الأحد، 3 مايو، 2009

خيال القماري سجعت -3 مايو 2009

خيال (القماري سجعت) ..!!

أدرك أن لك في مديرك رأي خطير.. وأن قراراته أخطر منه.. قرارات من حجم (أم الكوارث).. سأكشف لك السر .. سر عبقرية مديرك..
في السيرة الذاتية للمسؤول .. أنه من مواطني قرية (القماري سجعت) بولاية (سجعونا الكبرى).. درس في مدرستها الابتدائية.. وتفوق في دروسه.. حتى انتقل الى المدرسة الثانوية في منطقة (القماري نعست) المجاورة.. وواظب على التفوق.. فدخل جامعة الخرطوم.. قضى فيها بضع سنوات وتخرج.. ثم تدرج في الوظيفة العامة الى أن صار مسؤولا كبيراً..تحت يديه ترقد وتستيقظ قرارات كبيرة..
في سيرته الذاتية .. لم يخرج من البلاد إلا مرتين.. واحدة للحج.. وأخري بعدها بحوالي أربع سنوات للعمرة..رأى مطار جدة.. وبهرته بواباته الإلكترونية التي تفتح بمجرد الإقتراب منها قبل لمسها..
المسؤول الكبير تولى منصب المدير العام للتخطيط .. ومن مهامه الحتمية (التخطيط!) وللدقة لم أقل (التخبيط!).. وعلى يديه تولد قرارات أخرى كبيرة.. يعالجها بمنتهي الخبرة التي تكون منها خياله الاداري.. الخيال الذي نشأ وترعرع في قرية (القماري سجعت) ثم انطلق في قرية (القماري نعست) وتكلل أخيرا بجامعة الخرطوم .. التي سمحت له برؤية شارع الجامعة والنيل.. حتى الجمهورية..
إذا افترضنا أننا نعيش حالياً في الألفية الثالثة.. وأن التاريخ يعني حزمة مكونات حتمية ترتبط بعالم اليوم..كيف يمكن افتراض أن رجل خارج سياق التاريخ يستطيع إدارة منصبه في حيز اليوم..
بعبارة أخرى .. المكون الذي تنشأ منه عقلية أي فرد منا.. هو خلاصات ما أدركته حواسه الخمس مضافة إلى معارفه.. ومهما كانت معارفه مترفة.. وعلمه غزير.. فهو بغير إدراك حواسه لا يستطيع إدارة عمل محكومة بقواعد عالم اليوم المتقدم..
مثلا .. المهندس المعماري.. ولو كان أول دفعته وأحرز الدرجات القصوى في كل المواد.. لا يسوى شيئاً إذا كانت حواسه الخمس لم تر أو تسمع أو تلمس أبعد من مكونات حياته من قرية (القماري سجعت) حتى وصوله إلى شارع الجامعة..فالخيال هو حصيلة التجربة الذاتية .. فإذا كانت التجربة مطموسة في غامر التاريخ.. فلا يعقل أن ينجب (قرارات) ورؤية تتعايش مع عالم اليوم..
من الحكمة أن تحتوي أي سيرة ذاتية على قائمة بأسماء البلاد التي زارها صاحب السيرة.. والمدة التي قضاها في كل بلد.. وعلى ذلك تقاس سعة الخيال والأفق..
والمثل الشعبي يقول ( شق البلاد.. علم..)
هل مديرك .. العبقري ..الذي نال الدرجات القصوى في كل العلوم.. في حياته وخياله أوسع مما رأه بين قوسي (القماري سجعت).. وشارع النيل..!!
إذن لماذا تتعبه وتتعب نفسك .. وترجو منه أن يرى أبعد من خياله ..!!

هناك تعليق واحد:

مجبورين عليك يالخزين يقول...

عزيزنا المهندس.... كنت عاتب بشده على سيدى المدير... والذى نسميه بيننا فى الشركة بالخزين... فهولم يزر يوما اندنوسيا...ولايدرىشئيا عن الجبه بوك وكتر خير ولدنا رامى...ولايدرى وكيف تتحول النقود عبر البنوك....ولا النت ولا ولا .... كريم وادى غشيم ...وبعد قراءة مقالك تذكرت بان مديرى من قلب بلدة القمارى سجعت وان حياتة كانت بين الترعة 1 والقنطره4 وان اجازاته الجامعيه بين الحواشه6 والحواشه9 وانه يتسوق من سوق العشره جوار الحمامة طقت وان اجمل مافى خياليه القميص المسطر الاحمر واجمل فتياتة بنت الجيران لانها ما كملت تعليمها عزيزى المندس فهو لا يدرى ولايتخيل بس مقالك برد نارنا ونار اخونا البرعى