الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2008

30 سبتمبر 2008 - حالة تمدد .!!

حالة تمدد ..!!

مع إشراقة طقوس العيد.. ينكمش المجتمع السوداني ويتمدد في طرفين متوازين.. يتمدد في سعة التسامح الاجتماعي وأفق التلاقي والتصافي النفسي.. داخل الأسرة وخارجها.. وينكمش في إحساسه بالوطن.. وإلفة الإنتماء إليه..
هذه الحالة – تزامن الإنكماش مع التمدد - ينتج عنها انفصام في الشخصية الوطنية السودانية.. فيبدو الإنسان السوداني منفتحاً ولوفاً منسجماً في آن.. وكاسحاً في غضبه متضجراً منفعلاً سريع الإشتعال في ذات الآن..
يحتضن السوداني جاره في حرارة.. ويصافح كل من يقابله يوم العيد بإلفة مطرزة بالكلمات الطيبات التي تدعو للمحبة والسلام.. لكن ذات هذا الإنسان مفعم في دواخله بحالة تنافر طاغية لكثير من مفردات الإنتماء الوطني .. مثلاً.. متضجر من حاله التي يعيشها تحت كنف أى سلطة.. من سلطة الحي إلى سلطة المحلية إلى سلطة الولاية إلى سلطة الحكومة الإتحادية.. ويزفر من أنفاسه ما يؤكد دائماً أنه تحت كل هذه السلطات بـ"وضع اليد".. يد الأقوى في يد الأضعف.. وأن ليس للضعيف إلا الخضوع أو التمرد.. وأن العلاقة مع "الوطن" علاقة اضطرار.. قدر محتوم الهرب منه أمل وطموح.. إلى أي مكان ولو كانت "إسرائيل"..
لماذا لا نطور حالة إنسان سوداني منسجم في مساريه.. الخاص والعام.. قادر على الإحساس بحالة كونه "سوداني" مرتبط بوطن وبلد بنفس عنفوان إحساسه بالعائلة والأسرة وربما القبيلة..؟؟
ذلك أمر يتطلب خطاب وطني جديد.. يدرك كيف يصنع الإنسجام النفسي للمواطن في وطنه.. خطاب ليس كله بمفردات شفهية مبثوثة في الهواء الطلق.. بل غالبه بسلوك ومنهج تفكير حصيف..
وحتى لا يبدو الأمر في نظر القاريء "تنظير" وأفكار ليس لها ساقين تمشي بها في الحياة.. سأضرب مثلا واحداً عملياً..!!
الخدمة المدنية .. هي في المفهوم الأشمل.. علاقة رأسية بين المواطن والدولة.. سواء كان المواطن موظفاً في سلكها أو كان متعاملاً مع خدماتها.. هذه الخدمة تحتاج لإعادة صياغة في مسارين.. الأول في هياكلها ومضمونها يحررها تماماً من حالة "تابع بمتبوع" .. عبد بسيد.. إلى حالة تفاعل مشتركة محكومة بمرجعية قانونية محايدة تتكافيء تحتها القوى الإدارية.. والثاني .. قيمة المواطن في نظر الخدمة المدنية.. أنه المالك المخدم لا المملوك الخادم..
"تحرير الخدمة المدنية" .. وتحييدها من مؤثرات سطوة السلطة..هو أول بند في الخطاب العام لإصلاح الذات الوطنية في ضمير المواطن..والتحرير ليس مجرد شكليات بروتكولية أو أُطر لائحية باردة.. هو منهج تفكير يفترض أن الإنسان قيمة حضارية ..أشبه بالمفاعل النووي.. يحتاج إلى أجهزة طرد مركزية لتخصيب وجدانه لتنطق منه الطاقة الـ(لا) محدودة ..
بدلاً من سودان جديد.. مطلوب إنسان سوداني جديد..!!

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

هناك مجموعة دراسات تعرف بإسم (Hawthorne studies) بالولايات المتحدة عرفت مجتمعات الإدارة للمرة الأولى بمفهوم العامل البشري. اليوم أحد أهم مبادئ مجتمعات العمل الحديثة هو أن موظفيهم هم أهم مثمنات أو ممتلكات الشركات (Employees are our most valuable asset). للأسف في بلدنا الحبيب الموظفون عبارة عن تروس في مكنات مسلوبيين من حق المبادرة و بتم إستبدالهم متى دعت الحاجة و "الصالح العام".

665544 يقول...

المقال ادناه نشر في جريدة الصحافة الصادرة صباح السبت 12/10/2008 ارجو قراسءاته بتمعن واقول لك انني اعلم خلفية اسباب تركيب الرخام الهش في شوراع الخرطوم فهو سيركب ايضاً في الشارع الستين الواصل بين شارع مدني من ناحية الجنوب وحتى أمتداد ناصر والمنشية ششمالاً أذ ان صاحب مصنع الرخام الذي تم التعاقد معه لتوريد الرخام ترطة علاقة قوية قويةى مع احد المسئولين الكبار جداً جداً في ولاية الخرطوم وقد امر هذا المسئول ايضاً بتركيب نفس هذا بشراع الستين رغم اعتراض الإستساري المشرف على الطريق لارتفاع سعر الرخام وهشاشته واوصى بتركيب انترلوك الذي يقل سعره عن سعر الرخام بعشر مرات وقوته ولكن السمئول الكبير جدا جدا اصر على رايه وهو مشهور بفرض رايه وترسية المقاولات على اصحاب الجظوة لايخاف من المائلة او الإعلام حيث انه متعافي ادام الله عليه العافية .
لقد زرت بلداناً كثيرة ولم ار بلداً يرصف وراعه بالرخام بل حتى دول الخليج التي رزت معظمها لا تسخدم الرخام في رصف الشوارعز أتمنى ان تتبنى حملة لكشف الفساد في ترصيف الشوراع بالرخام الغالي الذي يقتطع ثمنه من جيب هذا الشعب الصابر المغلوب على امره واليكم المقال:
لرخام حجر نبيل ذو قيمة إقتصادية عالية . ندرس طلابنا كيفية تكونه منذ أن كان جسيمات كيميائية ذائبة او عالقة او كائنات دقيقة فى شواطئ واعماق البحار والمحيطات تبلورت فى الحالة الاولى وترسبت فى الثانية وتعرضت تطبقاتها لعوامل ضغط وحرارة فرضتها عليها ظروف الارض وواهم من يظن ان الجماد لا يتعرض هو الاخر للضغوط الا انه يتحول ويتكييف ويتبلور مرة ومرتين وثلاثة واكثر من ذلك ليلائم هذه الظروف الجديدة والمفروضة عليه ويتحول من توضعات رسوبية رخوة الى صخر بلورى جميل متعدد الالوان والصفات والفوائد. ليتنا كنا مثل هذا الحجر الجيرى الذى كلما زاد عليه الضغط زاد جمالاً ونقاوة.
نجيء نحن ونجرح كبرياءه بالآت حادة بل ونفجر بلوراته المتماسكة وندرسها ونهرسها ونطحنها ونحرقها لنصنع منها مواد قابضة مثل الاسمنت وطلاءات وكيمائيات وغذاءات وعقاريات بل واعلاف للطيور والحيوانات. وعندما يريد المستطعون منا تزين قصورهم وقلاعهم نقلع برفق كتل الرخام ونقطعها بعنايه فائقة ونلمعها ونجليها ونغلف ونبطن بها الحيطان والارضيات. وليس هنالك اجمل من زينة الرخام منذ ان عرف الانسان جمال المرمر.
حظى بلدنا برخام وفير وجميل ومتنوع ومنتشر, وجد منا فقط العناية فى صناعة الاسمنت وكل الذين ذكرت لهم من الاشقاء والاصدقاء فى مهنتى من الخارج, الدانى والقاصى كلما ذكرت لهم اننا نصنع الاسمنت من الرخام فقرت افواهم ولم تنطبق ابداً. ولا يهمنا ان نهين الرخام النبيل. نحن امه عزيزة وعزيزة جداً.
فى السنوات الاخيرة عرف السودانيون, خاصة بعد ان صرنا من مصدرى النفط, ورغم اننا نتمشدق بعد بالدشداشات والعقالات الا أننا عرفنا جمال المعمار وصرنا نستورد الرخام والجرانيت المجلى وصرنا نميز بين ماهو طبيعى واصلى و ماهو مصنع وجميل جمال السراميك . الا ان الرخام بالوانه واشكاله المتعددة هو سيد ملوك حجر الزينة مع الجرانيت الذى يتفوق عليه بقوته عندما تكون القوة مطلوبة مع الجمال.
الا اننى لا اذكر اننى رايت او سمعت او قراءت ان رخاماً ابيضاً (مرمراً) استعمل فى رصف ترتوارات الشوارع وذلك لاسباب عدة فيها الاقتصادية والفنية والهندسية والمنطقية . اولاً حجر الرصيف والترتوارات خاصة الذى يفصل بين مسارى شوارع الاسفلت ( او الظلت كما نسميه) لابد ان يكون حجراً قوياً واتفق كل العالم على ان يكون هذا اما حجراً مصنوعاً مما نسميه بالخرصانة او يتم استخراجه وقطعه من الصخور النارية والمتحولة الصلبة القوية ذات اللون الفاتح حتى يسهل طلاؤها وفقاً لقوانين المرور.
الرخام الابيض الناصع البياض والرخو ( الهش) متدنى عنصر الصلادة وذو انفصام وانفصال وسهولة فالكسر. هذا الرخام لا يصلح باية حال ان يكون حجراً للترتوارات؛ الا ان هذا قد كان وقد رأيته بام عينى فى مذبحة الرخام بشارع معرض الخرطوم الدولى وتعجبت وتعجب معى آخرون وللتاكد التقطت عينة من الذى تكسر وفحصتها وحللتها ووضح ان هذا الرخام من اجود الانواع واظنى قدعرفت موقعه وهو من مكان تتنافس عليه شركات صناعة الاسمنت وقد علمت ان عددها يفوق الثمانية شركات وهنالك شركات اخرى تطلب التصديق لها باقامة منشات صناعة الاسمنت فى نفس المنطقة محدودة الاحتياطى من خام الرخام.
الشيء العجيب فى الامر ان ترتوارات شارع المعرض هذا لم تشكو من تصدع اذ اننى اطرق هذا الشارع صباح ـ مساء وكان شارعاً جميلاً ومشهوداً له بالنظافة فى الجانبين . تم قلع بلكات الترتوار الخرسانية التى كانت تزين الشارع وبدأ مشروع التغيير بمذبحة الرخام وتغيير لون المرمر ناصع البياض ليصير بلون التراب الذى زرع فيه بعد ان تم تكسير وقلع البلاط.
أستميحكم عذراً اذ اننى لم استطع استيعاب ما تم ولم اجد من يفيدنى بان ما تم تم بمبررات علمية او اقتصادية او جمالية ولكن فوق كل ذى علم عليم.
المحافظة على ثروات البلاد الطبيعية والتى حبانا بها الله مسؤلية الجميع ,فارجو من من عرفوا بمسؤلتهم التى تفوق مسؤليتنا ان يشرحوا لنا كيف تم هذا لنتعلم اذا كان لنا فى العمر بقية . لم اذكر سعر المتر المربع من الرخام المجلى حتى لا أزيد حسرتكم ويمكنكم ان تسالوا اهل الذكر.
هذه الصور الفتوغرافية توضح شكل الترتوار (قبل التغيير) اخذت من امتداد الترتوار الذى خرب تبين الشكل القديم وصورة توضح محاولة زرع الرخام فى حطام الترتوار القديم و وصورة توضح هشاشة الرخام في بناء الترتوار وصورة أخيره لبقيه من (كوم) ذبيح الرخام الذى احضر من حوالى 500 كيلو متراً شمال العاصمة حسب تقديرى.
* استاذ الجيولوجيا الاقتصادية ـــ جامعة النيلين