الخميس، 11 ديسمبر، 2008

11 ديسمبر 2008 - تخريف الإعلام ..!!

تخريف.. و(خرفنة).. الإعلام ..

حتى وكالة السودان للأنباء (سونا) دخلت على الخط.. إذ نشرت خبراً أمس في موقعها الالكتروني نقلته منها بعض الصحف (بكل أسف صحيفتنا السوداني كانت منهم ) .. يحكي عن قصة مواطن في ضاحية قريبة من العاصمة ذبح خروفه يوم العيد فوجد اسم الجلالة مكتوباً عليه.. فتلقى التهاني من الجيران والأهل الذين هبوا سريعا لرؤية (المعجزة!!) وأصر الجميع على التبرك بلحم الخروف.. فأكلوه كله الا موضع الكتابة..!!
ماهو المقصود بمثل هذه القصص ؟ تمتين الايمان في قلوب الناس أم طمسه وتحويله إلى مجرد خرافات وحكاوي تسر السامعين؟ وقد يكون مقبولا أن يتناقل المجتمع مثل هذه القصص في المجالس والملتقيات الاجتماعية ..ويستلذ الخاطر الباحث عن المعجزات في تداولها واجترار تفاصيلها.. لكن أن تتحول حتى أجهزة الإعلام الرسمية لمروج، هنا يصبح الأمر في حاجة ماسة لاستدراك رسمي حصيف..
قبل عام وفي العيد الماضي يذكر الناس قصة (خروف الحلفايه) الذي قيل أن اسم الجلالة مكتوب على ظهره.. لم يكن غريباً بعد ذلك أن تتدفق الجموع من كل حدب وصوب لرؤية المعجزة.. لكن الغريب حينها والمؤلم أن تنتقل كاميرا التلفزيون لتؤكد للضمير الشعبي خرافاته.. فتبث الخبر في النشرة الرئيسية.. ثم لم يمض على القصة ساعات بعد بثها حتى تسابقت عدة أسر أخرى لتعلن أن (خروفها) أيضا حقق معجزة مماثلة.. للدرجة التي حملت فيها صحيفة زميلة على صفحتها الأولى صور أكثر من خروف كلهم يحملون على ظهورهم نفس المعجزة..!
ربما نجد العذر لجهل الناس بخطورة مثل هذه الأقاويل.. لكن كيف نعذر الإعلام الرسمي الذي يفترض أن دافع الضرائب يغدق عليه من حر ماله لترفيع القيم النبيلة لا لتسديد الطعنات للعقيدة والدين في قلوب الناس..
زمان المعجزات في الاسلام ولى وانقضى.. والإيمان بالله لا يجب أن يقوم على قدر مقام التصديق بالمعجزات..ولو سمح الإعلام بتفشي ظاهرة (الخرفان المكتوبة) هذه.. فسيعول الناس في ايمانهم على ما تجود به المعجزات وحينها قد يفتنهم ساحر بحسره اذا استطاع أن يتقن لهم بعض (المعجزات).. على غرار ما حدث قبل عدة سنوات..لو أدرنا الذاكرة قليلاً للوراء .. ذلك الألماني المسيحي الذي جمع الناس في ميدان عام بالخرطوم وطفق يعرض عليهم معجزاته.. والرجل كان يمارس تلك الأعمال تحت لافتة التبشير.. ومع ذلك تدفق عليه حتى المسلمون يطلبون منه البركة..!! بعدما رأوا معجزاته التي عرضها في الميدان العام..
هذا المسلك فيه فتن للناس في عقيدتهم ..وليس أقل من جريمة أن تعمد الأجهزة الرسمية لتجهيل وتسطيح عقيدة المواطن.. فتجعله مسلماً على قدر إيمانه بمعجزة (الحروف) لا (الخروف) الذي خلقه الله فأتقن صنعه.. وأمرنا أن ننظر فيه دقة الصنعة وجلالها ( أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت...)
أليست مثل هذه الأخبار أجدر بـ(الرقابة) .. أم لأنها لا تمس الدولة والسياسة..!!

هناك تعليقان (2):

حافظ كمال يقول...

معجزة رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم تتمثل بالقرأن الكريم و رسالة الإسلام كما يصورها القرأن تتمثل بقدرتنا كبشر على التفكير و تمييز الصالح من الباطل و الإسلام من غيره من الأديان. ظهور خروف أو خروفين بعلامات يشبه للبعض أنها لفظ الجلالة لن يزيد أو ينقص إيماني بمثقال ذرة و رسولنا الكريم لم ينهي قومه من عبادة الأصنام حتى ينتهي الأمر بذرية أمة محمد (ص) لعبادة الخرفان!!! الجهل موجود بأي مكان، و لكن أن يسود الجهل و يستولي على لسان حال الناس بالصحف فهذه طامة كبرى!!!

ماهر يقول...

السطر الأخير غير موجود في موقع الصحيفة حتى هذا السطر لم ينجو من الرقيب؟ اللهم ألطف بنا.