الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008

29 اكتوبر 2008 - هامش الجدية

هامش الجدية..!!

في انتظار الإنتخابات العامة – إن وجدت – لماذا لا تبدأ الأحزاب في ممارسة عملية ديموقراطية حتمية.. عمليات انتخاباتها الإبتدائية Primary ..
والـ(Primary) يقصد بها انخابات تمهيدية لانتخابات أخرى .. و تشبه الانتخابات الضروس التي خاضها مرشحو حزبي الجمهوري والديموقراطي في أمريكا للخروج بمرشحيهما للرئاسة.. فخاض باراك أوباما انتخابات مرهقة وعصية ضد السيناتور هيلاري كلينتون داخل أروقة حزبهما الديمقراطي .. وانتهت العملية بفوز أوباما ليصبح مرشح حزبه للانتخابات.. وهنأنته كلينتون وأعلنت وقوفها معه في انتخابات الرئاسة.. ضد مرشح الحزب الجمهوري جون مكين..
لماذا لا تبدأ الأحزاب السودانية في (البرايمرز) لتحديد مرشحيها للرئاسة .. طالما أن الزمن المتبقي (نظرياً) للانتخابات صار في عدد أصابع اليد الواحدة من الأشهر..
ربما الحقيقة المدهشة، ليس في أن أحزابنا لم تستعد لمثل هذه الممارسة الداخلية..بل في أن ضميرها يعتبر الخوض في مثل هذه الأمور بعثرة للملابس الداخلية.. فكل حزب منكفيء على ذاته يتلوي في داخله إحساس مكتوم بأن (الديموقراطية) لعبة في (غير ملعبنا) .. هناك في القصر أو البرلمان.. وأن قانون الانتخابات وحواشيه من مجلس الأحزاب وغيرها هو كل ما هو مطلوب للانتخابات..
وتمارس بعض الأحزاب مزيدا من لقاح (أنا لا أكذب لكني أتجمل) بافتراضها أن مثل هذه الاختيار (البرايمري) هو من صميم مهام المكتب السياسي أوالقيادي او اللجنة المركزية حسب المسمى الذي يعتز به كل حزب.. ومن الممكن القبول بذلك لو كانت مثل هذه المؤسسات قادرة (وراغبة) في ممارسة ديموقراطية حقيقية داخلها .. ويسمح فكرها وسعة صدرها لمنافسة شريفة بين الزعامات ..
لنطرح أسئلة تبدو عفوية.. هل يمكن في أى حزب سوداني موجود على الساحة الآن.. أن يبرز قيادي ويدعي أنه الأوجب والأولى من زعامة الحزب بالترشيح لرئاسة الجمهورية.. بعبارة أخرى هل يسمح (الأدب الحزبي) عندنا لشخص غير الرئيس المكرس تاريخيا أن يفترض في نفسه الكفاءة والرجاحة لتولي منصب الرجل الأول في الحزب..!!
لضمان جدية الانتخابات .. وأنها فعلا وسيلة للتحول الديموقراطي يحتاج شعب السودان لـ(هامش الجدية) .. ان تنخرط هذه الأحزاب في منافسات داخلية لاختيار مرشحيها للرئاسة.. وهو الاجراء الوحيد الذي يمكن أن يقنع شعب السودان أن هذه الأحزاب وبعد نصف قرن من الإستـ(غ)ـلال قد تغيرت وأنها وعت الدروس المكررة التي عاشتها في متواليات الحكم الحزبي والعسكري..
أليس حكيماً.. قبل أن تتصارع الأحزاب في اختيار (مجلس الأحزاب) وتفشل في التعرف ليس على السيرة الذاتية لمرشحيها..بل في (النوع) ذكر ام انثي.. أليس الأجدر أن تبدأ هذه الأحزاب الاستعداد ليوم الفصل السياسي.. بانتخابات داخلية لاختيار مرشحها للرئاسة.. (بروفات) لا أكثر لنمطئن نحن شعب السودان ونفترض أن القادم سياسياً ليس فيه من ملامح الماضي إلا العبر..

هناك 4 تعليقات:

على ابراهيم الصديق يقول...

استاذى الفاضل عثمان ميرغنى
من الافضل فى هذا الوقت بدل الضائع ان تركز الاحزاب على لم شملها و معالجة (موضة) الانشقاقات و الانفصالات والاجنحة..بصورة توحى ان الانتماء الحزبى يكون لشخصيات و زعامات ليس الا..و فى راى ان هذا ناتج من تركيبة الشخصية السودانية..فى الدول المتقدمة الفائز دائما ما يكون هو الاصدق و الاكثر ابداعا..و لكن عندنا الفوز يخضع لمسائل اخرى..
" " " " " " " " " " " " ""
(فى الحقيقة موضوع مهم وحيوى)

غير معرف يقول...

يا أخ عثمان مفهوم المنافسة مفهوم يكاد يكون محرم تحريم الخمر داخل كافة أحزاب السودان و الأقاليم المجاورة. و بالمناسبة هى ليست حالة فريدة و مقتصرة علي مؤسسات السياسة و حسب، المشكلة يا أخي أكبر من ذلك بكثير و تكاد تكون مشكلة ثقافة و عادات و تقاليد مستأصلة في كافة مجتمعات الدولة، الحضرية منها و الريفية: من نظام النظارة و إدارات القبائل الأهلية إلى زعامات الطوائف و الطرق الصوفية إلى مختلف أقسام المصالح الحكومية... إلخ. البيئة الوحيدة التي يسمح بها بالمنافسة هي المدارس! و حتى بتلك المدارس كلنا نذكر الضرب الذي يتعرض له أوائل الفصول الإبتدائية من زملائهم مباشرة عقب إعلان نتائجهم!!

غير معرف يقول...

إلي الباشمهندس عثمان ميرغني ،،

السلام عليكم
دعوة لإنشاء حزب جديد

عطفاً علي ماتفضلت به في مقالك، ومآلات أحوال الأحزاب السودانية والتي تعاني بدون إستثناء من التكلس التنظيمي وفقدان البوصلة التي تفرق بين المصلحة الحزبية والوطنية، فإن جميع محاولات العلاج لن تجدي نفعاً لذلك أنا أقترح عليك وعبرك أن ندعوا لقيام حزب جديد وأقترح تسميته بحزب أذكياء السودان ولكن ليس له مقر أو رئيس ولا أمين عام وتقوم غكرته علي أن عضو الحزب شخص ذكي يعرف مصلحته جيداً ومصلحة وطنه وعندما يصوت في الإنتخابات يعطي صوته لمن يحقق مصلحة الشعب والوطن وليس مصلحتة الشخصية أو الحزبية و لا يشترط أن يكون مرشحة من أي حزب وذلك عين الذكاء لآن الأحزاب عندها ستفكر كثيراً قبل إختيار مرشحيها، وشروط عضوية هذا الحزب هي شرطان ، أولهما أن يقطع الشخص عهداً مع نفسه ومع الله أن لا يصوت إلا لمن تتوفر فيه الشروط أعلاه والثاني أن يحاول إقناع كل من يعرف بهذه الفكرة ويمكن إستخدام وسائل مثل الملصقات واستغلال الوسائل الصحفية في أعمدة الصحف ومساحات الرأي الحرة ، وليعلم كل إنسان أن صوته أمانه في عنقه سيحاسبه عليها الله والتاريخ والأجيال القادمة


مع خالص أمنياتي

أحمد إدريس محمد - الدوحة

مبشــــــــــــــــــــر يقول...

أى إنتخابات داخل الأحزاب لن تأتى بغير (البشير) مرشحاً للرئاسة للمؤتمر الوطنى ، و(إلا) إنقسم المؤتمر الوطنى إلى مؤتمرين أو ثلاثة(بالأحرى ، فهناك مؤتمر جناح القصر واّخر جناح منشية كما هو معروف)..ولن تأتى بغير (الصادق) مرشحاً وإلا أنقسم الى (أمم)، ولن تأتى بغير (الميرغنى) ، وإلا إنقسم (الإتحاديون) الى (يتفرقون) أكثر مما هم عليه الاّن ، ولن بغير (سلفا) وإلا إنقسمت الحركة إلى حركات (وبركات) كلٌ منها يدعى (شعبيته)..ولا حتى بغير (مناوى) وإلا إنقسمت حركته إلى (حركات) و(جيوش تحرير) السودان.....وهكذا الى اّخر الموال.. أى أمر مثل هذا سيقسّم المقسّم أصلاً..
فخلينا أستاذ/ عثمان فى تبعية الزعيم الملهم والقائد الأعظم والرئيس الى مدى الحياة حتى يكتب الله أمراً كان مفعولاً.