساطة قال (الحقيقة أنا جيت من عطبرة أزور خالي.. وسمعت بالنبأ هنا ..جيت التشييع لأنو المرحوم من بلدنا في دنقلا..) .. حتى عواطف الناس يحاول الإعلام إعادة تدويرها Recycling ..
هذه الإذاعة التي يتحدثون فيها.. والرواتب التي يتقاضونها عن عملهم، هي من حر مال فقر شعبنا المدقع.. وهو شعب سمح ومتسامح.. يدعو بالرحمة للرئيس الأسبق ويرجو الله أن يتقبله قبولاً حسناً في ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان.. لكن لا يعقل أن يفترض إعلامنا الرسمي أن تلك العواطف والمشاعر تمسح التاريخ وتحول الديكتاتورية إلى (ديموقراطية وحرية وعبقرية اقتصادية).. هذا إستخفاف بعقول شعب إنتفض في 6 أبريل 1985 وخلع الحكم عنوة وإقتداراً.. بل صفع له..
اللهم أرحم الرئيس الأسبق جعفر النميري وأنزله في جناتك العلى.. وألهم إعلامنا الرشد والحصافة..


الأحد، 31 مايو 2009

غي يوم الزيارة 31 مايو 2009

في يوم الزيارة ..!!

نقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) أمس خبراً عجيباً.. يقول أن هيئة الأحزاب والتنظيمات السياسية أعلنت أنها قدمت مقترحاً للحكومة لدعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لزيارة السودان.. (في إطار ترقية وتطوير العلاقات بين البلدين..) حسب نص الخبر..
لا أدري.. هل تدرك هيئة الأحزاب معنى مثل هذا الخبر.. أم يقينها بأن (سوق السياسة) في السودان يحتمل أي كلام .. والسلام..!! يجعلها تبث في أثير الأخبار دون تبصر بالمنطق السياسي..أي كلام..!!
أولاً .. يا هيئة الأحزاب.. السودان لا يزال – رغم أنف الحقيقة – مدرجاً في القائمة الأمريكية السوداء للدول التي تُتهم بأنها ترعى الإرهاب.. ونتعرض لمقاطعة أمريكية إقتصادية من جانب واحد منذ العام 1997 .. فكيف سيزور رئيس أمريكا السودان ..قبل إزالة هذه المتاريس؟
ثانياً.. ألم تر هيئة الأحزاب كيف يزورنا المسؤولون الأمريكيون في الفترة الأخيرة.. ألم يلاحظوا شيئاً في برنامج زيارة السيد جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي الذي زار السودان يوم الأربعاء 15 أبريل 2009 لثلاثة أيام..
هل سيفعل أوباما – إذا لبى الدعوة .. ما فعله "كيري"..؟
هل قرأت هيئة الأحزاب ما كتبه السيد "جون كيري" في صحيفة (بوسطن هيرالد) الأمريكية اليومية Boston Herald في مقاله يوم 27 أبريل 2009 بعد عودته من زيارة السودان ..؟؟
صحيح أنه دعا للتعامل المباشر Engagement مع قضايا السودان في دارفور وعلاقة الجنوب والشمال.. لكنه في المقابل استخدم مفردة تطيح تماماً بفرص التقارب بين البلدين اذا لم تزاح بواسطة الادارة الأمريكية .. إذ ذكر في مقاله بالحرف (but the consequences of the genocide remain unresolved.)
من الحكمة أن تدرك هيئة الأحزاب أن زيارة الرئيس الأمريكي ليست جزءاً من مطلوبات تطبيع العلاقات بين البلدين.. بل – إذا حدثت يوماً ما في عهد رئيس أمريكي ما – فهي غالباً في سياق ما بعد التطبيع.. ولو حدثت المعجزة وجاء الرئيس الأمريكي أوباما للسودان في الوقت الراهن فأغلب الظن أن البيت الأبيض سيعلن أنها (زيارة إلى دارفور).. وليس السودان.. وسيكون في استقباله بمطار الفاشر السيدعثمان محمد يوسف كبر والى شمال دارفور .. وعندما تطالب هيئة الأحزاب (السياسية!!) الحكومة بتقديم الدعوة للرئيس الأمريكي فإن المطلوب مراجعته فعلاً كلمة (سياسية!!) المذكورة في إسم هذه الهيئة.. فلا يمكن توقع مثل هذا الطلب من هيئة (سياسية!!) ..

الجمعة، 29 مايو 2009

قول للزمان ارجع يا زمان 29 مايو 2009

قول للزمان.. ارجع يا زمان..!!

والدي الحاج ميرغني الخليفة الحسين.. كان من السودانيين القليلين في جيله الذين أتيح لهم التعليم فالتحق بعد تخرجه محاسباً بوزارة المالية.. وتنقل بين مدن جنوب السودان ثم جبال النوبة ودارفور ثم عاد إلى الوسط في مصنع سكر الجنيد ثم انتقل منه الى مصنع سكر حلفا الجديده.. واستقر أخيرا في الخرطوم إلى أن بلغ سن المعاش والتقاعد..
في جولته الطويلة هذه توزعنا نحن أبناءه.. فكان من حظي أن أولد أنا وأحد اخوتي في مدينة نيالا.. بينما وُلد بقية أشقائي في مدن الفاشر والجنينة.. إثنان في كل مدينة.. ولم يولد في قريتنا الخليلة الا أكبر اشقائي .. لم تتشكل ذاكرتي في نيالا.. وبالكاد تومض إذ أن عمري كان أقل من ثلاث أعوام عندما غادرتها..إلى الفاشر..
لكن في ذاكرتي صورة واضحة للفترة التي عشتها في الفاشر بعد ذلك.. صورة منزلنا الذي كان يجاور بيت ضابط كبير في حامية الفاشر العسكرية.. كنت معجباً – جداً- وأحرص على التطلع اليه وهو يلبس البزة العسكرية وفي كتفه تلمع أطقم الرتبة العسكرية المرموقة.. وأذكر جيدا كيف يكون جالساً يصلي المغرب في منزله فيأتي جندي من الحامية ويضرب الارض برجله بقوة ويتمتم بكلمات لا أفهمها .. ويدهشني أن الضابط لم يكن مطلقا يرد عليه بكلمة.. كان يكتفي فقط بايماءة من رأسه فيستدير الجندي بكل قوة الى الخلف فيضرب الارض مرة ثانية ويغادر البيت..
وفي ذاكرتي أيضا احتفالات ومعارض كانت تقيمها مدرسة الفاشر الثانوية والتي كان أكبر اخوتي طالبا فيها.. وأذكر لحظة حزن غمرت جميع أفراد أسرتنا عندما بلغنا أن سيلا جارفا في الخريف اكتسح مجموعة من طلاب المدرسة في مدينة زالنجي وكان من بينهم شقيقي عبد الله ميرغني (استشهد عام 1976 في الأحداث الانتفاضة العسكرية ضد الرئيس النميري).. حادثة طلاب مدرسة زالنجي هذه ظلت في ذاكرتي ودهشت جدا لما ذكر لي الاستاذ عبد الله آدم خاطر أنه كان شاهد عيان عليها.. وأنه لا يزال يذكر جيدا كيف أن عبدالله ظل يصارع المياه بقوة محاولا استنقاذ شنطة ملابسه من مياه السيل الجارف..
طوال فترة تنقل الوالد بين مدن دارفور الثلاث.. نيالا.. الفاشر.. الجنينة.. في دورة متكررة ..و كانت اسرته في الخليلة تلح عليه أن ينتقل الى الخرطوم.. لكنه يرد بعبارة واحدة .. أنه يفضل الاقامة في دارفور أطول فترة ممكنة لضمان مستقبل أولاده.. فالتعليم في دارفور أفضل..
تصوروا.. تلك هي الصورة.. التعليم في دارفور أفضل من الخرطوم.. ويصر الوالد على البقاء في دارفور لضمان مستقبل أفضل لأبنائه!!
هل يصدق أحد الآن.. أن تسير عجلة التاريخ عكس تيار الحياة.. فتتحول دارفور الى منطقة شدة.. ولا يجد سبعة أطفال من كل عشرة فرصة في التعليم .. بسبب الحرب اللعينة..
هل نحلم بآلة التاريخ التي تعيد الزمان للوراء.. فترجع دارفور الى الماضي.. !! على رأي أول وزير مواصلات في عهد حكومة الانقاذ الذي أذكر أني سألته في العام 1992 تقريبا عن أهداف خطته للسكك الحديدية .. رد قائلا.. أن ترجع عشرين عاما الى الوراء.. !! عندما كان الناس يضبطون ساعاتهم على صافرة القطار..


الأربعاء، 27 مايو 2009

عبة الأمم النوية - 28 مايو 2009

لعبة الأمم.. النووية ..!!


في يوم 6 أغسطس عام 1945 نفذ الطيار الأمريكي بول تبيتسPaul Tibbetsالذي كان يقود طائرة من نوع B-29 .. الأوامر العسكرية الصادرة اليه من قيادته.. طار عاليا في سماء مدينة هيروشيما اليابانية .. ثم في لحظة الصفر ضغط على الزر ليلقي بالقنبلة النووية وأسمها الحركي (الولد الصغير).. ثم نظر الطيار إلى الأرض من خلف زجاج مقصورة الطائرة وصرخ قائلا ( يا إلهي .. ماذا فعلت ؟؟)
حتى الطيار لم يكن يدري أن قنبلته النووية ستفعل ما فعلته في تلك اللحطة التي مسحت فيها مدينة كاملة عن الوجود خلال ثوان.. وبعدها بثلاث أيام كرر زميله نفس السيناريو في سماء مدينة نجازاكي اليابانية .. فمسحها عن الوجود.. وظلت أثار الاشعاع النووي تفتك بالابشرر سنوات بعد الحرب.. ومن يومها أدركت البشرية أن القنبلة النووية سلاح.. لكن ليس للاستخدام..
لكن يوما بعد يوم تدخل دول جديدة للنادي النووي.. وتحصل على حق استخدام سلاح ليس للاستخدام.. وكان آخر الوالجين لهذا النادي في أكتوبر من عام 2006 .. كوريا الشمالية ..بعد إجراء أول تجربة تفجير نووي..
كانت كوريا تدرك أنها تصنع سلاحا ليس للاستخدام العسكري.. بل الإقتصادي.. فبدأت تفاوض الغرب على تفكيك برنامجها النووي مقابل فاتورة محددة.. وفعلا بدأت تفكيك أكبر معاملها النووية .. وفرح الغرب وافترض أن فتحا جديدا لا يقل عن تفكيك الاتحاد السوفيتي قد تحقق..
لكن كوريا اكتشفت فجأة..أن الثمن الذي طالبت به ونالته لتفكيك برنامجها النووي كان بخساً.. فألمحت للدول الستة التي تفاوضها إلى أن الثمن في حاجة إلى تعديل.. لكن عجزت آذان الدول الكبرى عن سماع صوتها..
لجأت كوريا لنظرية الطرفة السودانية الشهيرة.. التي تقول أن رجلا في قرية لا يصلي.. وعده الصالحون من أهلها بجائزة مالية إن هو ذهب معهم الى الصلاة يوم الجمعة.. الرجل أنجز ما هو مطلوب منه وصبر على خطبة الجمعة ثم الصلاة.. بعد خروجه من المسجد طالب بالجائزة.. ردوا عليه بأن الجائزة في الحقيقة هي نعم الثواب في الآخرة.. غضب من (التكتيك) الذي استخدموه معه.. فقال لهم في بساطة ( كنت أتوقع مثل هذا الغدر.. ولهذا صليت معكم بدون وضوء..)
كوريا ردت على العالم ببساطة أنها كانت تتوقع مثل هذا المسلك.. وأعلنت أن برنامجها بخير.. والدليل.. فجرت لهم قنبلة نووية أخرى أكبر حجما وتدميرا.. وأكثر دقة .. ثم اردفتها باطلاق خمس صواريخ .. وكأني بها تقول لهم.. من الأفضل أن نراجع الفاتورة .. فاتورة تمزيق البرنامج النووي..
العالم كله اليوم يدرك أن الأسلحة النووية لا يمكن استعمالها في الكرة الأرضية. لأنها قادرة على تدمير الكرة الأرضية أكثر من مائة مرة.. بكل من وما فيها.. ولن يسلم منها بشر.. لكن في المقابل .. يدرك العالم أنها الوسيلة الأضمن للسلام.. وليس للحرب.. و (كلو بثمنه ..)

من الشربات فسيخ 27 مايو 2009

(من الشربات.. فسيخ )..!!

في الأنباء أن الأحزاب تتجه للاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية في مواجهة مرشح حزب المؤتمر الوطني.. تحالف عريض يضم الطيف السياسي من أقصى يمين حزب المؤتمر الشعبي إلى أقصى يسار الحزب الشيوعي .. مرورا بأحزاب الأمة والاتحادي والحركة الشعبية والفصائل الدارفورية.ز
ورغم أن الفكرة لم تتبلور بشكل واضح، وتبدو كما لو أنها محض تفكير بصوت عال..و يجري الترتيب لعقد مؤتمر جامع في مدينة جوبا لكل هذا الطيف المتحالف لطبخ الفكرة وانضاجها على نار هادئة.. إلا أن بعض الحقائق يفترض نفسها على هندسة هذا التحالف..
أولا.. الإتفاق على التحالف هنا موجه فقط لصندوق إنتخابات رئاسة الجمهورية.. ويترك الباب مفتوحاًً للتنافس أو التحالف الجزئي أو مجرد التنسيق بين منظومة الأحزاب هذه في بقية مستويات الإنتخابات (البرلمان- الوالي- المجلس التشريعي للولاية)
ثانياً: بنظرة شاملة لمنظور هذا التحالف لايبدو أن هناك من يمكن الإتفاق عليه بينهم للترشح لمنصب رئيس الجمهورية سوى الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب والحركة الشعبية.. فالمسافات السياسية بين منظومة الأحزاب الشمالية متباعدة لدرجة لا ترقى للإتفاق على مرشح من بين صفوفها.. فأقرب المرشحين في الشمال هم السيدان الإمام الصادق المهدي أو مولانا محمد عثمان الميرغني أو الدكتور حسن الترابي أو الأستاذ محمد ابراهيم نقد.. لكن كل منهم لن يكون متحمساً لترشيح الآخر.. بنفس القدر الذي لا تقبل به بقية الأحزاب أياً من الأربعة.. والحركة الشعبية ومرشحها ربما هي القاسم المشترك الوحيد الذي تتفق عليه أحزاب الشمال..
عملياً، فرص النجاح للمرشح الرئاسي لهذا التحالف تبدو معقولة.. ليس لأن مجموع القوى المتعاطفة مع هذه الأحزاب تتمتع بغالبية.. بل لأن الانتخابات القادمة سيغلب عليها (التصويت الإحتجاجي) .. وهو نوع من الإحتجاج السياسي بإستخدام بطاقة الإقتراع.. إذ أن الناخب الذي ينفرد بنفسه خلف ستار حجرة التصويت المغلقة يأتي للإقتراع إما محمولاً على قناعة أو غبينة.. وبدون النظر في شكل أو مضمون (الغبائن) فإن (21) عاماً من الحكم المستمر بلا شك ستكون مثقلة بأطنان من الأحاسيس الإحتجاجية المكتومة..
لكن, من زاوية أخرى.. ترشيح "سلفكاير" سيرفع من حدة الخطاب الديني في الشمال.. فبعض الجماعات السلفية والدينية الأخرى ستتثير حمية وعواطف الناخبين المسلمين ضد فرضية تسليم مقاليد حكم بلد بغالبية مسلمة إلى رجل مسيحي.. ويصبح المحك هنا.. هل تكفي قوة دفع هذا الخطاب الديني لحمل الناخب لتكبد مشاق الذهاب لصندوق الانتخابات.. أم ستكون مجرد قوة دفع كامنة تكتفي بمقاطعة الإنتخابات جملة وتفصيلا..الخيار الأول سيكون لصالح مرشح حزب المؤتمر الوطني.. والثاني لصالح مرشح تحالف الأحزاب..
يبقى السؤال .. إذا فاز سلفاكير برئاسة الجمهورية.. هل يؤثر على بطاقة الاقتراع في صندوق الإستفتاء على تقرير المصير فيرجح خيار الوحدة ؟؟ الإجابة الصادمة للشعور الوطني..هي نعم.. فقط في حال أُجرى الإستفتاء بعد انتخابات رئاسة الجمهورية بأسبوع واحد!. لكن بعد عام ونصف.. تصبح الإجابة ..لا.. بل تعجل الإنفصال وتجعله حتماً مقضياً .. فأحزابنا تعرف جيداً ..كيف تصنع من (الشربات فسيخ)..

الاثنين، 25 مايو 2009

ما دوامه 25 مايو 2009

(ما دوامة) ..!!

في فجر مثل هذا اليوم من العام 1969.. بثت إذاعة أمدرمان الموسيقى العسكرية (المارشات) ليعلن العقيد أركان حرب جعفر محمد النميري انهيار العهد الحزبي الثاني.. وبداية الدخول في نفق حكم قابض ..وقال البيان رقم واحد بالحرف..(ان بلادنا الحبيبة لم تنعم باستقرار منذ إعلان إستقلالها فى العام 1956)..وكان مضى على الإستقلال حوالى (13) عاماً فقط..
واستمر نظام مايو في الحكم (16) سنة كاملة.. نجح خلالها في تدمير الإقتصاد السوداني بضربة (حرة مباشرة) عن طريق قرارات التأميم والمصادرة الشهيرة.. التي أفجعت الإستثمار وأحالت المشاريع الناجحة إلى أطلال.. ثم عصف بالنظام الاداري فأطاح بالإدارة الأهلية .. وأوقد نيران الفتن السياسية التي ظلت دائمة الاشتعال ..إلى أن سقط تلقائيا في صبيحة يوم 6 أبريل من العام 1985..
ومع ذلك فأكثر ما يدعو إلى الأعتبار في سيرة نظام مايو.. أيامه الأخيرة التي سقط بعدها..فبمرور السنوات وتطوال الجلوس على كرسي الحكم..و(تكلس) الشعور السلطوي.. فقد الحاكمون غريزة الإحساس بالشعب.. ونسى الناس الآن كل خطابات الرئيس النميري الكثيرة لكنهم يتذكرون آخر خطبة عصماء قبل سفره الي أمريكا في مساء يوم الثلاثاء 26 مارس 1985 .. قال النميري..(علينا ان نقتصر في كل شيء من يأكل ثلاث وجبات يأكل وجبتين ومن يأكل وجبتين يأكل وجبة واحدة ومن يأكل وجبة واحدة يأكل نصف وجبة..)
كان ذلك البرهان الأكيد ليس على انهيار نظام مايو فحسب.. بل انهيار الجهاز العصبي كلياً بين الحاكم والشعب.. عندما يصبح الحديث الخطير عن (تجويع) الشعب كله.. مجرد كلمات يلقيها الرئيس بقلب خال من الأسى ثم يسافر إلى أمريكا..
وفي الدول ذات التقاليد الراسخة والتي تحدد فترة حكم الرئيس بسنوات معينة غير قابلة للزيادة حتى ولو كان الرئيس (عبقري زمانه) .. المقصود تجديد الإحساس بالشعب.. فمثلاً أمريكا بكل صولجان ورفاهية الدولة فيها.. الرئيس يحكم أربعة سنوات فقط ثم يحتاج للرجوع إلى شعبه لطلب فترة رئاسية أخرى.. فإذا جاد عليه بها الشعب.. أدرك أنها أربعة أخيرة غير قابلة لتمديد يرجع بعدها مواطناً عادياً.. وبمثل هذا النظام يظل الرئيس طوال وجوده في البيت الأبيض محاصرا بكوابح الإحساس بأنه (عابر سبيل).. غير مخلد.. وأنه من الشعب وإليه عائد..
النفس البشرية تواقة للسلطة.. ومهما كانت عفيفة عن المغانم .. إلا أنها في النهاية ممهورة بسنة الله التي أودعها نفس الإنسان.. والمنهج الوحيد الذي يضمن كبح نزوات السلطة أن لا يكون في ظن صاحبها أنه مخلد فيها.. يدرك أن الدستور والقانون لا يمنحه اإلا فترة انتقالية عابرة.. يرتد بعدها مواطناً في زمرة المحكومين..
وهذا هو معنى الديموقراطية.. في الدولة أو الحزب ..!!

الأحد، 24 مايو 2009

تصغير الحكومة 24 مايو 2009

منعت الرقابة الأمنية نشره ..!
تصغير الحكومة ..!!

الحكومة الكبيرة هي التي تنام ليلا بين الرجل وزوجته .. تتدخل في كل شئ من تحديد ألوان علم البلاد الي تسمية المواليد عند ولادتهم … تملك الجيش والشرطة والمنظمات والشركات التي تعمل من تجارة المصانع الي بيع المشروبات الباردة في ناصية الشوارع .. دولة تملك الوزراء والمديرين والموظفين والعمال والشعب والمواشي والأغنام والقرود (في حديقة الحيوان) الحكومة تملك كل شئ ..دولة ينزل الشعب ضيفا عليها لا أكثر..
مثل هذه الجكومة الكبيرة تصنع مجتمعا ضعيفا ..لا يتحمل جسمه الفيروسات فقد تحطم جهاز المناعة لديه .. وتصبح مثل هذه الحكومة المكان المناسب ..للرجل غير المناسب.. يقوي فيها ساعد اللصوص ويصبح الملك العام .. نهبا مشاعا ..
لكن الحكومة الصغيرة هي التي تصنع مجتمعا كبيرا .. يحك جلده بظفره .. وما حك جلدك مثل ظفرك . مجتمع يقوم نسيجه العام علي صياغة قانون حماية ثرواته وأخلاقه ونظامه .. مجتمع يملك كل شئ .. الشركات والمنظمات والقرود (في حديقة الحيوان) ..
لكن حكومتنا في السودان حكومة كبيرة ..
تملك كل شئ . تملك الجيش والشرطة ومصانع السكر والحلويات والدقيق والرغيف والبسكويت .. وتملك البنوك ..ومحلات بيع الموز في الشوارع وبقالات التموين ومحلات الفاكهة و مغاسل الملابس الجافة .. وشركات المقاولات التي تبني من (المزيرة) الي الخزانات والمدارس العامة والقرآنية والنموذجية والجامعات العامة والخاصة ومعاهد الكمبيوتر ومحلات الاتصالات العامة والبصات الداخلية وبين المدن وليموزين المطار وعيادات الأطباء …وشركات الانتاج التلفزيوني ودور السينما والمسرح ..حتي الأندية الرياضية ..فالحكومة تملك الهلال والمريخ .. باختصار دولتنا تملك كل شئ وتعمل في كل شئ وتنافس نفسها في التجارة .. فالحكومة تاجر يربح من البيع لنفسه ..يشتري الجيب الأيمن من الأيسر فتربح الفرق بينهما لتضعه في الجيب (الخلفي)!! .
والشعب هو الضيف الغريب .. اذا طرحت الحكومة عطاء.. فان الأولوية لشركات الحكومة .. فبقية الشركات فهي (أجنبية!) تتبع للشعب … كيف تفضل الحكومة شركة يملكها مواطن علي شركة تملكها الحكومة ..!!
واذا فكرت الحكومة في بناء مشروع فان أول ماتفكر فيه أن تنشئ شركة لتقوم بالمشروع .. واذا رغيت في اقامة كافتيريا في وزارة فانها تقيم شركة مرطبات وتمنحها حق هذا العمل ..
اذا قررت الحكومة تشييد طريق الشمال ليربط بين مدينة وأخرى فنها تأمر الشعب بالتبرع للطريق ثم تخلق شركة للطرق والسدود لتقوم هي بالعمل .. واذا فكرت في عمل دراسة استشارية لأي مشروع ..فلن تجد أمامها الا جهة استشارية حكومية ..فالحكومة كبيرة تحك جلدها (الحكومي) بظفرها (الحكومي) .
حكومتنا رغم كل الشعارات .. أخذت من الاشتراكية والرأسمالية كل العيوب .. وتركت كل المحاسن .. فهي اشتراكية في تملكها لكل وسائل الانتاج والعيش ..ورأسمالية في تحميلها الشعب تكاليف العيش والعلاج والتعليم … اخذت من الاشتراكية تهويل الدولة ..ولم تأخذ (مجانية) العيش للمواطن .. وأخذت من الرأسمالية أن لكل فرد بقدر ما يملك ..ولم تأخذ تمليك القطاع الخاص وسائل الانتاج ..حتي صناعة الأسلحة ..

الخميس، 21 مايو 2009

استجابة كريمة 21 مايو 2009

استجابة كريمة ..!!

مساء أمس الأول اتصل بي الأستاذ الطيب سعد الدين مدير المكتب الإعلامي لوالي الخرطوم.. ونقل لي إستجابة الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم – الجديد – لما كتبته قبل حوالى أسبوع في عمودين.. يوم الجمعة الماضي بعنوان (شهادة زور) .. ثم اليوم التالي بعنوان (سائق التاكسي) .. وفيهما تمنيت على السيد الوالي أن يزيح كرب وضنك المعيشة عن شريحة ملاك وسائقي التاكسي.. خاصة أصحاب السيارات القديمة الأثرية.. الذين تطالبهم شرطة المرور بالترخيص.. لسيارات أصلاً لا يجوز في حقها (ترخيص).. من فرط (رخصها)..
د. عبد الرحمن الخضر.. وفي إستهلال جميل لتكليفه الجديد .. أعلن أن هموم المواطن هي هموم حاكميه.. وأنه يعمل جهده ليطلق سراح المواطن ويفك الأغلال التي تكبل يديه اذا أبتغى الرزق الحلال..
وفي هذا السعي .. قرر الوالي زيادة سيارات التاكسي التي تُمنح عن طريق التكافل إلى ألف سيارة.. أي بزيادة 100%.. علاوة على مساهمة الولاية في تخفيض قيمة هذه السيارات بتحمل كل رسوم الجمارك.. حتى يهبط القسط الشهري إلى مستوى في متناول أي سائق تاكسي معدم..
وقرر د. الخضر أيضاً أن تكون الأفضلية في منح السيارات الجديدة لأصحاب السيارات الأقدم والأكثر تهالكاً..
رشد الحكم لا يعني أن يضع الحاكم اللقمة في أفواه شعبه.. بل أن يمنح رعيته القدرة على حك جلدها بظفرها.. ممارسة فضيلة العمل الحلال بأفضل ما تيسر.. ولكن كثيراً من السياسات الرسمية الاتحادية والولائية تكبل قدرة المواطن على طلب الرزق.. تأسره في الجبايات وتكسر همته.. ولا يحتاج المواطن من حكومته – أضعف الإيمان - أكثر من (سياسات) .. سياسات تزيح الحواجز وتتركه لينطلق.
وقد لا يعلم كثير من ولاة أمرنا أن العمل الحر في بلادي.. صار أسرع طريق الى ما خلف أسوار السجون.. وكثيرون صاروا يفضلون استعباد الوظيفة العامة وقهرها على مخاطرة الدخول إلى غابة العمل الحر.. ومثل هذا الوضع يجعل الشعب كله إما موظفين على ذمة الحكومة أو موظفين مطرودين من الخدمة العامة.. وينحسر تماما سعي الناس نحو العمل الحر غير المرتبط بالوظيفة..
ومع تقديري الكبير للواي د. الخضر و خطوته الواعية .. لكني أمل أن يكمل جميله بتخفيض رسوم الترخيض على كافة سيارت الأجرة.. فالواقع أن هذه الدواب المنتشرة في شوارعنا .. من حافلات وأمجاد وتاكسي وركشات.. هي مصدر رزق .. والأوجب أن لا تعامل بنفس أو أسوأ من معاملة السيارات الخاصة (الملاكي)..
ليت مشوار الوالي يستمر بذات منهج التفكير السديد..!!

الأربعاء، 20 مايو 2009

أمة الأمجاد 20 مايو 2009

أمة (الأمجاد!!)..!!

قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية أمام البرلمان منذ يوم أمس.. وثمة جدل كثيف حوله لا يخلو من إتهامات متبادلة بين الكتل الحزبية الناشطة تحت قبة المجلس الوطني.. والحقيقة وللتاريخ .. هذا المشهد يصلح عبرة في تاريخنا السياسي ليوثق تحت عنوان ( كيف تضيع أمة وقتها سدى..)
شخص ما .. جهة ما ..قررت مع سبق الإصرار والترصد اضاعة وهدر زمن الأمة السودانية في لا طائل.. فأخذ الشخص أو الجهة نسخة من قانون الصحافة للعام (2004) .. وأعمل فيها بأتلف ماتيسر.. ليجعل منها مشروع قانون جديد للعام 2009 .. لا يصلح لأن يكون مشروعا لقانون صحافة في القرن التاسع عشر.. فضلا عن عصرنا الحالي..
من الممكن افتراض أن يقوم شخص ما أو جهة ما .. بإعداد مشروع قانون جديد لأي أمر مستجد.. فيخطيء في تصوراه للقانون وصياغته.. ويجاز القانون ليصبح حقيقة واقعة.. ثم بعد سنوات يتضح خطأ القانون فيجري تطويره وازاله بعض أشواكه.. وهكذا تستمر عجلة الحياة في الاندفاع نحو الأفضل والتطور نحو الأسلم..
لكن أن يأخذ شخص ما .. او جهة ما .. قانوناً سمحاً ما اشتكى منه أحد.. ويزرع في كل بند فيه شجرة أشواك .. للدرجة التي يصبح فيها القانون نسخة آثمة تهدر تماما كل ما حققته الصحافة السودانية في مائة عام من عمرها المديد.. هنا يصبح الأمر ليس مجرد مشروع قانون.. بل مشروع نحر للصحافة السودانية..
وحتى لو نجح نواب البرلمان من جميع الكتل في تعديل بعض بشائع مشروع القانون الجديد.. وأصلحوا من حاله قليلا أو كثيراً.. فسيظل السؤال قائماً.. كيف ؟ ولماذا؟ أقدم شخص ما أو جهة ما على أهدار وقتنا الوطني في الجدل حول مشروع تالف..
لماذا نحن من جميع شعوب الدنيا يتعمد القادرون فينا..اصطناع الفواجع.. ثم يتركوننا نضيع وقتنا الثمين في اصلاح المعطوب عمدا مع سبق الاصرار والترصد..
الآن هل عرفتم.. لماذا نحن أمة.. رغم ثرواتنا ومواردنا الكبيرة.. نقتات الفقر ونتلظى من الشقاء.. لأن أصحاب القدرة فينا لا يدركون قيمة الوقت الوطني.. لا يعرفون أن أية ساعة من عمرنا القومي تضيع هباء، تؤخرنا عن عالمنا شهراً.. فبينما تلهث الأمم الأخرى لإصلاح أحوالها وتتفانى في إستثمار وقتها القومي لصناعة مستقبل أفضل.. نضيع نحن شعب السودان وقتنا في مناقشة مشروع قانون ما كان من الأصل جديراً بأن يُولد أو يمر عبر أية مرحلة من مراحل تخلقه الدستوري..
بالله عليك.. يا من صنعت مشروع قانون الصحافة لعام 2009 .. بأي حق تهدر زمن برلماننا .. وأمتنا في هذا الجدل المرير المحبط..
نحن أمة مظلومة .. والله العظيم ..!!