الثلاثاء، 12 مايو، 2009

فارق الخبرة 13 مايو 2009

فارق ..الخبرة..!!

في الندوة التي أقامتها صحيفة السوداني يوم السبت الماضي .. وتحدث فيها البروفسير عبد الله أحمد عبدالله نائب رئيس المفوضية العامة الإنتخابات وحاوره بعض ممثلي الأحزاب.. حاولت أن انظر من خلف الكواليس لما وراء الحوار الدائر بين المتحلقين حول طاولة الندوة .. نظرة بأشعة مقطعية للعقل الحزبي السوداني.. فبدت لي الصورة مثيرة للغاية..
المشاركون كانوا من أحزاب.. المؤتمر الوطني.. الأمة القومي ..الشيوعي.. الشعبي.. الاتحادي (الأصل) وشقيقه الاتحادي الآخر.. التحالف السوداني.. والأسماء التي مثلت الأحزاب من النجوم وألمع أطقمها..
في العادة .. في المحكات الحزبية يبدو حزب المؤتمر الوطني في كفة مقابلة ومواجهة لبقية الأحزاب... كأنما هو وحده في الحكومة .. وكل الأحزاب الأخرى في المعارضة .. ولو كانت في الحكومة مثل الإتحادي (الذي يرأسه د.جلال الدقير).. وعندما يكون حول الطاولة حزب المؤتمر الشعبي .. يتصاعد دخان ونار الحوار إلى العنان كما حدث في ندوة السوداني الاسبوعية الأولى..
الذي لفت انتباهي ..هو (فارق الخبرة).. بصراحة ورغم أن مثل هذا الإقرار لا يعجب الكثيرين .. لكن فارق الخبرة السياسية بين أطقم المؤتمر الوطني وبقية الأحزاب يبدو كبيراً بدرجة مقلقة.. ليس القلق في أن يكون هناك فارق.. بل أن يكون مجموع الأحزاب السودانية على مثل هذه المسافة المربكة من اللياقة الجسمانية والحضور الذهني لتولى مقاليد الحكم..
ممثل حزب المؤتمر الوطني في الندوة كان البروفسير ابراهيم غندور رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال السودان.. الطريقة التي يتصرف ويتحدث بها تطفر من ثناياها خبرة أكبر حتى من الـ(20) عاماً التي قضاها حزبه في السلطة المطلقة.. وبالحساب السياسي المجرد من الحب والكراهية .. وفي أكثر من مناسبة جمعت بين ممثلين للمؤتمر الوطني وأحزاب أخرى .. تبدو دائما كوادر المؤتمر الوطني أكثر خبرة ..كوادر لإدارة دولة.. أكثر من مجرد حزب.. بينما تبدو كوادر بقية الأحزاب في خط التماس الأقرب للتنظير المتنازل تماماً عن مسؤولية الفجوة بين النظرية والواقع..
مثلاً.. الأستاذ كمال عمر المحامي ممثل الشعبي.. طرح فكرة تحالف كل الأحزاب إلا المؤتمر الوطني.. على نية واحدة فقط.. الإطاحة بالوطني في الإنتخابات القادمة..وهي نظرية تصلح تماماً لتسيير مظاهرة.. أو شحذ التصفيق الحار في ثنايا ليلة سياسية.. أو في تدبيج حيثيات انتفاضة أو حتى انقلاب.. لكن بالضرورة لا يمكن لبالغ عاقل راشد أن يتصور حال حكومة يتحد فيها الشعبي مع الشيوعي.. بعد سقوط الوطني..!! الـ(شينان).. حينها لن يسبقهما الا حرف العطف الموجب للفورية.. حرف الفاء.. فيندمجا تحت لائحة (فشل) ..
إدارة دولة .. ليست كإدارة حزب.. وبكل أسى حتى هذه اللحظة..على أعتاب الانتخابات.. لا يبدو في الأفق أن أحزابنا مستعدة لربط الأحزمة والإقلاع.. كأني بها تظن أنها ولو حكمت..ستظل أحزاب معارضة..

ليست هناك تعليقات: