الخميس، 23 أكتوبر، 2008

22 أكتوبر 2008 - حالة انشطارية

حالة انشطارية..!!
أعرني خيالك قليلاً.. ضع في عقلك حزباً.. أي حزب كبيراً أو كبيراً جداً.. هنا طبعاً في السودان.. ثم ضع في عقلك زعيماً كبيراً أو كبيراً جداً في الحزب.. وطبعا أيضاً هنا في السودان.. ولاعتبارات تتعلق بالسلامة.. سلامة رأسك.. لا تقل لي ما هو الحزب ولا من هو الزعيم.. فقط ضع في رأسك الحزب والزعيم.. فلنقل إن الحزب الذي وضعته في عقلك هو (س).. والزعيم هو (ص)..!!
الآن.. تصور.. الزعيم (ص) صرّح لوسائل الإعلام أنه ضد سياسيات حزبه (س) الراهنة.. وأنه يؤيد في انتخابات الرئاسة مرشح الحزب المنافس.. لأنه أفضل من مرشح حزبه..ما الذي يمكن أن تنشره الصحف وفي اليوم التالي مباشرة؟؟أضعف الإيمان قرار من قيادة الحزب باقالة (ص).. مع رجمه بالحجارة.. ليس حجارة من سجيل.. بل حجارة من عمالة.. وارتزاق.. وخيانة.. فيرجع (ص) في اليوم التالي منقلباً إلى أهله مذعوراً.. فيعلن أن الإعلام حرَّف تصريحاته.. وأنه في الحقيقة كان يقصد أن مرشح وسياسات حزبه (س) ليست جديرة بحكم وطن فقير.. مثل السودان.. بل عالم كبير بحجم الكرة الأرضية..!!أما إذا أصر الزعيم (ص) على أقواله.. و(عمل فيها عنتر).. فأغلب الظن أن يقرر فتح حزب جديد.. منشق أو منسلخ تحت أي مسمى.. وأنه توكل على الحي القيوم وارتكب جريمة التصريحات مع سبق الإصرار والترصد..
لكن الصورة المناقضة تماماً لهذا السيناريو السوداني القح.. ما حدث أمس الأول في أمريكا.. كولن باول وزير الخارجية الأمريكي السابق.. هو من الحزب الجمهوري.. وعلى أكتاف الحزب الجمهوري صعد حتى صار وزيراً للخارجية.. أعلن وبراءة الأطفال في عينيه تأييده لمرشح الحزب اليدموقراطي المنافس.. باراك أوباما.. بل وأدان سياسات حزبه الجمهوري ومرشحه (مكين)..
ولم ينعقد المكتب القيادي للحزب الجمهوري (ليلعن خاش) باول ويصفه بالعمالة والارتزاق.. بل على العكس صرح (مكين) أنه يحترم باول ويحترم قراره بتأييد خصمه أوباما.. رغم أنف الحزب الواحد الذي يجمعهما.. وزاد الأمر إثارة أن كولن باول لم يكتف بما قال بل استهجن تصريحات صديقه (مكين) التي (أتهم!!!) فيها أوباما بأنه "مسلم" يتدثر بعباءة أخرى.. فقال باول (وهل عيب أن يكون المرء مسلماً؟؟)..
كل هذا القيل والقال لم يفسد للود الحزبي قضية..!! لم يصدر قرار بطرد "باول" من الحزب.. ولم يُتهم بالعمالة.. أو حتى بـ(تُقل الدم)..
وعوداً إلى شرقنا السوداني..!!لماذا لا يستطيع الزعيم (ص) ورغم جاهه السياسي الرفيع.. أن ينتقد حزبه ولو بـ(شق تمرة).. فضلاً عن غيره من الصغار من حملة شعار (لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون)..
ما زلت أبحث عن اجابة مناسبة تقنعني.. لماذا يفترض السودانيون أن الديموقراطية.. هي (انتخابات).. لماذا لا يقتنع السودانيون أن الديموقراطية سلوك إن لم يتحقق.. فلا انتخابات ولا غيرها يجلب التحول الديموقراطي..أريد حالة واحد.. لزعيم (ص).. انتقد حزبه (س).. ورجع إلى داره في سلام وأمان.. أي حزب من أقصى اليمين.. إلى أقصى اليسار..

هناك 5 تعليقات:

Mahmoud A. يقول...

ولكن يأ أستاذ عثمان حتى أمريكا لا تخلو
من النقد العنيف والعنصرى وقد تعرض كولن باول نفسه لنقد عنيف جداًفى مقالات عدة كتبها جمهوريون من حزبه...أدخل للموقع التالى الذى يحتوى على أضخم مجموعة مقالات صحفية حرة كتبها آلالاف الصحفيون والأفراد من أمريكا حول مختلف شئؤن أمريكا والعالم بحرية تامة والموقع هو :-
http://www.opednews.com/

وسوف تجد العجب العجاب والأشارات الصريحة إلى أنّ كولن باول مجرد slave بل
ذهب آخرون أيضاً أن عائلة ماكين كانت مستعبدة وأن أوباما وماكين من خلفية واحدةودواخلهما تجاه أمريكا واحدة..أعتقد أن ما ينقل لنا ليس إلا وجه واحد للصورة....

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ/عثمان
"وهل عيب أن يكون المرء مسلما؟؟" ما أحرانا أن يكون الإنصاف ديدننا.......كما نطق بها كولن باول .....دعاة الإسلام هم الأولى بتقديم أساسيات الأخلاق هذه ، وأن يكونوا القدوة..بالزهد والتقلل من الدنيا....والتخلي عن البغضاء والشحناء والحقد والحسد....فما جاء النبي (ص) إلا لإتمام مكارم الأخلاق.......وعليهم النظر الى أن كل الناس فيهم خير....مهما أختلفنا معهم.....فمن لهذا غيرهم.

غير معرف يقول...

اخي الباشمهندس عثمان
اتفق معك اخي الكريم فاقد الشي لا يعطيه ، اكاد لا اجد في النظام الاساسي في اى حزب يمنع الترشح باسم الحزب لفترات متعدده و هذه كما ارى (متوضعا) دكتاتورية حزبية والنتيجة ديموقراطية ضعيفه. عندنا في السودان المظلومين هم خارج السلطة ( السيد\ علي الحاج ما قال " خلوها مستورة" الا بعد خروجه من السلطة) ( السيد الكودة ما اشارة بالفساد بالولاية الا بعد خروجه ) فالمسألة لا تخرج من كونها كراسي. كل الاحزاب كل التنظيمات كل الحركات احسب انها لا تسعى الا للكراسي لا خدمة الشعب او تقديم الافضل والكل يسعى للسلطة المطلقة " السلطة المطلقة ... مفسدة مطلقة" .
الحل قديم .... فصل السلطات الثلاث .
الجدية في الحكومة الحالية شبه معدومة . بالحساب ولا شي غير الحساب كل الصرف الولائي والاتحادي المناصب القصرية ( نسبة للقصر الجمهوري ) انظر معي كمية التنمية القادرة على انجازها ، ماذا يريد المواطن البسيط اكثر من عمل كريم ، مدرسة محترمة لابناءه ، مستشفى نظيف لعلاجه . بالله ماذا فعلت الحكومة في الصحة والتعليم . ابحث أخي عن مشكلة الجنوب و مشكلة دارفور لو ان ( واعوذ بالله من لو) في وجود التعليم والصحة انظر لو صرف على هذين البندين ربع ما يصرف على الأمن الغائب والدفاع انظر الى النتائج . واستغرب كثيراً لحديث فتح الجامعات والنتائج تغني عن اي حديث.
ماذا يعني منصب في القصر مهما علا الا يعني شي غير وجاهه لصاحبه !!! قليل من التعليم ،،، قليل من الصحة يظهر قليل من السلام كثير منهم يتوفر الاستقرار ... الاستقرار وكل الخير يأتي بعد الاستقرار. هذا الشعب لا يطمع في دبي لكنه يرضى بالقليل .

حافظ كمال يقول...

معظم الأحزاب في السودان لا يمكن وصفها بالأحزاب الحقيقية، فهي إما تجمعات أصدقاء أو أبناء دفعة أو "ناسات" (المؤتمر الوطني أو الشيوعي) أو تجمعات لمجموعة أفراد زعلانين (حق) أو الفرحانين (حزب البهجة!)، أو ديكورات سياسية ملتفة حول أسر (الحزبين الكبيرين) أو طوائف (أيضا الحزبين الكبيرين!) أو إثنيات (!!) أو شخصيات بعينها (الحركة الشعبية). أنا لا ألوم الخمسة أو الستة الذين درج الجميع على لومهم، الشعب بأكمله: كل من شارك أو لم يشارك في عملية إنتخابيه كان له دور في ما آل إليه الحال في السودان اليوم (Guilt by association). نحن بحاجة لإستقرار سياسي تحت ظل نظام ديموقراطي و لفترة طويـــلة للغاية حتى تنمو أحزاب و تتلاشى أحزاب أخرى و ينمو جيل جديد من القادة و يتلاشى الحرس القديم!

غير معرف يقول...

باول يدافع عن اوباما هشان يصير ولد عمو باللفه ،،، والجمهورين عارفين الكلام دا عشان كدا ساكتين ،، لوم كان واحد ثاني ما كان خلوه ،، فين راحت فطنتك ياباشمنهنس