الاثنين، 22 سبتمبر، 2008

22 سبتمبر 2008 - (دين العرب) ..!!

دين العرب..!!

في عموده المقروء بصحيفة السوداني .. كتب الأستاذ قير تور يروي كواليس مابعد اشهاره الاسلام.. وردود الفعل من حوله في نطاق الٍأسرة والعائلة ثم الأصدقاء فالدائرة الأكبر.. ولفت نظري في سرده رد فعل أحد اصدقائه الذي اتصل به هاتفيا وسأله عن حقيقة اسلامه فلما أكد له "قير" النبأ.. رد عليه صديقه (يعني دخلت في دين العرب) ..!!
رواية "قير" اعادت إلى ذاكرتي مقال كتبه الدكتور لام أكول وزير الخارجية السابق.. ونشرته صحيفة الأهرام المصرية.. يقول لام أكول أنه ليس للجنوب مشكلة مع الإسلام.. لكن الإسلام يستخدم ذريعة لفرض "الثقافة العربية" بديلا للثقافة المحلية الأفريقية..
يخطيء الكثيرون في ربطهم بين الاسلام والعروبة.. للدرجة التي يفترض فيها البعض أن أول مايجب أن يفعله من يدخل الاسلام أن يغير اسمه العجمي الى عربي.. فإذا أسلم أوروبي اسمه جون.. طالبوه بتغيير اسمه الى محمد أو على أو غير ذلك.. فينشأ أحساس باطني أن العروبة تفرض نفسها ثقافة سائدة بديلة لكل ثقافات الشعوب الأخرى.. بينما جوهر الاسلام رسالة أممية لكل الناس بمختلف ألوانه وألسنتهم وأعراقهم وأكد على ذلك أكثر من آية وحديث نبوي شريف..
ولمست ذلك بنفسي في زيارتي العام الماضي إلى بريطانيا بدعوة من وزارة الخارجية البريطانية للتعرف على المشهد الاسلامي في بريطانيا .. في مقابلاتنا الكثيرة مع المجتمعات المسلمة في بريطانيا لفت نظري أن غالبية المسلمين من الأصول الآسيوية والشرق أوسطية نقلوا معهم ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم وحاولوا ان يجعلوها جزءاً لا يتجزأ من حرم الدين نفسه.. وفي أكثر من لقاء كنت أقول لهم أن الاسلام لن يستوى عوده في أوروبا الا بعد أن يندفع به جيل (أوروبي) صميم .. لم ير في حياته باكستان ولا الهند ولا الشرق الأوسط.. سواء كان هذا الجيل من المتحولين الى الاسلام من الأصول الأوربية الصرفة .. أو من الأجيال اللاحقة من الجاليات العربية والاسيوية .. الأجيال التي تُولد وتتربى وتنشأ في بريطانيا وتكتسب تجاربها وخيالها وتفكيرها من البيئة هناك.. وليس من بنات أفكار الواقع العربي والاسلامي في شرقنا..
وفي السودان.. يجب الإقرار أن أحد أهم عوامل الشقاق بين الشمال والجنوب .. أن الشمال يطلي اسلامه بالعروبة.. ويسوق الثقافة العربية في ثياب الدين.. بصورة أقرب الى سياسة (خذه كله أو أتركه كله) .. فيجعل الشعوب التي ترتبط بثقافات أخرى في حد فاصل بين أن تأخذ الإسلام بكامل عنفوان ثقافتها .. او تفشل في التخلص من ثقافاتها. . فتفشل في الدخول الى الإسلام..
من الحكمة أن نجرد الإسلام من كونه (دين العرب) على حد قول صديق الاستاذ "قيرتور".. فالإسلام رسالة سماوية أممية لا تشترط لساناً ولا اسماً عربياً.. والنبي صلى الله عليه وسلم سانده ودعمه سلمان الفارسي وبلال الحبشي.. بل وطلب المسلمون اللجوء السياسي عن الملك النجاشي ملك الحبشة.. هرباً من اضطهاد العرب في قريش لهم ..

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

ابدعت يا باشا بش البيفهم منو؟؟

Abbas Mohamed Hassan يقول...

التاريخ يخبرنا بان العرب كانوا يملكون حضارة حتي قبل الاسلام فكانت لهم دولتهم في اليمن ثم دولة النبط وعاصمتها البتراء في جنوب فلسطين وسورية وشرق الاردن ثم تدمر ثم دولة المناذرة والغساسنة ثم جاء الاسلام وقامت الدولة العربية علي اساس من تعاليم الاسلام الثورية الجديدة فاصبحت الدولة العربية الاسلامية التي اسست تجربتها علي ارض شبه الجزيرة العربية وبذرت بذورها القومية بايدي روادها الاوائل وقبل الناس حكم الخلفاء الراشدين وهم من العرب برضاء كامل لانهم حكموا بمنهج الاسلام البعيد عن العنصرية والعرقية
وقال الرسول -ص- قولته المشهورة:ايها الناس ان الرب واحد والاب واحد وليست العربية باحدكم من اب ولا ام وانما هي اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي ...ولكن عندما تحولت التجربة الثورية التي اقامها الرسول والمسلون الاوائل من قيم العدل الاجتماعي والمساواة والاخاء والاشتراك(ية) الي نموذج الدولة الاقطاعية وقيمه واخذت تنمو طبقة ملاك الاراضي والارستقراطية الملكية الوراثية واتخذت من القبيلة والنزعات العنصرية سلاحا تثبت به سلطانها وتصفي به معارضيها وتغير الموقف من الارقاء وعاد الغرور والتعصب العرقي ورؤية كل الفضائل فيمن يجري في عروقه الدم العربي وكل المثالب فيمن ينحدر من جنس آخر .. وبدأ رجالات الدولة والاقطاعيين المسلمين يستخدمون آلاف العبيد الارقاء والموالي في اقطاعياتهم الواسعة .... وانقسم المجتمع الي سادة لهم كل شيء ورعية من العبيد الفقراء .. ورزح المجتمع العربي حوالي التلاتة عشرة قرنا تحت هذه القوانين الاقطاعية الظالمة حتي صارت السمة والملمح لكل من يعيش داخل حدود هذه المنطقة ..
فالقصة ليست دين العرب .. وليست تخليص الاسلام من ان يكون دين العرب فالاسلام في باكستان وهم ليسوا عربا بل المشكلة في النظام الظالم الذي يستحوذ علي كل شيء ثم يستعبد ويفقر ويذل الطبقة الاخري ... ولسوء حظنا في السودان ان كان السادة المالكون المسيطرون المستغلون هم العرب فانطبع في اذهان الآخرين ان العرب الذين يدينون بالاسلام هم سبب البلاوي كلها بينما يمكن ان يكون مثلا طبقة من الفرس الذين يدينون بالاسلام هم سبب الظلم والقهر ... الخ
ويمكنك الرجوع الي كثير من المراجع حول هذا الموضوع (مثلا :محمد عمارة)
ولك مودتي

غير معرف يقول...

الأستاذ عثمان ميرغني
تهانينا لكم بالموقع الذي نتمنى ان يكون منارة لاصلاح السبيل
وتهانينا لكم بالعيد مقدما
اخوك / محمد محجوب