الأحد، 10 مايو، 2009

الذكرى الأولى لغزو أم درمان- 10 مايو 2009

الذكرى الأولى..غزو أم درمان!!

في نهار مثل هذا اليوم من العام الماضي اخترق هدوء العاصمة هدير أرتال من سيارات الدفع الرباعي التي عبرت حتى قلب مدينة أم درمان والتحمت في معارك ضارية كان أشهرها (معركة الجسر) التي جرت في مدخل جسر النيل الأبيض الجديد (جسر الإنقاذ) من ناحية مدينة أم درمان.. وانقشعت موجة الهجوم تماماً في أقل من ساعتين مخلفة عشرات المركبات المهاجمة المحترقة.. ومئات الأسرى .. وعشرات القتلي..
ومنذ تلك المحرقة.. لم يتغير الأمر كثيراً.. جولة المفاوضات الثانية في الدوحة لا تزال في مرحلة (ما قبل التفاوض).. والعدائيات على أشدها رغم وقف إطلاق النار من جانب واحد..جانب الحكومة.. والتصريحات الإعلامية لقادة حركة العدل والمساواة خاصة قائدها د. خليل ابراهيم لم تتزحزح قيد أنملة عن محطة الإطاحة بالنظام..والجارة تشاد – الراعي الرسمي لغزو أم درمان - توقع الإتفاقيات مع الحكومة السودانية.. ثم تمعن في توقيعها من جديد !!
رغم أنف كل هذه الصورة القاتمة لمستقبل السلام في دارفور.. إلا أن ضوءاً في آخر النفق بدأ يبين.. فمتغيرات دولية وأرى محلية بدأت تسوق جميع الأطراف سوقاً نحو التسوية السياسية.. أولى هذه المتغيرات وصول باراك أوباما الى البيت الأبيض محمولا على شعار (التغيير) Change وبدأ يتلمس ملف دارفور بصورة تختلف عن سلفه بوش.. وتضع الولايات المتحدة الأمريكية كل ثقلها لحمل الأطراف على التفاوض إن لم يكن بحسن نية ..أضعف الأيمان بجدية.
وثاني هذه المتغيرات.. أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي قصمت رفاهية كثير من دول العالم الثري.. أضعفت قدرات بعض الدول على دعم الفصائل التي تحمل السلاح في دارفور.. نضب المعين الذي كان يغذي إرادة الحرب..ولم يعد حمل السلاح في ربوع دارفور مجرد فاتورة علاقات عامة مع المانحين..
ورغم أن دخول المحكمة الجنائية الدولية أقعد من همة البحث عن حل تفاوضي داخلي.. وشجع الحركات المسلحة على إنتظار تداعيات البعد الدولي..إلا أن التصريحات التي أدلى بها المشير عمر البشير رئيس الجمهورية وأكد فيها أن السلام في دارفور سيتحقق قبل نهاية العام.. تضمر أملاً في إمكانية وصول الفرقاء إلى تسوية سياسية عبر مفاوضات الدوحة.. في قريب منظور..
وإلى أن ترسو سفينة السلام على شاطيء..سيظل المحرومين والمنهكين إنسانياً من أبناء وبنات دارفور ضيوفاً على المعسكرات.. تجميد الحياة في انتظار الحياة.. ولو كانوا يعلمون متى ينتهي التجميد لربما كان الصبر أسهل.. لكنه انتظار بلا وعد .. وما أشق انتظار فرج غير معلوم الميعاد..
في ذكرى معركة أم درمان أليس جديراً لكل الفرقاء أن ينطقوا بكلمة واحدة.. (كفاية).. Enough is enough

ليست هناك تعليقات: