الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

8أكتوبر 2008 - جيشنا

جيشنا..!!

والله العظيم أكتب هذه الكلمات بمنتهي الحزن والألم.. أن يكون الاختلاف في هذا الوطن على كل شيء.. حتى المسلمات التي لا تقبل القسمة على الحُب أو الكره.. مثل جيشنا السوداني..!!
قبل أيام قلائل .. تصدرت نشرات الأخبار العالمية نبأ اختطاف سياح أوروبيين ومعهم بعض المصريين في الحدود بين السودان ومصر.. وظلت الوسائط الإعلامية تتابع الساعات المثيرة والمختطفون يتنقلون بهم بين أربع دول.. ثم فجأة أذيع خبر عن رجوع الرهائن وانتهاء العملية..
الجيش السوداني تحدث عن معركة شرسة خاضها ضد المختطفين و تصفية وأسر بعضهم.. مع اصابة بعض الجنود السودانيين في المعركة.. وأكد على ذلك بعرض صور الأسرى ثم سلم الجيش السوداني السيارة المختطفة في احتفال .. سخر منه البعض وقالوا أن الاحتفال نفسه ربما يكون أكثر من قيمة السيارة..!!
لا يحتاج الأمر لجهد عقلي للتيقن من صدق رواية الجيش السوداني .. فالجرحي من الجنود موجودون.. والأسرى .. وصور الجنود السودانيين وهم يوارون الثرى جثث بعض المختطفين.. كل ذلك دليل لا يقهر على صدق رواية الجيش السوداني.. لكن البعض في ما يشبه الغبطة افترض أن تصريحات بعض الرهائن الأوربيين أن الخاطفين حرروهم بلا معركة وأنهم لم يسمعوا صوت رصاص.. و أن الخاطفين وضعوهم في سيارة وأمروهم أن يتجهوا شمالا.. أن كل ذلك دليل على أن الجيش السوداني (كأنك يا أبوزيد .. ما غزيت)..
في حوار مع صحيفة (المصري اليوم) القاهرية ..حكى مدير الشركة السياحية الذي اختطف مع الرهائن القصة .. وقال أن الخاطفين أيقظوهم ليلا وأركبوهم السيارة وطلبوا منهم الرحيل وقال أن الخاطفين كانوا يرددون (لقد قتلوا رئيسنا..) وعندما لم يفهم الرهائن الأمر.. قال لهم الخاطفون (عندما تعودوا الى بلدكم ستعرفوا بقية القصة..) وقال مدير شركة السياحة أنهم ساروا بالسيارة حوالى ست ساعات الى أن وصولوا (70) كيلومترا داخل الحدود المصرية.. فقابلوا قوة مصرية متمركزة هناك.. وعندما أخبروا قائد القوة بهويتهم رفع جهاز الاتصال ليبلغ قيادته قائلا ( يا أفندم .. مسكناهم ..!!) ..
بلا أدنى شك الجيش السوداني قام بعمل بطولي.. وكان رأس الرمح في تحرير الرهائن بعد أن اصطدم بالخاطفين و دمر مركز السيطرة والقيادة.. ولم يعد بامكان الخاطفين سوى فك أسر الرهائن .. ومثل هذه العمليات البطولية لا تتم بـ(محاسن الصدف) خاصة مع الحساسية الشديدة لكون الرهائن ينتمون الى بلاد قادرة على اثارة المتاعب لو تعرض مواطنيها الى أى ضرر.. وخوض معركة في أقاصى الصحراء عمل كبير وخطير تكتنفه الكثير من المخاطر..
لكم في دولة باكستان أسوة حسنة .. ظل جيشها يعمل في صمت لتطوير القنبلة النووية.. وكانت الحكومات تتقلب.. بل ويغتال زعماؤها.. ومع ذلك لم يجرؤ باكستاني واحد ..حاكم أومعارض- حتى من هم في المنفى .. على (اللعب بالنار).. والاختلاف على جيشهم ومصالح بلادهم..
رغم أنف كل شيء.. يا رجال جيشنا.. انتم أبطال وحققتم نصراً مستحقاً.. يضاف الى سجل انجازات – والله العظيم – لا ينكرها الا مكابر..

هناك 7 تعليقات:

على ابراهيم الصديق يقول...

كانت قواتنا المسلحة ولاتزال مفخرة للوطن و لكل سودانى بفضل بسالة ابنائها..لا تنتظر شكرا او اطراء فكل ما انجزته هو من صميم واجبها..حقا استاذ ميرغنى
(رغم أنف كل شيء.. يا رجال جيشنا.. انتم أبطال وحققتم نصراً مستحقاً.. يضاف الى سجل انجازات – والله العظيم – لا ينكرها الا مكابر..)

Mohammed Elhaj يقول...

تحياتي استاذ عثمان
لا أرى مسوغاً للإحتفاء بالجيش (السوداني) إذ أنه منذ الاستقلال لم يفعل اكتر من:
1- الانقلابات العسكرية كما في مايو 69 ويوليو 71 ويوليو 77 ويونيو 89، لم أذكر عبود للرواية القائلة بتسليمه السلطة من قبل عبد الله خليل، هذه الانقلابات كانت خصم كبير من الرصيد الذي كان يمكن احرازه لو أننا مارسنا الديمقراطية لهذه ال 52 عاما، 13 فترة انتخابية كان شعبنا سيتشبع بالديمقراطية ولم نكن لنكون مكاننا الآن حيث المشاكل الاخلاقية والاقتصادية و .....الخ
2- الجيش بعد 89 أصبح يدين بالولاء للسلطة الحاكمة بعد عمليات الصالح العام التي شردت الكثير من الضباط والصف والجنود، وادخلت في الجيش العناصر التي اما تنتمي اليها أو تدين بالولاء، اذا فالجيش الآن حينما يُدافع فسيدافع عن السلطة لا عن الوطن.
3- الفظائع التي ارتكبت في الجنوب والآن في دارفور، هل يمكن أن يكون الجيش بريئأ من الفظائع التي تحدث في دارفور؟ أي جيش هذا الذي يضرب ويحرق مواطنيه وأنا هنا لا أتحدث عن الحركات المسلحة بل عن المواطن العادي.

babcozaki يقول...

الاستاذ/ عثمان ميرغني
تحيه
اشكرك علي كل ما تكتب ففيه الشئ المفيد لنا نحن القراء .. ولكن عند استعمالك كلمه والله العظيم وعباره اكتب بمنتهي الحزن والم هذه العبارات العاجزه لا تصلح في كتابه المقالات وقد تكررت عندك عدد مرارات , عليك ان تكتب (مع العلم انك لا تملك كل الحقيقه ولا كل ما تكتبه هو بالضروره محض الحقيقه)والقاري عليه ان يعرف الحقيقه
مع تحياتي

مبشر يقول...

سيدى ميرغنى: لا أحد ينكر النصر الذى تحقق على أيدى قواتنا المسلحة ألا مكابر(كما قلت أنت)، لكن مايعيبنا هو أننا فاشلون حتى فى أنتصاراتنا وأحتفالاتنا لا نعرف حتى كيف نظهر للعالم أننا نحن من حرّر الرهائن وحقق الأنتصار، تعجز اّلتنا الاعلامية عن أبراز ذلك، رغم تعدّد وسائطها..حيث أستطاع أخوتنا فى شمال الوادى تتجيير النصر لصالحهم بحنكتهم المعروفة..والسؤال الكبير هو أين ما يسمى ب(فرع التوجيه المعنوى) والذى هو المسئول عن أعلام القوات المسلحة،وألا توجد وسائط أعلامية فاعلة وقوية للقوات المسلحة(صحيفة،أذاعة،قناة تلفزيونية)(بالمناسبة أين طيب الذكر يونس محمود صاحب الحديث السياسى) والله أكبر والعزة لله ولرسوله.. ثم أتفق مع الذين يقولون أن تكلفةالاحتفال المالية ربما أكبر بكثير من ثمن السيارة(لأن أى أحتفال فى السودان يعنى مزيداً من الفساد وأكل الأموال بغير حق) كان يمكن أن يكون الأحتفال رمزياً مبسطاً لايرهق كاهل المساكين والفقراء مزيداً من الرهق والفاقة والحاجة.

على ابراهيم الصديق يقول...

الاخ الفاضل محمد الحاج..الا يسعدك ان يقوم جيشنا بعملية بطولية على مسمع و مرأى العالم..الا تسعدك مشاركة وانجازات قواتنا المسلحة فى حرب اكتوبر 73..و هل نعتبر الدور الريادى الذى لعبه افراد من قواتنا فى عملية ايلول الاسود ابان حكم الرئيس الاسبق جعفر نميرى ليس مشرفا للسودان و السودانيين..وغيرها وغيرها من البطولات..هذا فقط هو المقصود..بالفعل اخى مبشر كان هناك تقصير فى التعامل مع الخبر..فى تصريحات متبادلة بين الاستاذ محمد لطيف و اللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث امن الدولة الاسبق فى قناة الجزيرةربط اللواء بين مايجرى فى دارفور و حادث الاختطاف..فذكر استاذ لطيف بان هنالك تقصير فى الاحتياطات الامنية فى تلك المنطقة السياحية اضافة الى طبيعة تكوين الارض الواقعة بين الحدود..و تبقى فى الاخر العلاقات الطيبة التى تجمعنا بأخوتنا فى شمال الوادى..

غير معرف يقول...

جيش السودان مؤسسة قومية يستحق أفرادها كل التقدير و يدين لها أي مواطن بالشكر. ضحى العديد من أبناءها بأرواحهم و شبابهم و لم يجدوا من الثواب غير بعض من الذكر في الخطب الحماسية! للأسف يعاني جيش السودان من أزمة سمعة لا ذنب لأغلب أبنائها فيه و لهذه الأزمة سبب منطقي! عجز الحكومة عن محاسبة بعض المذنبين من المحسوبين على قواتنا المسلحة على ما إقترفوه خلال حروب الجنوب و دارفور كان و ما زال أحد الأسباب الرئيسية لتلك السمعة! غياب الشفافية و الترهل الإداري داخل مؤسسات الحكم له أيضا دور رئيس في تشكيك البعض داخل و خارج السودان في سمعة المؤسسات القومية بأكملها (القضاء، الجيش،... الخ)!

غير معرف يقول...

ان اختلفنا على اى شىء يجب الا نختلف على جيشنا فلهم التحية