الجمعة، 3 أكتوبر 2008

3 اكتوبر 2008 - الراية البيضاء ..!!

الراية .. البيضاء ..!!
المهندس "أحمد عباس" صار عندي قصة من أغرب الفصول.. فهو سوداني أباً عن أم.. لكنه وُلد في الخليج..عاش كل حياته هناك.. في كنف الغربة.. وتعلم هناك.. ثم جاء إلى السودان ثمرة يانعة لم يتكلف وطنه في انتاجها قرشاً واحداً..لم يتجه للوظيفة العامة ليعيش عالة على الحكومة.. يمد يده آخر كل شهر لينال الصدقة التي لا تطعم من جوع ولا تروي من ظمأ.. أختار أن يعمل في وطنه السودان في (سوق الله أكبر).. العمل الحر.. فأسس محلاً في السوق العربي.. يعمل فيه نهاراً وليلاً.. بعرق جبينه..أمس ظهراً .. كانت المفاجأة الكبرى .. اتصل بي مهنئاً بعيد الفطر ثم ليبلغني النبأ العظيم.. قال لي بكل حسرة.. (أخيراً .. قررت أن أرفع الراية البيضاء..!!)أعلن استسلامه بالضربة القاضية لصالح الجبايات والرسوم.. أعد العدة ليرسل اسرته إلى مصر للإقامة فيها مؤقتاً ريثما تلحق به.. بينما حصل هو على عقد عمل في الولايات المتحدة الأمريكية.. (لن أعود.. هو خروج نهائي بلا عودة..) صديقي أحمد فشل في انقاذ مواطنته.. فاختار أن يبتعد عن وطن فشل أن يكون مواطنه..ولأنه مهندس.. حياته مبنية على الأرقام.. فقد ذكر لي الحيثيات بالحساب ..(بعد حساب الرسوم والجبايات والمصروفات الأخرى الرسمية.. أحتاج في اليوم الواحد لصافي مبلغ 160 ألف جنيه.. ولكي أحقق هذا العائد الصافي يجب أن تصل مبيعاتي في اليوم الواحد إلى تخوم الإثنين مليون جنيه.. وهو عين المستحيل..)أكتشف أحمد أنه ليس مطالباً باطعام أفواه أسرته فحسب ..بل اطعام فاه الحكومة قبلها.. وأى فم.. فم كبير كلما ابتلع لقمة قال هل من مزيد..أحسست في كلامه أن كمن ينزع لحمه نزعاً.. أن يكون في حافة الإختيار العظيم المؤلم بين أن يموت في وطنه حياً.. أو يحيا في الغربة ميتاً.. أى خيار في داخل الوطن يعني الموت رهقاً وذلاً.. من لم يمت بسيف الجبايات والرسوم مات كمداً بحسرة الإحساس بأنه مواطن بغير مواطنة.. أعلم أن مثل صديقي أحمد عشرات الآلاف.. من شقوا طريقهم إلى العمل الحر بعرق جبينهم فإذا بشفرة الحلاق تطاردهم لتحلق أموالهم.. ثم تتنكب بهم السبل فإما صاروا إلى السجون مدججين بالغرامات والديون والمطالبات... أو نالوا أوسمة الفقر العتيد .. وأصبحوا في حاجة لمن يطعم عنهم أولادهم ويعول أسرهم..بربكم أسألكم جميعاً.. هل نحن بلد فقير؟؟ أى بلد في العالم يملك مثل ما نملك من موارد طبيعية وثراء الأرض في سطحها وفي جوفها؟. أى بلد يملك مثل مائنا ؟.إذن لماذا بعد كل هذا نحن فقراء؟. لماذا لسان حالنا (رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير..)ماهي النظرية الاقتصادية التي تفترض أن تقليم أظافر المواطن وحصد ماعنده ترفع من شأن الأمة.. كيف تكبر امة تتقلص همة مواطنها.. كيف يعيش وطن أهله أموات بذل الجبايات والرسوم؟ ..لماذا نحن ضدنا نحن ؟؟

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

للأسف، حكومتنا الرشيدة تنظر لمواطنيها بطريقة تختلف تماماعن نظيراتها على كوكب الأرض. فالمواطن عبارة عن مصدر تمويل للألوف المؤلفة من الولاة و الوزراء و مدراء المصالح و مستشاري السيد الرئيس و المتمردين السابقين (و ما أكثرهم!) و المعارضين السابقين (أيضا ماأكثرهم!) و ضباط الجيوش والمليشيات (أيضا ما أكثرهم!) و... و... بإختصار لدينا بالسودان شعبين: هناك الشعب التقليدي بكافة مسمياته (الشعب المغلوب على حاله، الشعب السوداني البطل، شعب محمد أحمد أو المواطن علي حسن سلوكة) و هناك شعب موازي غير مرئي كرست كل طاقات الحكومة و الدولة لخدمته! ما يحدث في السودان الآن هو حاله فريدة لا مثيل لها على كوكب الأرض (أو الكواكب المجاورة). الحل الوحيد لهذه الحالة هو التحول الديموقراطي و الإنتخابات. الإنتخابات هي الآلية الوحيدة التي يمكن أن تقلب موازين القوى و تعيدها لمحمد أحمد و علي حسن سلوكة

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
اخى الكريم الباشمهندس عثمان

ياسيدى .. انتا بتنفخ فى قربه مقدوده .. والله نفسى اعرف الجماعه المسؤلين امام الله يوم الموقف العظيم مرتبين وواعين وعارفين راح يررو بى شنو يوم الحساب عن مااوصلو اليه الشعب السودانى ,, خلق الله فى الارض .. لا اكلوهم ولا خلوهم ياكلو ..
الاختشو ماتمو يا استاز عثمان .. ومثال صاحبك ده جزء صغير من البيحصل يوماتى فى بلد المليون ميل مربع .. وماخفى اعظم . صغار الموظفين والمحسوبين على النظام متمتعين بالحوافز والبدلات والامتيازات والعربات .. اما الكبار فلعب مع الكبار.. نوع ديل يمشو يخلوها لى منو .. والمبالغ دى زاتا جايبنها من وين .. مصو دمنا وبيشربو فيهو .
حسبى الله ونعم الوكيل فيهم .
حسبى الله ونعم الوكيل فيهم .
حسبى الله ونعم الوكيل فيهم .

محمد احمد على يقول...

اخى عثمان هذا هو حال الحكومة التى لا توظف غير خاملى العقول و الفكر فلا يجيدون شىء غير انتظار ما يجود به هذا البلد المنكوب المغلوب على امره, لم يكرم اللة عليهم بتوظيف من تفتقت اذهانهم بالعلم و المعرفة الواسعة داخل و خارج البلاد التى لو اثتثمرت بالطريقة الصحيحة لكان لنا شان اخر, اكتب اليك و انا مواطن بجزيرة الخير التى لو وظف فيها من يقومون بجباية الضرائب و الذكاة و..و..و.. لاصبح السودان من اغنى دول العالم, لكن من اين لنا بهذا و هناك فئة من الناس من محسوبى الحكومة اعتادت على الجلوس بمكاتب الحكومة ذات الاثاث الفخم يصدرون الوامر بتحصيل ما قيمته كذا و الربط الضريبى لهذا العان كذا و هم لا يدرون بانهم يأكلون لحم المواطن و يشربون من عرق جبينه.
هذا قليل من كثير لم تسعه كتب علماء و كتاب بلادى.
لكن الحق قادم مهما طال زمان الظلم و القهر و الاستبداد.

مواطن شريف.