الاثنين، 2 فبراير، 2009

2 قبراير 2009 عيب عليكم ..مدني..!!


عيب عليكم.. مدني..!!

بؤس.. فقر حال.. هو أول ما انتابني من إحساس لحظة وصولي أمس إلى مدينة واد مدني.. شوارع ضيقة.. نصف مسفلتة.. يعلوها الغبار وتركض فيها سيارات ناعسة.. ومباني أغلبها (من الأرشيف).. المشهد لا يدل على مدينة بأي مستوى.. فضلاً عن أن تكون المدينة الثانية في السودان بعد الخرطوم.. هل هذه (مدني) التي تغنى بها الشعراء وأجزلوا فيها العشق؟ سبحان الله..لا يلفت نظري شح الحال وحده.. لكن يدهشني الإصرار العنيد على (بقاء الحال على ما هو عليه).. زُرت مدني في سنوات متباعدة.. وفي كل مرة لسان حالها (غيب وتعال.. تلقانا نحن يانا نحن).. كأنها تمارس طرد الأعين وتجفيف الآمال للقاطنين فيها أو الآملين في الإقامة فيها.. أليس لهذه المدينة وجيع يحلم أن يراها تستعيد مكانتها أو حتى تنافس –عن جدارة- الخرطوم.. ما الذي ينقصها مدني؟ هل ينقصها المواطن المستنير الذي يستحق أن يعيش في مدينة متحضِّرة؟ هل تنازل إنسانها عن حقه في الحياة الكريمة.. ورضي بالستر.. أطلال مدينة.. لا بل قرية.. أم تنقصها الإرادة السياسية التي تُرغم المسؤولين عنها أن يكابدوا شح أنفسهم يجعلها مدينة في مستوى النظر.. النظر الرسمي..المدينة التي كان أهلوها إذا سئلوا من أين هم فنطقوا باسمها ترتفع الأعين لتحدّق فيهم بغيرة لا تخلو من حسد.. وكان مجرّد الإنتماء إليها شرف يستوجب أن ينسى الإنسان من أي قبيلة أو إقليم في السودان جاء.. فقط كلمة (من مدني) تغمر الإحساس بالفخامة.. ما الذي جرى لهذه المدينة..أن تتأخّر في عمرانها.. ممكن.. أن تتأخر عنها الخدمات ممكن.. أن يغمرها الشظف وكآبة المنظر.. ممكن.. لكن أن تكون راضية بذلك على الدوام.. لا تتغير.. وأهلوها جيئة وذهاباً فيها بلا أدنى إحساس بأنهم مظلومون.. مغبونون.. مهمَّشمون.. مع سبق الإصرار والترصد.. هنا المشكلة..ربما يقول قائل إن مدني هبة (مشروع الجزيرة..) وأنها معه تحتضر الآن.. لكن هل كان أهل مدني مجرّد عالة على المشروع الكبير؟ يحرّكهم بحركته ويقتلهم بسكونه؟ هل يصدِّق أحد.. مدينة بمقومات مدني تنتظر قرار الحياة من (أفندية..). مسكين.. (محمد مسكين) عندما غنى (ولا أسيب مدني وأجي أسكن حداك..) الواقع أنهم لم (يسيبوها).. فهي أصلاً (سائبة).. بمثل هذا الحال الكفيف..بصراحة يا كل أهل مدني.. عيب عليكم.. مدينتكم لا تستحق كل هذا الزجر.. قولوا لنا أين المشكلة.. فيكم أم في الزمن؟!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الأخالباشمهندس عثمان
لاتشتم الحكومة!!! فهذه من أفعالها
وبالمناسبة في الشهر القادم إذا كان في عمر الإنقاذ بقية وتم توقيع مسودة مصالحة مع أهل دارفور بقسمة السلطة والثروة !!! الجزيرة جااااااااية
وإنتظروا إنا معكم من المنتظرين