الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

26 اكتوبر 2008 - (فاقد الشيء)..!!


فاقد الشيء ..!!
في مقال نشرته الزميلة (آخر لحظة) قبل حوالى الأسبوع كتب الدكتور محي الدين تيتاوي نقيب الصحفيين السودانيين .. مقالاً ينافح فيه عن موقف الاتحاد العام للصحفيين في مشروع اسكان الصحفيين.. الذي يجري تنفيذه في موقعين هما .. الحارة رقم (100) في أم درمان.. ومنطقة الوادي الأخضر شمال شرق الخرطوم بحري..
وغني عن اى جدل او رهق أن مشروع اسكان الصحفيين انجاز كبير وغير مسبوق .. ويكتب في سجل الدورة الحالية للنقابة.. لكن الذي لفت نظري في مقال النقيب ليس المرافعة عن الانجاز بل قضية أخرى مختلفة تماما..من سياق المقال فهمت – ولم تكن تتوفر لي معلومات مسبقة عن القضية – أن هناك مشكلة في المساكن التي شيدت للصحفيين .. انها تفتقر للصرف الصحي العصري المتعارف عليه.. وتعتمد على النظام القديم (الحفرة) للحمامات.. وحتى هذه ليست هي المشكلة في حد ذاتها.. لكن الكارثة كانت في دفاع مستميت في مقال النقيب أن هذا هو المتاح وعلى الصحفيين أن يقبلوا به ويلزموا الصمت وانه نفس الوضع الذي عاش فيه أهاليهم في الماضي وربما بعض الحاضر.. وأنهم لو طلبوا أكثر فسيدفعون أكثر .. وهو امر يشق على غالبهم..
ولو كان الأمر يتعلق بنقابة المهندسين مثلا لكان الأمر مقبولا..(ذكرت المهندسين هنا لأتجنب الحساسيات المهنية).. ان يطلب منهم نقيب المهندسين القبول بالأمر الواقع مهما كان (واقعاً).. لكن في مقام الصحفيين..!! هنا تبدو القضية مختلفة تماماً..الصحافة سلطة رابعة.. عماد رسالتها ان تدافع عن حق المجتمع في العيش الكريم (لم أقل الرغد).. فإذا تفضل نقيب الصحفيين وطلب من الصحفيين أن (يقبلوا) بالأمر الواقع.. يصبح عشم المجتمع في الصحفيين.. (سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.. حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شيئا)..
والمطالب عادة لا تقدم على طبق من ذهب.. ( وما نيل المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا) .. وديدن الصحافة المراودة و المواجهة وحتى المصادمة لفرض الحقوق والمطالب.. وحتى لو قبل الصحفيون بوضع أقل فلا يجب ان يقبلوا بصمت.. خاصة وأن مشكلة الإسكان صارت هما قومياً..في تقديري أن أى مواطن سوداني في هذه الألفية الثالثة لا يحق أن يفترض فيه أحد القبول بمواصفات القرن التاسع عشر.. والصرف الصحي ليس رفاهية.. هو الحد الفاصل بين بيئة (انسانية) محترمة.. و أخرى متخلفة تقتل الهمة الإنسانية في النفس..الذي يقبل دفع ماله لسكن بلا صرف صحي يتنازل ليس عن حقه في سكن (كريم!!).. بل عن انتمائه لعالم اليوم .. فإذا رضى به الصحفيون .. فالأوجب أن يستورد المجتمع صحفيين من كوكب آخر للدفاع عنه.. لا أقول هذا تحريضا لرفض اسكان الصحفيين.. بل لرفض طلب النقيب أن يرضى الصحفيون بالأمر الواقع ويلتزموا الصمت المهين..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

والله لك التحية