الأربعاء، 27 مايو، 2009

من الشربات فسيخ 27 مايو 2009

(من الشربات.. فسيخ )..!!

في الأنباء أن الأحزاب تتجه للاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية في مواجهة مرشح حزب المؤتمر الوطني.. تحالف عريض يضم الطيف السياسي من أقصى يمين حزب المؤتمر الشعبي إلى أقصى يسار الحزب الشيوعي .. مرورا بأحزاب الأمة والاتحادي والحركة الشعبية والفصائل الدارفورية.ز
ورغم أن الفكرة لم تتبلور بشكل واضح، وتبدو كما لو أنها محض تفكير بصوت عال..و يجري الترتيب لعقد مؤتمر جامع في مدينة جوبا لكل هذا الطيف المتحالف لطبخ الفكرة وانضاجها على نار هادئة.. إلا أن بعض الحقائق يفترض نفسها على هندسة هذا التحالف..
أولا.. الإتفاق على التحالف هنا موجه فقط لصندوق إنتخابات رئاسة الجمهورية.. ويترك الباب مفتوحاًً للتنافس أو التحالف الجزئي أو مجرد التنسيق بين منظومة الأحزاب هذه في بقية مستويات الإنتخابات (البرلمان- الوالي- المجلس التشريعي للولاية)
ثانياً: بنظرة شاملة لمنظور هذا التحالف لايبدو أن هناك من يمكن الإتفاق عليه بينهم للترشح لمنصب رئيس الجمهورية سوى الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب والحركة الشعبية.. فالمسافات السياسية بين منظومة الأحزاب الشمالية متباعدة لدرجة لا ترقى للإتفاق على مرشح من بين صفوفها.. فأقرب المرشحين في الشمال هم السيدان الإمام الصادق المهدي أو مولانا محمد عثمان الميرغني أو الدكتور حسن الترابي أو الأستاذ محمد ابراهيم نقد.. لكن كل منهم لن يكون متحمساً لترشيح الآخر.. بنفس القدر الذي لا تقبل به بقية الأحزاب أياً من الأربعة.. والحركة الشعبية ومرشحها ربما هي القاسم المشترك الوحيد الذي تتفق عليه أحزاب الشمال..
عملياً، فرص النجاح للمرشح الرئاسي لهذا التحالف تبدو معقولة.. ليس لأن مجموع القوى المتعاطفة مع هذه الأحزاب تتمتع بغالبية.. بل لأن الانتخابات القادمة سيغلب عليها (التصويت الإحتجاجي) .. وهو نوع من الإحتجاج السياسي بإستخدام بطاقة الإقتراع.. إذ أن الناخب الذي ينفرد بنفسه خلف ستار حجرة التصويت المغلقة يأتي للإقتراع إما محمولاً على قناعة أو غبينة.. وبدون النظر في شكل أو مضمون (الغبائن) فإن (21) عاماً من الحكم المستمر بلا شك ستكون مثقلة بأطنان من الأحاسيس الإحتجاجية المكتومة..
لكن, من زاوية أخرى.. ترشيح "سلفكاير" سيرفع من حدة الخطاب الديني في الشمال.. فبعض الجماعات السلفية والدينية الأخرى ستتثير حمية وعواطف الناخبين المسلمين ضد فرضية تسليم مقاليد حكم بلد بغالبية مسلمة إلى رجل مسيحي.. ويصبح المحك هنا.. هل تكفي قوة دفع هذا الخطاب الديني لحمل الناخب لتكبد مشاق الذهاب لصندوق الانتخابات.. أم ستكون مجرد قوة دفع كامنة تكتفي بمقاطعة الإنتخابات جملة وتفصيلا..الخيار الأول سيكون لصالح مرشح حزب المؤتمر الوطني.. والثاني لصالح مرشح تحالف الأحزاب..
يبقى السؤال .. إذا فاز سلفاكير برئاسة الجمهورية.. هل يؤثر على بطاقة الاقتراع في صندوق الإستفتاء على تقرير المصير فيرجح خيار الوحدة ؟؟ الإجابة الصادمة للشعور الوطني..هي نعم.. فقط في حال أُجرى الإستفتاء بعد انتخابات رئاسة الجمهورية بأسبوع واحد!. لكن بعد عام ونصف.. تصبح الإجابة ..لا.. بل تعجل الإنفصال وتجعله حتماً مقضياً .. فأحزابنا تعرف جيداً ..كيف تصنع من (الشربات فسيخ)..

ليست هناك تعليقات: