الخميس، 25 سبتمبر 2008

25 سبتمبر 2008 - أستاذ الرصانة الصحفية ..


أستاذ الرصانة الصحفية ..!!

الأستاذ محمد الحسن أحمد.. صاحب "الأضواء".. و أحد رواد الصحافة السودانية.. من مدرسة الموضوعية والكلمة الرصينة.. إشتهر بتحليلاته السياسية البصيرة.. ولم يُعهد في قلمه أبداً الكلمة الوعرة أو جفاف العبارة..
خلال سنوات العهد الحزبي الأخير وكان رئيساً لتحرير صحيفة الأضواء.. يعمل معه جنباً إلى جنب أستاذي الراحل محمد سعيد معروف.. كان القراء ينتظرون مقاله الراتب لينظروا من ثناياه إلى المشهد السياسي و حال الوطن. وكان محمد الحسن أحمد في موقع وسط.. يسمح له أن ينظر بلا تلوين لمجمل المشهد فيقدم صورة حقيقية للوضع الراهن..وعندما جاءت الإنقاذ في فجر 30 يونيو 1989.. حاول أن يواصل نشاطه الصحفي وكتاباته الرصينة.. لكن تلك الأيام لم تكن تحتمل الموضوعية والكلمة المنطلقة بلا قيود.. أحس بأن الوضع قد يحتمله يوماً، ثلاثة.. ربما اسبوعاً.. أسبوعين لكن بكل يقين ليس أكثر من ذلك.. فحمل كل مايملك .. وخرج من السودان في آخر رمق من آخر فرصة متاحة..
هاجر إلى لندن وأقام فيها.. وأدرك أن مابينه ووطنه ليس بحوراً وفيافي ..بل فضاء مستحيل الاختراق.. منفيٌ عن وطنه يستعصم بالغربة رغم طعهما المر وخنجر أنيابها المغروس بين الضلوع..عاد قبل سنوات قليلة.. عودة اعتراضية قصيرة.. وأصبح يزور وطنه كلما سنحت فرصة الزيارة.. ثم رجع في المرة الأخيرة إلى لندن.. ولم يكن في إمكانه أن يعاود الزيارة بعد أن تكالب عليه المرض فأقعده.. حتى أخيراً صباح أمس اختاره الله إلى جواره راضياً مرضياً..
رغم أنه كان واضح المعالم في أفكاره ومقالاته التي يكتبها بكل رجاحة ضمير.. الا أنه كان رجلاً بلا أعداء.. لأنه كاتب (يلعب على الكرة ولا يلعب على جسم الخصم أبدأ).. Objective not subjective .. كان سهلاً أن تغضب كتاباته من تغضب.. لكن لم يكن أبداً ممكنا أن نخلق حالة (لا) احترام.. فهو محترم في كل كلمة وفكرة يكتبها مهما كانت صادمة أو ناقدة.. تلك مدرسة أشهد الله أنها كان مُعلماً فيها.
كنتُ أحرص في كل زيارة إلى لندن أن أزوره أو أضعف الإيمان أن اتصل به هاتفياً.. وكان دائماً يستلهم روح الأستاذ فيبدي ملاحظاته على ما أكتب.. بأسلوبه الرقيق الصافي.. وكنت أحس نحوه بحبٍ كبيرٍ.. لأنه يتحدث ويكتب بصدق .. نادر ..تمنيتُ أن لو أقام في وطنه يغذي ويرفل أجيال الصحافة بخبرته .. صحيح ما كان ممكناً تغيير التأريخ.. لكن ألم يك ممكناً أن تتحمل بلادنا القلم الصادق.. فلا تركله إلى المنافي ..!! فعندما يضطر من هو في حصافة محمد الحسن أحمد أن يهجر وطنه خائفاً يترقب.. ألا يحق للوطن كله أن يبكيه بكل ألم وحسرة وحرقة وألم .. عندما يعود إليه بالروح وحدها تحلق بعيداً عن الجسد..!!
اللهم أرحم محمد الحسن أحمد.. لا بقدر ما قدم لبلده كما يردد كثير من الناس .. بل بقدر رحمتك التي وسعت كل شيء..بالله عليكم أقرؤا الفاتحة على روحه الطاهرة المكرمة..

هناك تعليقان (2):

ali يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
انا لله وانا اليه راجعون
انا لله وانا اليه راجعون
اللهم تقبله برحمتك .. واعف عنه واجعل الجنه مثواه برحمتك يا ارحم الراحمين .

nazarko يقول...

الا رحم الله الفقيد رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته والزم اهله وذويه الصبر وحسن العزاء.......
وانا لله وانا اليه راجعون