الأحد، 1 فبراير، 2009

1 فبراير 2009 عميد الشعب


عميد الشعب..!!


منظمة (بحري مدينتي) تضع اللمسات الأخيرة لتكريم أحد رموز التعليم في السودان.. في يوم الخميس القادم (5 فبراير 2009) .. الأستاذ ميسرة السراج عميد مدارس الشعب المعروفة بالخرطوم بحري..وقصة الأستاذ ميسرة السراج مع التعليم مدهشة في كل تفاصيلها.. لكن المحزن جداً أن لا تحتفي بها الدولة التي كرمت يميناً وشمالاً كثيرين ما أعطوا بمثل ما وهب ميسرة السراج بلاده من مئات الآلاف من الخريجين الذين ينتشرون في كل أطراف العمل العام والخاص..كان الأستاذ ميسرة معلماً في مدرسة أجنبية بالسودان ..أيام الإستعمار.. فياضاً بالوطنية والأخلاق لبلده فأدت مواقفه الى فصله من المدرسة.. فما كان من الطلاب إلا أن سيروا مظاهرة حملته على الأكتاف وطالبت بعودته للتعليم.. بل وأوجدت له موقعا آخر ليمارس منه رسالة التعليم .. فواصل فعلا منه عمله لتصبح في النهاية مدارس الشعب .. عرفاناً وجميلاً لمن أسسها وهو الشعب الذي تظاهر وأصر على رجوعه للتعليم .. ورفض الإستعمار منحها الترخيص ومع ذلك لم ييأس الأستاذ ميسرة وواصل الحفر في صخور التعليم حتى نال الإعتراف الرسمي بالمدرسة بعد خروج المستعمر في العهد الوطني..بدأت مسيرة مدارس الشعب في التعليم منذ منتصف القرن الماضي.. أى أن عمرها الآن حوالى (60) عاماً كاملة .. ظلت طوال هذا الزمن الطويل في مهب أمواج متغيرات السياسات التعليمية والإدارية الأخرى.. وفي صمت بعيداً عن الأضواء يتخرج منها مئات الآلاف من أبناء وبنات السودان .. واحدة من أعرق وأكبر المؤسسات التعليمية الخاصة في السودان .. وينتشر غرسها وثمارها في مختلف الأنحاء وأدرك أن كثيراً منهم سوف يقرأ هذه الأسطر بعنفوان الذكرى والإحساس بالجميل لمن زرع فيهم التربية بأسمى معانيها..طوال هذه السيرة التعليمية الطويلة لم يركن الأستاذ ميسرة إلى غير عمله وجهده دون رجاء او انتظار لمنة رسمية أو شعبية.. يدير المدارس تحت اشرافه المباشر ويساعده أبناؤه وبناته .. بأعلى تفان ومعايير تربوية وأخلاقية لا تخلط معايير الجودة بأى معايير تجارية .. كما هو سائد في ثقافة التعليم الخاص اليوم.. مدارس الشعب ببحري ليست مجرد قصة نضال ضد المستعمر .. رغم أنها بدأت قصتها من نقطة الصراع ضد إدارة الإستعمار لكنها مؤسسة نموذجية لتواصل الحرص على معايير التربية السليمة.. ويبدو غريباً أن لا تحتفى الدولة بمثل هذه القدوة الحسنة.. بل وتقدم لها ما ييسر رسالتها ..وعلى النقيض تماماً لما حاول الأستاذ ميسرة إكمال حلقة التعليم بتأسيس كلية جامعية وجد من البيروقراطية الديوانية مقاومة عنيدة جعلت كل محاولاته تترنح جيئة وذهاباً بين المكاتب وأيدي الموظفين ..بينما ينال آخرون (ليس لهم علاقة بالتعليم إلا علاقة الصدفة) هذا الترخيص دون أن يجهدوا أنفسهم بتسلق الإجراءات الروتينية المملة..ليت الحكومة تكمل احتفاء منظمة (بحري مدينتي) .. بعميد التعليم الأهلي في السودان.. فتمنحه رخصة الكلية الجامعية التي تكمل حلقات رسالته التعليمية..

ليست هناك تعليقات: