الأحد، 19 أكتوبر، 2008

19 أكتوبر 2008 - (فاقد حنان).. رسمي!!

(فاقد حنان) ..رسمي..!!

السيد اللواء قلواك دينق قرنق.. حاكم ولاية أعالى النيل.. حملت له صحف الأمس خبراً صغيراً.. لكنه كبير (جداً) بحجم المفهوم العام.. ومنهج التفكير الإداري السليم..قال الوالي ..أن حكومته ستوفر سكناً لكل مواطن مقيم في ولاية أعالي النيل.. وأنها ستخدل الكهرباء والمياه والخدمات للأحياء في مدينة ملكال..
وبعيداً عن جدلية الفعل في مقابل القول.. والهاجس الأصيل عند السودانيين أن الحكومة – أى حكومة – تقول ما لاتفعل.. إلا أن مثل هذا المنهج وحده هو الذي يحل ليس مجرد مشكلة سكان أعالى النيل بل السودان أجمع..
ورغم أن كثيرين يعتقدون أن اسكان المواطنين ضرب من الخيال المعلق في سماء الأحلام.. إلا أن الأرقام والواقع يبرهن أن ذلك ممكن.. وممكن جداً..
لنأخذ المقارنة البسيطة بين ما أنفقته وتنفقه حكومة جنوب السودان في التسليح.. والصرف الاداري البذخي الآخر.. علاوة على ما يطيح به الفساد المالي والإداري في أجهزتها من أطنان الأموال العامة.. بحساب الفاقد هنا وهناك .. ممكن جداً.. توفير سكن ليس مترفاً لكنه مريح وكريم لكل مواطن في أعالي النيل..
واذا كانت الدبابات التي قرصنها الصوماليون - وبتقديم حسن النوايا- كانت من أجل فرض السلام والإستقرار في اقليم يعج بالمليشيات المدججة بالسلاح..فإن ثمن كل دبابة يشيد حياً كاملاً بمرافقه العامة.. ويبعد شبح الحرب ويفرض ليس مجرد السلام..بل التطبيع مع الحياة الهادئة المتطلعة لمستقبل أنعم..
المواطن الذي يحصل على السكن الكريم.. تهدأ خواطره ويفتح بيتاً وينتج ذرية وينهمك في مشاغل التربية والمدارس والتطلعات الأخرى.. ويصعب عليه التفكير في الحرب وحمل السلاح.. وعلى النقيض من ذلك.. المواطن المهمل في عراء بلا خدمات .. لا يفقد شيئاً بالحرب أو بدونها.. ويصبح ازيز الرصاص بالنسبة له جزء من تعويض الحرمان.. فهو مواطن (فاقد حنان) وانسانية وكرامة..
والمواطن السوداني .. في الجنوب والشمال لا يبحث عن (البيت) بمواصفات أخرى غير (السترة) في حرز تتوفر فيه الخصوصية والحد الأدنى من مقومات الحياة الانسانية الكريمة.. ولا يكلف ذلك الحكومة لا مالاً ولا رهقاً.. يكلفها شيء واحد فقط.. أن تبتعد هي عن مشكلة السكن.. برسومها وجباياتها التي تفرضها على مواد البناء.. وتترك المجتمع يحل المشكلة.. وما حك جلدك مثل ظفرك..
ليت الحكومة في الجنوب والشمال تدرك أن أمن المواطن مزروع في نخاعه الشوكي .. لا تهدره ولا تفرضه دبابات مهما كثرت .. بل – مجاناً – يزرعه إحساس داخلي بأنه مواطن مستوعب في الحياة المدنية بأكرم ما تيسر.. له بيت واسرة وأطفال يذهبون الى المدارس وينتظر عودتهم بعد الظهر ويذاكر معهم وينتظر نتائج امتحاناتهم.. هل ذلك كثير على انسان الجنوب .. والشمال ..!!

ليست هناك تعليقات: