الاثنين، 18 مايو 2009

اصحى يابريش 19 مايو 2009

أصحى .. يا بريش ..!!

فاجأني صوت نسائي متصل من مجلس الوزراء بالدعوة لإجتماع (الإعلاميين بالداخل) .. قلت في نفسي الحمد لله أن الأستاذ كمال عبد اللطيف وزير مجلس الوزراء توكل على الله وقرر أن يكمل جميله..بمؤتمر آخر للإعلاميين ..هذه المرة لـ(الإعلاميين السودانيين بالداخل)..
لكن بعدها بساعات تحدثت هاتفياً مع الوزير كمال عبد اللطيف..بادرت وشكرته على فكرة (ملتقى الإعلاميين بالداخل) .. أنفجر ضاحكا وكأني أروى له نكتة.. وقال لي (ليس لي علاقة بالأمر.. تلك دعوة من د. تاج السر محجوب.. لموضوع يتعلق بالاستراتيجية القومية..) قلت له لماذا إذن لا تصبح فكرة جديدة لملتقى الإعلاميين بالداخل..
قال لي .. أن علاقة رئاسة مجلس الوزراء بالإعلاميين بالخارج نبعت من تبعية جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج (المعروف اختصاراً بجهاز المغتربين) لوزارة مجلس الوزراء.. أما الإعلاميون بالداخل فأمرهم في يد وزارة الإعلام ..
وبصراحة .. وأرجو أن لا يغضب حديثي هذا الأجلاء في وزارة الإعلام.. بداية بالأستاذ الزهاوي ابراهيم مالك وزير الإعلام .. مرورا بالدكتور كمال عبيد وزير الدولة بالإعلام.. وانتهاء بالإستاذ عبد الدافع الخطيب وكيل الوزارة.. بالكاد لا نذكر ولا تذكرنا وزارة الإعلام ..وعلاقتنا بوزارة الإعلام تحتاج لمن يذكرنا بأننا رعاياها.. أشبه بمشهد في مسلسل مصري.. الرجل وقع في محنة قانونية فقال لزوجته في ارتباك وحيرة شديدة (سأذهب وأبحث عن محامي يدافع عني) .. الزوجة انفجرت فيه غاضبة وذكرته ( يا راجل مش أنت محامي؟؟) رد عليها مستدركا (أه.. والله فكرتيني .. ما أنا محامي..) .. وفعلا تذكرت أننا نتبع لوزارة الإعلام وليس وزارة مجلس الوزراء..!!
وهي في الحقيقة المرة الثانية التي أتذكر فيها أننا من رعايا وزارة الإعلام..المرة الأولى كانت قبل بضع سنوات، كنا وفداً صحفياً على وشك السفر في رحلة عمل للخارج.. قدمنا جوازتنا مجتمعة لنيل تأشيرة الخروج.. مدير مكتب الجوازات رفض وطلب اذناً من وزارة الإعلام .. غضبنا وقلنا له .. مالنا ووزارة الإعلام.. فأخرج من درج مكتبه خطاباً وقال لنا يجب أن تحصلوا على ورقة مثل هذه .. قرأت الورقة وهالني ماهو مكتوب فيها .. إذن سفر صادر من وزارة الإعلام وفيه عبارة لا زالت رغم الزمن ترن في أذني.. (يُسمح له بالسفر إعلامياً..)
الذي أذهلني ليس اذن السفر (الإعلامي!!) الصادر من وزارة الأعلام.. ولكن لأني كنت حينها أكتب عموداً يومياً ولعدة سنوات في صحيفة (أخبار العرب) بدولة الأمارات دون أن أغادر السودان.. عجبت كيف تفترض وزارة إعلام في الألفية الثالثة ..أن الخروج (إعلامياً!!).. يحتاج للسفر (جسمانياً!!) إلى الخارج..على كل حال (ملحوقة) .. أتمنى من كل قلبي أن تتذكرنا وزارة الإعلام وتقرر عقد (ملتقى الإعلاميين بالداخل) ..!! وبالعدم سنضطر للمطالبة بانشاء جهاز شؤون السودانيين العاملين بالداخل.. شريطة أن يتبع لوزارة مجلس الوزراء..

الأحد، 17 مايو 2009

علامة تعجب 18 مايو 2009

علامة تعجب..!!

نحن السودانيين، حساسيتنا عالية – جداً – لأي حالة إشتباه بالإساءة إلينا عربياً.. قد نتقبل النقد أو حتى الإساءة بدرجة أقل حدة .. لو جاءت من أوروبا أو حتى أفريقيا.. لكن من الوطن العربي.. هنا للأمر وجه آخر..
في تقديري أن سبب حساسيتنا – العربية -، شعور في دواخلنا أننا دولة عربية من الدرجة الثانية (انضمام دول أفريقية سوداء بعدنا لجامعة العربية أنقذنا من السقوط إلى الدرجة الثالثة).. وأن العرب، يعاملوننا ويعتبرونا دخلاء على عروبتهم..
وحساسية شعبنا – العربية - تبدو لي سافرة في رد الفعل العفوي لجمهورنا السوداني عندما – مثلاً- تتجرأ فضائية عربية وتعرض كوميديا تقدم شخوصاً سودانية.. موسومة ببعض العبارات أو السلوكيات السودانية الشهيرة.. كأن يستخدم مثلاً كلمة (زول) بطريق ساخرة .. رغم أننا هنا في الداخل نستهلك في النكات الشعبية أطناناً من السخرية على القبائل السودانية .. الجعليين .. الشايقية..الفلاتة.. الدينكا.. الرباطاب، وتبدع الفرق الكوميدية السودانية في توليد النكات وتقليد اللهجات الخاصة بهذه القبائل..
بالأمس تلقيت في بريدي رسالة صادقة في غضبها.. من مجموعة من السودانيين المقيمين في الشقيقة دولة الكويت.. تستعر غاضباً على الصحفي الكويتي فؤاد الهاشم.. والذي يكتب عموداً باسم (علامة تعجب) في صحيفة الوطن الكويتية..ويقولون أنه أساء للسودانيين تكراراً وبما يشبه (الإستهداف) والحقد على السودانيين ..ولا يقف الغضب على الصحفي الكويتي بل يمتد بحرقة وألم للسفارة السودانية في الكويت .. لإعتقادهم أنها تقرأ مثل هذه الإساءة للسودانيين وتسكت..
قرأتُ ثلاثة أعمدة مما كتبه فؤاد الهاشم..كل عمود ثلاث مرات.. وبصراحة فشلت في العثور على (الإساءة) التي أغضبت مرسلي الرسالة .. صحيح أن بعض ما أورده فؤاد الهاشم يختلف معه فيه سودانيين كثر.. لكن ما كتبه لا يخرج مطلقاً من حيز (الرأي) ..الذي لا يفسد للود قضية.. ولا يشترط فيه الصواب.. وللحقيقة لو ردت عليه السفارة السودانية سيكون ذلك فعلاً (علامة تعجب!).. لأن التعامل مع الرأي العام.. في القضايا التقديرية هي من صميم واجبات من يعملون في مؤسسات الرأي العام الجماهيري.. ولا شأن لـ(الرسمي) بها..
إنتقاد حكومة السودان.. لا يعني مطلقاً إساءة للسودانيين .. فهنا في الداخل وفي صحفنا هذه ننتقد الحكومة.. ويمكنني أن أكتب منتقداً حكومة الكويت أو أي مؤسسة كويتية دون أن يعني ذلك إساءة لشعب الكويت.. هذا هو (الرأي) .. الذي يحتمل الصواب والخطأ..
حرية التعبير بمعناها الصحيح، تحتمل مثل هذا النقد بلا أدنى حساسية..ولو طلب الأخوة السودانيين العاملين في الكويت مثالا للنوع الآخر من النقد الذي هو في حقيقته اساءة بالغة لشعبنا السوداني.. فهو بالتحديد ما كتبه الأستاذ أحمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة (السياسة) الكويتية مباشرة بعد تحرير الكويت في العام 1991.. الغضب حينها ألهمه مفردات إساءة موجهة مباشرة إلى جبين الشعب السوداني لا حكومته..تلك كانت إساءة بالغة وليس نقداً أو رأياً بأي حال من الأحوال..وشتان ما بين النقد و الشتائم..!!

بلاغ ضد مجهول 17 مايو 2009

بلاغ ..ضد مجهول ..!!

قناة المستقلة التي تبث من مدينة لندن.. رئيسها الدكتور محمد الهاشمي أدار حوارا أمس في قاعة المؤتمرات بجامعة أفريقيا العالمية لحوالى أربع ساعات يناقش ماضي وحاضر الحركة الإسلامية في السودان.. ودون التغول في تفاصيل الحوار الذي شارك فيه كثير من صناع تاريخنا السياسي المعاصر ..والذي سيبث على شاشة المستقلة.. لفت نظري عبارة مهمة دارجة في الوسط السياسي.. استخدمها أمس الأستاذ عبد الرحيم حمدي في إطار تحليله للفشل السياسي في السودان..
العبارة هي (النخبة السودانية..) وهي ليست بعيدة عن عنوان كتاب شهير للدكتور منصور خالد (النخبة السودانية وادمان الفشل) استعرض فيه بعض تجارب الحكم في السودان ..
في تقديري أن إلقاء أى مسؤلية على (النخبة السودانية) لا يختلف كثيراً عن المعهود في المجتمع عند تحميل (الشيطان) مسؤلية كل فواجعنا اليومية.. بافتراض – شعبي - أن الإنسان في الخير يتصرف أصالة عن نفسه.. وفي الشر وكالة عن الشيطان..
مصطلح (النخبة) فيه تلبيس كبير.. خاصة إذا ما استخدم لتحديد المسؤلية أو تحليل النجاح أو الفشل.. فـ(النخبة) لا تحمل محددات دقيقة يمكن الإمساك بها.. هل يقصد بها المتعلمون ؟؟ كيف فهناك متعلمون لا يعلمون شيئاً.. بينما أميون أكثر إستنارة من أشطر (متعلم).. هل يقصد بها الساسة؟؟ من هو السياسي إذن؟؟ ماهي المواصفات والمؤهلات المطلوبة لنيل درجة (سياسي) .. خاصة عند أمة كالشعب السوداني كلها ساسة..
هل يقصد بها المهنيون.. الموظفون .. العمال.. التجار وأصحاب العمل.. أم كل مجموع هؤلاء بافتراض فئوي يمثل كل المهن والأعمال المتاحة في المجتمع..
وبهذا أو ذلك.. كيف يمكن تعميم المسؤلية على كل هذه (النخبة!!) إن جاز التعبير.. كيف يمكن لطائفة ممتدة من (النخبة) أن تكون هي المسؤولة بصفة جمعية عن فعل أو (لا) فعل شيء..
في تقديري أن أحد موجبات إستمرار الخطل السياسي هو أن المسؤولية هنا في هذا الميدان بالتحديد (ملعب السياسة) دمها مفرق في القبائل.. لا أحد مسؤول عن شيء.. الشيطان وحده هو المسؤول عن حالنا المتردي – سياسياً- .. بينما في أي مجال آخر من الحياة، كل نفس بما كسبت رهينة ..إلا السياسة والساسة.. فالمسؤول عن الفشل هنا .. هم (النخبة!!) .. بلاغ ضد مجهول لا أكثر.. (نخبة) مثل فتاة نزار قباني في قصيدة قارئة الفنجان "ما أصعب أن تهوى إمرأة..ليس لها عنوان"..!!
الأجدر أن نحاكم ماضينا وحاضرنا السياسي بمعايير محددة.. صحيح أنها مخاطرة غير مأمونة العواقب أن تسمى الأشياء بأسمائها في بلدنا السودان.. لكن بدون وضع النقاط فوق الحروف.. سنظل (يا هو دا السودان ..)

السبت، 16 مايو 2009

سائق التاكسي 16 مايو 2009

سائق التاكسي..!!

واجب أي دولة.. وحق مواطنها عليها أن توفر له سبل كسب العيش.. تضع السياسات التي تساعد المواطن في نيل الرزق الشريف.. بل وتوفر له الآلة أو المطلوبات للحصول عليه.. فإذا أخذنا مثالاً الحالة التي تحدثت لكم عنها هنا أمس.. حالة سائق التاكسي .. الذي يقود سيارة من مخلفات التاريخ البعيد.. ويطالبه القانون بتجديد ترخيصها.. والترخيص هنا لا يعني صلاحية السيارة بقدرما يعني رسوم باهظة يدفعها صاحبه..
ملاك سيارات الأجرة.. لا يشترونها لمتعة القيادة أو النزهة في شوارع المدينة.. هي أداة لكسب الرزق.. وتساعد المجتمع في النقل.. من واجب الدولة أن تتنازل عن أوفر ماتيسر من رسوم الترخيص لأصحاب سيارات الأجرة.. فلتكن رسوماً رمزية.. فتضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد .. العصفور الأول تساعد مواطنها صاحب سيارة الأجرة في كسب رزقه.. والثاني تحسن من مركبات النقل العام ومنظر المدينة وتحضرها.. والعصفور الثالث.. كلما تطور وسهل النقل العام، قل اعتماد المواطن على النقل الخاص.. وفي المدن المتحضرة يعهتمد غالب المواطنين في حركتهم على وسائط النقل العام حتى ولو توفرت لهم السيارات الخاصة..لأن النقل العام أسرع وأوفر..
ليت الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم الجديد، يتبنى مثل هذا النهج الراشد في علاقة الحاكم بالمحكوم.. أن تنظر حكومة الولاية لمواطنها من بعين الراعي المسؤول عن رعيته.. وبدلا من اشباع أصحاب سيارات التاكسي القديمة المتهالكة بوابل من غرامات مخالفات تجديد الترخيص.. الأجدر أن ترأف الولاية بمواطنها وترفع عن أصحاب سيارات الأجرة رسوم الترخيص الباهظة الموجعة.. وتساعدهم في توفير سيارات أجرة جديدة بتقسيط زهيد لا تعدي الـ(200) جنيهاً في الشهر..
ولأن انتشار استخدام سيارات النقل العام يخفض من استهلاك الوطن لمدخلات السيارات الخاصة .. وعلى رأسها الوقود.. فالأجدر أن تحفز الدولة مواطنيها على استخدام سيارات التكاسي .. بتركيب نظام العداد الذي يجلب طمأنينة المواطن وإحساسه بعدالة ما يدفعه نظير إستخدام سيارات التاكسي في مشاويره بعدت أم قصرت مسافاتها.. فواحد من أهم محبطات استخدام التكاسي لدى المواطن..إحساسه بأن أصحاب التاكسي يبالغون في الأجرة.. بينما في الحقيقة أن أصحاب التاكسي لا يفعلون ذلك إلا لشح الركاب.. واضطرارهم للانتظار ساعات طويلة قبل أن يهل عليهم زبون..
في عنق الحاكم مسؤولية سائق التاكسي الفقير الذي يضطر للهروب عبر الشوارع الجانبية أو التنازل عن الركاب خشية الغرامات الباهظة.. بسبب الرسوم الجسيمة التي يدفعونها لتجديد ترخيص سياراتهم..
ليت الوالي الجديد يلتفت لهذه المشكلة المؤلمة.. فوراء كل تاكسي قديم أسرة كاملة تأكل وتتعلم وتتعالج .. من دوران عجلاته.. فلماذا تتركهم الدولة تحت رحمة غرامات المرور..

الجمعة، 15 مايو 2009

شهادة زور 15 مايو 2009

شهادة.. زور..!!

نهار أمس، (ارتكبت) سيارة تاكسي.. من مدينة بحري قاصداً الخرطوم.. في المنحنى المفضي لمدخل كبرى المك النمر.. كان ثلاثة من شرطة المرور يوقفون السيارات لفحص الترخيص ورخصة القيادة.. سائق التاكسي لم يبد عليه التردد سار مستقيماً في إتجاه مدخل الكبري.. رغم أن هناك أكثر من شارع جانبي كان متاحاً تجنب الشرطة عبرها..
شرطي المرور أشار لسائق التاكسي بالتوقف.. إنصاع السائق.. سألته قبل أن يترجل وقد أوقف التاكسي على جانب الطريق في مدخل الكبري.. (هل لديك أية مخالفات..) رد بسرعة ( نعم .. السيارة غير مرخصة ..)
انتظرت داخل التاكسي.. أترقب المفاوضات الجارية على بعد أمتار بين سائق التاكسي والشرطي.. كنت أسمع التوسلات الحانية من السائق.. لا يرتد لها أى صدى.. سوى جملة واحدة ..(قطعنا ليك تذكرتين..)..! عبارة تعني بالأرقام (60) ألف جنيهاً بالتمام والكمال.. صوت قطع (التذكرتين) كان آخر أمل توقف بعده سائق التاكسي عن التوسل.. ونطق بالجملة الأخيرة ..( والله ما عندي قروش..)
جاءني الشرطي .. بكلمات مهذبة طلب مني أن أبحث عن وسيلة نقل أخرى.. لأنه قرر إقتياد التاكسي وسائقه إلى قسم الشرطة.. يسمونها (حجز العربة).. في لحظة كنت أنظر بكل أسى لمسافة فادحة.. بين النص.. وروح القانون..!!
بنص القانون..صاحب التاكسي لا يجوز له قيادته قبل تجديد الترخيص.. بروح القانون .. صاحب التاكسي لا يستطيع قيادة هذه السيارة إلى الأبد.. لسبب بسيط أن التاكسي نفسه لا يصلح للترخيص ولا حتى لحمل الـ(بني أدميين).. فهو تحفة تاريخية .. من نفس موديل العربة التي دخل بها كتشنر باشا الى الخرطوم..
في ثوان قبل مغادرتي للتاكسي، كان متاحاً لي نظرتين فقط.. الأولى لوجه الشرطى الذي نفذ القانون وليس بيده أن يفعل غير ذلك.. والثانية لوجه سائق التاكسي الذي كنت أواسيه ببضع كلمات يقمن صلبه.. فرد عليَّ بكل إستسلام (خليها .. على الله) .. طبعاً نِعم بالله.. لكني كنت أرى في وجهه المتعب المنهك صورة أطفال صغار في البيت .. ينتظرونه ليحصد من عرق كل النهار وبضعاً من الليل حتى يشتري لهم الطعام..أي طعام لا يهم.. فإذا بالمسكين في حاجة قهرية لـ(60) ألفا من الجنيهات.. للخروج بسيارته من المأذق..
أيهما (صاح) وأيهما (غلط).. القانون الذي يفترض أن صلاحية السيارة تمر عبر الترخيص السنوي.. أم المواطن المقهور ..الذي لا سبيل له سوى العيش – خلسة - في الهامش الذي يتخفى من القانون..
لا يمكن لعاقل أفتراض أن (ترخيص) مثل هذا التاكسي يعني صلاحيته.. فهو فلتة تاريخية لا علاقة له بعصرنا.. دابة صفراء، معجزة أنها تسير.. و(الترخيص) في حقها لا يعني أكثر من رسوم يدفعها صاحب التاكسي المعدم للحكومة..
سيدي والي الخرطوم الجديد.. والله العظيم يسألك الله ويحاسبك على جوع أطفال صغار والدهم لا يستطيع أكل عيشه الا بالتخفي من القانون.. والحل سهل – جداً – في يد الحكومة أن تفعله. فقط اذا أيقنت أنها مسؤولة عن توفير – لا نزع- لقمة العيش لمواطنيها..!!
كيف الحل.. سأقول لكم ..!!

الخميس، 14 مايو 2009

لا توجد منطقة وسطى 14 مايو 2009

لا توجد منطقة وسطى..!!


بعض الأساتذة ممثلي الأحزاب التي شاركت في ندوة السوداني.. غضبوا من الرأي الذي كتبته هنا أمس الأول.. وللحقيقة لم أشأ أن انتقد هؤلاء القادة السياسيين في أشخاصهم فهم محل تقدير وتجلة .. لكني حاولت استنطاق رؤية غير بصرية لمشهد غير مرئي .. يشرح حالنا الحزبي والسياسي..
وعندما أكتب منتقداً الأحزاب .. لا أقصد هتك فضيلة التعددية السياسية.. لكني أضع نقاطاً واضحة فوق الحروف التي كثيراً ما يحاول ضميرنا السياسي التغافل عنها.. ولشرح الأمر سأضعه أمامكم باختصار غير مخل..
يمكن الجدل في التحليل والتوقعات للقادم الآت.. لكن بالضرورة لا يمكن الجدل في النتائج الشاخصة أمامنا.. فحالنا الوطني المتنكس.. بعد أكثر من نصف قرن منذ رفع العلم السوداني فوق سارية القصر الجمهوري.. عندما خرج الإستـ(ع)ـمار وبدأ الإستـ(د)مار.. ثم طفقنا من عهد إلى عهد، نمعن في الهد.. كلما أوغلنا في البعد عن لحظة الميلاد السياسي تتآكل بقايا العافية والمدنية التي خلفها الاستعمار.. حتى وصلنا المشهد الذي نكابده اليوم..
النتيجة أكثر بعد نصف قرن من الإستـ(غ)ـلال..لا تقبل الجدل.. فمن أوصلنا لها ؟ ومن يكبلنا من الخروج من هذه الحالة؟. إنها الأحزاب التي لا تريد الإنطلاق بعيداً عن خبرتها وتجربتها.. تربط التاريخ كله الى وتد مغروس في عمق الماضي.. حكموا آباءنا ويصرون على أن يحكموا أبناءنا.. بذات الخبرة..
القاعدة الذهبية تقول.. النتائج هي هبة المعطيات.. فإذا كان الحال المثال أمامنا هو معطيات المستقبل.. فكيف ننتظر لنرى غير ما رأينا في الماضي.. نفس الانتكاسة..
الطريق أمام أحزابنا واضح كالشمس.. إما أن تسلكه.. أو لا تسلكه.. إما أن تمارس الديموقراطية داخل أسوارها قبل أسوار القصر والبرلمان.. وتمارس فضيلة الإصلاح السياسي الرشيد الذي يستلزمه العصر.. أو ستظل هكذا ولو لخمسين عاماً أخرى.. أحزاب "كلامية".. تتحدث .. وتتحدث.. ولا تفعل شيئاً..

الأربعاء، 13 مايو 2009

زملاؤنا بالخارج 13 مايو 2009

زملاؤنا.. بالخارج..!!

تحتفي بلادنا هذه الأيام بكتيبة من الإعلاميين السودانيين العاملين خارج السودان.. يجمعهم مؤتمر دوري هو الثاني لسابق عُقد في أغسطس عام 2006.. ورغم أن غالبهم يحج لبلاده السودان إما بإنتظام في عطلته العادية, أو موفداً من مؤسسته الإعلامية الأجنبية.. ورغم أنهم – أيضاً- وهم في الخارج أقرب إلى السودان ربما ممن هم في الداخل ..إلا أن فكرة جلوسهم في مؤتمر دوري فيها منافع كثيرة.. أهمها، فضيلة المشاركة في صناعة رأي إعلامي سوداني حول قضايا السودان.. وليس أدناها أن يقولوا هم ما نعجز نحن في الداخل عن قوله..
صحيح أن الإعلاميين بالداخل تضمر قلوبهم حسداً – وقديماً كان في الناس الحسد – أنهم في الداخل لا مؤتمر لهم.. وتفضحهم لوعة التباعد حينما تجمعهم - حتى مجرد - المؤتمرات الصحفية فيتعانقون بمنتهى الشره والظمأ.. رغم نقابتهم ومقرها الفسيح.. و رغم أنهم سيشاركون في (مؤتمر الإعلاميين بالداخل) بلا تذاكر طيران ولا تكاليف فنادق.. إلا أن إعلامينا في الخارج أمرهم مختلف..
هم في الخارج، علاوة على كدهم المهني مطالبون بتمثيل السودان.. خاصة في المؤسسات الإعلامية التي ينشط فيها إستقطاب الجاليات.. وتستعر فيها المنافسة على أساس قُطري.. فعندما تبرز أسماؤهم وتلمع.. يسطع برقُها على وطنهم .. فالأسماء الإعلامية السامقة لا تتدلي من حبل معلق في الفضاء.. هي مربوطة في أعناق أوطانها.. طلحة جبريل – مثلا- في واشنطون لو أطل من البي بي سي أو صحيفته الشرق الأوسط.. هو في خلفيات ضمير المتلقي.. سوداني.. يسرى ذلك على فوزي البشري في فضائية الجزيرة وغيرهم من نجوم إعلامنا المغترب..
وإعلام عصرنا اليوم لم يعد له مقر.. عندما يقع حدث في الخرطوم، يدير الناس مؤشر الراديو ليتبينوا الأمر من إذاعة ( في بلاد تموت من البرد حيتانها).. أو يتابعوا المشهد من شاشة الجزيرة.. ليعرفوا ماذا يحدث على مسافة ربما كيلومتر واحد منهم.. فصحيح هم إعلاميونا في الخارج لكن ما يمارسونه هناك هو من صميم داخل الداخل.. وربما لهذا اهتم أُولى الأمر بجمعهم في وطنهم السودان لإفساح الفرصة لهم ليكونوا أكثر قرباً من واقع الوطن..
ومع ذلك .. وبغض الطرف عن سعادتنا بتمثيلهم لنا في الخارج.. نحتاج إليهم – جداً – في خدمة بسيطة..!! فطالما نحن لا نستطيع الجهر بالمجهور به سراً..أوالمسرور به جهراً.. فعلى الأقل هم الآن أقرب إلى مراكز صنع القرار في بلادنا.. ليتهم يحملون عنا ضنك المطالبة..
وفوق كل شيء.. يستحق الوزير كمال عبد اللطيف ثناء كل الإعلاميين لأنه قولا وفعلا هو بكامل ارادته وراء هذا العمل الكبير.. وربما لولا ذلك.. لما انعقد مثل هذا الملتقى..

الثلاثاء، 12 مايو 2009

فارق الخبرة 13 مايو 2009

فارق ..الخبرة..!!

في الندوة التي أقامتها صحيفة السوداني يوم السبت الماضي .. وتحدث فيها البروفسير عبد الله أحمد عبدالله نائب رئيس المفوضية العامة الإنتخابات وحاوره بعض ممثلي الأحزاب.. حاولت أن انظر من خلف الكواليس لما وراء الحوار الدائر بين المتحلقين حول طاولة الندوة .. نظرة بأشعة مقطعية للعقل الحزبي السوداني.. فبدت لي الصورة مثيرة للغاية..
المشاركون كانوا من أحزاب.. المؤتمر الوطني.. الأمة القومي ..الشيوعي.. الشعبي.. الاتحادي (الأصل) وشقيقه الاتحادي الآخر.. التحالف السوداني.. والأسماء التي مثلت الأحزاب من النجوم وألمع أطقمها..
في العادة .. في المحكات الحزبية يبدو حزب المؤتمر الوطني في كفة مقابلة ومواجهة لبقية الأحزاب... كأنما هو وحده في الحكومة .. وكل الأحزاب الأخرى في المعارضة .. ولو كانت في الحكومة مثل الإتحادي (الذي يرأسه د.جلال الدقير).. وعندما يكون حول الطاولة حزب المؤتمر الشعبي .. يتصاعد دخان ونار الحوار إلى العنان كما حدث في ندوة السوداني الاسبوعية الأولى..
الذي لفت انتباهي ..هو (فارق الخبرة).. بصراحة ورغم أن مثل هذا الإقرار لا يعجب الكثيرين .. لكن فارق الخبرة السياسية بين أطقم المؤتمر الوطني وبقية الأحزاب يبدو كبيراً بدرجة مقلقة.. ليس القلق في أن يكون هناك فارق.. بل أن يكون مجموع الأحزاب السودانية على مثل هذه المسافة المربكة من اللياقة الجسمانية والحضور الذهني لتولى مقاليد الحكم..
ممثل حزب المؤتمر الوطني في الندوة كان البروفسير ابراهيم غندور رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال السودان.. الطريقة التي يتصرف ويتحدث بها تطفر من ثناياها خبرة أكبر حتى من الـ(20) عاماً التي قضاها حزبه في السلطة المطلقة.. وبالحساب السياسي المجرد من الحب والكراهية .. وفي أكثر من مناسبة جمعت بين ممثلين للمؤتمر الوطني وأحزاب أخرى .. تبدو دائما كوادر المؤتمر الوطني أكثر خبرة ..كوادر لإدارة دولة.. أكثر من مجرد حزب.. بينما تبدو كوادر بقية الأحزاب في خط التماس الأقرب للتنظير المتنازل تماماً عن مسؤولية الفجوة بين النظرية والواقع..
مثلاً.. الأستاذ كمال عمر المحامي ممثل الشعبي.. طرح فكرة تحالف كل الأحزاب إلا المؤتمر الوطني.. على نية واحدة فقط.. الإطاحة بالوطني في الإنتخابات القادمة..وهي نظرية تصلح تماماً لتسيير مظاهرة.. أو شحذ التصفيق الحار في ثنايا ليلة سياسية.. أو في تدبيج حيثيات انتفاضة أو حتى انقلاب.. لكن بالضرورة لا يمكن لبالغ عاقل راشد أن يتصور حال حكومة يتحد فيها الشعبي مع الشيوعي.. بعد سقوط الوطني..!! الـ(شينان).. حينها لن يسبقهما الا حرف العطف الموجب للفورية.. حرف الفاء.. فيندمجا تحت لائحة (فشل) ..
إدارة دولة .. ليست كإدارة حزب.. وبكل أسى حتى هذه اللحظة..على أعتاب الانتخابات.. لا يبدو في الأفق أن أحزابنا مستعدة لربط الأحزمة والإقلاع.. كأني بها تظن أنها ولو حكمت..ستظل أحزاب معارضة..

الأحد، 10 مايو 2009

الذكرى الأولى لغزو أم درمان- 10 مايو 2009

الذكرى الأولى..غزو أم درمان!!

في نهار مثل هذا اليوم من العام الماضي اخترق هدوء العاصمة هدير أرتال من سيارات الدفع الرباعي التي عبرت حتى قلب مدينة أم درمان والتحمت في معارك ضارية كان أشهرها (معركة الجسر) التي جرت في مدخل جسر النيل الأبيض الجديد (جسر الإنقاذ) من ناحية مدينة أم درمان.. وانقشعت موجة الهجوم تماماً في أقل من ساعتين مخلفة عشرات المركبات المهاجمة المحترقة.. ومئات الأسرى .. وعشرات القتلي..
ومنذ تلك المحرقة.. لم يتغير الأمر كثيراً.. جولة المفاوضات الثانية في الدوحة لا تزال في مرحلة (ما قبل التفاوض).. والعدائيات على أشدها رغم وقف إطلاق النار من جانب واحد..جانب الحكومة.. والتصريحات الإعلامية لقادة حركة العدل والمساواة خاصة قائدها د. خليل ابراهيم لم تتزحزح قيد أنملة عن محطة الإطاحة بالنظام..والجارة تشاد – الراعي الرسمي لغزو أم درمان - توقع الإتفاقيات مع الحكومة السودانية.. ثم تمعن في توقيعها من جديد !!
رغم أنف كل هذه الصورة القاتمة لمستقبل السلام في دارفور.. إلا أن ضوءاً في آخر النفق بدأ يبين.. فمتغيرات دولية وأرى محلية بدأت تسوق جميع الأطراف سوقاً نحو التسوية السياسية.. أولى هذه المتغيرات وصول باراك أوباما الى البيت الأبيض محمولا على شعار (التغيير) Change وبدأ يتلمس ملف دارفور بصورة تختلف عن سلفه بوش.. وتضع الولايات المتحدة الأمريكية كل ثقلها لحمل الأطراف على التفاوض إن لم يكن بحسن نية ..أضعف الأيمان بجدية.
وثاني هذه المتغيرات.. أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي قصمت رفاهية كثير من دول العالم الثري.. أضعفت قدرات بعض الدول على دعم الفصائل التي تحمل السلاح في دارفور.. نضب المعين الذي كان يغذي إرادة الحرب..ولم يعد حمل السلاح في ربوع دارفور مجرد فاتورة علاقات عامة مع المانحين..
ورغم أن دخول المحكمة الجنائية الدولية أقعد من همة البحث عن حل تفاوضي داخلي.. وشجع الحركات المسلحة على إنتظار تداعيات البعد الدولي..إلا أن التصريحات التي أدلى بها المشير عمر البشير رئيس الجمهورية وأكد فيها أن السلام في دارفور سيتحقق قبل نهاية العام.. تضمر أملاً في إمكانية وصول الفرقاء إلى تسوية سياسية عبر مفاوضات الدوحة.. في قريب منظور..
وإلى أن ترسو سفينة السلام على شاطيء..سيظل المحرومين والمنهكين إنسانياً من أبناء وبنات دارفور ضيوفاً على المعسكرات.. تجميد الحياة في انتظار الحياة.. ولو كانوا يعلمون متى ينتهي التجميد لربما كان الصبر أسهل.. لكنه انتظار بلا وعد .. وما أشق انتظار فرج غير معلوم الميعاد..
في ذكرى معركة أم درمان أليس جديراً لكل الفرقاء أن ينطقوا بكلمة واحدة.. (كفاية).. Enough is enough

الجمعة، 8 مايو 2009

التعديلات 8 مايو 2009

التعديلات ..!!

في التعديلات السيادية المباغتة التي أعلنت أمس..لم تكن مفاجأة كبيرة إنتقال د. عبد الحليم المتعافي من ولاية الخرطوم إلى وزارة الزراعة..إذ سبق لي الكتابة هنا في هذا العمود قبل أكثر من عام عن إرهاصات مثل هذا الإحتمال.. وكنت سألت المتعافي شخصياً حينها، وأكد لي أنه طلب من نائب الرئيس الإنتقال لوزارة الزراعة.. لإعتقاده بأنه قادر على بذر شجرة نجاح في وزارة أضناها رهق الفشل المستمر.. وربما لاحظ الكثيرون أن المتعافي – وهو في منصب الوالي - أكثر من الزيارات الخارجية التي ترتبط بمشاريع زارعية.. أهمها زيارته للبرازيل..وكأني به يستبق التعديلات ويفسح لنفسه رؤية (زراعية) مبكرة..
ورغم كل شيء.. في تقديري أن المتعافي الأرجح أن يحقق – فعلاً- نجاحاً متميزاً في وزارة الزراعة ..ليس فقط لأن سابقيه حققوا ما يكفي من الفشل.. بل لأنه قادر على اختراق المسلمات الديوانية في هذه الوزارة العتيقة.. ولو نجح المتعافي في تحويل الاستثمار في الزراعة من مجرد عمل متروك لهمة من يهمهم الأمر... الى عمل تدعمه الدولة وتضع فيه محفزات تجذب اليه رجال الأعمال..ربما من هنا يدأ الانطلاقة نحو تنمية زراعية لا تعاني من الآفات.. آفات السياسة..
وربما الأجدر أن يبدأ المتعافي سيرته الزراعية بطبع قبلة الوداع على جبين (النهضة الزراعية) سليلة (النفرة الخضراء)..
وبالحساب البسيط .. ربما يربح المواطن والوطن من تقلد المتعافي للزراعة.. عماد وقوام قمة عيش غالبية أهل السودان.. لكن بالضرورة سيتضرر من خروجه من الولاية ثلة مقدرة من المسؤلين المحسوبين عليه..أولهم معتمد الخرطوم..إلا إذا انتقلوا معه للزراعة!!
المفاجأة الحقيقية، وصول الدكتور عبد الرحمن الخضر إلى حكم الخرطوم.. وكان غادر حكم ولاية القضارف على قطار خلافات مريرة مع رئيس المجلس التشريعي.. وتوارى بعد ذلك عن الأنظار -العامة-.. والخضر كان وزيراً ونائباً للوالي في الشمالية ..و عُرف عنه نشاطه وجرأته.. وتعايشه السياسي مع الآخر..
البروفسير الزبير بشير طه ورث ولاية الجزيرة من سلفه الفريق أول عبد الرحمن سر الختم..وربما لن يفتقد سكان الجزيرة واليهم السابق.. لشح انجازاته على صعيد التنمية.. لكن بالضرورة سيرتفع حاجب دهشتهم للحيثيات التي جاءت لهم بخلفه البروف الزبير.. فهو لم يستند لنجاح في حقائبه الوزارية السابقة.. علاوة على أنه فشل حتى في مجرد الحصول على ثقة التمثيل النيابي لأهالي الجزيرة.. (فاز بها البروفسير مالك حسين) .. في آخر انتخابات برلمانية عام 2001.
التعديلات السيادية حافظت على اللاعبين المسجلين ولم تفتح باباً لأي تسجيلات جديدة.. فهل يعني ذلك أن حزب المؤتمر الوطني لا يتحرك في أبعد من هذه الدائرة..؟؟