الأحد، 28 سبتمبر، 2008

28 سبتمبر 2008 - نجوم .. وغيوم ..!!

نجوم .. وغيوم ..!!

بعد خمسين عاماً.. من الآن.. أى في تخوم (2060).. عندما يصبح كل هذا الذي نعيشه الأى في كنف التاريخ.. ومحاضرات يدرسها الطلاب في الجامعات ودروساُ لتلاميذ التعليم العام.. ترى من يذكره تاريخنا ويظل جذوة مضيئة رغم انطفاء العمر والأيام..
في تقديري.. لن يذكر التاريخ من أيامنا هذه سوى رجلين.. الدكتور حسن الترابي.. والسيد الإمام الصادق المهدي.. لماذا ؟ سأقول لكم..
مفردات الأحداث التي نعيشها في حاضرنا تنقسم الى اثنتين..الأولى أحداث يصنعها الرجال.. ورجال تصنعهم الأحداث.. والثانية رجال يصنعون الحاضر ويرسمون خيوط المستقبل..
ولتقريب الفكرة.. لنأخذ بعض الشخصبات المعروفة التي أسهمت في التاريخ الإنساني العربي.. الزعيم جمال عبد الناصر – الرئيس أنور السادات.. الشيخ حسن البنا.. مثلاً
جمال عبد الناصر رجل صنع الأحداث.. بتاريخ مكتظ بالتجارب والنوازل الجسام امتد من الخمسينات حتى مثل هذا اليوم (29 سبتمبر) في العام 1970.. وطويت صفحته وظل صدى رنين ذكراه قوياً بعد رحيله لعدة سنوات ثم شيئاً فشيئاً ينحسر عنه الضياء إلى أن أصبح في الحاضر مجرد إسم محطة لمترو الأنفاق في القاهرة..
وكذلك الرئيس أنور السادات.. هو رجل صنعته الأحداث.. إذ جاء خليفة لجمال وأنجز نصراً عسكرياً مستحقاً عن جدارة ثم طُويت صفحته في ساحة العرض العسكري برصاص جنوده..فامتد صدى ذكراه بضع شهور بعده ثم أشرق على مصر عهد جديد.. وتحول السادات إلى إسم لمحطة مترو الأنفاق وضريح من معالم القاهرة في موقع العرض العسكري الكارثة..
لكن الشيخ حسن البنا.. الذي لم يدخل قصر الرئاسة ولا حتى نال شرف أن يكون وزيراً أو وكيل وزارة أسس فكرة.. مجرد فكرة.. لجماعة تعتمد على مرجعية إسلامية في نشاطها السياسي.. ولم يؤلف سوى كتب قليلة بعضها كتيبات صغيرة الحجم (المأثورات) .. لكنه أنضج رؤية وفكرة.. ارتجت لها أركان العالم الإسلامي حتى صارت اليوم (شركة قابضة) ضخمة لها مختلف الفروع والأشكال والمدارس.. من مدرسة الإعتدال الهاديء كما هو في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى مدرسة اسامة بن لادن الشاهرة للسيف في كل الدنيا.. كلها خرجت من جرة الشيخ حسن البنا.. فطوى التاريخ صفحات الزعماء الذين دانت لهم الرقاب.. بينما ظل حسن البنا في كل مكان وزمان يمتد عبر البلاد والحقب..ولن يموت.. طالما الفكرة حية..
هنا في السودان.. حسن الترابي ليس مجرد رئيس حزب أو جماعة بل صاحب امتياز فكرة اخترق بها تاريخ السودان.. وليس متاحاً انسحاب دوره حتى ولو انسحب هو عن الحياة (بعد عمر طويل بالصالحات).. وكذلك الصادق المهدي.. أثرى الحياة السودانية بفكره أكثر من حكمه وحزبه.. فهو باقي على مدى اشعاع هذا الفكر..
وكل ماهو غير ذلك.. رجال صنعتهم الأحداث أو أحداث صنعها الرجال.. تمضي وتنطفيء بمجرد زوال الملك .. أو الجسد ..!!

هناك 4 تعليقات:

Moh. يقول...

ليس فيهم رجل دولة..

تحياتي اخ عثمان..

في اعتقادي ان ماينقص السودان ويتعطش له حوجة هو رجل دولة...
ان من ذكرتهم هم اعلام في تاريخ حياتنا السودانيه ورموز اعتبارية لوطننا السودان بالرغم من كل الاختلافات معهم ولن نستطيع ان نقذف بهم خارج خارطة تاريخنا وأكرر -تاريخنا- لان مستقبلنا وحاضرنا في حوجة لرجل دولة بقامة رجال صنعو دول ولم تعد بلادهم بعدهم كما كانت قبل ...
شارل ديغول في فرنسا ماو في الصين مهاتير محمد في ماليزيا كمال اتاتورك في تركيا بن جوريون في اسرائيل وحتي ابراهام لنكولن في امريكا...
والامثله كثيرة وهذا بالضبط مايحتاج له وطننا السودان اليوم لايهم ان تكون خلفيته اسلامية او مدنية_علمانية_ او حتي مسيحية وليس مهما اطلاقا ان يدين بالولاء لشيخ فلان ولا حزب علان المهم ان يدين بالولاء لتراب الوطن ويعمل لخدمه العلم...
ان مثل هؤلاء الرجال موجودون في مجتمعنا وأتمنى ان تضعهم الاحداث في الواجهه ليتولى احدهم زمام القيادة ويغير خارطة انهياراتنا الوطنية...
ومنهم من تولي مناصب دولية ولديه احترام وتقدير دولي كبير ومشهود له بالكفاءة والمقدرة علي القيادة لكن ربما الزهد يمنعه من عرض نفسه لأمته وللوطن....

غير معرف يقول...

اخي الباشمهندس عثمان
من الصعوبه تقييم الدكتور الترابي & الامام الصادق المهدي لكن الشاهد ان مع كل الكم الهائل من العلوم التي يحملون يكاد انهم وقعوا في نفس الخطأ وهي محاولة الوصول الي الحكم بدون رصيد كافي من الرجال. اي قائد يفكر في القيادة يجب ان يكون كفئا لها وانا متواضعا ارى انهم كانوا يملكون هذة الصفة ، ثانياتحديد هدف (حبذا لو كان غير شخصي ) ثالثا مجموعة من الرجال تؤمن بهذا الهدف وبطبيعة الحال ان كان الهدف شخصي ، فالنتيجة ما نحن فيه الان ولا اكون قاصي علي اهل بلادي لكن هذا منطبق علي كل الدنيا.
تربية الرجال لحمل اللواء امر شاق وقبل ذلك اختيار هؤلاء الرجال . الدكتور الترابي اضر بالحركة الاسلامية باستعجال قطف النتائج والنقيض في التنفيذ الامام الصادق اضر بالتجربة الديموقراطيةبعدم استعجاله اي نتيجة لانه ببساطة لم يقدم تجربة او شي غير تجربة الانتخابات نفسها وهي مع الاسف لا تسمن و لا تغني من جوع .
ربما لو كانوا رجلا واحدا لربما وجدنا نتائجا افضل !!!

Abbas Mohamed Hassan يقول...

الاستاذ عثمان ميرغني
تحياتي

اعتقد ان الافضل ان نقول لقد اهلك الترابي والصادق السودان بتجارب فطيرة وقرارات مرتجلة ومحاولات تنويرية زائفة
ولا حول ولا قوة الا ابالله ..!!!!!!وهل هناك خيبة اكبر من ان يقتل الترابي الفرحة بهزيمة النميري وانتصار الديمقراطية في نفوس الناس بعد 4 سنوات فقط فيحاول الترابي محاكاة انقلاب الضباط الاحرار بعد37 سنة ليكون هو عبد الناصر والرئيس البشير هو محمد نجيب فاذا بالعكس يحدث
ويحصد الترابي الخيبة والفشل ..وينتصر عليه تلاميذه بعد ان اثبتوا له انهم اذكي منه وامكر .. فبماذا سيتذكره الناس ياتري ؟؟؟
اما الصادق فهو الذي قال فيه الدكتور منصور خالد : انه لا يترك الامور تصل الي نهاياتها المنطقية قط .. سواء اكان في المعارضة ام في الحكومة فقد ارهق الاثنين اذ لا تكاد المعارضة تتوصل الي خط سير محدد وتبدأ في حشد قوتها للسير فيه الا ويخرج عليهم بمفاجأة تعيدهم الي نقطة الصفر .. وما يكاد الجهاز الحكومي يستقر علي تحالف معين لتبدأ سيرها الا وغير من تحلفاته وارجعهم الي نقطة الصفر ..اما موضوع فكره .. فحديث فيه نظر ونظر كثير ..
والله لا ادري بماذا سيتذكر الناس بعد 60 عاما الشيخيين .. !!
والغريبة ان هناك من زعمائنا الاوائل بعد الاستقلال من كان افضل في اتخاذ قراراته وخدمة شعبه وتمسكة باستقلال بلده ووقوفه مع الطبقات الكادحة وكان اقرب الي التجربة الاسلامية الاولي اي تجربة (الاشتراكية) والعدالة الاجتماعية السامية ان صح التعبير ..وهؤلاء هم الاجدر ان نتذكرهم حقا وصدقا ...
ولك مودتي الخالصة .. والله يهدي الجميع

مبشر يقول...

كل عام وأنتم بخير أستاذ/ عثمان وجميع القراء
أظن أن التأريخ سيذكر فقط المفكرين والأدباء ولا أحد سواهم..حتى المفكرين الذين(تسيسوا)أو السياسيين الذين (تفكرنوا) لن يذكرهم التأريخ..فعلى المستوى العربى الكل يعرف احمد شوقى ونزار قبانى وفاروق جويدة ، لكن بعضهم لا يعرفون سعد زغلول ولا اسماعيل الازهرى ولاأمام اليمن مثلاً...خذ مثلاً هنا فى السودان كثير من الشباب دون سن العشرين(حسب أعتقادى) لايعرفون من هو مبارك زروق أو من هو ابراهيم عبود أو من هو عمر نورالائم ، وغيرهم(هذا على سبيل المثال)، لكن كثيرين منهم يعرفون الطيب صالح والتجانى يوسف بشير والمحجوب (كشاعر)وأدريس جماع ...صدقنى أن التأريخ سيذكر هؤلاء (الاخيرين)الى أمدٍ بعيد وسيذكر الصادق الرضى وروضة الحاج وعيسى الحلو ومأمون التلب ومبارك الصادق ومجذوب عيدروس وأحمد ابو حازم(ربما كثيرين لايعرفونهم الان)...السياسيين لاأحد سيذكرهم بعد قليل ألا أذا كان السياسى(سيئ جداً جداً) أو (ممتاز جداً جداً) وهذا الاخير نادر جداً.أى أن ذاكرة الشعوب والامم ستذكر الذين يصيغون وجدانهم بالفكر والجمال ويجملّون أوقاتهم بالحب والألق والمعرفة، وليس الذين يملؤن حياتهم بالضجيج و(النكد)..بعبارة أوضح ان الشعوب لن تتذكر بالخير أبداً (مهرجى السيرك السياسى).