الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

قصيدة مهداة من شاعرنا .. سيد احمد الحاردلو ..!!




شاعرنا الرقيق المستبد بجمال الكلمة.. الحاردلو .. أرسل لي هذه الرسالة الرقيقة ومعها هذه القصيدة.. البصيرة..!!



فكذبوا نبوءتي .. يا أهل بيزنطة


يا كل أبناءِ الوطنْ
من النساءِ والاطفالِ والرجالْ
في كل لحظة من الجنوبِ ..
أو سانحة من الشمالْ
فلنفكر مرةً
ماذا يقول القادمونْ -
في الزمن الآتي -
وكيف فينا سوف ينظرونْ
وكيف عنا سوف يكتبونْ
فلنفكر مرةً
ان نحن أخطأنا
لي سبب من الاسبابْ
وان تجاهلنا حقائق العصرِ ...
وحكمنا علينا الظفرَ والانيابْ
وإنْ رمينا وطناً مُسالماً ...
للقهر والجنون والحرابْ
ماذا يكونُ حُكمُهم فينا
إنْ عاث في سوداننا... الخرابْ!
* * *
يا ليتكم لو تعلمونْ
يا كل أبناءِ الوطنْ
ياليتكم لو تعلمونْ
ماذا يُحاكُ للسودانِ
للحديقةِ الغناءِ
للمزرعةِ التي تُثمرُ في الصيفِ
وفي الشتاءْ
ياليتكم .. لو تعلمونْ
ماذا يُرادُ للرجالِ والاطفالِ والنساءْ
ماذا يُرادُ للنيلِ
وللسهلِ
وللغابةِ .. والصحراءْ
ماذا يُرادُ للطيرِ
وللأحجارِ
والجبالِ .. والسماءْ
ماذا يُرادُ للمعابدِ التي نؤُمُها
كنا من الجنوبِ
أو كنا من الشمال
كنا من الشروقْ
أو كنا من الغروبْ
سيانَ ما نكونُ
فالمطلوبُ رأسُ هذا الوطنِ الذي
ينداحُ في الدنيا
كما المحالْ
ويقهرُ القاهرَ والسفاحَ والدجالْ
ويفتدي الغالينَ والآتينَ
من أطفالْ
سيانَ ما نكون
فالمطلوبُ أنْ يموت في وجداننا ...
وأنْ يُهان في سوداننا .... الجمالْ
* * *

يا كل أبناءِ الوطنْ
يا أيها الجميعُ
في جميع أصقاعِ وأوجاعِ الوطن
اني أصيحُ
أنّ شيئًا ما .. يَمدُ ظلّه على الوطنْ
وأن شيئا ما يُعدُ في مطابخِ
الكبارِ والصغارِ .. للوطنْ
وأنني أرى فيما أرى
وحشاً من النارِ
وفي كفيه .. سيفٌ وكفنْ
فكذبوا نُبوءتي
يا أيها الرجالُ والأطفالُ والنساءْ
فانني أرى الاشجارَ تمشي نحوكمْ
وأنكم مُحاصرون في ذواتكمْ
وأن شيئاً مثل ظلّ الموتِ
مد ظله من حولِكم
فكذبوا نبوءتي
يا أهل بيزنطه .. لانكمْ
تُجادلون بعضَكم
ويستبيحُ الطامعون دارَكم

***

فكذبوا نُبوءتي
يا أهل بيزنطه ...
وكذبوا الأنباءْ

فالوطن الآتي
قصيدةٌ
تبحثُ عن شُعراءْ

والوطنُ الأتي
وصيةٌ
تبحثُ عن أبناءْ

والوطن الأتي
هو السلامُ
والعطاءُ ... والفداءْ

والوطنُ الآتي
هُم الآتونَ
والوافونَ .. من أبناءْ

فكذبوا نُبوءتي
يا أهل بيزنطه
وكذبوا الأنباءْ!



الخرطوم – 1987 -

هناك تعليق واحد:

Moh. يقول...

مشكور وليك دعواتي بتمام الصحةوالعافية يارب..

مشكور شاعرنا الكبير الحردلو وحقيقي قصيدة جميلة ومعبرة وعندما قرأتها فوجئت بأنها كتبت عام 87 اي منذ اكثر من عشرين عاما وكأنها تخاطب حال اليوم وهذا والله يدعو للدهشة ان يظل حالنا تناسبه حتي الكلمات التي قيلت قبل عشرات السنين - يعني نحنا بلغه العساكر محلك سر-
والا ماذا تقولون عن خطاب البشير الاول بعد الانقلاب حين قال انهم سيسلمون السلطة للشعب ومضت عشرين عاما حتي اكمل قانون الانتحابات ولم تعلن الدوائر الجغرافيه بعد...

الملحوظة انها كتبت في عهد ديمقراطي وفي هذا اشارة للذين يعتقدون ان ماسينا الوطنية بدات منذ 19 عاما فقط..

اسبغ الله عليك من نعمه بنعمة الصحة واطال الله بقائك بيننا شامخا واديبا معبرا عن حالنا امين يارب العالمين..

لدي مقال سأكتبه بعد مقالات باشمهندس عثمان -وطن شبعت منه الماسي- بعنوان اصل الحكاية وسأتحدث فيه باقتضاب عن حالنا ومتلازماتنا منذ الاستقلال وحتي اليوم...
مرة اخرى اسأل الله ان يبلغك تمام العافية وخطك مقروء وكلك منور...