السبت، 27 سبتمبر، 2008

27 سبتمبر 2008 - سودنة الحل


سودنة الحل ..!!

الأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية ألقى مساء أمس الأول خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورة إنعقادها رقم (63).. وحاول في خطابه أن يفك عن عنق السودان الحبال التي خلقتها إجراءات محكمة الجنايات الدولية..وقبل وبعد الخطاب يباشر لقاءات متواترة مع كبار الشخصيات التي وفدت إلى الأمم المتحدة.. في نشاط متواصل لذات الهدف..
وكما سبق ورددت هنا كثيراً.. أن خطاب الحكومة الخارجي يغفل عن حقيقة مهمة وحتمية هي أن المجتمع الدولي لا يتحرك ضد السودان بآليات مصنوعة في الخارج.. كل الفرضيات التي بنيت عليها قرارات مجلس الأمن ضد السودان.. حتى قبل حرب دارفور.. ظلت تتخذ من الأوضاع الداخلية حيثيات اتهام متواصل.. وكان الاولى أن تهتم وتركز الحكومة في السودان على ازالة مثل هذه الحيثيات..
وقلتُ لكم قبل عدة سنوات في هذا العمود.. أن أحد أكبر أخطاء الحكومة أن تعتبر ملف حقوق الانسان هو من صميم واجبات وزارة الخارجية .. تصارعه في جنيف ونيويورك.. وتخوض فيه جولات مع سيما سمر وغيرها.. بينما الأولى أن يكون الملف في كنف وزارة الداخلية .. مسألة داخلية محضة تعالج في الداخل لا الخارج..
ومن حسن الحظ.. أن قضايا السودان الداخلية ليست مستعصية.. كلها في اليد ويمكن التعامل معها وتفكيكها بكل يسر وسهولة .. فقط اذا توفرت الارادة السياسية الصادقة التي تدرك الأهداف الكلية لبناء وادارة الوطن.. ولا تستغرق في حالة التلاشي في الذات.. وافتراض حالة ( فلا هطلت على ولا بأرضي سحائب ليس تنتظم البلاد) .. لكن بكل أسف هذا السهل الميسور يبدو أحياناً في نظر الحكومة بينه بحور..
وفي خطاب السيد نائب الرئيس في الجمعية العامة.. قال الأستاذ علي عثمان (كما أن تحرك المدعي العام يهدف أيضاً للتأثير سلباً على الإنتخابات المقررة عام 2009 والتى تدخل البلاد بمقتضاها مرحلة جديدة من السلام والتحول الديموقراطي)
وفي هذه العبارة اشارة وتلميح إلى أن استمرار المحكمة الجنائية الدولية في تدابيرها ربما يؤدي إلى التأثير على الإنتخابات في العام القادم.. ولا أعلم هل يقصد السيد نائب الرئيس إلغاء الإنتخابات كلياً.. أم تأجيلها أم التشويش فقط على أجوائها وتوتيرها بصورة تجعل الإنتخابات نفسها بدلاً من أن تكون واحدة من أدوات الحل.. تصبح مشكلة جديدة وتفتح باباً إلى متاهة وطنية جديدة..
ليت الحكومة لا تضيع أكثر مما أضاعت من الوقت.. في محاولات الخروج من الأزمة.. فالطريق واضحٌ جداً.. وسهلٌ جداً.. لكنه هنا في الخرطوم .. وليس في نيويورك أو أي عاصمة أجنبية أخرى.. أعرف وأدرك .. أن عباقرة الحكومة يحتكرون الحكمة وليس من سبيل لافهامهم النصح.. لكن سيستبينوا النصح ضحى الغد .. وأليس الصبح بقريب..!!

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

اخي الباشمهندس عثمان
واحد من ابرز مشاكلنا اننا وجدنا كل الاشياء بسهوله ، الاستقلال ، اكتوبر، الانتفاضة ،،،، والغريب ان الرعيل الاول من السياسيين (الخريجين) نادوا بانه لا قداسه في السياسة ، لكن بعد جيلين اتى من يظن ان فكره منزل ولا يرضى فيه المناقشه والامر المحبط ان هؤلاء كانوا صفوة المتعلمين في جيلهم (معظمهم حملة شهادات عليا) لكنهم يفكرون بمنطق العساكر (ولا اعني هنا اسقاطا للعسكرية او العساكر) لكن حتى العساكر لايتخذوا قرارتهم بصوره فردية انما عن طريق هيئة قيادة تتغير بصورة منتظمة الا قليلا (اذكروا معي اخوتي من عام 1989 حتى الان 2008 ) العدد الهائل من الذين مروا على هيئة القيادة لماذا لا ينطبق هذا على كل الادارات التنفيذية .
من الشكل العام لا يمكن حل مشاكلنا بعصا سحري والاكيد ان من هم في السلطه الان غير قادرين او غير راغبين في حل المشكلة(عفوا المشاكل) . اخي عثمان اننا ننتظر الانتخابات القادمة كالسوداني الذي ينتظر الانتخابات الامريكية!! ما الفائدة ان تأتي الانتخابات القادمة بطاقم حكم 20 سنة !!! ما الجديد الذي لم يستطيعوا ان يقدموه عندما كان وحدهم ليقدمه مع شركاءهم .
لا يمكن حل مشكلة دارفور ولايزال يطل علينا المسئوليين وهم يحدثون باستباب الامن وان هناك لاشي وهذه الكوارث هي فقط في عقول هؤلاء الغربيين المجانيين .
امريكا ومن معها اصحاب غرض ومع الاسف نحن نعطيهم الاسباب .

غير معرف يقول...

مبروك المدونة أستاذ/ عثمان ...ونرجو الاستمرار.
ورد فى حديثكم ان قضايا السودان غير مستعصية!!...من قال ذلك

مبشر يقول...

السلام عليكم..أستاذ /عثمان
مبروك المدونة..نتمنى لك التوفيق والنجاح والاستمرار.
بخصوص المقال، تقول ان الحل لمشكلات السودان داخلياً سهل..وهذا القول غير دقيق ومجافى للواقع تماماً!فنحن أمة أدمنت الازمات والمشاكل وتراكمها يزيدها تعقيداًو