الخميس، 16 أكتوبر 2008

16 أكتوبر 2008 - (لم أبقه .. وما أبقى عليا..)!!

(لم ابقه و ما ابقى عليـــــــــا)..!!

حدث ما كنا نخشاه.. ينعقد اليوم ملتقى (أهل السودان) وهو محاط بمقاطعة حوالى عشرين حزباً ومنظمة سياسية.. على رأسها حزبا المؤتمر الشعبي والشيوعي.. و تمنُع مثل هذا العدد يعني عملياً أن الملتقى تنقصه صفة (أهل السودان) .. طالما يعاني من نقص الاجماع..
والحقيقة التي كنت أتمنى أن تستوعبها قيادة حزب المؤتمر الوطني .. أن عشرين عاماً من التفرد والإنفراد بهندسة الأطر السياسية كانت نتيجها الوضع الماثل أمامنا.. فإذا كان المؤتمر الوطني يؤمن بأنه حقق النجاح في الهندسة السياسية للبلاد.. فإذن لا حاجة لعقد ملتقيات أو مؤتمرات طالما أن (كل حاجة تمام) وليس في الإمكان أبدع مما كان..
الجدل والتحاجج – عادة – في نظرية لا يسندها البرهان.. لكن نحن الآن نكابد (البرهان!!) .. فالنظرية التي مورست في العمل السياسي في السودان خلال عشرين عاما خلت.. أفضت الى واقعنا اليوم .. واقع، ولا أوقع..!!
لكن ولأن المؤتمر الوطني نفسه صار حالياً أكثر المتضررين بالوضع الراهن.. وتلاحقه ليس مجرد معضلات داخلية بل خارجية مستعصية وصلت مرحلة المحكمة الجنائية في أحرج منعطفاتها المصيرية.. فمن البدهي أن تبدأ رؤية تفكيك الأزمة .. ليس من تفكيك مسبباتها فحسب.. بل تفكيك منهج التفكير الذي أنجبها.
تفكيك (منهج التفكير) الذي أنجب الأزمات يعني أن لا يفترض المؤتمر الوطني أن المواقف الشفهية أو الخطابية التي تحتشد بها قاعات المؤتمرات والمتلقيات تغير شيئا في سوء واقعنا الحالي.. المطلوب دائما (أفعال) .. ويجب ان تبدأ هذه الأفعال من ضخ أكبر قدر من الطمأنينية في ( المرجيعات) الرسمية في الدولة..
هناك خلل مهول في العلاقة الرأسية بين الدولة والمواطن.. ناتج من إحساس الدولة أنها وصية على المواطن لا به.. تستخدمه رقما في سجلاتها وحشود تأييدها .. وتنساه في استلهام القرار و الموقف الوطني السيادي..
و"المواطن" هو ليس مجرد تلك الجموع التي تسير في الشارع العام.. بل هو ضمير وطني تشكل الصحافة أنفاسه التي تعبر عن مواجعه وآلامه وتطلعاته..
فإذ شُق على الصحافة أن تفعل ذلك.. وصارت لسان حال الحكومة لا صوت المواطن.. يصبح ملتقى (حكومة أهل السودان) ولو اجتمعت اليه كل الأحزاب .. مجرد جلسات مبثوثة في أثير الأوهام..
ازمتنا السياسية هذه لا تتنظر كلمات مدهونة بالأمنيات.. فالمشكلة معروفة للجميع.. والحل أيضا .. ولم يبق إلا الأفعال.. ولو ذهب الملتقى إلى (كنانة) مائة مرة.. فليس من حل سوى فعل ما يجب فعله.. وهو - لحسن الحظ - معلوم للجميع..
أدرك تماما أن بعض القراء قد يستعصي عليهم فهم ما أريده أن أقوله هنا بصورة قاطعة محددة.. لكن هذا أقصى ماهو مباح .. لـ(أهل السودان).. في القاموس المتاح..



هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

لله درك يا رجل .

مواطن سوداني يحبك بمقدار حبك للوطن بلا حدود

البلولة عبد الكريم يقول...

الأخ عثمان، هذه بالضبط هي مشكلة المؤتمر الوطني. المؤتمر الوطني أدمن سياسة الشعارات و ال(Propaganda) و فقد القدرة تماما على خلق حلول حقيقية! هناك خمس أو ست خطوات لأى عملية حل مشكلة (Problem Solving Process) هي نفسها تقريبا خطوات صنع القرار. أهم هذه الخطوات هي الخطوة الأولى، و هي فهم المشكلة و تحليلها و معرفة العوامل المؤثرة الثابتة منها (كالتركيبة الديموغرافية مثلا و عاداتها) أو المتغيرة (الأحداث الجارية، ضغط المجتمع الدولي، إلخ). حكومتنا الرشيدة فشلت سهوا أو عمدا عن تعريف المشكلة فإنتهى بها الأمر إلى مثل هذه المبادرات التي سينساها الجميع في ظرف أسبوع! عجز المؤتمر الوطني عن تجاوز عقلية التسعينات يكاد يكون هو أهم معضلات السودان و محن أهل السودان. المؤتمر الوطني (مثله مثل كل التنظيمات السياسية بالسودان) بحاجة لعمرة كاملة وتجديد أفكار!