السبت، 18 أكتوبر، 2008

17 أكتوبر 2008 - تصور كيف يكون الحال .!!

تصور كيف يكون الحال ..!!
سؤال -وجودي- منطقي طرحه شاعرنا الرائع.. اسماعيل حسن..:
"تصور كيف يكون الحال.. إذا ما كنت سوداني..
وأهل الحارة ديل.. ما أهلي..؟؟"
أطلق الشاعر خياله في المدى الأبعد.. وحاول إعادة التاريخ إلى ما قبل الخلق.. وأن يمنح نفسه حق اختيار موطنه.. فأوغل في الاختيار (تصور كيف يكون الحال.. إذا ما كنت سوداني..)
(سماعين) ما كان يقصد بـ(سوداني).. مواطن يحمل الجنسية وجواز السفر ومثبت في كشوفات المواليد أنه سوداني.. لم يكن يقصد الجغرافية السياسية لوطن عضو في الأمم المتحدة اسمه السودان.. بل كان يرسم لوحة (إنسان) محاط بكل هذا التكوين الأخلاقي الرائع.. لوحة فيها..الدين:
(بلادي أنا بلاد ناسا في أول شي مواريثم كتاب الله..
وخيل مشدود وسيف مسلول حداهو درع..
تقاقيبن تسد الليل مع الحيران وشيخا في الخلاوى ورع..)
ومروءة فوق حد الوصف:
(يكفكفوا دمعة المفجوع.. يحبو الدار ..
يموتوا عشان حقوق الجار ..
يخوضوا النار.. عشان فد دمعه..
كيف الحال لو شافوها سايله دموع)..
ثم كرم:
(بلاد ناسا تكرم الضيف..
وحتى الطير يجيها جيعان ومن أطراف تقيها شبع)..
هذا هو الـ(سوداني) الذي لم يستطع شاعرنا أن يتصور نفسه أن لا يكون هو.. فأين هذا الـ(سوداني) بتلك السمات الآن..
تصور.. يا سماعين.. هذا الـ(سوداني) الذي رسمته.. إما هاجر هناك في سهول كالفورنيا في أمريكا.. وسدني في استراليا.. وطوكيو.. ولندن.. والخليج.. محمول على رياح الهجرة الاقتصادية.. أو السياسية.. أو الاجتماعية.. أو كلهم معاً.. وإما.. هنا.. يعيش عالة على المنظمات الأجنبية في معسكرات دارفور.. نصفه يقتل نصفه.. يقتات بتبرعات تلاميذ المدارس في أوروبا وأمريكا..
وإما (موبايل).. سوداني!!
هذا الإنسان الـ(سوداني!).. بتلك الصفات.. جاء زمن صار موصوماً بأكبر كارثة إنسانية في التاريخ.. مقهوراً بـ(15) قرار من مجلس الأمن ضده.. صدرت في أقل من عامين.. وتحرسه قوات (اليوناميد) في الغرب.. و(اليونامس) في الجنوب.. و(اليونا- نَحْس) يلفه من كل مكان..(بقوا كلي .. محل قبلت ألقاهم معاي معاي زي ضلي..!!)هذا الإنسان السوداني –بكل أسف– صار قادراً على الإجابة على سؤال شاعرنا (سماعين).. (تصور كيف يكون الحال.. اذا ما كنت سوداني..).الحال يكون.. موفور الحقوق.. حقوق الإنسان.. لا يذله موظف الخدمة المدنية في المحلية أو حيث ما كان.. ولا تقهره الرسوم والجبايات ويقتله ظمأ الفقر.. والماء فوق ظهوره محمول.. ماء الثراء المباح في كل ثرواته تحت وفوق سطح الأرض..الحال يكون.. يتعلم أبناؤه في التعليم العام مجاناً وبأفضل وجه.. لأن أبناءه ملك مشاع للسودان.. فالطبيب لا يعالج فقط أسرته التي أنفقت على تعليمه.. الحال يكون.. موظف الخدمة المدنية خادماً له.. لا سيداً وآمراً..!!الحال يكون..!! غير الحال..!! وفعلاً.. (واسفاي.. واماساتي.. وازلي).. لسان حال الـ(سوداني)..!!

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ عثمان

احسست بكل معانى المفردات .. ويبدو لى انك
وانت تكتب المقال قد وصل بك الحال لاقصى مداه .. لست وحدك .. كلنا قد بدانا نسال انفسنا سرآ وعلانيه وصار حديث المجالس والمدينه ,, كيف يكون الحال الحال لو ماكنت سودانى ..
اقتباس
(تصور كيف يكون الحال.. اذا ما كنت سوداني..).الحال يكون.. موفور الحقوق.. حقوق الإنسان.. لا يذله موظف الخدمة المدنية في المحلية أو حيث ما كان.. ولا تقهره الرسوم والجبايات ويقتله ظمأ الفقر.. والماء فوق ظهوره محمول.. ماء الثراء المباح في كل ثرواته تحت وفوق سطح الأرض..الحال يكون.. يتعلم أبناؤه في التعليم العام مجاناً وبأفضل وجه.. لأن أبناءه ملك مشاع للسودان.. فالطبيب لا يعالج فقط أسرته التي أنفقت على تعليمه.. الحال يكون.. موظف الخدمة المدنية خادماً له.. لا سيداً وآمراً..!!الحال يكون..!! غير الحال..!! وفعلاً.. (واسفاي.. واماساتي.. وازلي).. لسان حال الـ(سوداني)..!!

ياخى ربنا يحفظك وانت دائمآ مهموم بهموم المواطن .. وكلامك بيعبر عن الغالبيه الصامته .
جزاك الله خيرآ اخى عثمان

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
اخى فى الله .. عثمان مرغنى

التحيه لك وانت المهموم بحال البلد ..
شاعرنا الكبير ( سماعين ) لم يكن ليتصور بان حال البلد سيكون خلاف مارسمه بكل شفافيه عن تلك المرحله ..

مروءة فوق حد الوصف:(يكفكفوا دمعة المفجوع.. يحبو الدار .. يموتوا عشان حقوق الجار .. يخوضوا النار.. عشان فد دمعه..كيف الحال لو شافوها سايله دموع)..ثم كرم:(بلاد ناسا تكرم الضيف.. وحتى الطير يجيها جيعان ومن أطراف تقيها شبع)..

الآن ... سايله دموع والكل مفجوع وخايض النار ووينو هو الجار القبل الدار الماموجوده ..

الآن .. الطير البجيها تانى مابيرجع ليها
والشبع فيها شبع من حق ( حاميها ..... )

وفعلاً.. (واسفاي.. واماساتي.. وازلي).. لسان حال الـ(سوداني)..!!

بدون اسم يقول...

الاستاذ عثمان ميرغني
مع احترامي لك لكني اراك متشائما بعض الشئ في هذا العمود
من فينا من لم يحس بالظلم في هذا الوطن لكن صدقني سيظل هذا الوطن الجميل في قلوبنا دوما ولن نتمنى الا ان نكون سودانين.......ومهمايقسو علينا هذا الوطن يظل حبه في القلب والى الابد .اخيرا ثق بانه لابد ان ياتي ذلك اليوم الذي سنشعر فيه بقيمة هذا الوطن وان جراحناالثخينة لابد لها ان تلتئم اخيرا اهدي اليك هذة الابيات التي كتبتهابنفسي
ومن بعدك صبح يومي لااخضر ولاابيض
ولاشايف جمال الكون
ومن بعدك بقيت شقيان وضقت الاهة والاحزان
وانت الكنت لي بلسم
وانت الواحة للعطشان
ولحظة من زمانك بس ترجع قوة الهلكان
تعيدنا لشبابنا زمان
وتزرع ضحكة الفرحان
حليلك يابلدنا الفيك خلينا الامان
وفارقنا الفرح والخير
قلوبنا الليلة حزنانا
دموعنا لسه جوانا
ليك سلام يا بلدا ناسا عزاز
وانا الضليت بعد فوتك وضقت القسوة والحرمان
بدور ارجع اشوف ناسك اشوف اهلك اشوف نيلك الرويان
وامسح دمعة الاحزان واقول ياهودا السودان