السبت، 21 فبراير 2009

21 فبراير 2009 - ظل الفيل

ظل الفيل ..!!
من الفتوى التي أثارت هذه الضجة الكبرى في موضوع زواج (الإيثار) .. ثم من تصريحات رسمية رئاسية لاحقة عن إهتمام الحكومة وتفكيرها في تشييد مساكن مخصصة للطلاب المتزوجين.. أفهم أن المقصود الغاية هو تعضيد مؤسسة الأسرة في المجتمع.. وتفكيك أي عوائق تعرقل مسارها..
إذن .. لنسأل بكل صراحة .. ماهي نسبة الذين تستهدفهم آلية (الإيثار) ..لحل مشكلة الزواج لديهم.. مضافاً إليهم شريحة (الطلاب المتزوجين) الذين تبحث الحكومة لهم عن إيواء.. ماهي نسبة هؤلاء الى مجموع الشباب المتعطل في طرقات الحياة الذي لا يقدر على الإقتراب من مؤسسة الزوجية ..لسبب بسيط .. هو أنه خارج دائرة العجلة الاقتصادية للمجتمع.. عاطل.. يتفرج في أيام مستقبله تذوب بين يديه مثل كوب الآيسكريم..
كم عدد الخريجيين الذين إكتمل إستثمار الأسرة فيهم .. وصاروا في مرحلة الإنتاج والإثمار.. لكنهم كالأشجار اليابسة يقفون بلا طائل في انتظار قطار يوشك أن يرحل من المحطة..
غالباً..يُفهم من ضجة (الإيثار) أن المقصود بها من فاتهم قطار الحظ في سنواته المناسبة.. فصاروا في محطات خارجية تحتاج إلى إستثناء في المعالجة..لكن المشكلة الكبرى أننا بهذه الحلول .. كأنما نتعمد تفويت القطار ..ثم نبحث بعد ذلك في الحلول الإستثنائية الجراحية المؤلمة ..
كم عدد الشباب العاطل المنهار؟. الذي بعد سنين لا يصح في علاجه إلا (الإيثار)؟. لماذا لا ننظر للمشكلة هنا في هذا الموضع قبل أن يتحولوا بمرور الزمن إلى غرف إنتظار الحلول الخارقة للعادة..
لماذا تنهك الحكومة نفسها بالبحث عن حل لبضع عشرات من الطلاب المتزوجين ( وهم غالباً ما تزوجوا إلا لأنهم قادرين ) بينما تهمل الحكومة مئات الآلاف من الشباب المتسكع الذي يبحث عن عمل يمنحه شمعة أمل في تكوين أسرة..
بكل أسف بعض سياسات الحكومة هي سبب مباشر في قفل أبواب الرزق الحلال.. الرسوم المتراكبة التي تحني ظهر الأعمال الحرة.. والرسوم الأكبر منها التي تعطل قطاع البناء والتشييد ..كلها تؤدي في النهاية لحجب عشرات الآلاف من فرص العمل.. التي ينتظرها هذا الشباب المظلوم..
عندما يصبح تشييد منزل متواضع حلماً دونه عشرات السنوات من الإغتراب ..أو للمحظوظين من (أولاد المصارين البيض).. لا تصبح المشكلة مجرد سنوات العمر التي تضيع بحثاً عن بيت.. بل المشكلة الحقيقية في عشرات الآلاف من الشباب يفقدون فرصة العمل الشريف في هذا القطاع الحيوي.. قطاع البناء..
عندما يعجز حتى الأغنياء عن بناء قصورهم.. لا تكون المشكلة في (سكن) الأغنياء.. بل في الفقراء الذين يعملون في تشييد قصور الأغنياء هذه .. لأنهم لن يجدوا فرص العمل..
بدلا من محاربة طواحين الهواء.. أليس الأجدر النظر في المشكلة الحقيقية وعلاجها.. إنقاذ مئات الآلاف من الشباب الخريجيين الذين لا يجدون عملاً يفتحون به مشاريع أسر جديدة..

هناك تعليق واحد:

حافظ يقول...

الأخ عثمان أنت تنفخ في قربة مقدودة! آلية صنع القرارعندنا مبنية على Target Audience لا تتجاوز نسبتها الواحد أو الإثنين بالمئة من الشعب! بناء علي البنك الدولي بلغت نسبة ما يعرف بال Gross National Income للسودان حوالي التسعمائة و ستين دولار للنسمة، أعلى بمقدار 10% من نظيريهم بباكستان. نسبة الباكستانيين العائشين تحت مستوى خط الفقر تبلغ 40%. هل تدري كم تبلغ نسبة الفقراء في بلدي حسب التعداد الجديد يا عثمان؟